Translate فتح الباري وتفسير بن كثير كيكي520.

الجمعة، 10 يونيو 2022

المبهج في تفسير أسماء شعراء ديوان الحماسة - دار الهجرة المؤلف عثمان بن جني الموصلي + علل التثنية - مكتبة الثقافة الدينية المؤلف عثمان بن جني الموصلي

 

مكتبة شبكة مشكاة الإسلامية 

 المبهج لابن جني

شرح فيه أسماء شعراء الحماسة، موطئاً لذلك بمقدمة مفصلة، عن أنواع الاسم في العربية، على نحو لم يسبق إليه.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

تفسير أسماء شعراء الحماسة

وينبغي أن نعلم أن في ذلك علماً كثيراً وتدرباً نافعاً وستراه بإذن الله. يجب أن يقدم أمام ذلك ذكر أحوال هذه الأسماء الإعلام وكيف طريقها وعلى كم وجهاً تجدها وإلى كم ضرباً قسمتها.
فأصل انقسامها ضربان أحدهما ما كان منقولاً والآخر ما كان مرتجلاً من غير نقل.
الأول من هذين الضربين وهو ما كان منقولاً ثلاثة أنواع اسم نكرة فعل صوت.
شرح الاسم الأسماء المنقولة إلى العلمية ضربان عين معنى والعين أيضاً ضربان اسم غير صفة واسم صفة. الأول منها نحو أوس ومجر وبكر وجمل. والأوس هنا الذئب وإن كان قد يمكن أن يكون العطية من قولهم أست الرجل أؤسه أوساً إذا أعطيته. الثاني من هذه القسمة هو الاسم الصفة وذلك نحو مالك وجابر وحاتم وفاطمة ونائلة فهذه في الأصل أوصاف ثم نقلت فصارت أعلاماً كما صار أوس وحجر وبكر وجمل ونحو ذلك أعلاماً. وهذه الصفة المنقولة ضربان أحدهما ما نقل وفيه اللام فأقرت بعد النقل عليه وذلك نحو الحارث والعباس والآخر ما نقل ولا لام فيه نحو سعيد ومكرم وما فيه اللام بعد النقل ببقايا أحكام الصفة أحرى.
وأما المعنى فنحو قولهم أوس وأنت تعني به العطية وزيد وعمرو وأنت تعني العمر الذي هو الحياة والزيد مصدر زاد يزيد زيداً وزياداً وزيادة فإن قلت فقد قال: وأنتم معشر زيد على مئة فوصف به قيل هذا على حد ما يوصف بالمصدر في نحو قولك هذا رجل صوم وفطر وعدل قال زهير:

متى يشتجر قوم يقل سرواتهم

 

هم بيننا فهم رضاً وهم عدل

نعم وربما أوغل المصدر في الوصف وتمكن هناك فأنث لتأنيث ما أجري عله كالحكاية عن أبي حاتم من قولهم فرس طوعة القياد وقال أمية:

والحية الحتفة الرقشاء أخرجها

 

من بيتها آمنات اللّه والكـلـم

وقالوا امرأة عدلة كما نرى.
شرح الفعل قد نقلت الأفعال الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل. من ذلك الماضي وهو تسميتهم الرجل بكعسب وهو الماضي من الكعسبة ومثله ترجم وهو منقول من ترجم عن الشيء إذا فسره فأما قبيلة أبي الأسود الدؤلي فقيل فيها قولان أحدهما أن الدؤل اسم دويبة وأنشدوا في ذلك:

جاؤوا بحبس لو قيس معرسه

 

ما كان إلا كمعرس الـدؤل

والآخر أن دئل منقول وهو فعل من دأل يدأل قال: مرت بأعلى سحرين تدأل فهذا على قولك قد دئل في هذا المكان كقولك قد غدي فيه وقد سير فيه فإن كان من الأول فهو من باب ذئب وأسد وإن كان من الثاني فهو من باب يزيد ويشكر ومما سمي به من الماضي خضم بن عمرو بن تميم قال:

لولا الآلة ما سكنا خضماً

 

ولا ظللنا بالمشائي قيما

أي بلاد خضم يعني بلاد بني تميم ومثله عثر اسم موضع قال زهير:

ليث بعثر يصطاد الـرجـال إذا

 

ما الليث كذب عن أقرانه صدقا

وكذلك بذر. ومن أبيات الكتاب:

سقى اللّه أمواهاً عرفت مكانها

 

جراباً وملكوماً وبذر والغمرا

وذلك كثير.

وأما الحاضر فنحو يشكر وتغلب ويزيد ويعفر وأما يبرين فليس من هذا ولا ينبغي أن يتوهم أنه اسم منقول من قولك هن يبرين لفلان أي يعارضنه من قوله: يبري لها من أيمن وأشمل يدل على أنه ليس منقولاً منه قولهم فيه يبرون وليس شيء من الفعل يكون هكذا فإن قلت ما أنكرت أن يكون يبرين ويبرون فعلاً فيه لغتان الياء والواو مثل نقوت ونقيته وسروت الثوب وسريته وكنوت الرجل وكنيته ونقيت الشيء ونقوته فيكون يبرين على هذا كيكنين ويبرون كيكنون ومثله يفعلن كقولك هن يدعون ويغزون في التنزيل ألا أن يعفون فالجواب أنه لو كان الواو والياء فيه لامين على ما ذكرته من اختلاف اللغتين لجاز أن يجيء عنهم يبرون بضم النون وبالواو كما أنه إذا سميته بقولك للنساء يغزون على قول من قال أكلوني البراغيث فجعل النون علامة جمع لقلت هذا يغزون كقولك في يقتلن اسم رجل على الوصف الذي ذكرنا هذا يقتلن وفي امتناع العرب أن تقول يبرون مع قولهم يبرين دلالة على أنه ليس على ما ظنه السائل من كون الواو والياء في يبرين ويبرون لامين مختلفين بل هما زائدتان قبل النون بمنزلة واو فلسطون وياء فلسطين وأيضاً فقد قالوا يبرين وأبرين وأبدلوا الياء همزة فدل على أنها هنا أصل ألا تدري أنها لو كانت في أول فعل لكانت حرف مضارعة لا غير ولم نر حرف مضارعة أبدل مكانه حرف مضارعة غيره فدل هذا كله على أن الياء في أول يبرين فاء لا محالة وأما قولهم بأهلة بن أعصر ثم أبدلوا من الهمزة الياء فقالوا يعصر فغير داخل فيما نحن عليه وذلك أن أعصر ليس فعلاً وإنما هو جمع عصر وإنما سمي بذلك لقوله:

أعمير أن أباك غـير لـونـه

 

كر الليالي واختلاف الأعصر

هذا وجه الاحتجاج على قائل إن ذهب إلى أن ذلك في يبرين وليس ينبغي أن يحتج عليه بأن يقال له لا يكونان لغتين ويبرون ويبرين كيكنون ويكنين لأنه لا يقال بروت له في معنى بريت له أي تعرضت له لأن له أن يحتج فيقول هبه ليس من بريت له أي تعرضت فلعله من بريت القلم وبروته حكى أبو زيد بروت القلم بالواو عن أبي الصقر فإن هو قال هذا فجوابه ما قدمنا فهذا شيء عرض فقلنا فيه بما وجب.
وأما الفعل المستقبل المنقول إلى العلم فنحو قولهم في اسم الفلاة اصمت وإنما هو أمر من قولهم صمت يصمت إذا سكت كأن إنساناً قال لصاحبه في مفازة أصمت يسكته بذلك تسمعاً لنبأة أو جسها فسمي المكان بذلك وهذا نحو ما ذهب إليه أبو عمرو بن العلاء في قول الهذلي:

علي أطرقا باليات الخيام

 

إلا التمام وإلا العصـي

ألا تراه قال أصله أن رجلاً قال لصاحبيه هناك أطرقاً فسمي المكان به فصار علماً له كما صار أصمت علماً له وقطع الهمزة من أصمت مع التسمية به خالياً من ضميره هو الذي شجع النحاة على قطع نحو هذه الهمزات إذا سمي بما هي فيه فإن قلت فقد قالوا لقيته بوحش اصمته ولو كان أصمت في الأصل فعلاً لما لحقته تاء التأنيث قيل إنما ألحقت هذه التاء في هذا المثال على هذا الحد ليزيدوا في إيضاح ما انتحوه من النقل ويعلموا بذلك أنه قد فارق موضعه من الفعلية حيث كانت هذه التاء لا تلحق هذا المثال فعلاً فصارت اصمته في اللفظ بعد النقل كأجربة وأبردة وأجردة نعم وأنسهم بذلك تأنيث المسمى به وهو الفلاة وزاد في ذلك أن اصمت ضارع الصفة لأنه من لفظ الفعل وفيه معناه أعني معنى الصمت وهو جثة لا حدث وتلك حال قائمة وكريمة ونحو ذلك ألا تراها من لفظ الفعل ومعناه وهي جثه فضارعت اصمته قائمةً ومحسنةً ونحو ذلك نعم ولو لم يكن في هذا أكثر من اطراد التغيير في الإعلام لكان كافياً فجعلوا هذا التغيير تابعاً لما اعتزموه من العلمية فيه وأيضاً فقد قالوا في الخرز المؤخذ به الينجلب وواحدته الينجلبة وينجلب ينفعل وهذا مثال مختص بالفعل ألا تراه إنما يؤخذ به ليجلب به الإنسان لأمر ما فإذا جازان تلحق التاء الينجلب وهو غير علم ويبقى على صورة نقليته فأصمت الذي قد تغير لفظه بقطع همزته ومعناه بكونه علماً أقبل للتغيير وقد قالوا أيضاً اليعملة وهذا مثال مختص بالفعل وقد قالوا أرقلة وأربعة وأشكلة فألحقوه التاء وهو للفعل.
شرح الصوت قد نقل الصوت إلى العلم كما نقل القبيلان اللذان قبله من ذلك تسمية بعض بني هاشم ببة وإنما هذا هو الصوت الذي كانت أمه ترقصه وهو صبي به وذلك قولها له:

لأنكحن بـبـه. جـارية خـدبة

 

مكرمة محبة. تجب أهل الكعبة

انتهت الأعلام المنقولة وتتلوها الأعلام المرتجلة عند التسمية.

ذكر الأعلام المرتجلة عند التسمية بها ولم تنقل إليها عن غيرها

إعلم أن هذه الأعلام ضربان أحدهما ما القياس قابل له وليس فيه خروج عنه والآخر ما كان القياس دافعاً له غير أن العملية هي التي سوغته فيه.
الأول من هذين الضربين نحو حمدان وعمران وغطفان فهذا وإن لم يكن موجوداً في الأجناس فإن الصنعة فيه تتلقى بالقبول له لأمرين أحدهما أن له نظيراً في الكلام فحمدان في العلم بمنزلة سعدان اسم نبت وصفوان للحجر الأملس وعمران كسرحان وهو الذئب وحرمان وعصيان مصدرين وغطفان كشقذان وهو الخفيف والرتكان والنفيان مصدرين فهذا وجه وجود النظير.
وأما تقبل القياس له فلأنه ليس فيه شيء مما يمجه القياس من اظهار تضعيف يجب ادغامه نحو ثهلل ومحبب ولا تصحيح معتل نحو حيوة ومكوزة ولا غير ذلك مما يكره وسترى ذلك بإذن الله.
ومن المرتجل ما كان معدولاً نحو عمر وزفر وقثم وثعل وجشم وزحل فهذه أعلام مرتجلة معدولة عن عامر وزافر وقاثم وثاعل وجاشم وزاحل وهي أعلام يدل على عدلها أنك لا تجدها في الأجناس فتقول الجشم والزحل كما تقول الصرد والنغر فكل علم معدول مرتجل وليس كل مرتجل معدولاً نحو عمران وقحطان.

الضرب الثاني من الأعلام المرتجلة وهو ما القياس دافع له وهو أصناف فمن ذلك ما ظهر تضعيفه والقياس لولا العلمية مانع منه نحو ثهلل وهو تفعل يدلك على ذلك أنا لا نعرف أصلاً في الكلام تركيبه من ث ه ل فيكون ثهلل فعللاً منه كقردد وأيضاً فلو كان تهلل فعللاً لوجب صرفه كرجل سميته بقردد فترك صرفهم له مذكراً دلالة على أنه تفعل من لفظ ه ل ل فهو قريب من تسميتهم إياه هلالاً لفظاً ومعنى ومنه محبب كان قياسه محب لأنه مفعل من المحبة ألا ترى أنه ليس في الكلام تركيب م ح ب فيكون فعللاً فكذلك كان يجب أن يكون ثهلل ثهل كتضن وتصب كما كان يجب أن يكون محبب محباً كمفر ومرد ومنه قولهم في اسم المكان بأجج ويؤكد عندك أنه يفعل شيآن أحدهما ترك صرفه كترك صرف ثهلل ويأجج اسم موضع وأيضاً فإنهم قد قالوا فيه يأجج بكسر العين وليس في الكلام فعلل اسماً وأيضاً فلأن تركيب يء ج ليس معروفاً في الكلام ومن ذلك ما صحح وكان قياسه الأعلال نحو مزيد ومكوزة وقياسهما مزاد ومكازة كمسار من السير ومقامه ومنه مريم ومدين وقياسهما مرام ومدان فإن قلت فإن هذين اسمان أعجميان وليسا عربيين فمن أين أوجبت فهما ما هو للعربي قيل هذا موضع يتساوى فيه القبيلان جميعاً ألا ترى أنهم حملوا موسى على أنه مفعل حملاً على العربي كما حملوا الموسى الحديد على ذلك فلم يخالفوا بينهما وحكموا أيضاً في نحو إبراهيم وإسماعيل أن همزتيهما أصلان حملاً على أحكام العرب من حيث كانت الزيادة لا تلحق أوائل بنات الأربعة إلا في الأسماء الجارية على أفعالها نحو مدحرج ومسرهف ولم يفصلوا بين القبيلين بل تلاقيا فيه عندهم وكذلك حكموا أيضاً بزيادة الألف والياء في إبراهيم وإسماعيل حملاً على أحكام العربي من حيث كان هذا عملاً في الأصول لكنهم إنما يفرقون بينهما في تجويزهم الاشتقاق من العربي ومنعهم إياهم في الأعجمي المعرفة ويفصلون أيضاً بين العربي والعجمي في الصرف وتركه نعم ويعتدون أيضاً بالعجمة مع العلمية خاصة فأما الأصول من الحروف والصحة والاعلال فإنهم لا يفرقون بينهما ألا تراهم إذا خالف لفظ الحرف الأعجمي الحروف العربية جذبوه إلى أقرب الحروف من حروفهم التي تليه وتقرب من مخرجه فلذلك قالوا في أأشوب أأشوف وقالوا في روز روز وقالوا في فرند السيف تارة فرند وأخرى برند وقالوا في كربز تارة قربز وأخرى جربز وقالوا في كفنجلاز قفنشليل فغيروا المثال والحروف. وهذا باب فيه طول وفيما ذكرناه منه كاف من غيره ومنه حيوة وأصله حية فأبدلت اللام واواً فصارت حيوة وهذا ضد ما يوجبه القياس وذلك أن عرف هذا النحو وعادته أنه إذا اجتمعت الواو والياء وسكنت الأولى منهما قلبت الواو ياءً نحو لويت لية وطويت طياً ونحو سيد وهين فأما أن تجتمع الياآن فتقلب الياء واواً فهذا ضد القياس في هذا الباب وإنما احتمل ذلك وارتجل لمكان العلمية ومن ذلك أيضاً قولهم في اسم الرجل موهب وفي اسم المكان موظب وهذا شاذ وذلك إن ما فاؤه واو لا تبني العرب منه مفعلاً بفتح العين إنما ذلك بكسرها البتة نحو موضع وموقع ومورد وموجدة وموعدة وجاء موظب وموهب على الشذوذ وكذلك مورق حملوه على أنه من ورق لا من م ر ق وربما شذ الشيء من هذا في النكرة وقالوا موضع وقالوا موقعة الطائر وقالوا أكل الرطب موردة أي محمة ومثله في النكرة قالوا الفكاهة مقودة إلى الأذى وقرىء "لمثوبة من عند اللّه" وقالوا فيها أيضاً عوى الكلب عوة وعوية وهذا ونحوه في النكرات أقبح منه في المعارف. ومن ذلك قولهم معدي كرب وذلك أنهم بنوا مما لامه حرف علة مفعلاً بكسر العين وذلك شاذ وإنما المعتاد منه مفعل بفتحها نحو المشتى والمدعى والمغزى والمرمي والمقضي فمعدي على هذ شاذ كما ترى وبعد فمتى رأيت في الأعلام شيئاً مخالفاً لما عليه أمثاله فلا تنب عنه فيها نبوك عنها في غيرها وأوله طرفاً من نظرك ولا تخفن إلى رده والطعن فيه دون أن تراجعه وتليه عليه فإذا صحت روايته أنست به فوق أنسك لو كان نكرة فهذا منهاج هذا.

فإن قيل ولو كان احتمال ذلك في العلم أسهل من احتماله في الجنس قيل أن العلم لما كثر استعماله لحقه التغيير في موضعين أحدهما نفسه والآخر إعرابه أما تغيير نفسه فما قدمناه آنفاً من مجيئه مخالفاً للباب نحو معدي كرب وثهلل ومورق وحيوة ومريم ومكوزة وأما تغيير إعرابه فوجود الحكاية فيه نحو قولك في جواب من قال رأيت زيداً من زيداً وفي قول من قال مررت بعمرو من عمرو وهذا التغيير باب مختص بالأعلام أعني الحكاية في الأعراب وسبب جواز ذلك فيه كثرة الاستعمال له وما يكثر استعماله مغير عما يقل استعماله وإنما غير لأمرين أحدهما المعرفة بموضعه والآخر الميل إلى تخفيفه ألا ترى إلى قولهم لم يك ولا أدر ولا تبل وهذا واضح.
واعلم أن معاني الأعلام تنقسم إلى ضربين أحدهما عين وهو الأكثر والآخر معنى وهو الأقل. فأما العين فنحو زيد وجعفر وعاتكة وهند وزينب واعود وسبل والغراب والوجيه ولاحق وشدقم وجديل ومصر وحلب ومكة وفيد وخضارة والمهرقان وسجا.
وأما المعنى فنحو قولهم سبحان في قوله:

أقول لما جاءني فخـره

 

سبحان من علقمة الفاخر

فسبحان عندنا علم علق على معنى التسبيح وكذلك قولهم في ما حكاه أبو زيد من قولهم ما ألقاه إلا فينة أي في الندرى فهذه علم لهذا المعنى وغدوة كذلك عندنا هي علم على معنى غداة غيران غداة نكرة وغدوة معرفة ومعناهما على اختلاف حاليهما في التعريف والتنكير واحد كما أن أسداً وأسامة وثعلباً وثعالة وبحراً وخضارة وإن اختلفا في التعريف والتنكير فإن فائدة كل واحد منهما أنه واحد من جنسه ألا ترى أنك إذا قلت خرجت فإذا أسد وخرجت فإذا أسامة فالمعنى واحد وكذلك قولك مررت بأبي الحصين كقولك بثعلب وكان أبو علي رحمه الله يذب إلى أن تعريف غدوة تعريف لفظي وإن فائدتها كفائدة غداة لا فرق. ومن الأعلام المعلقة على المعاني ما قال الشاعر:

وإن قال غاو من تنوخ قصيدة

 

بها جرب عدت عليه بزوبرا

فسألته عن ترك صرف زوبر فقال جعلها علماً لما تضمنته القصيدة من المعنى ومن ذلك ما حكاه أبو زيد من قولهم هذا غير أبعد قال أبو علي أبعد هنا علم على هذا المعنى وإنما يراد به بعده في النفس وأنشد سيبويه:

إنا اقتسمنا خطتينا بـينـنـا

 

فحملت برة واحتملت فجار

وقال فيها هناك إنها معدولة عن الفجرة باللام كما ترى وهذا عندنا تفسير على المعنى لا على تحقيق حال الإعراب والتقدير وذلك إن فجار معدولة عندنا عن فجرة علماً يدل على ذلك إنه قرنها بقوله برة فكما أن برة علم لا حالة فكذلك ما عدل عنه فجار وهو في التقدير فجرة ولو عدل عن برة هذه لكان قياسه برار وكما لا يشك أن قطام وحذام معدولتان عن قاطمة وحاذمة وهما علمان وكذلك فجار معدولة عن فجرة وهذا تلخيص أصحابنا آخرهم أبو علي وكذلك ما هذه حاله وقليل ما هو.
ومن الأعلام على المعاني المثل الموزون بها نحو قولك فعلان لا ينصرف معرفة وأفعل إذا كان مؤنثه فعلاء لم ينصرف ووزن طلحة فعلة ووزن أصبع أفعل فعلاء ونحوها أعلام باشارتك فيها إلى المعنى وكذلك أسماء الأعداد فتقول ستة ضعف ثلاثة وأربعة نصف ثمانية وستة ثلاثة أخماس عشرة ولا تصرفها لأنها أعلام لهذا القدر من العدد وهي مؤنثة فإن قيل فلم قل هذا الضرب وكثر العلم المعلق على العين نحو سعد وجعفر وسعاد وزينب قيل أن الأعلام إنما الغرض فيها التعريف والأعيان أقعد في التعريف من المعاني وذلك أن الأعيان يتناولها حسن العيان لظهورها له وليس كذلك المعاني لما يعرض من اللبس فيها والحاجة إلى تعب الاستدلال عليها وأنت ترى فرق ما بين علم الضرورة المشاهدة وبين علم الاستدلال بالمراجعة فلذلك كثر تعليق الأعلام على الأعيان وقل تعليقها على المعاني وهذا واضح.
انقضى العلم المفرد.
وأما المضاف فضربان اسم غير كنية نحو ذي النون وعبد الله وسعيد كرز وقيس قفة وابن آوى وابن قترة واسم كنية نحو أبي زيد وأبي جعفر وأبي جخادب وأبي براقش وأم العلا وأم وهب وأم جبين وأم القردان.
وأما المركب فنحو حضرموت وعبل بك ورام هرزم ومنه سيبويه وعمرويه ونفطويه.
وأما الجملة فنحو تأبط شراً وبرق نحره وذرى حباً وشاب قرناها ويزيد إذا كان فيه ضمير نحو قوله:

نبيت أخوالي بنى يزيد

 

ظلماً علينا لهم فـديد

أي صوت وجلبة.

