Translate فتح الباري وتفسير بن كثير كيكي520.

الجمعة، 13 مايو 2022

كتاب الأم 3. محمد بن إدريس الشافعي أبو عبد الله سنة الولادة 150/ سنة الوفاة 204 .

 

3.

كتاب الأم 3. محمد بن إدريس الشافعي أبو عبد الله سنة الولادة 150/ سنة الوفاة 204 .

=عن جَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ عن أبيه رضي اللَّهُ عنهما أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم حَثَى على الْمَيِّتِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ بِيَدَيْهِ جميعا (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وقد بَلَغَنِي عن بَعْضِ من مَضَى أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُقْعَدَ عِنْدَ قَبْرِهِ إذَا دُفِنَ بِقَدْرِ ما تُجْزَرُ جَزُورٌ ( قال ) وَهَذَا أَحْسَنُ ولم أَرَ الناس عِنْدَنَا يَصْنَعُونَهُ
أخبرنا مَالِكٌ عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ عن أبيه قال ما أُحِبُّ أَنْ أُدْفَنَ بِالْبَقِيعِ لَأَنْ أُدْفَنَ في غَيْرِهِ أَحَبُّ إلى إنَّمَا هو وَاحِدُ رَجُلَيْنِ إمَّا ظَالِمٌ فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ في جِوَارِهِ وَإِمَّا صَالِحٌ فَلَا أُحِبُّ أَنْ يُنْبَشَ في عِظَامِهِ أخبرنا مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عن عَائِشَةَ أنها قالت كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) تعنى في الْمَأْثَمِ وَإِنْ أُخْرِجَتْ عِظَامُ مَيِّتٍ أَحْبَبْت أَنْ تُعَادَ فَتُدْفَنَ وَأُحِبُّ أَنْ لَا يُزَادَ في الْقَبْرِ تُرَابٌ من غَيْرِهِ وَلَيْسَ بِأَنْ يَكُونَ فيه تُرَابٌ من غَيْرِهِ بَأْسٌ إذَا زِيدَ فيه تُرَابٌ من غَيْرِهِ ارْتَفَعَ جِدًّا وَإِنَّمَا أُحِبُّ أَنْ يُشَخِّصَ على وَجْهِ الْأَرْضِ شِبْرًا أو نَحْوَهُ وَأُحِبُّ أَنْ لَا يُبْنَى وَلَا يُجَصَّصَ فإن ذلك يُشْبِهُ الزِّينَةَ وَالْخُيَلَاءَ وَلَيْسَ الْمَوْتُ مَوْضِعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ولم أَرَ قُبُورَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مُجَصَّصَةً ( قال الرَّاوِي ) عن طَاوُسٍ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم نهى أَنْ تُبْنَى الْقُبُورُ أو تُجَصَّصَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وقد رَأَيْت من الْوُلَاةِ من يَهْدِمَ بِمَكَّةَ ما يُبْنَى فيها فلم أَرَ الْفُقَهَاءَ يَعِيبُونَ ذلك فَإِنْ كانت الْقُبُورُ في الْأَرْضِ يَمْلِكُهَا الْمَوْتَى في حَيَاتِهِمْ أو وَرَثَتُهُمْ بَعْدَهُمْ لم يُهْدَمْ شَيْءٌ أَنْ يُبْنَى منها وَإِنَّمَا يُهْدَمُ أن هُدِمَ ما لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ فَهَدْمُهُ لِئَلَّا يُحْجَرَ على الناس مَوْضِعُ الْقَبْرِ فَلَا يُدْفَنُ فيه أَحَدٌ فَيَضِيقُ ذلك بِالنَّاسِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ تَشَاحَّ الناس مِمَّنْ يَحْفِرُ لِلْمَوْتَى في مَوْضِعٍ من الْمَقْبَرَةِ وَهِيَ غَيْرُ مِلْكٍ لِأَحَدٍ حَفَرَ الذي يَسْبِقُ حَيْثُ شَاءَ وان جاؤوا معا ( ( ( مما ) ) ) اقرع الْوَالِي بَيْنَهُمْ وإذا دُفِنَ الْمَيِّتُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ حَفْرُ قَبْرِهِ حتى يأتى عليه مُدَّةٌ يَعْلَمُ أَهْلُ ذلك الْبَلَدِ أَنَّ ذلك قد ذَهَبَ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِالْبُلْدَانِ فَيَكُونُ في السَّنَةِ وَأَكْثَرَ فَإِنْ عَجَّلَ أَحَدٌ بِحَفْرِ قَبْرِهِ فَوَجَدَ مَيِّتًا أو بَعْضَهُ أُعِيدَ عليه التُّرَابُ وَإِنْ خَرَجَ من عِظَامِهِ شَيْءٌ أُعِيدَ في الْقَبْرِ ( قال ) وإذا كانت أَرْضٌ لِرَجُلٍ فَأَذِنَ بِأَنْ يُقْبَرَ فيها ثُمَّ أَرَادَ أَخْذَهَا فَلَهُ أَخْذُ ما لم يُقْبَرْ فيه وَلَيْسَ له