فإن قيل قد ثبت بما قدمته وأخرته حال الأعلام في انقسامها واختلاف حالها في أنفسها وحال ما علقت عليه وعبر بها عنه ولكن خبرنا من بعد عن الحاجة إلى وقوع الأعلام في تصاريف هذا الكلام قيل إنما وضعت الأعلام لضرب من الاختصار وتنكب الأكثار وذلك إن الاسم الواحد من الأعلام قد يؤدي بنفسه تأدية ما يطول لفظه ويمل استماعه ألا ترى إنك إذا قلت كلمت جعفر فقد استغنيت بجعفر عن أن تقول الطويل البزاز الذي نزل مكان كذا وكذا ويدعى ولده كذا ومبلغ تجارته كذا ويلبس من الثياب كذا ويتعاطى من كذا كذا إلى ما يطول ذكره ثم لا يستوفى لأنه لا يمكنك في التفصيل أن تذكر جميع أحواله التي تخصه ولعلك أنت أيضاً إنما تعرف القليل منها فكان ذلك يكون مؤدياً إلى الاطالة وربما لم يستوف الغرض والبغية فلما رأوا ذلك كذلك أنابوا عن جميعه اسماً واحداً علماً يغني عن الإطالة والملالة وقصور المعنى مع حسور المنة ولهذا قال أصحابنا إن الأعلام لا تقيد يريدون بذلك أن الاسم الواحد من الأعلام يقع على الشيء ومخالفه وقوعاً واحداً ولا يقال أن أحدهما حقيقة والآخر مجاز ألا ترى أن زيداً قد يقع علماً على الأسود كما يقع علماً على الأبيض وعلى القصير كما يقع علماً على الطويل ويجوز أن توقعه علماً على السواد والبياض وقوعاً واحداً حتى لا يكون أحد الضدين أولى به من صاحبه وليس كذلك الأوصاف ولا أسماء الأجناس من حيث كان كل واحد منهما مقيداً ألا ترى أن الطويل لا يقع عبارة عن القصير كما يقع زيد عبارة عن الطويل والقصير موقعاً واحداً لا مزية لأحد الأمرين به على صاحبه والأجناس أيضاً مقيدة ألا ترى أن رجلاً يفيد صيغة مخصوصة ولا يقع على المرأة من حيث كان مقيداً وزيد يصلح أن يكون علماً على الرجل والمرأة وكذلك ثوب وكوز وكرسي ونحو ذلك كله مفيداً.
قد فرغنا مما كنا ضمنا تفسيره فيما تقدم من أحوال الأعلام ونحن نورد الأسماء المحتملة للقول من أسماء شعراء الحماسة ونقول في كل ما يحضرنا ويسنحه الله تعالى لنا.

أول أسماء الشعراء

قال رجل من بلعنبر العرب تقول بلعنبر وبلحارث يريدون بني العنبر وبني الحارث فيحذفون الياء لسكونها وسكون اللام من بعدها ثم يحذفون النون لأمرين أحدهما كثرة الاستعمال والآخر مشابهة النون للام فكأنه يكره فيحذف نحواً من حذف أحد المثلين نحو أحست وظلت ونحو من هذا قول قطري بن الفجاءة.

غداة طفت علماء بكر بن وائل

 

وعجنا صدور الخيل نحو تميم

أراد على الماء فحذف اللام للام المعرفة وكثرة استعمال هذه الكلمة وذلك لكثرة ما يقولون بنو فلان على الماء ونزلوا على الماء وهم على الماء ونحو ذلك وذلك لقدر الماء في نفوسهم وتمكنه من اعتقادهم إذ كانت المنفعة والحياة به ولذلك سمو الغيث حياً لأنه جار عندهم مجرى الحياة ولا يقولون مثل هذا في بني النجار لأنهم لو قالوا بنجار لحذفوا النون وقد أعلوا اللام بالأدغام فكأن يكون ذلك اجحافاً بالحرفين والعنبر مما نقل من أسماء الأجناس ككلب وحجر ونحو ذلك والعنبر أيضاً أحد أسماء الترس.

الفند الزماني

شهل بن شيبان قيل سمي الرجل الفند لعظم خلقته تشبيهاً بفند الجبل وهو قطعة منه واسمه شهل فهو لقب له وجمع الفند أفناد. وأما زمان فيحتمل أن يكون من باب زممت الناقة فيكون فعلان من ذلك ويحتمل أن يكون فعالاً من باب الزمن والأول أعلى عندنا وهو قياس مذهب سيبويه في ما فيه حرفان ثانيهما مضعف وبعدهما الألف والنون فقياسه أن تكون الألف والنون زائدتين كزمان وحمان إذا جهل اشتقاقه فإن عرفته قطعت باليقين في بابه وليس هذا كأن يكون قبل الألف ثلاثة أحرف أصول مختلفة نحو حمدان وعثمان وعمران وغطفان هذا لا يختلف في زيادة ألفه ونونه ويشهد لصحة مذهب سيبويه في باب زمان ورمان ما يحكى عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد جاءه قوم من العرب فسألهم عليه السلام فقال: من أنتم فقالوا بنو غيان فقال: بل أنتم بنو رشدان أو لا تراه صلى الله عليه وسلم كيف تلقى غيان بأنه من الغي فحكم بزيادة ألفه ونونه وترك عليه السلام أن يتلقاه من باب الغين وهو إلباس الغيم من قوله:

كأني بين خافيتي عقـاب

 

تريد حمامة في يوم غين

يدلك على أنه صلى الله عليه وسلم تلقاه بما ذكرنا أنه قابله بضده فقال بل أنتم بنو رشدان فقابل الغي بالرشد فصار هذا عياراً على كل ما ورد في معناه فاعرفه.
وزمان عندي مما ارتجل للتعريف نحو حمدان وعمران وعثمان عند أكثرهم وقال بعضهم هو منقول من العثمان وهو فرخ طائر ويقال فرخ حية ولا أعرف زمان في الأجناس. وأما شهل فإنهم يقولون امرأة شهلة كهلة ولا يكادون يفرقون بينهما وعلى أنه قال:

باتت تنزي دلوها تنزيا

 

كما تنزي شهلة صبيا

ولا يقولون للرجل شهل كهل فقد يجوز أن يكون هذا الاسم قد سمع في بعض الأحوال جارياً على المذكر فنقل فسمي به على تلك اللغة أو تكون الهاء حذفت منه لتغيير العلمية التي ذكرت لك وإذا كانوا قد قالوا في النكرة.

أبلغ النعمان عني مـألـكـاً

 

أنه قد طال حبسي وانتظاري

فحذفوا الهاء من مالكة فحذفها من العلم من شهلة أجوز وأجدر ولا أقول أن شهلاً من الأعلام المرتجلة لأنهم قد قالوا شهلة وشهل هو شهلة ليس بينهما إلا الهاء وفيها من الاحتمال ما وصفت لك وليس في العرب شهل بالشين معجمة غيره. وأما شيبان فمرتجل علماً ولا أعرفه جنساً وهو فعلان من شاب يشيب أو فيعلان من شاب يشوب وقد ذكرته في أول أبيات الحماسة ولا يجوز أن يكون فيعالاً من لفظ شبانة لأنه لو كان كذلك لكان مصروفاً وقد قال كما علمت من ذهل بن شيباناً فلم يصرفه.

أبو الغول الطهوي

دخول اللام في الغول هنا وهو علم كدخولها في أبي العباس وأبي القاسم وهذه اللام في الأعلام إنما بابها الصغات على ما قدمناه والغول في الحقيقة ليست صفة لكنها لما كانت إلى النكر والذعارة دخلت طريق الوصف في هذا الوجه كما ألحق من منع من العرب أفعى الصرف من جهة الخبث والنكارة فجرى مجرى الخبيث والمنكر كما أن الفند دخله اللام لما فيه من معنى الصفة ألا تراه مشبهاً بالفند من الجبل فكأنه الضخم أو العظيم.
وأما الطهوي فمنسوب إلى طهية وهي أم قبيلة من العرب والنسب إليها طهوي أو طهوي وطهوي وطهوي على القياس والآخران شاذان وطهية تصغير طاهية والطاهي الطباخ يقال طهوت اللحم طهواً وقيل لأبي هريرة رضي الله عنه أأنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فما كان طهوي أي فأي شيء كان شغلي وما كان عملي وقياس تحقير طاهية طويهية غير أنه حقر تحقير الترخيم كقول الأعشى.

أتيت حريثاً زائراً عن جـنـاية

 

فكان حريث عن عطائي جامدا

جعفر بن علبة الحارثي

الجعفر النهر أنشد ابن الأعرابي:

إلى بلد لابق فـيه ولا أذى

 

ولا نبطيات يفجرن جعفرا

والعلبة قدح الراعي من جلود قال:

لم تتلفع بفضل مـئزرهـا

 

دعد ولم تغذ دعد في العلب

وبايع رجل من العرب أن يشرب علبة من لبن ولا يتنحنح فشرب بعضها فلما جهده الأمر قال كبش أملح فقيل له ما هذا تنحنحت فقال من تنحنح فلا أفلح.

بلعاء بن قيس الكناني

لا أعرف بلعاء في الأجناس اسماً ولا صفة فأقول أنه منقول ولا أظنه غلا مترجلاً للعملية كعدنان وقحطان ونحوهما. وأما قيس فمنقول من قاس الشيء بالشيء يقيسه قيساً. وأما قول العجاج.

بات يقاسي أمره أمبرمـه

 

أعصمه أم السحيل أعصمه

فإنه أراد يقايس أي يميز فقلب.

ربيعة بن مقروم الضبي

الربيعة بيضة الحديد. والربيعة أيضاً الحجر الذي يرتبع أي يشال. وأما مقروم فمفعول من قولك قرمت إلى الشيء بأسناني فهو مقروم أي مقطوع وقرمت البعير أيضاً وهو أن يقشط جلد خطمه فيفتل ويجعل هناك الجريد ليذل تلك الجليدة هي القرمة والبعير مقروم.
فأما ضبة فواحدة ضبات الحديد ونحوه وتكون الضبة الواحدة الأنثى من الضبات والضبة أيضاً المرة الواحدة من ضبت لثته تضب إذا سألت وأنشدنا أبو الحسن:

تضب لثات الخيل في حجرتـهـا

 

وتسمع من تحت العجاج لها أزملا

تأبط شراً

وهو ثابت بن جابر بن سفيان قيل إنما سمي بذلك لأنه أخذ سيفاً تحت أبطه وخرج فقيل لأمه أين هو قالت لا أدري تأبط شراً وخرج وقيل أيضاً أنه أخذ سكيناً تحت أبطه وخرج إلى نادي قومه فوجأ بعضهم فقيل تأبط شراً وقيل أنه كان له أربعة أخوة أحدهم اسمه ريش بلغب والآخر ريش نسر والآخر كعب حذر والآخر لا بواكي له. وأما سفيان فمرتجل للعلمية وفيه لغات فتح السين وضمها وكسرها فإن أخذته من سفت الريح تسفي فهو فعلان وفعلان وفعلان ويجوز أن يكون سفيان فيعالاً من السفن ولا يجوز ذلك في سفيان ولا سفيان لأنه ليس في الكلام فعيال ولا فعيال والوجه أن تكون نونه زائدة لأن ذلك أكثر ولأنه أيضاً لم يسمع مصروفاً.

أبو كبير الهذلي

الهذل الاضطراب يقال مر يهوذل ببوله إذا هزه وحركه وأنشد:

أمـا يزال قـائل ابـن ابــن

 

هو ذلة المشآة عن ضرس اللبن

ومنه هذيل أبو هذه القبيلة وهو مرتجل لا منقول ويجوز أن يكون تحقير هذلول على الترخيم وهو ما ارتفع من الأرض قال: يعلو الهذاليل ويعلو القرددا.

بشامة بن حزن النهشلي

البشام شجر له عود يستاك به قال جرير:

أتنسى أن تودعنا سليمـي

 

بعرق بشامة سقي البشام

والحزن الموضع الغليظ والحزم أغلظ منه والنهشل الذئب.

السموأل بن عادياء

هذا اسم مرتجل غير منقول ووزنه فعولل كالسرومط وعادياء مثله في الارتجال وغير النقل وهو فاعلاء من عدوت بوزن القاصعاء والراهطاء والساعياء والسافياء وأصله عادواء فانقلبت لامه للكسرة.

الشميذر الحارثي

الشميذر صفة منقولة وهو في الأصل السريع الخفيف.

وداك بن ثميل المازني

وهو فعال من الودك وأصله الصفة ألا ترى أن فعالاً بابه الصفة وقلما يوجد في الأسماء وفي الكتاب من ذلك الكلاء والجبان وزادنا أبو علي الفياد ذكر البوم ووجدت أنا أيضاً الجيار وهو السعال ونحوه والخطار لضرب من الدهن الطيب فأما السمان لما ينقش به فيحتمل الأمرين.
وثميل تصغير ثمل أو ثامل على الترخيم ويقال فيه أيضاً نميل بالنون وأما المازن فبيض النمل خاصة قال:

وثرى الذنين على مراسنهم

 

غب الهياج كمازن النمل

فأضافه إليه احتياطاً وإن كان لا يكون إلا منه.

سوار بن مضرب السعدي

وهو فعال من سار يسور صفة وأنشدوا بيت الأخطل لا بالحصور ولا فيها بسوار أي معربد ويقال بسآر أي لا يسئر في قدحه فضلة من شرابه وهو قليل النظير لأنه ليس في الكلام افعل فهو فعال إلا أحرف يسيرة هذا أحدهما ومثله أدرك فهو دراك وأجبر فلان فلاناً على كذا وكذا فهو جبار واقصر عن الشيء فهو قصار وعلى أنهم قد قالوا قصرت عن الشيء وجبرته على كذا والأول أفصح.

قطري بن الفجاءة

قطر اسم موضع وأظن قطرياً منسوباً إليه.

الحريش بن هلال القريعي

هذا جنس منقول والحريش في الأصل دويبة أكبر من الدودة على قدر الأصبع لها قوائم كثيرة قال أبو حاتم وهي التي يسميها الناس دخال الأذن. وقريع تحقير أقرع تحقير الترخيم كقولنا في أزهر زهير وفي حارث حريث.

ابن زيابة التيمي

زيابة اسم مرتجل للعلم وهو فعالة أو فيعالة أو فوعالة من لفظ الأزيب وهو النشاط. وتيم فعل من تيمه الحب أي ذلله ويقال أيضاً تامه قال:

تامت فؤادي بذات الجزع خرعبة

 

مرت تريد بذات العذبة البيعـا

ومنه تيم اللات أي عبد اللات ومنه طريق معبد أي مذلل موطوء.

الأشتر النخعي

هذا اسم مرتجل للتعريف وهو من قولهم انتخع الرجل عن أرضه انتخاعاً إذا بعد عنها والنخع هذا أبو قبيلة من العرب.

معدان بن جواس الكندي

وهذا اسم مرتجل من معد يمعد إذا أبعد للذهاب قال:

أخشى عليها طيئاً وأسداً

 

وخاربين خرباً فمعـدا

لا يحسبان اللّه إلا رقدا

 

 

وجواس فعال من جاس يجوس إذا وطىء ديار القوم قال الله تعالى: "فجاسوا خلال الديار" وقرأ أبو السماك فحاسوا قال أبو زيد فقلت له إنما هو جاسوا فقال جاسوا وحاسوا واحد وهو صفة منقولة كشداد وغلاق وأنا أرى أن حاسوا من الحيس وهو الخلط كأنه إذا وطىء المكان وذلله فقد خلط بعضه ببعض ويجوز أن يكون حاسوا من الوادي من قولهم حوس الرجل يحوس حوساً إذا كان شجاعاً وهو الأحوس وذلك أنه إذا كان شجاعاً أقدم على الأمور وتعجرف فيها وتوردها فالمعنى قريب ولا يجوز أن يكون حاسوا اتباعاً لجاسوا ألا ترى أنه منفرد من صاحبه. وكندة مرتجل علماً وهو فعلة من كند النعمة إذا كفرها.

عامر بن الطفيل

هو تصغير طفيل أو طفل وإن يكون تحقير طفل بالفتح أقيس ألا ترى إلى ثبات لام التعريف مع العلمية وبابها وهناك الصفات نحو الحرث والعباس وطفل صفة وتأنيثه طفلة فهو كصعب وصعبة وأما الطفل فليس تمكنه في الوصف تمكن الطفل ألا ترى إلى قوله سبحانه: "أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء" فأوقعه جنساً وهذا باب يغلب عليه الاسم لا الصفة نحو الشاة والبعير والانسان والملك قال الله عز وجل "وجاء ربك والملك صفاً صفاً" قال عز اسمه "إن الانسان لفي خسر" ونحو ذلك وقد جاء شيء من ذلك في الصفة أنشدنا أبو علي ورويناه عن محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى يرويه عن الفراء.

أن تبخلي يا جمل أو تعتـلّـي

 

أو تصبحي في الظاعن المولّي

وقال الله عز وجل "يوم يعضّ الظالم على يديه" وقال الله جل اسمه "وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار" وكل واحد من هذه الصفات لا يقع هذا الموقع إلا بعد أن يجري مجرى الاسم الصريح وقال على رؤس كرؤس الطير.

زفر بن الحارث

زفر معدول عن زافر ولذلك لم يصرف لاجتماع التعريف والعدل فيه ويدل على أنه معدول أنك لا تجده في الأجناس كما تجد صرد ونغر فأما قوله يأبى الظلامة منه النوفل الزفر فقال أبو علي أنك إن سميت بهذا صرفته لدخول اللام عليه كما تصرفه إذا سميت صرداً وجرداً وحطماً ولبداً.

عمرو بن معد يكرب الزبيدي

عمرو واحد عمور الانسان والعمر البقاء قرأت على محمد بن محمد عن أحمد بن موسى عن محمد بن الجهم عن الفراء لأبي القمقام أظنه:

يا رب زد في عمره من عمري

 

واستوف مني يا آلهي نـذري

ويحكى أن عيسى بن عمر سأل عمرو بن عبيد بم سميت عمراً فقال له العمر البقاء أطال الله عمرك وعمرك والعمر واحد عمور العم والعمر واليف فارتجلوا هذا الاسم من هذه الثلاثة. ومعدي كرب فسره أحمد بن يحيى فيما حكاه لنا أبو علي أنه من عداه الكرب أي تجاوزه وانصرف عنه وقد ذكرنا وجه شذوذ لمجيئه وهو معتل اللام على مفعل كالمرعي والمشتى ومثله في الشذوذ مأوى الابل وتوهم الفراء أن ماقي العين من هذا وليس منه لأن ميم ماق العين أصل لقولهم مؤق ومأق واماق وهو فعل فشذوذه ليس من هذا الضرب وزبيد تصغير زبد أو زبد والزبد العطاء يقال زبده يزبده زبداً إذا أعطاه.

سيار بين قصير الطائي

سيار فعال من سار يسير أو فيعال أو فوعال ويجوز أن يكون فيعالاً من سار يسور وهو صفة منقولة إلا أن تكون فوعالاً فإنه يختص بالاسم وقصير صفة منقولة كسيار وأما طيء ففيعل من طاء يطوء إذا ذهب وجاء وأصله طيويء فقلب كسيد وميت فإذا أضيف إليه قيل طائي وأصله طيئي كطيعي فحذف العين تخفيفاً ورفضاً لها البتة فيبقى طيئي كطيعي ثم أبدلت الياء ألفاً استحساناً استمر لا وجوباً عن قوة علة ومثله من القلب قولهم في النسب إلى الحيرة حاري وقولهم في يئس ييأس يائس ويابس وقل من زعم أنه سمي بطيء لأنه أول من طوى المناهل من كلام غير أهل الصناعة.

بعض بني بولان

بولان اسم مرتجل غير منقول وهو فعلان من لفظ البول

أنيف بن زبان النبهاني

أنيف تحقير أنف ويجوز أن يكون تحقير أنف من قوله أو روضة أنفاً وزبان مرتجل للعملية وهو فعلان من الزبب والأزب بفعال من الزبن ألا تراه غير مصروف في نحو قوله.

هجوت زبان ثم جئت معتـذراً

 

من هجو زبان لم تهجو ولم تدع

ونبهان فعلان من الانتباه أو من النباهة فإن كان من الانتباه فهو كقولهم في التسمية يقظان وإن كان من النباهة فهو كتسميتهم بشريف ونحوه من عال وغيره.

قيس بن الخطيم الأوسي

قد ذكرنا قيساً وسمي الخطيم لضربة كانت قد خطمت أنفه فهو اذن صفة غالبة كنابغة والصعق وهو فعيل في معنى مفعول وأوس الذئب والأوس العطية وقد ذكرنا ذلك.

الحارث بن هشام المخزومي

هشام مصدر هاشمته هشاماً وهو فاعلته من الهشم وهو الكسر قالت بنت هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم:

عمرو الذي هشم الثريد لقومه

 

ورجال مكة مسنتون عجاف

ويروي مصمتون قال الأصمعي في تفسيره هشم ماله فأطعم الثريد وما أحسن هذا التفسير.

الشداخ بن يعمر الكناني

هو تحقير حصن ويمكن أن يكون تحقير الحصن مصدر الحصان كما يسمون رشيداً ولا يحقر المصدر إلا بعد التسمية. والحمام حمى الابل خاصة ويقال حمى وحمة يؤنث مرة بالتاء وأخرى بالألف وأنشد أبو زيد لضباب بن سبيع بن عوف:

لعمري لقد بر الضباب بنوه

 

وبعض البنين حمةٌ وسعال

رجل من بني عقيل

عقيل تحقير عقل أو عقل مصدر أعقل ويجوز أن يكون تحقير عقيل تحقير الترخيم.

الحرث بن وعلة الذهلي

هذا منقول من الوعلة وهو الموضع الممتنع من الجبل وأما ذهل فمنقول قال يونس يقال مر ذهل من الليل وذهل ولم يجئ به غيره.

اياس بن قبيصة الطائي

اياس مصدر أسته اؤوسه أوساً واياساً إذا أعطيته قال أبو علي سموا الرجل اياساً كما سموه عطاءً وتوهم أبو سعيد السكري ان اياساً مصدر قولهم أيست من الشيء اياساً وهو سهو ظاهر وذلك ان أيست مقلوبة من يئست ولا مصدر لآيست ولو كان له ! مصدر لكان أصلاً لا مقلوباً كما إن جبذت لما كان له مصدر وهو الجبذ كان أصلاً لا مقلوباً فلذلك حكمنا إنه أصل غير مقلوب من جذب ويؤكد أن أيست مقلوبة من يئست صحة عينها ولو لم تكن مقلوبة لوجب اعلالها وأن تقول است كهبت وخلت وجعلوا تصحيح العين دلالة على أنها في موضع الهمزة من يئست فكما إن الهمزة هنا صحيحة لا محالة فكذلك صحة العين للارادة بها ما لا بد من صحته كما صحت العين في حول وعور لتكون صحتها دلالة على انها في معنى ما لا بد من صحة عينه أعني أحول وأعور وكما صح نحو احتوروا واعتوروا ليدل على انه في معنى ما يجب تصحيحه وهو تجاوروا وتعاونوا. وقبيصة اسم مرتجل للعلم وهو من لفظ قول الله عز وجل "فقبصت قبصة من أثر الرسول" وهو الأخذ بأطراف الأصابع كذا قرأها الحسن.

بعض بني فقعس

فقعس مرتجل علماً غير منقول كثهلل ومعدان ونحوهما.

كبشة أخت عمرو بن معد يكرب

كبشه اسم مرتجل علماً وليس تأنيث كبش لأن ذلك لا مؤنث له من لفظه إنما هو نعجة.

عنترة بن الأخرس المعني

العنتر والعنترة الذباب الأزرق فهو منقول أيضاً ويقال للذباب أيضاً العنتر بالضم والنون والتاء عندنا أصلان. ومعن الشيء اليسير قال فان هلاك مالك غير معن أي غير يسير ومنه سمي الرجل وهو منقول سموه به كما سموا بيسير وصغير.

الأحوص بن محمد

هذه صفة منقولة والحوص ضيق العين كأنها مخيطة وكسروا الأحوص حوصاً وأحاوص قال الأعشى:

أتاني وعبد الحوص من آل جعفر

 

فيا عبد عمرو لو نهيت الأحاوصا

الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب

عتبة اسم مرتجل غير منقول وتسمى بن المرأة أيضاً.

الطرماح بن حكيم

الطرماح الطويل قال فهو طرماح طويل قصبه ويقال طرمح البناء إذا أطاله قال:

طرمح أقطارها أحوى لـوالـدة

 

صحماء والفحل للضرغام ينتسب

يصف ابلاً أكلت الكلأ حتى علت اسنمتها وطرمح أطال والأحوى النبت للونه وصحماء الأرض لسوادها وصفرتها والفحل المصر والضرغام أراد انه كان بنوء الاسد فلم يكنه فقال الضرغام أي هذا المطر منسوب إلى نوء الاسد.

جابر بن رالان السنبسي

من همز رالان فهو فعلان من لفظ الرأل ومن لم يهمز احتمل أمرين أحدهما أن تكون تخفيف رألان كقولك في تخفيف رأس راس والآخر أن تكون فعلان من رولت الخبز في السمن ونحوه إذا أشبعته منه ورول الفرس إذا ادلى ومنه الراوول للسن الزائدة من وراء الأسنان وكان قياسه رولان كالجولان غير انه أعلى على ما جاء من نحو داران وماهان. وسنبسي اسم مرتجل غير منقول كنظائره.

سبرة بن عمرو الفقعسي

هذا منقول من السبرة وهي الغداة الباردة قال:

يأكلن بهمى جعـدة حـبـشـية

 

وبشر بن برد الماء في السبرات

جزء بن كليب الفقعسي

هذا منقول من جزأت الشيء اجزؤه جزءاً إذا أخذت جزءاً منه ومنه الشعر المجزوء.

بعض بني جرم

هذا منقول من مصدر جرمت أجرم أي قطعت قال:

سائل مجاور جرم هل جنيت لهم

 

حربا يزيد بين الجيرة الخلـط

حديث بن عناب النبهاني

حريث تحقير حارث وعناب اسم مرتجل غير منقول وهو أحد غير مقابل الأمثلة التي جاءت على فعال اسماً لا صفة وهي الكلأ والجبان والفياد ذكر البوم والجيار في الصدر وهو أيضاً الصاروج والعقار أحد الأنبتة وعناب هذا الرجل والخطار دهن طيب ويجوز أن يكون عناب من العنب كتمار من التمر وعطار من العطر فيكون منقولاً اذن.

عويف القوافي

تحقير عوف وهو الحال ويقال الذكر ومنه قولهم نعم عوفك أي حالك ويقال ذلك للباني بأهله كأنه كناية عن الذكر.

بشر بن المغيرة بن الملهب بن أبي صفرة

البشر الطلاقة ويروى ان اسمه كان بسراً والبسر الغض من كل شيء وهو أيضاً الماء القريب العهد بالسحاب وقولهم في المغيرة المغير ليس من باب شعير وبعير وشهيد وحكى أيضاً أبو زيد من هذا قول بعض العرب الجنة لمن خاف وعيد الله وليس المغيرة من هذا وذلك ان الاتباع في مثل هذا إنما هو من المفتوح الأول وأما المغيرة فإنه اسم الفاعل من أغار فأولها ضموم فالكسر في أولها شاذ وإنما هو بمنزلة قولهم منتن ومنخر وهذا لا يقاس وباب شعير ورغيف وضئيل يقاس كله. والمهلب مفعل من هدبت ذنب الفرس إذا أخذت هلبه أي شعره كأنه صفة منقولة ورجل من العرب يقال له المهلب وذلك لأنه كان أقرع فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على رأسه فنبت شعره فسمي المهلب وهذه صفة غلبت كالصعق الراعي النميري سمي بذلك لكثرة شعره في الابل وجودة معرفته بها وانما اسمه عبيد بن حصين فهي أيضاً صفة غلبت عليه.

عمرو بن شأس

هذه صفة منقولة وذلك ان الشأس والشأز جميعاً المكان الناتئ الغليظ ومكان شيز مثله.

حيان بن ربيعة الطائي

هو مرتجل فعلان من الحياة ويجوز أن يكون فعلان من حويث وأصله على هذا حويان كطيان الذي أصله طويان ويجوز أن يكون حياناً من الحين وفوعالاً وفيعالا أيضاً منه والوجه أن تكون نونه زائدة لترك صرفه وقد ذكرنا ربيعة.

أبو حنبل الطائي

حنبل صفة منقولة يقال فرو حنبل إذا كان قصيراً والنون أصل والكلمة رباعية.

يزيد بن حمار السكوني

السكون مرتجل ارتجال الصفة يدل على انه كذلك وجود اللام فيه معرفة فجرت مجراها في العباس والحرث والصعق.

جابر بن ثعلب الطائي

الثعلب أشياء أحدها واحد الثعالب والانثى ثعلبة وتسمى الاست أيضاً ثعلبة وطرف الرمح الداخل في جبة السنان يقال له ثعلب قال وثعلب العامل في منكسر وقال آخر:

وأبيض جعد عليه النسور

 

وفي ضبنه ثعلب منكسر

والثعلب مجرى الماء من جرين التمر والمربد غير ان هذا الاسم الذي نحن بصدده هو منقول من الثعلب الحيوان وذلك ان فيه مع علميته لام التعريف وهذا يلحقه بالصفة نحو الحرث والمظفر وليس في هذه الأشياء المقدم ذكرها ما يشابه الوصف إلا الثعلب لما فيه من الخبث والمكارة والحب ألا تراه قال:

كلهم أروغ من ثعلـب

 

ما أشبه الليلة بالبارحة

فكأنه قال جابر بن الخبيث أو الخب أو المنكر.

أبو النشناش

أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد القطان عن أبي سعيد الحسن بن الحسين السكري قال كان الأصمعي يقول هذا أبو النشناش وأنشد البيت الذي له سرت بأبي النشناش فيها ركائبه والنشناش فعلال من قولهم نشنش الطائر ريشه إذا نتفه وألقاه قال الشاعر:

رأيت غراباً ساقطاً فوق بانة

 

ينشنش أعلى ريشه ويطايره

والنشنشة أيضاً هي الخشخشة قال:

عنشنش تحمله عنشنـشـه

 

للدرع فوق ساعديه نشنشه

ويروى خشخشة. وأما النشاش ففعال من نش المقلى ونش المكان بالماء إذا صب فيه فسمعت له نشيشاً قال:

ينش الماء في الربلات منـهـا

 

نشيش الرضف في اللبن الوغير

شبيب بن عوانة الطائي

الشبيب مصدر شب الفرس يشب شباباً وشبيباً. وأما عوانة فاسم مرتجل غير منقول وهو من لفظ العون لكنا لا نعرفه جنساً وانما الجنس عوان وهي النصف.

بعض بني عبس

هو منقول من المصدر يقال عبس يعبس عبساً وعبوساً والعبس ضرب من النبت قال أبو حاتم هو الذي سمي الشابانك.

رجل من شعراء حمير

في قتل علقمة بن ذي يزن الحميري حمير علم مرتجل وليس جنساً وهو قبيلة فلذلك لم تصرف وزعم ابن الكلبي انه كان يلبس حللاً حمراء والعلقمة المرارة. وأما ذو يزن فإنه منه غير مصروف للتعريف ووزن الفعل وذلك ان أصله يزأن فألزم في العلم التخفيف فيزأن كيسأل ثم خفف فصار يزن كيسل فكما لا يصرف يسل معرفة فكذلك لا يصرف يزن ويدل على أن أصله يزأن ما حكاه الأصمعي من قولهم رمح يزأني وأزأني وقالوا أيضاً أيزني فهذا عيفلي مقلوب. وقالوا آزني فهذا فاعلي قدمت فيه العين على همزة أفعل كما قدمت الهمزة على ياء يفعل فصار تقديره أأزني فأبدلت الهمزة الثانية ألفاً لوقوعها ساكنة حشواً بعد الهمزة المفتوحة وهذا واضح ان شاء الله ويجوز أن يكون آزني عافلي والأول أوجه.

حسان بن نشبة أخو بني عدي بن عبد مناة بن أد

حسان فعلان من الحس وليس بفعال من الحسن يدل على ذلك منعهم اياه من الصرف ولو كان فعالاً لانصرف كعباد وحماد. ونشبة اسم من أسماء الذئاب معرفة وينبغي أن يكون سمي بذلك لانشابه أظفاره في الفريسة وقد سموا أيضاً نشيبة فينبغي أن يكون تحقير نشبة هذا. وعدي جمع عاد كغاز وغزي قال:

إذا طلعت أولى العدي فنـفـره

 

إلى سلة من صارم الغرب باتك

ومناة علم مرتجل اسم صنم وهو فعلة من مياه يمينه إذا قدره وذلك لما كانوا يعتقدون فيها ولا جرائهم اياها مجرى ما ينطق ويدبر ولهذا سموها يغوث ويعوق أي يغيث تارة ويعود أخرى ويقال غثت الرجل أغوثه من الغوث أي أغثته قال متى يأتي غواثك من تغوث أي تغيث. وهمزة اد عندنا بدل من واو ود كذا تلقاه أصحابنا ويشبه أن يكون ذلك لا يثارهم معنى الود والمودة وكما سموا محبباً ومحبوباً وحبان وحبيباً والاد الشيء المنكر ولأنهم قالوا عبد ود وقالوا وددت الرجل اوده وداً ووداداً وودادة ومودة وكذلك الودادة قال:

وددت وما تغني الودادة انني

 

بما في ضمير الحاجبية عالم

هلال بن رزين

الهلال أول الشهر والهلال قطعة حجر مدور والهلال الحية الذكر والرزين في الشيء الثقيل والمرأة رزان ومثله بناء حصين وامرأة حصان ومثله العدل والعديل فرقوا بين هذه المعاني باختلاف الصور والأصل واحد قال حسان بن ثابت في عائشة رضي الله عنها:

حصـانٌ رزان لا تـزنّ بـريبةٍ

 

وتصبح غرثى من لحوم الغوافل

جزء بن ضرار أخو الشماخ

قد ذكرنا جزءاً وأما ضرار فمصدر ضاررته فاعلته من الضرر والشماخ صفة منقولة أو غالبة.

القطامي

بضم القاف وفتحها هو الصقر سمي الشاعر به لقوله:

يحطهن جانباً فجـانـبـا

 

حط القطامي قطاً قواربا

والقطامي أيضاً بالفتح ويقال القطام بالفتح بغير ياء.

حجر بن خالد بن مرثد

الحجر الحرام وكذلك الحجر قال الله عز وجل "ويقولون حجراً محجوراً" أي حراماً محرماً قال:

قالت وفيها حدة وذعر

 

عوذ بربي منكم وحجر

مرثد مفعل من رثدت المتاع بعضه على بعض أي نضدته والمتاع مرثود ورثيد قال ثعلبة بن صعير المازني:

فتذكرا ثقلاً رثيداً بعـدمـا

 

ألقت ذكاء يمينها في كافر

ابن رميض العنبري

هو تحقير رمض يقال رمض الرجل يرمض رمضاً إذا أصابه حر الشمس قرأت على محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى:

ظلت وظل يومها جـوب حـلـى

 

وظل يوم لأبـي الـهـجـنـجـل

ضاحي الـمـقـيل دائم الـتـبـذل

 

بين العـمـودين عـلـى مـبـذل

أرمض من تحت وأضحى من عل

 

 

البرج بن مسهر الطائي

دخول اللام في البرج وهو علم يدلل على مراعاتهم فيه مذهب الصفة واعتقادهم لذلك فجرى ذلك مجرى قولهم القوي المنيع لو نقلته فسميت به وفيه الألف واللام كقولهم المظفر والمطهر.

موسى بن جابر الحنفي

إذا سمت العرب بموسى فانما يعنون بذلك الاسم الأعجمي لا موسى الحديد فهو عندهم في ذلك كعيسى وإبراهيم وإسماعيل ويونس ويوسف فإن قلت ما أنكرت أن يكون ترك صرفه معرفة انما هو لاجتماع التعريف والتأنيث لا للعجمة فهو قول والأول أجود ليكون كسائر اخوانه نحو عيسى وإبراهيم وإسحق من أسماء الأنبياء لأنهم يتباركون بالتسمية بها وهذا ظاهر.

البعيث بن حريث

هو اسم مرتجل للعلمية وقد يمكن أن يكون صفة منقولة فيكون فعيلاً في معنى مفعول كأنه في المعنى مبعوث قرأت على أبي علي للشنفري:

إذا الخشرم المبعوث حسحس دبره

 

مخابيض أرساهن سام معـسـل

أرطأة بن سهية

واحد الأرطي وهي فعلات لقولهم أديم مأروط وحكى أبو الحسن أديم مرطي فأرطى على هذا أفعل وينبغي أن يكون لامه ياءً حملاً على الأكثر ويقال أيضاً أديم مؤرطي فهذا مفعلي كمسلقي ومجعبي ومن قال مرطي فمؤرطي عنده مؤفعل كقولها:

تدلت على خص ظماء كأنهـا

 

كرات غلام في كساء مؤرنب

فمؤرنب مؤفعل لأنه فيما فسر المتخذ من جلود الأرانب وسهية تحقير سهوة يقال فرس سهوة إذا كانت سهلة الجري ويجوز أن يكون تصغير سهوة وهي أوتاد تعارض من داخل الخباء أو البيت يجعل عليها المتاع ونحوه ويجوز أن يكون تصغير سهوة المرة الواحدة من سهوت ويجوز أن يكون تصغير الساهية على تحقير الترخيم كقولهم في تصغير فاطمة فطيمة.

عقيل بن علفة المري

عقيل اسم مرتجل ويمكن أن يكون فعيلاً بمعنى مفعول أي معقول قال أبو العباس محمد بن يزيد قال لي عمارة بن عقيل الشدني من شعر شاعركم الذي فنيتم به فأنشدته لأبي تمام:

أناس إذا ما استحلم الروع صدّعـوا

 

صدور العوالي في صدور الكتائب

فقال قاتله الله ما أحسن ردأته كان جرير يعجبه هذا في الشعر ألم تسمع إلى قوله:

وما زال معقولاً عقال عن النـدى

 

وما زال محبوساً عن الخير حابس

والعلف ثمر الأراك الواحدة علفة قال العجاج بجيد أدماء تنوش العلفا.

محمد بن عبد الله الأزدي

قد قالوا الأزد والأسد وكأن الزاي بدل من السين وكلاهما علم مرتجل.

شريح بن قرواش العبسي

يشبه أن يكون شريح مما ألزم من الأسماء التحقير كالثريا واللجين والجميل والكعيت والسكيت وذلك انا لا نعرف له في اللغة ما يصلح أن يكون مكبره انما هو الشرح مصدر شرحت الشيء أي وسعته والمصدر ليس مما يصلح تحقيره إلا بعد التسمية كفضيل تحقير فضل علماً وعلى ان بطناً من العرب يقال لهم بنو شرح وربما كني عن فرج المرأة فقيل له شريح فألزم التحقير امتهاناً له. فأما قرواش فمرتجل علماً وليس بمنقول وهو من لفظ القرش ومثله في الوزن جلواخ وقرواح ودرواس وأنشدنا أبو علي قال أنشدنا أبو زيد:

بتنا وبات سقيط الطل يضربـنـا

 

عند الندول قراناً نبـح درواس

إذا ملا بطنه ألبانهـا حـلـبـت

 

باتت تغنيه وضرى ذات أجراس

الندول اسم رجل ودرواس كلب كان له وعنى بالوضرى أسته وأجراسها أصواتها.

طرفة الجذيمي

الطرفة واحدة الطرفاء ومثله قصبة وقصباء وحلفة وحلفاء وقال الأصمعي هي حلفة وحلفاء بكسر اللام وغيره بفتحها وحكى أبو زيد وأبو الحسن فيما أظن قصباءة وحلفاءة وطرفاءة وهذا من باب شاذ التصريف وقد أوضحت حال هذه الهمزة في مواضع كثيرة من كلامي منها شرح تصريه أبي عثمان وكتاب سر الصناعة وغيرهما. وجذيمة علم مرتجل وليس منقولاً ويجوز أن يكون من جذمت يده أي قطعتها فيكون اسماً كالنطيحة والذبيحة.

مساور بن هند

هو منقول من اسم الفاعل ويقال ساور فهو مساور أي واثب والسوار المعربد ومن أبيات الكتاب:

تساور سواراً إلى المجد والعلى

 

وفي ذمتي لئن فعلت ليفعـلا

وأما هند فعلم مرتجل ويقال للمئة من الابل هنيدة قال جرير:

أعطوا هنيدة يحدوها ثمانـيةٌ

 

ما في عطائهم منٌّ ولا شرب

وقال الزيادي يقال أيضاً للمئتين هند ولم أسمعه إلا من جهته وأما قوله وبلدة يدعو صداها هندا فإنه يحكي الصوت وهو يشبه هذا القول ومنه قول الآخر تدعو الأشاخيب هشاماً تهشمه حكى صوت شخب اللبن وهو يشبه قوله هشام ومثله قول الراعي:

إذا ما دعت شيباً بجنبي عنيزة

 

مشافرها في ماء مزن وباقل

فحكى صوت مشافر الابل عند الشرب كقول ذي الرمة:

تداعين باسم الشيب في متثلم

 

جوانبه من بصرة وسـلام

وكذلك قول الآخر:

بينما نحن مرتعون بفلج

 

قالت الدلج الزوا انيه

انيه صوت رزمة السحاب وأنشدنا أبو علي لراعي شاء يدعونني بالماء ماءً اسودا الماء صوت الشاء قال ذو الرمة:

لا ينعش الطرف إلا ما تخونه

 

داع يناديه باسم الماء مبغون

ويحكى عن ابن الخياط انه قال بقيت أربعين سنة لا أنشد هذا البيت إلا باسم الماء يعني هذا الماء المشروب وكذلك يحكى عنه انه قال بقيت كذا وكذا سنة لا أعرف وزن ارعوى من الفعل. والأصوات الخارجية مخرج الأسماء كثيرة وفيما ذكرنا كاف باذن الله تعالى.

العباس بن مرداس

المرداس حجر يردس به أي يرمى به ويصك به قال العجاج يغمد الأعداء راساً مردساً منساج ومفعل ومفعال اختان كقولهم منسج ومناسج ومفتح ومفتاح.

عبد الشارق بن عبد العزى الجهني

الشارق اسم صنم لهم ولذلك قالوا عبد الشارق كقولهم عبد العزى وكلاهما صنم ومثله عبد يغوث وعبد ود ونحو ذلك يجوز أن يكون الشارق من قولهم عبد الشارق وهو قرن الشمس كقولهم لا اكملك ماذر شارق أي ما طلع قرن الشمس فقولهم إذاً عبد الشارق كقولهم عبد شمس. وأما العزى فهو اسم صنم وهو تأنيث الأعز كما ان الجلى تأنيث الأجل فأما قول الآخر:

وإن دعوت إلى جلى ومكرمة

 

يوماً سراة كرام الناس فادعينا

فليست جلى في هذا تأنيث الأجل ألا ترى ان فعلي افعل لا تنكر انما هي معرفة باللام أو بالاضافة لا نقول صغرى ولا كبرى ولا وسطى وانما جلى في البيت مصدر بمنزلة الجلال والجلالة ومثلها من المصادر على فعلى الرجعى والنعمى والبؤسي تقول انسني برجعي منك أي برجوع منك ولك عند آلاء ونعمي ولا اجزيك بؤسي ببؤسي وكذلك قراءة من قرأ "وقولوا للناس حسنى" أي احساناً وحسناً وأنكر ذلك أبو حاتم ولا وجه لانكاره اياه لما ذكرنا وأنثوا العزى في اسم الصنم كما أنثوه في قوله سبحانه "اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى".

غلاق بن مروان بن الحكم بن زنباع

يكون غلاق فعالاً من غلق الرهن فهو غلاق كعلم فهو علام وسلم فهو سلام ويجوز أن يكون من أغلق الباب ونحوه وهذا أقلها لعزة فعال من أفعل انما جاء منه أسأر فهو سآر وأدرك فهو دراك وأجبر فهو جبار وأقصر فهو قصار وقرأ بعضهم "يا قوم اتبعوني اهدكم سبيل الرشاد" ومروان مرتجل علم.

عروة بن الورد

العروة للمزود والجوالق ونحوهما والعروة أيضاً القطعة الجيدة من الكلأ وجمعها عرى أنشد أبو زيد:

خلع الملوك وسار تحت لوائه

 

شجر العرى وعراعر الأقوام

قال أبو بكر وهو جمع عرعرة وهي أعلى الجبل فقلت لأبي علي كيف يكون جمعاً وهو مضموم الأول فقال يكون اسماً للجميع بمنزلة الحامل والباقر والسفر والركب والورد الفرس يضرب إلى الحمرة وكذلك الاسد قال:

أيا ابنة عبد اللّـه وابـنة مـالـك

 

ويا ابنة ذي الجدين والفرس الورد

وما أحسن ما جاء به أبو تمام الطائي في قوله:

ارد يدي عن عرض وحر ومنطقي

 

واملؤها من لبـدة الاسـد الـورد

وجمع ورد ورد وهو صفة يقال في مؤنثه وردة قال الله عز وجل "فكانت وردة كالدهان" ومثل ورد وورد في تكسير فعل على فعل كث وكث وثط وثط وسهم حشر وسهام حشر ومثله من الأسماء سقف وسقف ورهن ورهن ورأس ورؤس.

هدبة بن خشرم

هدبة واحدة الهدب وهي للثوب وللارطي وهو هدب الارطى واحدته هدبة والهداب اسم يجمعها واحدته هدبة قال العجاج:

وشجر الهداب عنه فجفا

 

بسلهيين فوق أنف أذلفا

والخشرم جماعة النحل وهو أيضاً الثول والدبر قرأت على أبي علي للشنفرى:

إذا الخشرم المبعوث حثحث دبره

 

محابيض أرساهن سام معسـل

عمرو بن كلثوم الثعلبي

كلثوم علم مرتجل غير منقول وهو من الكلثمة وهي غلظ الوجه وامتلاؤه ومنه سميت المرأة كلثم قال:

خليليّ من سعد ألمّا فسلمـا

 

على كلثم لا يبعد اللّه كلثما

وسميت المرأة كلثم كما سميت جهمة

المثلم بن عمرو التنوخي

تنوخ اسم للقبيلة يجوز أن يكون فعولاً من تنخ بالمكان أي أقام به ويجوز أن يكون تفعل من الاناخة فأما التنوفة ففعولة لا غير ألا تراهم قالوا في تكسيرها تنائف بالهمز ولو كانت تفعل لكانت تناوف ولكان يجب أن تصح أيضاً فيقال تنوفة كما صحت تدورة للفرق بين الاسم والفعل.

جحدر

هو الجعد القصير من الناس هو صفة منقولة.

غسان بن وعلة

غسان علم مرتجل ويجوز أن يكون من أحد شيئين أما من قولهم فلان غس أي ضعيف ومنه قول الشاعر أنشده أبو زيد:

فلم ارقه إن ينج منها وان يمت

 

فطعنة لا غس ولا بمغـمـر

وقال:

مخلفون ويقضي الناس أمرهم

 

غسوا الأمانة صنبور فصنبور

فإن كان من الغس فهو فعلان وإن كان من الغس وهي خصل العرف فهو فعال وينبغي أن يكون فعلاناً لامتناعهم من صرفه قال النابغة الذبياني:

وثقت لهم بالنصر إذ قيل قد غزت

 

كتائب من غسان غـير أشـايب

بعض بني جهينة في وقعة لكلب مع فزارة

جهينة اسم مرتجل من الجهن وهو غلظ الوجه وكأنه تحقير جهنة أو نحوها والفزارة ام البير قال الشاعر:

ولقد رأيت فزارة وهدبسـا

 

والفرز يتبع فزرة كالضبوز

الفزر ابنه والفزرة اخته والهدبس أخوه أثبت هذا أحمد بن يحيى وقبله فلم يدفعه.

سلمي بن ربيعة من بني السيد من ضبة

سلمي اسم مرتجل علماً والسيد الذئب والانثى سيدانة وهذا يدلك على قلة حفلهم بالألف والنون ووجه الدلالة فيه ان التاء في نحو هذا انما تلحق نفس المقال المذكر فرقاً نحو ذئب وذئبة وثعلب وثعلبة وعليه باب قائم وقائمة وكريم وكريمة وقد تراهم كيف قالوا سيد وسيدانة فلولا انهم لم يعتدوا بالألف والنون حتى كأنهم قالوا سيدة كذيبة لم يجز ذلك وإذا صح ذلك ثبت به عندك قوة ترك اعتدادهم بالألف والنون. وأما ضبة فمنقول هو في الكلام على أضرب فالضبة ضبة الحديدة والضبة الانثى من الضباب والضبة الطلعة وجمعها ضبب وضباب قال:

يطفن بفحال كأن ضـبـابـه

 

بطون الموالي يوم عيد تغدت

والضبة المرة الواحدة من قولهم ضبت لثته تضب قال:

تضب لثات الخيل في حجراتـهـا

 

ونسمع من تحت العجاج لها ازملا

أبي بن سلمي بن ربيعة بن زبان الضبي

أبي تصغير اب ويجوز أن يكون تصغير آب على الترخيم ويجوز أن يكون تصغير ابي وأصله ابي بثلاث ياآت الوسطى منها مكسورة ككسرة الياء الثانية من ظريف تصغير ظريف فحذفت الا على رأي ابي عمرو الا تراه يقول في تحقير احوى احي حتى ألزمه سيبويه أن يقول في تحقير عطاء عطي ويجوز أن يكون أبي تحقير اب من قولهم هذا تيس اب وعنز ابية ويجوز أن يكون تحقير اسم رجل سمي أبا مصدر بتيس اب وعنز ابواء وهو ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر:

اقول لكناز تـوكـل فـانـه

 

ابا لا اخال الضأن منه نواجيا

ويجوز أن يكون تحقير اباء مصدر ابيت اباء ولست اقول إن المصدر يحقر لكنه كأن انساناً سمي اباء كما يسمى مضاء ثم حقر ذلك الاسم لتحقير المسمى به فان قيل وهلا جاز تحقير المصدر نفسه قيل لم يجز ذلك لانتقاض المعنى به وذلك ان المصدر اسم لجنس فعله والجنس أبداً غاية الغايات ونهاية النهايات في معناه وما كانت هذه صورته في الشياع والانتشار فما ابعده من التحقير وهو الغاية في الكثرة والعموم ولذلك لم تثن عندنا المصادر ولم تكسر الا أن توقع على الأنواع المختلفة وامتناع المصادر من ذلك عندنا كامتناع الأفعال وقال لي مرة بعض أصحابنا من المتكلمين انما لم تجمع الأفعال من حيث كانت أعراضاً والجمع أيضاً ضرب من الأعراض والأعراض لا تحل الأعراض وهذا وان كان له هذا الظاهر من السلاطة والقوة فانه عندنا اعتبار فاسد لم تقصده العرب ولم تلحم به ولم تطر بجنباته ويدل على فساده انهم قد عطفوا الأفعال بعضها على بعض نحو قام زيد وقعد وهو يذهب وينطلق ولسنا نشك ان العطف جمع معنى وان لم يسم في العرف جمعاً ولو كان الغرض ما ذهب إليه هذا المتكلم لما جاز عطف بعض الأفعال على بعض من حيث كان العطف جمعاً في الحقيقة الا ترى إن هذا القائل بهذا خلع قناع اللفظ وأخلد إلى المعنى البتة وقد ترى ما أوجبه عليه مذهبه لما قدر عليه وصبر به إليه. وانما ذكرنا هذا الموضع ليرى ان لكل علم وقوم طريقاً ومذهباً متى خرج عنهما أو شيباً بغيرهما حاما بمريدهما على ما لبس وقعاً لهما ولا مثله مما يقتاد به مثلهما وليس لكل أمر مبرم إلا لزوم محجته والانحطاط إلى مشروع سمته وشركته وترك ايحاش بعضه من بعض بمجاورته بما ليس منه في ابرام ولا نقض. وما زبان فمرتجل علماً مثاله فعلان من الازب والزبب وليس بفعال من الزبن يدل على ذلك اجتماع الناس على ترك صرفه قال:

هجوت زبان ثم جئت معتـذراً

 

من هجو زبان لم تهجو ولم تدع

والكلام كله على هذا كما ترى.

بجالة

ذكره ابن الكلبي في النسب وهو منقول من الصفة رجل بجال وامرأة بجالة إذا كبرا وفيهما بقية وقال بعضهم لا يقال امرأة بجالة قال:

قامت ولا تهز خطاً واشلا

 

قيس تعد السادة النجـائلا

الرقاد بن المنذر

هذا في الأصل مصدر رقد يرقد رقادا ودخول اللام عليه وهو علم يمكن فيه حال الصفة كالحرث والطفيل وهذا انما هو على جريان المصدر صفة نحو قولهم هذا رجل رقاد أي راقد كقولهم هذا رجل عدل أي عادل ورجل صوم أي صائم ومثله العلاء والفضل واشباهه كثيرة.

شمعلة بن اخضر بن هبيرة

هو منقول من الشمعلة وهي الناقة السريعة ومنه اشمعل في أمره أي جد ومضى فيه قال الشماخ:

رب ابن عم لسليمى مشمـعـل

 

طباخ ساعات الكرى زاد الكسل

وهبيرة منقول من تصغير هبرة وهي القطعة من اللحم وسيف هبار أي قطاع للحم قال حاتم:

يجد مهرة مثل القـنـاة قـويمة

 

وسيفاً إذا ما هز لم يرض بالهبر

حسيل بن سجيح الضبي

هو منقول من تصغير حسل وهو ولد الضب وقالوا في تكسيره حسلة وسجيح يحتمل ان يكون تحقير اسجح وهو البعير الرقيق المشفر والخد قال ذو الرمة:

لها أذن حشر وذفرى أسيلة

 

وخد كمرآة الغريبة اسجح

وكذلك الرجل أيضاً:

محرز بن المكعبر الضبي

يقال كعبرت الزرع إذا قطعت كعابره وهي عقد انابيبه الواحد كعبرة والكعبر اسم المفعول من هذا وقد قالوا المكعبر أيضاً هو اسم الفاعل.

أبو ثمامة بن عاذب الضبي

ثمامة منقول من الثمامة والثمامة نبتة ضعيفة قال الشاعر:

جعلت لها عودين من

 

نشمٍ وآخر من ثمامه

عبد الله بن عنمة الضبي

العنمة واحدة العنم وهي اطراف الخروب الشامي كذا قال أبو عبيدة ويقال هو دود حمر يكون في الرمل تشبه به اصابع النساء ويقال بل هو أيضاً شيء ينبت ملتفاً على الشجر يبدو أخضر ثم يخمر وأنشد بعضهم قول النابغة عنم على اغصانه لم يعقد يدل على انه نبت وقال كثير:

إذا كانت فوت الصفاح وحيتا

 

صفاحاً ومكراً بالبنان المعنم

أي المخضوب حتى يصير كأن عليه عنما.

عبد الرحمن المعني

المعن الشيء القليل قال النمر بن تولب الكعلي:

ولا ضيعتـه فـالأم فـيه

 

فان هلاك مالك غير معن

أي غير يسير ومنه امعن بحقه أي اذهبه والماعون منه لقلته ومنه معن الماء يمعن أي سال قليلاً قليلا كأنه من مقلوب المنع وذلك لان قلة الشيء قريبة من امتناعه ولذلك اجروا القلة مجرى النفي حتى قالوا قلما سرت حتى ادخلها فنصبوا كما ينصبون مع ما في قولكم ما سرت حتى ادخلها وعلى ذلك ما حكاه سيبويه عن يونس من قولهم كثرن ما تقولن ذاك فأدخل النون حملاً لكثر على نقيضه الذي هو قل وكقولهم ربما تقومن والنون بالنفي أعني اولى بها من كثر.

عبيد بن ماوية الطائي

الماوية المرآة وكأن المرأة سميت بذلك لنقائها وماء جسمها الا تراها منسوبة إلى الماء ولذلك سموها عندي المذية فكأنها فعيلة من مذى يمذي لما هناك من جريان الماء ورقته وألزموها في الاضافة بدل الواو كما فعلوا ذلك في الشاوي قال:

ماويّ بل ربتما غـارةٍ

 

شعواء كاللذعة بالميسم

وقال آخر لا ينفع الشاوي فيها شاته.

قبيصة بن النصراني الجرمي

يجوز ان يكون قبيصة اسماً مرتجلاً للعلم ويجوز ان يكون فعيلاً في معنى مفعول من قولهم قبضت إذا اخذت الشيء بأطراف اصابعك كالتراب وغيره فكأنه في الاصل هذه تربة مقبوضة ثم صرفت إلى فعيلة فصارت اسماً منه غير صفة كالذبيحة والفريسة فلحقتها الهاء على ذلك ويجوز ان يكون عندنا نحن صفة وان لحقتها الهاء وذلك ان القياس عندنا ان يقال هذه امرأة قتيلة وكف خصيبة وملحفة جديدة غير ان الهاء حذفت من نحو هذا فقالوا ملحفة جديد وامرأة قتيل وعين كحيل تشبيهاً لفعيل بفعول في نحو قولك هذه امرأة صبور وكفور وشكور فجديد وبابها مما اطرد في الاستعمال وشذ في القياس فاعرف ذلك مذهباً لاصحابنا والجرم القطع.

أدهم بن أبي الزعراء

هذه صفة منقولة كقولك فرس ادهم ودهماء واما الادهم القيد فصفة أيضاً غير انها غلبت والزعراء القليلة الشعر.

خفاف بن ندبة

خفاف اخو خفيف في الوصف يقال شيء حفيف وخفاف وسريع وسراع وطويل وطوال وعريض وعراض وله نظائر والندبة المرة الواحدة من قولك ندبت الميت اندبه ندبة والندبة المرأة الماضية وجمع ندب ندباء.

معبد بن علقمة

هو مفعل من قولك عبدت الله كقولك ضربت زبداً مضرباً ودخلت الدار مدخلاً وقد ذكرنا العلقمة.

أم ثواب الهزانية

هزان علم مرتجل ومثاله فعلان من هززت الشيء ولا يحسن ان تحمله على فعال من لفظ هوازن لقلة فعال وكثرة فعلان ولانه أيضاً غير مصروف.

قتادة بن مسلمة الحنفي

قتادة ضرب من العضاء ومسلمة مفعلة من سلمت كأنه مصدر بمنزلة المشأمة والمشتمة وحنيفة منقول من قولك هذا رجل حنيف وامرأة حنيفة والحنيف العادل من دين إلى دين آخر وأصله من الحنف في الرجل ومنه الحنيفية للاسلام لانه مال عن دين اليهودي والنصارى.

الأخنس بن شهاب

هو من الخنس وهو ارتفاع ارنبة الانف.

عاتكة بنت عبد المطلب

العاتكة القوس إذا عتكت واحمرت لقدمها عتقها يقال قوس عاتكة وعاتك بغير هاء ويشبه ان تكون الهاء انما حذفت من عاتك من حبث كان الوصف مضارعاً للتحقير الا ترى ان قولك هذا رجيل في المعنى كقولك هذا رجل صغير وقد قالوا في تحقير قوس قويس بغير هاء فعلى هذا قالوا عاتك ومن قال قويسة فكأنه هو الذي يقول عاتكة.

جريبه بن الأشيم الفقعسي

يجوز أن يكون تحقير جربة من قولك هذا رجل جرب وامرأة جربة ويجوز أن يكون تحقير جربة وهو القراح من الأرض. والاشيم الذي به شام والانثى شيماء والجمع شيم والمصدر الشيم والشيمة الخلق وحكاهما أيضاً أبو زيد شئمة بالهمز.

أبو خراش الهذلي

يقال تخارشت الكلاب والسنانير تخارشاً وخراشاً مثل تهارشت والخراش أيضاً سمة مستطيلة كاللذعة الخفيفة وثلاثة أخرشة.

هشام أخو ذي الرمة

قد ذكرنا هشاماً وسمي ذا الرمة لقوله في صفة الوتد أشعت باقي رمة التقليد والرمة القطعة من الحبل.

رجل من خثعم

خثعم اسم قبيلة غير مصروف وهو في الأصل اسم بعير والخثعمة تلطخ الجسد بالدم ويقال انما سميت بذلك لأنهم نحروا بعيراً فتلطخوا بدمه وتحالفوا فخثعم على هذا في الأصل ماض كدحرج نقل فسميت القبيلة به ويجوز أن يكون مصدراً حذفت منه الهاء عند النقل وأصله خثعمة ومن أبيات الكتاب:

وما هي إلا في إزار وعـلـقة

 

مغار ابن همامٍ على حيّ خثعما

دريد بن الصمة

يجوز أن يكون دريد تحقير أدرد يقال رجل أدرد وامرأة درداء وهو الذي كبر حتى سقطت أسنانه فصار يعض على دردره ومنه أبو الدرداء غير أن دريداً تحقير درد على الترخيم ويقال إن عجوزاً رأت فتى يقبل صبياً فشاقها ذلك فعمدت إلى حجر فهتمت به فاها وارته ذلك تقرباً به منه فقال له أعييتني بأشر فكيف بدردور هكذا يرويه أصحابنا ويرويه الكوفيون فكيف بدردر أي رغبت عنك ولك أسنان فكيف وأنت بلا سن. والصمة الشجاع وجمعه صمم.

سويد المراثد الحارثي

سويد تحقير أسود على الترخيم. والمراثد جمع مرثد وهو في الأصل مصدر رثدت المتاع بعضه على بعض أي نضدته قال ثعلبة بن صعير الخرازي ثم العذرى:

فتذكر ثقلاً رثيداً بعـدمـا

 

ألقت ذكاء يمينها في كافر

انما سمي بالمصدر ثم كسر بعد التسمية فأما المصدر نفسه فقد ذكر علة امتناع العرب من تحقيره كامتناعهم من تكسيره.

رجل من بني نصر بن قعين

تحقير اقعن من القعن وهو قصر في الأنف فاحش يقال رجل أقعن وامرأة قعناء.

أبو حبال البراء بن ربعي

الربعي ما نتج في أيام الربيع ويكنى به عن ولد الرجل في شبابه قال:

ان بني صبية صيفـيون

 

أفلح من كان له ربعيون

والصيفي ما نتج في الصيف فجاء ضعيفاً وهما الربع والهبع فإذا مشى الهبع مع الربع أبكره ذرعاً فهبع بعنقه أي حركه فاستعان بذلك والغزوة الربعية في أيام الربيع قال:

وكانت له ربعـية يحـذرونـهـا

 

إذا خضخضت ماء السماء القنابل

أشجع السلمي

الأشجع واحد الأشاجع وهو عصب ظاهر الكف ومفاصل الأصابع ورجل أشجع وامرأة شجعاء للطويلين وشجاع وشجاع شجعم زيدت الميم فيه توكيداً لمعناه ومن أبيات الكتاب:

قد سالم الحيات منه القدمـا

 

الافعوان والشجاع الشجعما

كذا نرويه نحن وروى البغداديون قد سالم الحيات منه القدماء وقالوا أراد القدمان وحذف النون وأنشدوا نحوه:

كأن أذنيه إذا تشوفـا

 

قادمتا أو قلما محرفا

وقالوا أراد قادمتان أو قلمان محرفان وصحة إنشاد هذا عندنا:

تخال اذنيه إذا تشوفا

 

قادمةً أو قلماً محرفا

أراد تخال كل واحدة من اذنيه كما قال الآخر يا ابن التي حذنتاها باع أي واحدة من حذنتيها باع والحذنتان الاذنان.

الشمردل بن شريك

الشمردل الطويل من الناس وغيرهم قال العجلي سام كجذع النخلة الشمردل يصف عنق بعيره.

نهشل بن حري

النهشل الذئب ومن أسمائه النهسر والنهصر والذئب وذؤالة وذألان ونشبة والسرحان والشيذمان والشيمذان والخيثعور والعملي والعسلق والقلوب والقليب والأطلس والعسال والهملع والسملع وربما سمي هذلولاً وأبو جعدة وأبو جعادة وذو الاجماع وأبو معطة. وحري منسوب إلى الحر أو إلى الحرة.

عتي بن مالك

يجوز أن يكون تحقير عات على الترخيم ويجوز أن يكون تحقير عتو ولا أقول ان المصدر يحقر لكنه سمي به ثم حقر كما حقر الفضل فضيلاً والعلاء علياً وأصل تحقير عتو عتيي بثلاث يآت فحذفت الأخيرة كما حذفت من تحقير أحوى فقيل أحي حكى أبو الحسن إن منهم من يقول إن المحذوفة في نحو تحقير عطا إذا قلت عطي هي الوسطى ويجب أن يكون ذهب إلى ذلك من حيث كانت زائدة ولا يجوز أن يذهب إلى ذلك في تحقير احوى لأن الوسطى هنا عين.

أبو الحجناء

هي تأنيث الأحجن وهو الأعوج ومنه المحجن للعصا المعوجة الرأس كالصولجان يهصر بها أطراف الشجر ونحوها وتكسير أحجن وجحناء حجن.

الغطمش الضبي

الغطمشة أخذ الشيء قهراً قالوا ومنه اشتق الغطمش في اسم رجل فهو على هذا اسم مرتجل وقالوا الغطمش الرجل الكليل البصر فهو على هذا منقول من الصفة.

حفص بن الأخيف

الحفص الزبيل من الأدم إذا كان صغيراً والحفص أيضاً مصدر حفصت الشيء أحفصه حفصاً إذا جمعته من تراب وغيره وجمع الحفص الزبيل أحفاص وحفوص. والخيف أن تكون احدى العينين من الفرس سوداء والاخرى زرقاء وهو من الاختلاف ومنه مسجد الخيف وذلك انه ما انحدر عن الجبل فليس شرفاً ولا حضيضاً فهو مخالف لهما والناس أخياف أي مختلفون قال:

الناس أخياف وشتى في الشيم

 

وكلهم يجمعـه بـيت الادم

وكان أبو علي يذهب إلى أن عين الخافة وهي الخريطة المنقوشة ياء ويأخذها من هذا الموضع وذلك لما فيها من اختلاف الألوان ومن قال ههنا من الأحيف فقدسها.

فاطمة بنت الأجحم الخزاعية

الأجحم الشديد حمرة العينين مع سعتهما والانثى جحماء وهذا الشاعر هو أجحم بن دندنة الخزاعي زوج خالدة بنت هاشم بن عبد المطلب وكان أجحم هذا أحد سادات العرب. وخزاعة علم مرتجل وسميت بذلك لانخزاعهم عن الأزد إلى الحجاز أيام خرجوا من مأرب أي لانقطاعهم عنها يقال انخزع الحبل أي انقطع وانخزع متن الرجل إذا انحنى من ضعف وكبر قال:

فلما حللنا بطن مر تخزعـت

 

خزاعة عنا في جموع كراكر

السليك بن السلكة

هذا منقول من قولهم سلك هو طائر وهو ذكر الحجل وجمعه سلكان والسليك تحقير سلك.

العجير السلولي

بنو عجر بطن من العرب فقد يجوز أن يكون العجير تحقير هذا الاسم وقد يجوز أن يكون تحقير أعجز والمؤنث عجراء إذا كانا ذوي عجر وهي العقد قال رجل لراع ما عندك يا راعي الغنم قال عجراء من سلم قال اني ضيف قال للضيف أعددتها. وأما سلول فاسم مرتجل لا نعرفه جنساً.

مهلهل

أتاك بقول هلهل نسـج كـاذب

 

ولم يأت بالحق الذي هو ناصع

وأنكر قوم هذا فقالوا كيف يكون هذا ومهلهل أحد شعراء العرب قال ابن الكلبي انما سمي مهلهلاً ببيت قاله.
يقال انه أول من أرق الشعر وهلهله قال النابغة:

لما توعر في الكراع هجينهم

 

هلهلت اثأر مالكاً أو صنبلا

الكراع أنف الحرة وهلهلت رجعت الصوت.

أبو حنش

الحنش ضرب من الحيات والحنش أيضاً وأحد أحناش الأرض وهي هوامها.

صفية الباهلية

يقال ناقة صفي أي غزيرة اللبن قال:

عقر الصفي فما اشتوى من لحمها

 

فلذاً ومثل لحامهـا لا يشـتـوى

وفلان صفي فلان وصفوته وفلانة صفي فلان وصفيته ويقال رجل باهل إذا كان متردداً بلا عمل وكالراعي بلا عصا قال كلآبق العربان يدعو باهلا ومنه الناقة الباهل التي ليست بمصرورة وكذلك المرأة الباهل وقالت امرأة لزوجها وأتيتك باهلاً غير ذات صرار ضربته مثلاً تشبيهاً بالناقة فأما قولهم في التسمية باهلة بن أعصر فيجوز أن يكون من قولهم بهله الله أي لعنه وعليه بهلة الله أي لعنة الله وهذا مما تدخله الهاء فتكون باهلة كلاعنة وهو أمثل من أن تقول إنه ألحق الهاء على المعتاد من تغيير الأعلام.

نهار بن توسعة يرثي أخاه عتبان

النهار المعروف وجمعه نهر قال:

لولا الشريدان لبثنا بالصمر

 

ثريد ليل وثريد بالنـهـر

والقياس يوجب ترك جمع النهار من حيث كان جنساً جارياً مجرى المصادر ونقيضه الليل وقياسه ألا يجمع أيضاً قال أبو علي فأما قول الشاعر:

إني إذا ما الليل كان ليلـين

 

ولجلج الحادي لسانين اثنين

فانما ثناه من حيث أوقع اسم الكل على البعض كما ترد الجنس إلى النوع في قولك قمت قيامين وانطلقت الانطلاقين وأكثر الناس على الامتناع من جمع النهار لما ذكرناه ومنه عندنا قوله عز وجل "وانكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل" فهذا أيضاً من ايقاع اسم الكل على البعض لأنهم لا يمرون عليهم جميع ما في الوهم من الليل هذا محال فالموضع إذاً موضع مجاز ويقال نهار أنهر كما يقال ليل أليل وقول سيبويه يسير عليه الليل والنهار هو مما أوقع فيه اسم الكل على البعض أيضاً فأما النهار فرخ الكروان فيكسر أنهرة وهذا قياس صحيح في غير الليل والنهار. توسعة أمره ظاهر لأنه مصدر وسعته. وأما عتبان فمنقول من قولك أعطاني فلان العتبي بزعمه فبلوته فلم أجد عنده عتبانا.

قسامة بن رواحة السنبسي

القسامة الحسن رجل قسيم أي حسن والقسامة أيضاً الجماعة يجتمعون فيقسمون على أمر ما بكونه أو ببطلانه. فأما رواحة فمرتجل علماً وليس بمنقول. وإنما يقال رحنا رواحاً لا رواحة.

سليمان بن قتة العدوي

القتة واحدة ألقت هذا المعروف والقتة الواحد من قولهم قت الحديث يقته إذا حمله ونمه ورجل قتات للنمام قال رؤبة قلت وقولي عندهم مقتوت أي كذب والعدوي منسوب إلى عدي والعدي الجماعة من الناس يتعادون واحدهم عاد ومثله من الجمع على فعيل غاز وغزي وكلب وكليب وعبد وعبيد وضرس وضريس ورهن ورهين وعون وعوين وطس وطسيس قال قرع يد الطساسة الطسيسا ومنه بضعة من لحم وبضيع وضأن وضئين ومعز ومعيز ونقد ونقيد وبقرة وبقير وفيه غير هذا.

قتيلة بنت النضر

يجوز أن يكون تحقير قتلة فقد سموا بها المرأة وهي في الأصل المرة الواحدة من قتلته ثم بعد ان سمي بها حقرت ويجوز أن يكون تحقير قتل وهو العدو ثم حقرت بعد التسمية بها فدخلتها التاء حينئذ. وتكون هذه التسمية لها بالقتل وهو العدو كقول الآخر:

غزال ما رأيت الـيو

 

م في وفد بني كنّـه

رخيماً يصرع الأسـد

 

على ضعف من المنّه

وكقول الآخر:

يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به

 

وهنّ أضعف خلق اللّه اركـانـا

وقبله قتلننا ثم لم يحيين قتلانا فكأنهم سموها قتلة أو قتيلة لما تصوروه من تخييل النساء بالرجال فيما حكيناه وغيره قال الأعشى:

رب رفد هرقته ذلك اليوم

 

م واسرى من معشر أقتال

وقال عبد الله بن قيس الرقيات:

واغترابي عن عامر بن لؤي

 

في بلاد كثـيرة الأقـتـال

وقال آخر:

اصبح الربع قد تبدل بالحي

 

ي وجوهاً كأنها اقـتـال

وحدثنا أبو علي يرفعه باسناد قال يقال هما قتلان وهما حتنان وهما تنان أي مثلان قال ومنه قولهم ذهبت النبل حتنى أي مستوية.

شبيب بن عوانة

الشبيب مصدر شب الفرس يشب شباباً وشبيباً. فأما عوانة فعلم مرتجل غير منقول وعوانة من عوان كرواحة من رواح وكأنها من أحداث الأعلام.

كعب بن زهير

أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين عن أبي العباس أحمد بن يحيى قال اختلف في كعب الانسان فقيل هو ما أشرف على العقب من جانبيها وقيل أيضاً انه العظم الشاخص في ظهر القدم وكعب القناة ما بين كل انبوبين والكعب القليل من رب السمن فيبقى في أسفل النحي والقوس بقية التمر في جانب الجلة والثور القطعة من الاقط. وزهير تحقير أزهر على الترخيم ويجوز أن يكون تحقير زهر وذهب الفراء إلى أنه لا يحقر الاسم تحقير الترخيم الا أن يكون علماً كزهير وبجير ونحوهما وقد قدمنا من الاحتجاج عليه فيما فيه كاف باذن الله تعالى.

رقيبة الجرمي

هو تحقير رقبة أو رقبة فعلة أو فعلة من رقبت حقرا بعد أن سمي بهما المؤنث.

غوية بن سلمي بن ربيعة

يجوز أن يكون تحقير غاوية ويجوز أن يكون تحقير غية بعد التسمية بها ولو كانت غوية اسماً لامرأة لصلح أن تكون تحقير غاو وجاز لحاق التاء له وإن كان غاو رباعياً من قبل انه لما حذفت لامه صار تحقيره إلى عدة تحقير بنات الثلاثة فلحقته الهاء كما تلحق آخر المؤنث الثلاثي إذا حقر ودليل ذلك قولهم في تحقير سماء سمية لما حذفوا من آخرها حرفاً فصارت إلى مثال فعيل دخلتها الهاء.

المسجاح بن سباع الضبي

هذا من أمثلة الصفات نحو مطعام ومضراب ولا أبعد أن يكون في الأصل وصفاً فنقل إلى العلم من قولهم ملك فأسجح فيكون مسجاح من مسجح كمذكار من مذكر ومفساد من مفسد وسمي الرجل سباعاً كما سمي كلاباً وضبابا.

حزاز بن عمرو أخو بني عبد مناة

حزاز جمع حزازة وهي هبرية الرأس وهو ما ينتثر منه كالنخالة إذا سرحته ويقال أيضاً في معنى هذا الاسم حزاز وهو ما يحز في القلب قال الشماخ:

فلما شراها فاضت العين عـبـرة

 

وفي الصدر حزاز من اللوم حاقر

ويروى خزاز.

اياس بن الأرت

هو مصدر أسته أأوسه أوساً إذا أعطيته وظنه السكري مصدر أيست من كذا وليس كذلك ولا لأيست مصدر لأنه مقلوب من يئست ولو كان له مصدر لم يكن كذلك مقلوباً ولكان أيضاً تعتل فاؤه وعينه فيقال أست أو أس وقد ذكرنا علة ذلك في موضع آخر. والأرت الذي في لسانه عجلة والانثى رتاء والجمع رت وفي لسانه رتة أي عجلة.

أبو صعترة البولاني

هو واحد الصعتر فصيح في كلام العرب. وأما بولان فمرتجل علماً وهو فعلان من لفظ البول ولا ينبغي أن يحمل على فوعال لثلاثة أشياء واحدها انا لا نعرف في الكلام تركيب ب ل ن وآخر انه قل من فعلان والثالث انه لا ينصرف فدل ذلك على زيادة النون كقحطان وعدنان فإن قيل فلعله معلق عندهم على القبيلة قيل وكذلك يحتمل أن يكون اسم الحي فإذا كانت القسمة تحتملها كان التذكير أولى به.

الأرقط بن زعبل العنبري

الزعبل الصبي السيء الغذاء. والعنبر هو المعروف والعنبر أيضاً من أسماء الترس ونونه أصل كنون عنبر وقد مر ذلك وقال سبط يربي ولدة زعابلا.

القلاخ

يقال قلخ البعير يقلخ قلخاً وقليخاً وذلك إذا هدر كأنه يقلعه قلعاً وهو بعير قلاخ وأما القلاخ فعلم مرتجل.

عصام بن عتبة الزماني

عصام القربة وكاؤها وعصامها أيضاً عروتها قال الأغشى:

إلى المرء قيس أُطيل السرى

 

وآخذ من كل حيٍّ عـصـم

جمع عصام يعني عهدا يبلغ ويعزبه.

لبيد بن ربيعة

اللبيد الخرج أو الجوالق والربيعة البيضة من الحديد ويقال الربيعة الصخرة العظيمة.

زينب بنت الطثرية

زينب مرتجل علم وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين عن أبي العباس أحمد بن يحيى قال فلان رحم الله عمتي زنبة ما رأيتها قط تأكل إلا وظننتها تناول انساناً وراءها فهذه فعلة فعلة من هذا اللفظ وزينب فيعل منه. وأما الطثرية فمنقولة من الطثرة وهي خثورة اللبن الذي فوقه ويقال لبن خاثر طاثر وأنشد الفريقان ورويناه في غير مكان:

اتتك عير تحمل المشـيا

 

ماءً من الطثرة احـوذيا

يعجل ذا القباضة الوحـيا

 

أن يرفع الميزر عنه شيا

شبه الماء الذي وردته الابل بطثرة اللبن.

الأبيرد اليربوعي

الأبيرد في الكلام على ثلاثة أضرب يقال سحاب برد وأبرد إذا كان فيه البرد قال كأنهم المعزاء في وقع أبردا والثور الأبرد الذي فيه لمع سواد وبياض لغة يمانية والأبرد واحد أبردي النهار أي طرفيه قال:

إذا الأرطى توسّد أبـرديه

 

خدود جوازئ بالرمل عين

فالأبيرد إذاً تحقير أحد الأبردين الأولين فأما اليربوع فمعروف.

سلمة الجعفي

السلمة واحدة السلم وهو شجر وأما السلمة فالصخرة وجمعها سلام وحكى النضر فيها السلم بفتح السين وهو يريد السلم بكسرها. وأما الجعفي فمنسوب إلى حي من اليمن يقال لهم جعفي بلفظ النسب أيضاً فإذا نسبت إلى جعفي حذفت ياء النسب منه وألحقت يائين مستحدثتين وهو اسم مرتجل علماً فتوهم بعضهم إن اسم الحي جعف وأنكر ذلك عليه أحمد ابن يحيى ونظير جعفي اسم هذا الحي وانه بديء وفيه ياء الاضافة قولهم كرسي وله نظائر.

اخت المقصقص

يكون اسم المفعول من قصصت الجناح وغيره فهو مقصص والمقصص أيضاً المكان المجصص من القصة وهي الجص وجاء في الحديث بيضاء مثل القصة.

ريطة بنت عاصم

الريطة الملاءة وتكسيرها رئاط قال الهذلي

فحور قد لهوت بـهـن عـين

 

نواعم في المروط وفي الرياط

وقال في جمعه أيضاً ريط قال العبد كأن على أعلاه ريطاً يمانيا وهذا غريب في معناه وذلك إن الأسماء التي بين آحادها وجموعها التاء انما هي أسماء لأجناس المخلوقات لا المصنوعات وذلك نحو شعيرة وبقرة وبقر وبرة وبر وتمرة ولا يقال في سلسلة سلسل ولا في مغرفة مغرف غير اننا قد مر بنا من هذا النحو أسماء صالحة وذلك نحو قلنسوة وقلنس وسفينة وسفين ودواة ودوي وثأية وثأي وراية وراي وغاية وغاي وعمامة وعمام على انه قد يجوز أن تكون عمام ليس من هذا لكنه تكسير عمامة فيكون ألف عمامة كألف رسالة وألف عمام كألف ظرافة وشراف وجاء تكسير فعال على فعال من حيث كانت فعال اخت فعيل في زيادة حرف المد في موضع واحد وكون كل واحد منهما ثلاثياً فكما جاء عنهم ظريف وظراف وكريم وكرام كذلك استجازوا تكسير فعال على فعال ومثل ذلك قولهم درع دلاص وأدرع دلاص وناقة هجان ونوق هجان فإذا جاز ذلك فيما لا تاء تأنيث فيه كان فيما هي فيه أمثل لأجل ذلك القدر بينهما من خلاف اللفظ.

حريث بن عتاب

قد ذكرنا حريثاً. وأما عتاب فمرتجل علماً وهو أحد الأسماء الجائية على فعال غير وصف وهي الكلأ مرفأ السفن والجبان والفياد ذكر البوم والجيار الصاروج والخطار دهن طيب وأما العقار لأحد الأنبتة فلا أحقق عربيته.

الكروس بن زيد

هو الشديد الرأس قال:

يا فقعساً وابن مني فقعس

 

أإبلي يأكلها الـكـروس

وقال العجاج فينا وجدت الرجل الكروسا.

زفر بن الحرث الكلابي

الزفر الناهض بحمله وليس زفر هذا الاسم منقولاً من هذا الوصف لو كان كذلك لوجب صرفه ألا ترى إن فعلاً المعدول عن فاعل لا يجوز دخول اللام عليه وذلك نحو زحل وفثم وثعل وجشم وقد قال يأبى الظلامة منه النوفل الزفر فدخول اللام عليه يعرفك إن زفر الذي ليس مصروفاً ليس بهذا لداخلية اللام ولو سميت رجلاً بزفر هذا بعد خلعك اللام عنه لوجب صرفه لأنه حينئذ كان يكون كصرد ونغر وجعل وهذا واضح وهو رأي أبي علي بتفسيره.

ابن حبناء التميمي

الحبن ورم في أسفل السرة ورجل أحبن وامرأة حبناء وقد حبن يحبن حبنا وهو محبون قال:

وكانت من نتاج شيخ سـوء

 

من الأكراد أحبن ذي سعال

وأما تميم ففعيل بمعنى فاعل ومعناه تام إلا أن تميماً أبلغ معنى من تام قال زهير:

فئم وعرته يداه وكاهله

 

تميم قلوناه فاكمل خلقه

والتميم أيضاً جمع تميمة أي المودة قال:

تعوذ بالرقى من غير خبل

 

وتعقد في قلائدها التميم

الـــفــــرزدق

 

 

جمع فرزدقة وهو قطع العجين غير مخبوزة ويقال بل الرغيف فرزدقة ويقال إنه فتات الخبز.

أبو حزابة التميمي

حزبني الأمر يحزبني حزابة والأمر حازب وحزبت إذا اشتد عليك.

بغثر بن لقيط الاسدي

البغثر الأحمق الضعيف قال ليعلمن البغثر بن البغثر كأنه من معنى الأبغث وهو من خساس الطير وضعافها ولست أقول إن الراء زائدة كما قال أحمد بن يحيى إن الباء من زغدب زائدة لأنه أخذه من الزغبة إن الباء من زغدب زائدة لأن آخره من الزغد وهو الهدير يقطعه البعير من حلقه هذا ما لا استجيزه وأعوذ بالله من مثله قال الراجز يمد زأراً وهديراً زغدباً وأحسن الظن بأبي العباس أن يريد ما نذهب نحن إليه في نحو سبط وسبطر ودمث ودمثر ولؤلؤ ولآل وجعفة وجعفلة من انها أصول تقاربت وليست من واد واحد وأما قوله وهديراً زغدبا فمنصوب بفعل آخر غير هذا الظاهر وليس عندي محمولاً عليه ولا معطوفاً على قوله زأراً وذلك إنه قال يمد زأراً من حيث كان الزئير من الأصوات الممتدة وأما الزغد فقد تقدم إنه الصوت تخرجه مقطعاً فقد اختلفا إذاً فكأنه قال يمد زأراً وهو يرجع هديراً زغدياً فقد علمت بذلك إنه من باب قوله متقلداً سيفاً ورمحاً وتلك الأبيات التي ينشدها الفريقان في هذا المعنى وهذا عندي أحد ما يدل على إن العامل في المعطوف غير العامل في المعطوف عليه ألا ترى إنه ههنا قد أضمر عامل ثان لا محالة وإذا ثبت ذلك مما لا خلاف معه حكم به على المختلف فيه.

كنزة أم سلمة بن يرد المنقري صاحب ذي الرمة

كنزة منقول من كنزت الشيء أكنزه كضربته أضربه ضربة تريد المرة الواحدة وأما المنقر فهي الركى الكثيرة الماء وهو أيضاً منقر الحديد وتكسيره مناقر وأما تكسير مناقر الطائر فمناقير.

شبرمة بن الطفيل

هي واحدة الشبرم وهو نبت حار يحدر الطبيعة وفي الحديث إنه رآها تدق الشبرم فقال إنه حار بار وتوهم بعضهم إن الطفيل تصغير طفل وذلك إنه استهواه المعنى فلم ينعم النظر ومثل فعيل ليس من أمثلة التحقير المحدودة المفروزة أعني فعيلا وفعيعلا وفعيعيلا قال الشاعر:

قد فارقت ام الحديد كهـدلا

 

يا رب لا ترجع الينا طيفلا

فأما عامر بن الطفيل فيحتمل أن يكون تحقير طفل وطفل وقد قدمنا ذكره وحكى أبو الحسن أو غيره قال سألت أعرابياً كيف تصغير حبارى فقال حبرور فهذا تحقير على المعنى لا على طريق الصنعة.

مسكين الدارمي

قد حكى في مسكين مسكين بفتح الميم وهو شاذ ومثله في الشذوذ من هذا النحو منديل وأما دارم فيقال من الرجل بحمله يدرم من تحته وهو تقارب الخطوبه وعكرشة دروم لتقارب فروجها في العدو قال الشاعر:

هويّ عقاب غردة اشأزتهـا

 

بذي الضمران عكرشة دروم

عمرو بن قميئة

قمؤ الرجل وغيره قمأة وهو قمئ وامرأة قمئة ويقال قمؤت الابل تقمأ قموءاً إذا سمنت ويقال أيضاً قمأت المرأة إذا صغر جسمها.

إياس بن القائف

قد ذكرنا اياساً وأما القائف فاسم الفاعل من قاف يقوف في معنى قفا يقفو يقال قفوت الشيء وقفيته أي جئت من قفاه ومنه القافة جمع قائف وهم الذين يتبعون آثار السارية.

سالم بن وابصة

وبص الشيء يبص وبيصاً لمع وبرق في معنى بص يبص بصيصاً ووبصصت النار ونحوها فهي وابصة ووبيص كل شيء بريقه قال في هامة كالقمر الوباص وقد قالوا ما في الرماد بصوة أي ما فيه شررة ولا جمرة وكأنه من هذا الأصل وإن لم يكن منه على حد ما تقول في قفت وقفوت والأفعلى والفوعة وكان أبو علي كثيراً ما يتأنس بهذا النحو من الاستقراء.

المعلوط بن بدل القريعي

هو اسم المفعول من قولهم علطت البعير إذا وسمته في عرض خده وعلطته أعلطه علطاً فأما نفس السمة فهي العلاط.

منظور بن سحيم

يقال نظرت الشيء في معنى انتظرته وهو منظور وأنا ناظر وعلى هذا فما يسأل عنه من معاني المولدين قول بعضهم:

طيف اتاك معطراً

 

والطيف لا يتعطر

من زينب فلثمتـه

 

طرباً وزينب تنظر

وفيه عندي جوابان أحدهما أن يكون الطيف هو زينب نفسها فيكون حينئذ من باب قوله يأبى الظلامة منه النوفل الزفر وهو نفسه النوفل الزفر وكذلك قول الله عز وجل "لهم فيها دار الخلد" وهي نفسها دار الخلد وقد تقدم هذا النحو في كتابنا هذا وغيره فكأنه كيف قال طيف من زينب أتاك متعطراً وقد نبه بقوله والطيف لا يتعطر على ما أردنا أي إنما يكون هو إياها لا طيفاً على الحقيقة وزاد في تأكيد ذلك بقوله وزينب تنظر أي إذا كان هو هي فلا محالة انها حاضرة ناظرة إلى ما يجري هناك فهذا وجه ظاهر والوجه الآخر أن تكون هي أهدت إليه طيفها وأزارته خيالها وقوله وزينب تنظر في هذا الوجه أي تنتظر عوده إليها ومعنى قوله معطراً في هذا الوجه أي انه التذ لحاله ونعمت به نفسه كما قال وجدت بها طيباً وان لم تطيب وأما سحيم فتحقير ترخيم أسحم والسحم ضرب من الشجر وقد يجوز أن يكون سحيم تحقيره.

حاتم بن عبد الله

الحاتم الغراب لأنه يحتم بالفراق قال الشاعر:

ولست بهياب إذا شد رحلـه

 

يقول علاني اليوم واقٍ وحاتم

الواق الصرد والحاتم الغراب.

ابن الزبير الأسدي

الزبير الحمأة قال الشاعر:

وقد جرّب الناس آل الزبـير

 

فلاقوا من آل الزبير الزبيرا

والزبير أيضاً الكتاب المزبور أي المكتوب قال كما رأيت المهرق الزبيرا.

حجية بن المضرب

يجوز أن يكون تحقير حجاة وهي الفقاعة من المطر ونحوه تعلو الماء قالت:

أقلب طرفي في الفوارس لا أرى

 

حزاقاً وعيني كالحجاة من القطر

وقد يجوز أن يكون حجية تصغير حجوة بعد التسمية بها يقال حجاه يحجوه وهو حاج والمرة منه حجوة بمنزلة الدعوة والغزوة قال العجاج:

فهن يعكفن بـه إذا حـجـا

 

عكف النبيط يلعبون الفنزجا

وقد يجوز وجه ثالث وهو أن يكون حجية تحقير حجي وهو العقل غير انه علق على مؤنث فلما حقر دخلته الهاء كما انك لو سميت امرأة ببكر أو عمر ولقلت بكيرة وعميرة ويجوز غير هذا مما يطول كأن يكون تحقير ترخيم حاج علماً لمؤنث أيضاً أو ترخيم تحقير حجو علماً لمؤنث أيضاً أو تحقير ترخيم محتاج علماً لمؤنث كل ذلك جائز.

المقنع الكندي

المقنع الرجل اللابس سلاحه وكل مغط رأسه فهو مقنع قال الشاعر:

ضرباً يبز البطل المقنعا

 

قناعه إذا به تلفـعـا

قيس بن الخطيم

سمي بذلك لأنه خطم أنفه أي كسر فهو فعيل في معنى مفعول.

محمد بن أبي شحاذ الضبي

شحاذ علم غير منقول واجيز مع هذا أن يكون في الأصل مصدر شاحذني يشاحذني شحاذاً إذا راسلك وضاهاك في شحذ السيف وغيره.

حرقة بنت النعمان

هذا اسم مرتجل غير منقول وحرقة هذه وأخوها حرق هما ابنا النعمان وفيهما يقول الشاعر:

نقسم باللّه نسلم الحلـقة

 

ولا حريقاً وأخته حرقه

الحلقة السلاح وينبغي أن يكون أراد الحلقة يعني حلقة الدرع ونحوها اكتفاء بالواحد عن الجماعة ثم انه حرك العين مضطراً كما قال رؤبة مشبة الأعلام لماع الخفق يريد خفق السراب وكقول زهير خاف العيون فلم ينظر به الحشك يريد حشك الدرة أي اجتماعها وحكى أبو عثمان عن الأصمعي قال قلت لأعرابي ونحن بالموضع الذي ذكره زهير في شعره لما قال:

ثم استمروا وقالوا إن مشربكـم

 

ماء بشرقي سلمي قيد أو ركك

أتعرف رككاً فقال قد كان هنا ماء يسمى رككا قال آخر وحامل المئين بعد المين والألف يريد الألف من العدد والمئين وقال آخر:

قضين حجّاً وحاجاتٍ على عجل

 

ثم استدرن الينا ليلة الـنـفـر

والنعمان علم مرتجل أيضاً كما أن نعمان اسم موضع كذلك.

الحكم بن عبدل

اللام في عبدل زائدة ومثاله فعلل واللام الأخيرة زائدة غير مكررة ولعمري انك لو مثلت جعفراً أيضاً لقلت فيه فعلل غير إن اللام الثانية تكرير الأصل ولام فعلل من تمثيل عبدل زائدة البتة كنون رعشن وخلبن وعلجن ولو بنيت مثل جعفر وسلهب من ضربت لقلت ضربت وكررت الباء لأنها أصل إذا قابلت بها أصلاً ولو بنيت مثل عبدل منه لقلت ضربل ومن خرج خرجل ومن صعد صعدل وهذا بيان منير ومثل عبدل في زيادة لامه قولهم في زيد زيدل وفي الأفحج فحجل وقالوا ذلك وأولئك وهنالك وقالوا قصمة وقصملة وذهب محمد بن حبيب في قولهم عنسل إلى ان لامها زائدة وأخذها من العنس وقد مر بنا من هذا النحو أكثر من هذا.

الصلتان العبدي

الصلتان الماضي المنصلت في أمره وشأنه ومنه سيف أصليت أي بارز مشهور قال رؤبة كانني سيف بها أصليت.

جران العود

الجران باطن عنق البعير والدابة ويقال إن هذا الشاعر سمي بذلك لقوله:

خذا حذراً يا جارتي فـانـنـي

 

رأيت جران العود قد كاد يصلح

بعض القرشيين

القياس على مذهب صاحب الكتاب في الاضافة إلى قريش قريش كما قال:

بحيٍّ قريشي علـيه مـهـابةٌ

 

سريع إلى داعي الندى والتكرم

فأما قريش المنسوب إليه القبيلة فيقال انه سمي بذلك من قولك تقرش القوم إذا تجمعوا وذلك لتجمع قريش ويقال ان قريشاً دابة من دواب البحر ويقال أيضاً تقرش الرجل إذا تنزه عن مدانس الأمور قال وبنا سميت قريش قريشاً.

ابن هرمة

الهرم ضرب من النبت سمي بذلك كما سمي ضرب آخر من النبت أبيض الشيحة لبياضه وأظن الهرم ضعيفاً وواحدته هرمة فكأنه من الهرم وهو إلى ضعف.

أبو الربيس الثعلبي

هو تحقير الربس وهو الضرب باليدين يقال ربسه بيديه إذا ضربه بهما وداهية ربساء أي شديدة ودواه ربس وجاءنا بأمور ربس ودبس أي شديدة وكأنه من مقلوب رسب أي استقرت الداهية وثبتت وتمكنت كما قيل لها مصيبة.

عبد الله بن العجلان

العجلان المستعجل قال النابغة الذبياني:

من آل مية رايح أو مغتدي

 

عجلان ذا زاد وغير مزود

رجل عجلان وامرأة عجلى وقوم عجال أخبرنا محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى بقول الشاعر:

مروا عجالاً فقالوا كيف صاحبكم

 

قال الذي سألوا أمسى لمجهودا

أبو الطمحان القيني

الطمحان فعلان من طمح بأنفه وبصره إذا تكبر قال العجلي أحطم أنف الطامح المطهم والقين عندهم الحداد وكل صانع قين ومن أمثالهم إذا سمعت بسرى القين فاعلم انه مصباح أي يصبح عندك فلا يبرح لأنه كذاب قال:

فإن عشت يا ابن القين بعدي بالـقـدر

 

فخف رجمتي ترديك من حيث لا تدري

والقين أيضاً موضع القيد من البعير قال ذو الرمة:

دانى له القيد في ديمومة قذف

 

فينيه وانحسرت عنه الأناعيم

نفر وهو جد الطرماح

نفر الناس من منى وغيرها ينفرون نفراً قال الشاعر:

ما نلتقي إلا ثلاث منى

 

حتى يفرق بيننا النفر

وتنافر الرجلان أي تفاخرا فنفر أحدهما صاحبه أي شرفه وفخره قال واعترف المنفور للنافر.

توبة بن الحمير

دخول اللام على الحمير علماً أمثل منه في دخوله على الثعلب وذلك إن التحقير ضرب من الوصف يلحق الكلمة ولذلك لم يجز دخول التحقير في الأفعال من حيث كانت الأفعال لا توصف وإنما لا يوصف الفعل مخافة انتقاص الحال به عن سابقة وضعة وذلك إن الفعل هو المفاد وإنما يفاد من حيث كان منكوراً أبداً والوصف يكسب الموصوف ضرباً من الاختصاص والفعل في غاية البعد عن الاختصاص فلم يلاقه الوصف ولا يما هو في حكم الوصف والتحقير هو في حكم الوصف معنى ألا ترى تجد معنى رجيل انما هو رجل صغير ولذلك لحقت الياء في تحقير المؤنث الثلاثي غير ذي التاء نحو هند وجمل وقدر وشمس إذا قلت هنيدة وجميلة وقديرة وشمسية من حيث لو كنت وصفت لقلت هند صغيرة وقدر الصغيرة فإذا ثبت إن التحقير ضرب من الوصف في المعنى كان لحاق اللام في الحمير نحواً من لحاقها في الصغير فتكون اللام فيه مع تعريفة مثلها في الوليد ونحوه ولبس كذلك الثعلب لأنه لا تحقير فيه فيضاع به الصفة وانما باب لحاق اللام في العلم الوصف نحو الحارث والعباس ولولا ما في الثعلب من معنى النكر والخبث لما لحقته اللام وهو علم فاعرف ذلك.

ابن ميادة

هي فعالة من ماد يميد رجل مياد وامرأة ميادة إذا تمايل مهتزاً من سكر أو ترف ويجوز أن يكون فيعالة منه وفوعالة أيضاً.

أبو دهبل

دهبل منقول وهو في الأصل اسم طائر.

ابن أبي دباكل الخزاعي

دباكل علم مرتجل وليس منقولاً من جنس.

نصيب

تحقير ناصب على الترخيم والناصب الجاد في سيره يقال نصبنا السير نصباً إذا رفعوه وكل شيء رفعته فقد نصبته وقد يجوز أن يكون تحقير نصب هذا بعد أن سمي به فزال عن مصدريته.

أبو حية النميري

يجوز أن يكون كني بواحدة الحيات ويجوز أن يكون كني بحية تأنيث حي من قولهم رجل حي وامرأة حية فحية في هذا كعائشة وحي منه كمعمر ويحيى اسمي رجلين ويجوز أن يكون حية من هذا الفعلة الواحدة من حييت مثل عييت في النطق عية واحدة ويجوز أن يكون المرة الواحدة من حويت وأصلها على هذا حوية فغيرت كطويت طية وشويت اللحم شية ولو نسبت إليها على هذا لقلت حووي وعلى ما قيل حيوي.

أبو القمقام الأسدي

القمقام السيد وهو في الأصل البحر لأنه مجتمع الماء وشبه الرجل به لاجتماع الأمور إليه يقال قمقم الله عصبه أي جمعه وقبضه وقالوا بحر قمقام فأجروه عليه وصفاً ورجل قمقام وقماقم للسيد قال العجاج من خر في قمقامنا تقمقما شبه عددهم وكثرته بالبحر قال العجاج أيضاً وقمقمان عدد وقمقم والقمقان صغار القردان الواحدة قمقامة وسمي بذلك لاجتماع جسمه وانضمام أجزائه بعضها إلى بعض.

عمرو بن الأيهم

الأيهم الرجل الشجاع ويقال أيضاً الأصم والأيهمان السيل والجمل الهائج ويقال أيضاً السيل والحريق وكل هذه معان متقاربة ومؤنثة يهماء وهي الأرض التي لا يهتدى لها كما إن هذه الأشياء لا يهتدى لها قال الأعشى:

ويهماء بالليل غطشى الفلاة

 

يؤرقني صوت فـيادهـا

عملس بن عقيل بن علفة

العملس الذئب وقد ذكرنا أسماءه وذكرنا علفة فيما مضى.

زميل بن أبير

يجوز أن يكون تحقير ترخيم أزمل وهو الصوت مع الجلبة كصوت الجوف أيضاً أنشد أبو الحسن:

تضب لثات الخيل عن لهـواتـهـا

 

وتسمع من تحت العجاج لها ازملا

ويجوز أن يكون تحقير زمل. وأما أبير فيكون تحقير أبر بعد التسمية به وهو من قولك أبرت النخل آبره أبراً إذا أصلحته أو من أبرته العقرب تأبره أبراً إذا لبسته بابرتها ويجوز أن يكون أبير تحقير وبر وهي دابة أصغر من السنور طحلاء اللون قصيرة الذنب وأصله على هذا وبير فلما انضمت الوار ضماً لازماً قلبت همزة على المعتاد في ذلك.

عمارة بن عقيل

هو اسم علم مرتجل قال الليث قلت لأبي الدقيش ما الدقش قال لا أدري قلت فما الدقيش قال لا أدري قلت أفاكتنيت بما لا تدري ما هو فقال انما الأسماء والكنى علامات.

قعنب بن أم صاحب

القعنب الشديد الصلب من كل شيء فهو منقول.

قرواش بن حوط القيني

قرواش علم مرتجل وهو فعوال من قرش وحوط مصدر حطته أحوطه حياطة وحوطاً أنشد أبو زيد في نوادره:

وكفنت وجدي منذراً في ردائه

 

وصادف حوطاً من أعادي قاتل

سويد بن مشنوء

هو اسم المفعول من شنئته اشنرأه شنأ وشنأ وشناء وشنآناً ومشنأة ومشنوءة أي أبغضته وهو مشنوء ومن قرأ ولا يجر منكم شنآن قوم احتمل أمرين أحدهما أن يكون معناه بغيض قوم والآخر أن يكون بغض قوم وأنشد أبو زيد:

ثم استمر بها شيخان مبتجح

 

بالبين عنك بما يراك شنآنا

وقال الأحوص:

وما العيش إلا ما تلذ وتشتهي

 

وإن لام فيه ذو الشنان وفندا

ومثله الليان مصدر لويت الغريم أي مطلته ومن أبيات الكتاب:

قد كنت داينت بها حسانا

 

مخافة الافلاس والليانا

معدان بن عبيد

هو اسم علم مرتجل وهو فعلان من لفظ م ع د.

يزيد بن قنافة

القنف صغر الاذنين وغلظهما رجل أقنف وامرأة قنفاء قيل وبه سمي الرجل قنافة ورجل قناف إذا كان ضخم الأنف ويقال هو الطويل الجسم فقد يجوز أن تكون الهاء في قنافة قد لحقت للمبالغة ويجوز أيضاً أن يكون لحاقها ضرباً من ضروب تغيير الأعلام كما إن الهاء في رواحة قد يجوز أن تكون كذلك وقد يجوز أن يكون قنافة علماً مرتجلاً من غير طريق الصنعة التي ذكرنا.

شعيث

تحقير شعث وإن شئت كان تحقير أشعث على الترخيم.

وضاح بن إسماعيل بن عبد كلال

كلال علم مرتجل وليس منقولاً من جنس.

جواس بن القعطل الكلبي

جواس فعال من جاس البلد يجوسه إذا وطئه ودوخه ورجل جواس للبلاد فهو منقول من الوصف وأما القعطل فمرتجل علماً وليس منقولاً.

مالك بن أسماء

ذكر سيبويه أسماء في جملة الأسماء التي آخرها زايدتان زيدا معا فحذفا في الترخيم معاً نحو سكران وبصرى ومسلمات وأشباه ذلك وتتبع أبو العباس هذا الموضع على سبيويه فقال لم يكن يجب أن يذكر هذا الاسم في جملة هذه الأسماء من حيث كان وزنه افعالا لأنه جميع اسم وذهب أبو العباس إلى انه انما منع الصرف في العلم المذكور من حيث غلبت عليه تسمية المؤنث به فلحق عنده بباب سعاد وزينب وقال أبو بكر تقوية لقول سيبويه انه في الأصل وسماء ثم قلبت واوها همزة وان كانت مفتوحة وذهب في ذلك إلى باب أحد وأحم واناة وابلة الطعام وأج وج اسم موضع وكأن أبا بكر انما شجع على ارتكاب هذا القول لأن سيبويه شرعه له وذلك انه لما رآه قد جعله فعلاً ولم يجد في الكلام تركيب ء س م تطلب لذلك وجهاً فذهب إلى البدل وقياس قول أبي العباس ان تنصر أسماء نكرة وأما على مذهب صاحب الكتاب فانها لا تنصرف نكرة ومعنى قول سيبويه وأبي بكر فيهما أشبه معنى أسماء النساء وذلك انها عندهما من الوسامة وهو الحسن فهذا أشبه في تسمية النساء من معنى كونها جمع اسم وينبغي أن يكون سيبويه يعتقد فيها اعتقاد أبي بكر إذ ليس معنى هذا التركيب الظاهر على ان سيبويه قد تناول عين سيد على ظاهرها فحكم بكونها ياءً وان لم يجد تركيب س ي د وهذا موضع نظر ونحن باذن الله نذكره في كتابه أصول العربية على مذهب المتكلمين والفقهاء لا على ما أورده أبو بكر في اصوله.

ريعان

ويقال ربعان أما ربعان فاسم مرتجل علماً وهو فعلان من ر ب ع وأما ريعان فمنقول من ريعان السراب وهو تردده يقال تريع السراب وتريه فهو فعلان منه ويجوز أن يكون ريعان فيعالاً من رعن الجبل وهو الأنف البارز يتقدم منه والتقاؤهما ان السراب يلتقيك بأوله ومقدمته ويشهد لهذا القول الثاني قول الشاعر:

كأن رعن الآل منه في الآل

 

بين الضحى وبين قيل القيال

إذا بدا دهامج ذو اعـدال

 

 

أبو العتاهية

العتاهية من التعته وهو التحسن والتزين قال رؤبة:

بعد لجاج ما يكاد ينتهـي

 

عن التصابي وعن التعته

وقال أيضاً في عتهي اللبس والتقين وكأن العتاهية مصدر كالكراهية وأجازوا فيه العتاهة كالكراهة.

بنت وقدان

وقدان علم مرتجل وهو فعلان من و ق د.

عتيبة بن بجير المازني

يجوز أن تكون تحقير عتبة الباب وهي أسكفته السفلى وقال قوم بل عتبته العليا وأسكفته السفلى وان كان عتيبة تحقير عتبة فغير هذا وعتبة علم مرتجل غير منقول.

مرة بن محكان التميمي

محكان علم مرتجل وهو فعلان من م ح ك.

سالم بن قحفان

قحفان علم مرتجل وتركيبه من ق ح ف.

رجل من بهراء

واسمه فدكي بهراء مرتجل علماً غير منقول ولا مذكر لها فأما الأبهر للعرق في الصلب فليس بمذكر لكن التقاؤهما تركيب اتفق في اللغة بمنزلة سلمان وسلمى وليس سلمان من سلمى كسكران من سكرى لأن فعلان صاحب فعلى بابه الوصف كغضبان وغضبي وعطشان وعطشى. وأما سلمان وسلمى فعلمان مرتجلان وليس من الوصف في قبيل ولا دبير. وأما فدكي فعلم مرتجل وكأنه مع ذلك منسوب إلى فدك وهو موضع.

العرندس الكلابي

العرندس هو البعير الشديد قال جرير:

تشق بها العساقل موجدات

 

وكل عرندس ينفي اللغاما

شقران مولى سلامان من قضاعة

وهو علم مرتجل وقد يمكن أن يكون جمع شقر كأحمر وحمران وأصلع وصلعان غير انا لم نسمعه إلا علماً. وأما سلامان فشجر واحدته سلاماته. وأما قضاعة فعلم مرتجل وهو من قولك تقضع القوم إذا تفرقوا.

ليلى الأخيلية

ليلى علم مرتجل وقد قالوا ليلة ليلاء فقد يجوز أن تكون ليلى هذه مقصورة من ليلاء فيكون ذلك من تغيير الأعلام والأخيل الشقراق وسمي بذلك لتخيل لونه قال فما طائري فيها عليك بأخيلا.

العجير السلوي

يحتمل أن يكون تحقير عجر يقال حافر عجر أي صلب شديد قال:

سايل شمر أخه ذي جبـب

 

سلط السنبل ذي رسع عجر

ويجوز أن يكون تصغيراً أعجر على الترخيم يقال كبش أعجر وبطن أعجر إذا كان ممتلئاً جداً قال عنترة:

أبني زبينة ما لمهركم

 

متخدداً وبطونكم عجر

وسلول علم مرتجل غير منقول.

عمرو بن الاطنابة أحد بني الخزرج

الاطنابة سير الحزام تكون عوناً لسيره إذا قلق قال سلامة يركضن قد قلقت عقد الأطانيب والاطنابة أيضاً سير يشد في وتر القوس العربية والاطنابة المظلمة. وأما الخزرج فالريح الجنوب أخبرنا بذلك محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى.

عبد الله الحوالى من الأزد

الحوالى الجيد الرأي وهو فعالى من الحيلة قال ابن أحمر:

هل ينسأن يومي إلى غيره

 

اني حوالي واني حـذر

وبنو حوالة حي من العرب وأحسب عبد الله هذا منهم.

عمرو بن الأهتم

الأهتم هو المكسر الثنايا والرباعيات هتم فاه يهتمه هتماً وهتم الرجل يهتم هتماً ورجل أهتم وامرأة هتماء والأهاتم والهتم مثل الأحاوص والحوص في التكسير لجماعة اسم كل واحد منهم قال الفرزدق وجلت عن وجوه الأهاتم.

الهذيل بن مشجعة البولاني

هو علم مرتجل وهو مفعلة من ش ج ع.

عبد العزيز بن زرارة

هو علم مرتجل وهو فعالة من زرو.

حماس بن ثامل

قد يمكن أن يكون حماس جمع أحمس وهو الرجل الشديد كسر أفعل على فعال كأعجف وعجاف وسمي الرجل بالجمع كما سمي بكلاب وانمار ومعافر. وذو حماس موضع معروف وقد يجوز أن يكون حماس من تحامس القوم تحامساً وحماساً إذا تشادوا واقتتلوا. وأما ثامل ففاعل من الثمل وأظنه وصفاً.

النابغة الذبياني

يقال ذبنت شفته بمعنى ذبت أي ذبلت من العطش وينبغي أن يكون ذبيان منه والذبيان شعر عرف الدابة أظنه عن ابن الأعرابي.

العكلي

عكل اسم أمة حضنت أبا بطن من العرب فسمي بها كما ذكر ابن الكلبي وهو من قولهم عكلت الشيء أعكله وأعكله عكلاً إذا جمعته بعد تفرقه قالت:

وهم على هدف الأمير تداركوا

 

نعماً تشل إلى الربيس وتعكل

أبو كدراء العجلي

هي تأنيث أكدر يوم أكدر وليلة وغدير أكدر وكدر ونطفة كدراء وكدرة وكدر الماء وكدر.

سوادة اليربوعي

هو علم مرتجل وقد قالوا بياض وبياضة وسواد وسوادة ولم أسمع سوادة في هذا النحو وقد يكون هذا من خاص العلمية.

حطائط بن يعفر

الحطائط هو الصغير المحطوط من كل شيء وهو أحد الأسماء التي زيدت الهمزة فيها غير أول ومثله ما تبعه من قولهم بطائط قالت:

إن حرى حطائط بطـائط

 

كاثر الظبي بجنب الغائط

ومنها النيدلان للجاثوم مثاله فيعلان يدل على زيادة الهمزة قولهم في معناه النيدلان ومنها شأمل وشمأل وجرايض لقولهم في معناه جراوض وأما صوائق ففي همزته نظر مع انها عندنا غير زائدة ولكن النظر منه في كونها أصلاً أو بدلاً وقد ذكرته في صدر كتابنا هذا ومنها ضهياء لقولهم في معناه امرأة ضهياء. وأما يعفر فمنقول بمنزلة يزيد ويشكر وتغلب يقال عفرت الزرع إذا سقيته أول مرة وعفرت النخل إذا فرغت من لقاحه وعفرت الرجل في التراب أعفره وفيه ثلاث لغات يعفر ويعفر ويعفر فمن فتح الياء فقياسه الا يصرف للتعريف ووزن الفعل بمنزلة يشكر ومن ضم الياء فقياسه ان يصرف لزوال مثال الفعل وذلك ان باب ما لا ينصرف لأجل الصورة انما يراعى فيه اللفظ الا تراك لو سميت رجلاً بشد ومد أو قيل أو بيع لصرفت وان كان الأصل شدد ومدد وقول وبيع لأنك لما أصرته إلى شد ومد وقيل وبيع أشبه باب كروبر وديك وقيل وكذلك لو سميت رجلاً بأنظر لم تصرفه معرفة ولو سميته بأنظور من قوله.

وإنني حيثما يسري الهوى بصري

 

من حيثما سلكوا أدنو فأنظـور

لصرفته لزوال مثال الفعل وكذلك لو سميته بيذهب لم تصرفه معرفة فإن مددت فقلت يذهاب صرفته وذلك أن باب ما لا ينصرف إنما يراعى فيه اللفظ وقال أبو الحسن في يعفر يترك الصرف فراعى أصله من فتح يائه وقد يمكن أن يفرق بينه وبين شد ومد وقيل وبيع بأن يقول أصل هذا مرفوض غير مستعمل وأما يعفر فأكثر ما يستعمل مفتوح الياء وإنما ضم اتباعاً فجاز أن يراعى أصل هذا الجواز استعماله ولم يجز أن يراعى أصل شد ومد وقيل لامتناع استعماله وهذا فرقها وفي الموضع بقية من النظر وأما يعفر فكيكرم فلا سؤال في ترك صرفه.

جؤية بن النضر

يحتمل أن يكون تحقير جؤوة غير أنه ألزم التخفيف كالنبي والذرية والبرية فيمن أخذها من ذرأ يذرأ والخابية ويرأ وبابه إلا أن النبي ألزم البدل وهو ضرب من التخفيف وأصلها جويوة فأبدلوا الواو ياءً لكونها لاماً بعد ياء ساكنة ومن قال في أسود أسيود لم يقل هنا إلا بالاعلال لكون واو جؤوة لاماً ويحتمل أن يكون تحقير جياوة وهو ما يحط من القدر وأصلها على جؤوياة ألف مكسورة لا يلفظ بها فقلبت ألف فعالة للياء قبلها ياء فصارت جويوة ثم قلبت اللام قبلها ياء فصارت جويية هذا كله بعد أن أبدلت الهمزة لانفتاحها والضمة قبلها وإرادة تخفيفها واواً فلما اجتمعت ثلاث ياآت الأولى ساكنة والثانية مكسورة حذفت الآخرة كما حذفت من آخر تحقير أحوى إذا قلت أحي ومن آخر تحقير معاوية إذا قلت معية فصارت جوية ويجوز أيضاً في جواية أن تكون تحقير الجية وهو الماء المستنقع الفاسد وأصلها جوية لأنها من جوا جوفه أي ذوى والتقاؤهما إن الفساد شامل لكل منهما فلما اجتمعت الواو والياء على هذه الصورة قلبت الواو ياء وأدغمت في الباء فصارت جية بمنزلة الطية والنية فلما حقرتها فزالت الكسرة عادت الواو كما تقول في تحقير الطية والنية طوية ونوية ولو كسرت جية لقلت جوى ولم يجز جياً على قيمة وقيم لئلا تجمع في جيا اعلالان.

زرعة بن عمرو

هو اسم مرتجل وهو فعلة من زرع.

عبد الله بن الحشرج

الحشرج هو الحسي قال:

فلثمت فاها آخذاً بـقـرونـهـا

 

شرب النزيف ببرد ماء الحشرج

ملحة الجرمي

ماء ملح وتربة ملحة ومياه ملحة وهو وصف كنضو ونضوة ونقض ونقضة قال:

وردت مياهاً ملحة فكرهتها

 

بنفسي وأهلي الأولون وماليا

طريح بن إسماعيل الثقفي

يجوز أن يكون طريح تحقير طرح من قولك طرحت الشيء طرحاً غير انه حقر بعد ان سمي به وقد قدمنا فساد تحقير المصدر لانتقاض الغرض فيه ويجوز أيضاً أن يكون ترخيم طارح أو أطريح أو نحو ذلك من الثلاثية ذوات الزيادة وعلى ذكر طريح فحدثني أبو الحسن فارس بن اليمج وكان قصداً في أدبه قال حدثني أبو علي بن الأعرابي قال حضر بعض العجم مجلساً فيه مغنية فغنت لطريح بن إسماعيل:

أنت ابن مسلنطح البطاح ولـم

 

تعطف عليك الحني والـولـج

طوبى لفرعيك من هنا وهنـا

 

طوبى لأعراقك التي تـشـج

لو قلت للسيل دع طريقك وال

 

موج عليه كالهضب يعتـلـج

لارتد أو ساخ أو لـكـان لـه

 

في سائر الأرض عنك منعرج

فقال الأعجمي من يهجى بهذا فقال له ابو علي أنت. ونحو من هذا ما حدثني به أبو الفرج علي بن الحسين قال حضر كجة خادم المقتدر مجلساً فيه مغنية فغنت:

ولما نزلنا منزلاً طله الندى

 

أنيقاً وبستاناً من النور حاليا

قال فقال له أبو إسحق الطلحي وكان حاضراً نعم ان بستاناً خالياً من النور لحقيق بأن يفعل بأمه، لا يكنى أبو إسحق. وأما ثقيف فيمكن أن يكون فعيلاً في معنى مفعول من قولهم ثقفت الشيء أثقفه ثقافة وثقوفة إذا حذقته أو من ثقفت الرجل إذا ظفرت به وهو مثقوف وثقيف منهما جميعاً واسم ثقيف قسي وانما ثقيف لقب له وقياس النسب إليه في قول صاحب الكتاب ثقيفي وهو على قول أبي العباس على اطراد وقياس.

أمية بن أبي الصلت

أمية تحقير امة وهي عندنا فعلة ولامها واو فأما ما يدل على كونها فعلة فتكسيرهم اياها على أفعل وهو آدم قال:

يا صاحبيّ ألا لاحي بالوادي

 

الا عبـيد وآم بـين أذواد

وانما يكسر من الثلاثي ذي التاء على أفعل ما كان على فعله نحو رقبة وأرقب وأكمة وأكم وناقة وأينق قال سيبويه ولم يكسروا فعله على افعال فيجب على هذا أن يكون أفلأ في بيت الحرث بن حلزة:

مثلها يخرج النصيحة للقو

 

قلاة من دونـهـا أفـلا

جمع فلا الذي هو جمع الفلاة ليكون كرحى وارحاء ورجى وأرجاء وأما علة امتناع العرب من تكسير فعلة على افعال فهي ان حركة العين عندهم قد عاقبت تاء التأنيث وذلك انهم قد قالوا في الا ذواء حبج البعير حبجاً ودمث دمثاً وحبط حبطاً ثم انهم قالوا مغل مغلة وحقل حقلة فلما ألحقوا التاء سكنوا العين فعاقبوا بذلك بين الحركة في العين وبين الثاء وقالوا أيضاً جفنة وقصة وتمرة فلما حذفوا التاء فتحوا العين فقالوا جفنات وقصعات وتمرات وهذا واضح فلما كانت حركة العين تعاقب التاء في هذا وغيره ثم اجتمعا في فعله ترافعا أحكامها فكان لا فتحة في فعلة ولا تاء وإذا قدرت حذفهما صرت كأنك انما كسرت فعلاً وفعل بابه أفعل نحو كلب وأكلب وكعب وأكعب فاعرف ذلك طريقاً من هذه الصنعة طريقاً وأما ما يدل على ان لام أمة واو فقول القتال الكلابي:

أما الاماء فلا يدعونني ولـداً

 

إذا ترامى بنو الاموان بالعار

ويقال تأميت أمة قال رؤبة:

يرضون بالتعبيد والتأمي

 

لنا إذا ما خندف المسمي

وأما تكسيرهم اياها على اموان فانما جاء على تقدير حذف الزيادة حتى كأنهم انما كسروا فعلا نحو شبث وشبثان وبرق وبرقان ومن المعتل تاج وتيجان وقاع وقيعان وساج وسيجان وباب وبيبان سمعت الشجري أبا عبد الله محمد بن عسال التميمي تميم جوثة يقول في كلامه فتح الله تلك البيبان. وأما الصلت فالبارز المشهور قرأت على محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى:

فشد عيهم بالسـيف صـلـتـاً

 

كما عض الشبا الفرس الجموح

امرأة من اياد

الاياد ما حبا وارتفع من الرمل وينبغي أن تكون عينه ياء كما ترى لأنه اسم لا مصدر ولو كانت واواً لصحت نحو خوان واوان وصوار وصوان فأما صيان للتخت أيضاً فشاذ والاياد أيضاً كل ما قوي به شيء من جانبيه ومن طريق الاشتقاق انه من الايد وهو القوة قال العجاج:

عن ذي ايادين لهام لودسر

 

بركة أركان دمخ لا نقعر

وقال أيضاً يصف الثور متخذاً منها ايداً هدفا يعني الرمل.

واقد بن الغطريف

الغطريف السيد الكريم يقال انه في الأصل البازي وشبه الرجل به يقال باز غطريف وغطراف قال أبو طالب:

الحمد للّه الذي قـد شـرفـا

 

قومي وأعلاهم معاً وغطرفا

أي جعلهم كراماً وقال أبو الطيفانية:

واني لمن قوم زرارة مـنـهـم

 

وعمرو وقعقاع أولاك الغطارف

وقال جعونة العجلي:

ويمنعها من أن تشـل وأن تـخـف

 

يحل دونها الشم الغطاريف من عجل

خندج بن خندج المري

الخندج كثيب أصغر من النقا ويقال رملة طيبة تنبت ألواناً ونونه أصل كذا نوجب صنعة التصريف.

بلال بن جرير

البلال أحد أسماء الماء والجرير حبل الزمام قال زهير:

تمطو الجرير وتجري في ثنايتها

 

من المحالة ثقباً رائداً قـلـقـا

ام النحيف

يقال نحف الجسم ينحف ونحف ينحف نحافة وهو نحيف وقد يجوز أن يكون النحيف ترخيم تحقير النحيف وكأن تحقير الترخيم انما كثر في الأعلام لأمرين أحدهما أن التعريف الذي يحفظ فيه عليك حال المحذوف منه والآخر أن تحقير الترخيم فيه استهلاك ما آثرت العرب استعماله في الكلمة المحقرة وذلك ضرب من التعجرف على الحرف والتغيير اللاحق له فكأن العلم أولى بهل ما قدمنا ذكره من اطراد التغيير في الأعلام ومما يدلك على ضعف تحقير الترخيم انا وجدنا ضرباً من الكلام ألزم الزيادة فلم يفارقه البتة فلما كان كذلك دل على عناية القوم بما يلحقونه كلامهم من الزوائد فبقدر ذلك ما ينبغي أن يستوحش من حذفه وذلك نحو حوشب ولم يستعملوه الا بزيادة الواو وكذلك كوكب وكذلك الخيسفوج والعيظموز والهزيبران والعريقصال وأيضاً فقد اشتقوا من الكلمة وفيها زائدها فأقروه فيما اشتقوه منها وذلك قولهم فلسيت الرجل فالياء في فلسيته بدل م واو قلنسوة وليست زيادة مرتجلة كياء سلفيت وجعبيت يدلك على ذلك قولهم تقلنس الرجل فأقروا نون قلنسوة وحافظوا عليها وتجشموا أن جاؤا بمثال غريب وهو تفعتل كل ذلك مراعاة للزائدان أن يحذفوه فدل هذا على قوته في أنفسهم وتمكن حرمته من محاماتهم ومن ذلك قولهم قد تعفرت الرجل إذا صار عفريتاً فمثال تعفرت تفعلت ولولا ما آثره من استبقاء التاء الزائدة في عفريت لما تجشموا هذا المثال على شذوذه وانفراده وعلى هذا قالوا تمسكن الرجل وتمدرع وتمندل من المدرعة والمسكين والمنديل فجاؤا به على تمفعل وتجشموا زيادة الميم في الفعل وانما هي من خواص الاسم ومثله تمنطق من المنطقة ومرحبك الله ومسهلك وفلان يتمولى علينا أي يروم أن يكون لنا مولى وكان يسمى محمداً ثم تمسلم وهذه كلها شواذ غير ان سبب مجيئها ما ذكر لك من حالها ومن زعم ان العلم إذا حقر تنكر فقد ذهب عن الصواب الا ترى إلى قول الأعشى:

اتيت حريثاً زائراً عن جـنـاية

 

فكان حريث عن عطائي جامدا

يريد حارثاً وقال أيضاً القطامي ابا بثيت أما تنفك تأتكل وقال:

سلم على عمرة حان الرحيل

 

وقل لها عمير بن المقـيل

وقال كثير:

لقد طال كتماني عـزيزة حـاجة

 

من الحاج ما تدري عزيزة ماهيا

فحقر عزة كما ترى وهي مبقاة على علميتها وهو في الشعر كثير لا يكاد يحصى.

أبو المغطش

غطش الليل وأغطشه الله وليل أغطش وليلة غطشاء أي مظلمة وقصرها الأعشى فقال:

وبهماء بالليل غطشى الفلاة

 

يؤنسني صوت فـيادهـا

وغطش الرجل فهو غاطش والغطش كالعمش في عينيه وقد يكون المغطش اسم المفعول من غطشه الله في معنى أغطشه قال الله سبحانه "وأغطش ليلها وأخرج ضحاها" انتهى.
آخر تفسير أسماء شعراء الحماسة أنهاه العبد الفقير إلى الله تعالى علي بن جابر القرشي الهاشمي سنة تسع وستين وستمائة=

💥علل التثنية ابن جني

ألف التثنية

أعلم أنّ الألف زيدت في الاسم المثنى علماً للتثنية، وذلك قولك: "رجلان?" وفرسان "و" زيدان".

آراء النحاة في ألف التثنية

واختلف الناس من الفريقين في هذه الألف، ما هي من الكلمة ?.
فقال سيبويه: هي حرف الإعراب، وليس فيها نية الإعراب، وأن الياء في النصب والجر في قولك: مررتُ بالزيدين، ورأيت الزيدينِ حرف إعرابٍ أيضاً، ولا تقدير إعرابٍ فيه.
وهو قول أبي إسحاق، وابن كيسان، وأبي بكر، وأبي علي.
وقال أبو الحسن: إن حرف التثنية ليس بحرف إعرابٍ، ولا هو بإعرابٍ، ولكنه دليلُ الإعراب، فإذا رأيت الألف علمت أنَّ الاسم مرفوعٌ، وإذا رأيت الياء علمت أنَّ الاسم مجرورٌ أو منصوبٌ.
وإليه ذهب أبو العباس.
وقال أبو عمر الجرمي: الألف حرف الإعراب - كما قال سيبويه، إلاَّ أنه كان يزعم أنَّ انقلابها هو إعراب.
وقال الفراءُ، وأبو إسحاق الزيادي، وقطرب: الألف هي إعرابٌ، وكذلك الياء.

الرأي الراجح ودليله

وأقوى هذه الأقوال قول سيبويه.
والدليل على صحة قول سيبويه أن الألف حرف إعراب دون أن يكون، الأمر فيها على ما ذهب إليه غيره، أن الذي أوجب للواحد المتمكن حرف الإعراب في نحو: " رجل " و " فرس " هو موجود في التثنية في نحو قولك: " رجلان " و " فرسان " وهو التمكن.
فكما أن الواحد المتمكن المعرب يحتاج إلى حرف إعرابٍ، فكذلك الاسم المثنى إذا كان معرباً متمكناً احتاج إلى حرف إعرابٍ.
وقولنا: " رجلان " ونحوه، معربٌ متمكن محتاجٌ إلى ما احتاج إليه الواحد المتمكن من حرف الإعراب إذن.
ولا يخلو حرف الإعراب في قولنا: " الزيدان " و " الرجلان " من أن يكون " ما قبل الألف"، أو " الألف "،أو"ما بعد الألف" وهو "النون".
فالذي يفسد أن تكون " الدال " من " الزيدان " هي حرف الإعراب: أنها قد كانت في الواحد حرف الإعراب في نحو: هذا زيدٌ، ورأيت زيداً، ومررت بزيدٍ.
وقد انتقلت عن الواحد الذي هو الأصل إلى التثنية التي هي الفرع، كما انتقلت عن المذكر الذي هو الأصل في قولنا: هو قائمٌ، إلى المؤنث الذي هو الفرع في قولك: هي قائمةٌ.
فكما أن الميم في "قائمة" ليست حرف الإعراب وإنما علمُ التأنيث في "قائمة " هو حرف الإعراب فكذلك ينبغي أن يكون علم التثنية في نحو قولك: " الزيدان" و " العمران" هو حرف الإعراب، وعَلَم التثنية هو " الألف" فينبغي أن تكون هي حرف الإعراب، كما كانت" الهاء " في قائمة" حرف الإعراب.
على أن أحداً لم يقل: إن ما قبل "ألف التثنية " حرف الإعراب وإنما قلنا الذي قلنا احتياطاً، لئلا تدعو الضرورة إنساناً إلى التزام ذلك، فيكون جوابه بما يفسد به مذهبه حاضراً.
وأيضاً: فلو كان حرف الإعراب في "الزيدان" هو "الدال" كما كان في الواحد لوَجبَ أن يكون إعرابه في التثنية كإعرابه في الواحد، كما أنَّ حرف الإعراب في نحو "فرس " لما كان هو "السين "، وكان في "أفراس " أيضاً هو "السين" كان إعراب " أفراس" كإعراب "فرس" وهذا غير خفيٍّ.
ولا يجوز أن تكون النون حرف الإعراب، لأنها حرفٌ صحيح يحتمل الحركة، فلو كانت حرف إعراب لوجب أن تقول: قام الزيدان، ورأيت الزيدانَ، ومررتُ بالزيدان، فتعربُ النون، وتقر الألف على حالها، كما تقول: هؤلاء غلمانٌ، ورأيت غلماناُ، ومررت بغلمانٍ.
وأيضاً فإن "النون" قد تحذف في الإضافة، ولو كانت حرف إعرابٍ لثبتت في "الإضافة".
كما تقول: هؤلاء غلمانك، ورأيت غلمانك، ومررت بغلمانك.
فقد صحَّ أن "الألف " حرفُ الإعراب.

الاعتراضات التي ترد على القول بأن الألف حرفُ إعراب

فإن قال قائل: "فإذا كانت الألف حرف الإعراب، فما بالهم قلبوها في الجر، والنصب? وهلاّ دلك قلبها على أنها ليست: ك "دال " زيدٍ، إذ " الدال" ثابتة على كل حالٍ ?.
فالجواب عن ذلك من وجهين:

أحدهما: أن انقلاب الألف في الجر، والنصب، لا يمنع من كونها حرف إعرابٍ، لأنّا قد وجدنا - فيما هو حرف إعراب بلا خلاف بين أصحابنا - هذا الانقلاب وذلك "ألف" " كلا، وكلتا" من قولهم: قام الرجلان كلاهما والبنتان كلتاهما.
ومررتُ بهما كليهما وكلتيهما، وضربتهما كليهما، وكلتيهما.

فكما أنَّ "الألف" في "كلا، وكلتا" حرف إعرابٍ وقد قلبت كما رأيت، فكذلك أيضاً:ألف التثنية" هي حرف إعرابٍ، وإن قلبت في الجر والنصب.
ومثل ذلك من حروف الإعراب التي قلبت قولهم: أبوك، وأخوك، وحموك، وفوك، وهنوك، وذو مال.
فكما أنَّ هذه كلها حروف إعراب، وقد تراها منقلبةً، فكذلك لا يستنكر في "حرف" التثنية أن يقلب، وإن كان حرف إعرابٍ.
قال أبو علي: ولو لم تكن الواو في "ذو" و "فو" حرف إعرابٍ، لبقي الاسم الواحد على حرفٍ واحدٍ، وهو "الذال".

أما الوجه الآخر:

فإن في ذلك ضرباً من الحكمة والبيان، وذلك أنهم أرادوا بالقلب أن يعلموا أن الاسم باقٍ على إعرابه، وأنه متمكنٌ غير مبني، فجعلوا القلب دليلاً على تمكن الاسم، وأنه ليس بمبني بمنزلة "متى" و "إذا " و "أنا " مما هو مبني في آخره ألفٌ.
فإن قيل: فإذا كانت الألف في التثنية حرف إعرابٍ، فهلا بقيت في الأحوال الثلاث " ألفاً " على صورةٍ واحدةٍ? كما كان ألفُ "حبلى وسكرى" حرف إعراب وهي في الأحوال الثلاث باقية على صورةٍ واحدةٍ في قولك: هذه حبلى، ورأيت حبلى، ومررتُ بحبلى.
فالجواب: أن بينهما فرقاً، وذلك أن الأسماء المقصورة التي حروف إعرابها ألفات - وإن كانت في حالة الرفع، والنصب، والجر على صورةٍ واحدةٍ - فإنها قد يلحقها من التوابع بعدها ما ينبه على موضعها من الإعراب.
وأنت لو ذهبت تصف الاثنين أن تكون الصفة بلفظ التثنية، ألا تراك لو تركت التثنية بالألف على كل حال، لوجب أن تقول في الصفة: رأيت الرجلان الظريفان، ومررت بالرجلان الظريفان، فتكون لفظ الصفة كلفظ الموصوف "بالألف" على كل حالٍ، فلا تجد هناك من البيان ما تجده إذا قلت: - رأيت عصا معوجةً أو طويلةً، ونحو ذلك مما يبين فيه الإعراب.
فما كان كذلك عدلوا إلى أن قلبوا لفظ الجر، والنصب إلى الياء ليكون ذلك أدل على تمكن الاسم، واستحقاقه الإعراب.

ثبات الألف في المثنى

على أن من العرب من لا يخاف اللبس ويجري الباب على قياسه، فيدع الألف ثابتةً في الأحوال الثلاث، فيقول: قام الزيدان، وضربت الزيدان، ومررت بالزيدان. وهم بنو الحارث بن كعب، وبطنٌ من ربيعة ?

لا تقدير إعراب في ألف التثنية

فاعلم أن سيبويه يرى أن الألف في التثنية كما أنه ليس في لفظها إعراب، فكذلك لا تقدير إعرابٍ فيها، كما يقدر في الأسماء المقصورة المعربة نية الإعراب.
ويدل على أن ذلك مذهبه قوله: ودخلت النون " كأنها عوضٌ عما منع الاسم من الحركة والتنوين ".
فلو كانت في الألف عنده نية حركة لما عوض منها النون، كما لا تعوض في قولك: هذه حبلى، ورأيت حبلى، ومررت بحبلى - النون.
قال أبو علي: ويدل على صحة ما قاله سيبويه من أنه ليس في حرف الإعراب من التثنية تقدير حركةٍ في المعنى - كما أن ذلك ليس موجوداً فيها في اللفظ - صحة الياء في الجر والنصب في نحو: مررتُ برجلينِ، وضربتُ رجلينِ.
فلو كان في الياء منها تقدير حركةٍ لوجب أن تقلب ألفاً كرحى، وفتى.
ألا ترى أنَّ الياء إذا انفتح ما قبلها وكانت في تقدير حركة وجب أن تقلب ألفاً.
وهذا استدلال " من أبي علي " أتى على قياس، وهو في نهاية الحسن، وصحة المذهب، وسداد الطريقة.

اعتراض على كون النون عوضاً

فإن قلت: النون عند سيبويه عوضٌ مما منع الاسم من الحركة والتنوين فما بالهم قالوا في الجر والنصب: مررت بالزيدين، ورأيت الزيدينِ، فقلبوا الألف ياءً، وذلك علم الجر والنصب، ثم عوضوا من الحركة نوناً ?.
وكيف يُعوض من الحركة نونٌ وهم قد جعلوا قلب الألف ياءً قائماً مقام علم التثنية في الجر والنصب? وهل يجوز أن يعوض من شيء شيءٌ وقد أقيم مقام المعوّض منه ما يدل على ذلك ويغني عنه، وهو القلب ?.
فالجواب: إن أبا علي ذكر أنه إنما جاز ذلك من الانقلاب معنىً لا لفظ إعرابٍ، فلما لم يوجد في الحقيقة في اللفظ إعرابٌ، جاز أن يُعوض منه النون، وصار الانقلاب دليلاً على التمكن واستحقاق الإعراب.
قال أبو الفتح: وهذا ايضاً من لطيف ما حصلته عنه فافهمه.

ألف التأنيث في حبلى

ونظير ألف التثنية في أنها حرف إعراب وعلامة التثنية: ألف التأنيث في نحو " حبلى " و"سكرى".
ألا ترى أنها حرف إعرابٍ، وهي علم التأنيث.

إلا أنهما تختلفان في أن حرف التثنية لانية حركة فيه، وألف "حبلى" فيه نية حركة.

دليل آخر على كون الألف في التثنية حرف إعراب

قال أبو علي: ويدل على أن الألف حرفُ إعرابٍ صحةُ الواو في "مِذروان".
قال: ألا ترى أنه لو كانت الألف إعراباً، ودليل إعراب، وليست مصوغةً في جملة بناء الكلمة متصلة بها اتصال حرف الإعراب بما قبله لوجب أن تقلب الواو ياءً، فيقال: مذريان، لأنها كانت تكون على هذا القول:ك "لام"، مغزىً، ومدعىً.
فصحة الواو في "مذروان" دلالةٌ على أن الألف من جملة الكلمة، وأنها ليست في تقدير الانفصال الذي يكون في الإعراب.
قال: فجرت "الألف " في "مذروان " مجرى الألف في "عنوان" وإن اختلف النونان، وهذا حسنٌ في معناه.

الرد على قول أبي الحسن الأخفش

فأما قول أبي الحسن "أن الألف ليست حرف إعراب، ولا هي إعراب، ولكنها دليلُ الإعراب، فإذا رأيت الألف علمت أن الاسم مرفوعٌ، وإذا رأيت الياء علمت أن الاسم مجرورٌ، أو منصوبٌ.
قال: ولو كانت حروف إعراب لماعلمت بها رفعاً من نصبٍ، ولا جرٍّ، كما أنك إذا سمعت "دال" زيدٍ، لم تدل على رفعٍ ولا نصبٍ، ولا جرٍّ".
وهذا الذي ذكره غير لازمٍ، وذلك أنا قد رأينا حروف إعراب بلا خلاف تفيدنا الرفع والنصب، والجر، وهي أبوك وأخواته.
وأما قوله: ليست بإعراب فصحيح، وذلك بين في فساد قول الفراء، والزيادي.
وأما قوله: لو كانت "الألف" حرف إعرابٍ لوجب أن يكون فيها إعراب هو غيرها، كما كان ذلك في "دال " زيدٍ، فيفسده ما ذكرناه من الحجاج في هذا عند شرح مذهب سيبويه أولاً.
قال أبو علي ولا تمتنع الألف على قياس قول سيبويه أنها حرف إعراب أن تدل على الرفع، كما دلت عليه عند أبي الحسن لوجودنا حروف إعرابٍ تقوم مقام الإعراب في نحو: هذا أبوك، ورأيت أباك، ومررت بأبيك وأخواته، وكلاهما وكليهما.
ولكن وجه الاختلاف بينهما أن سيبويه قد زعم أنها حرفُ إعرابٍ ولا تدل على الإعراب.

الرد على قول أبي عمر الجرمي

وأما قول الجرمي أنها في الرفع حرف إعرابٍ - كما قال سيبويه - ثم كان يزعم أن انقلابها هو الإعراب.
فضعيفٌ مدفوعٌ أيضاً، وإن كان أدنى الأقوال إلى الصواب، الذي هو رأي سيبويه رحمه الله.
ووجه فساده أنه جعل الإعراب في الجر والنصب معنىً لا لفظاً، وفي الرفع لفظاً لا معنىً فخالف بين جهات الإعراب في اسمٍ واحدٍ.
ألا ترى أن القلب معنىً لا لفظاً، وإنما اللفظ نفس المقلوب، والمقلوب إليه، وليس كذلك قول سيبويه، إنه قال: إن النون عوضٌ، لما منع الاسم من الحركة والتنوين، لأن النون على كل حالٍ: لفظ لا معنى، وأن قلب الألف ياءً في النصب والجر هو الإعراب عند الجرمي، فما الذي ينبغي أن يعتقد في النون حال النصب والجر ? وهل عنده عوضٌ من الحركة والتنوين جميعاً ? أو عوضٌ من التنوين وحده، إذا كان القلب قد ناب - على مذهبه - عن اعتقاد النون عوضاً عن الحركة ? فالجواب: أن أبا علي سوغ أن تكون النون عوضاً عن الحركة والتنوين جميعاً، وإن كان يقول: إن الانقلاب هو الإعراب، وذلك أنه لم يظهر إلى اللفظ حركةً، وإنما هناك قلبٌ، فحسن العوض من الحركة وإن قام القلب مقامها في الإعراب.
وهذا الذي رآه أبو علي حسنٌ جداً.
فلو أنَّ قائلاً يقول:قياس قول أبي عمر أن تكون النون في تثنية المنصوب، والمجرور عنده عوضاً من التنوين وحده، لأن الانقلاب قد قام مقام الحركة - لم أر به بأساً.

الرد على قول الفراء وأبي اسحاق الزيادي

وأما قولُ الفراء، وأبي إسحاق الزيادي: إن الألف هي إعرابٌ.
فهو أبعد الأقوال من الصواب.
قال أبو علي: يلزم من قال: إن الألف هي الإعراب، أن يكون الاسم متى حذفت منه الألف من معنى التثنية دالاً على ما "كان" يدل عليه والألف فيه، لأنك لم تعرض لصيغته، وإنما حذفت إعرابه .
ويدل على أن معنى الاسم قبل حذف إعرابه وبعده واحدٌ أنَّ "زيداً " ونحوه متى حذفت إعرابه فمعناه الذي كان يدل عليه معرباً باقٍ فيه بعد سلب إعرابه.
ويفسدهُ أيضاً شيء آخر: وهو أن الألف لو كانت إعراباً لوجب أن تقلب الواو في " مذروان " "ياءً " لأنها رابعةٌ قد وقعت طرفاً، والألف بعدها إعراب كالضمة من " زيدٍ " و " بكرٍ".

واو الجمع الذي على حد التثنية

وجميع ما ذكرناه من الخلاف في الألف واقع في "واو الجمع " نحو: الزيدون، والعمرون.

لم يثنى بالألف ويجمع بالواو

"فإن" قال قائلٌ: فما بالهم ثنوا بالألف، وجمعوا بالواو ? وهلاّ عكسوا الأمر ?.
فالجواب: إن التثنية أكثر من الجمع بالواو، ألا ترى أن جميع ما يجوز فيه التثنية من الأسماء فتثنيته صحيحةٌ، لأن لفظ واحدها موجود، وانما زيد عليه حرف التثنية.
وليس كل ما يجوز جمعه يجمع بالواو.
ألا ترى أن عامة المؤنث، وما لا يعقل، ولا يجمع بالواو، وإنما يجمع بغير واوٍ، إما بالألف والتاء، وإما مكسرا.
على أن ما يجمع بالواوقد يجوز تكسيره نحو: زيود في زيد.
وفي قيس: أقياس، وقيوس.
فالتثنية إذن أصح من الجمع، لأنها لا تخطىء لفظ الواحد أبداً، فلما شاعت فيمن عقل، وفيما لا يعقل، وفي المذكر، والمؤنث، وكان الجمع الصحيح إنما هو لضربٍ واحدٍ من الأسماء كانت التثنية أوسع من الجمع، فجعلوا الألف الخفيفة في التثنية الكثيرة، وجعلوا الواو الثقيلة في الجمع القليل، ليقل في كلامهم ما يستثقلون، ويكثر مايستخفون، فأعرف ذلك.
قال أبو علي: ولما كان الجمع أقوى من التثنية، لأنه يقع على أعدادٍ مختلفة، وكان ذلك أعم تصرفاً من التثنية التي تقع لضربٍ واحدٍ من العدد ولا تجاوزه وهو اثنان، جعلوا الواو التي هي أقوى من الألف، في الجمع الذي هو أقوى من التثنية.

تثنية المبهم

وأما تثنية المبهم فإن المؤنث منه يثنى على لغة أقوامٍ من العرب، فيقال: "تان".
والعلة في ذلك أنهم لو قالوا: ذان، ألبس المؤنث بالمذكر في لغة الذين يقولون: " ذي " فاستعملوا لغة الذين يقولون بزوال اللبس.
وأما المذكر نحو: "ذا" و "الذي" فتثنيتهما "ذان" و "اللذان".
فإن قال قائل: أخبرنا عن "الألف " في " ذان " ونحوه أهي "الألف " التي في "ذا" ? أم "ألف" التثنية ? فالجواب: أنها ألفُ التثنيةِ، وقد سقطت الألف الأولى.
والدليل على ذلك: أنها تنقلب ياءً في الجر، والنصب: ك" ألف التثنية "، فعلمنا أنها " ألف التثنية " وأن ألف ذا"هي الساقطة.
ومن الكوفيين من يزعم أن "الألف " في "ذان " هي "الألف" التي كانت في الواحد، ويفسده ما ذكرناه من انقلابها ياءً في الجر والنصب.
قال أبو الفتح: اعلم أن أسماء الإشارة نحو: "هذا" و "هذه"، والأسماء الموصولة نحو: "الذي " و "التي " لا تصح تثنية شيء منها، من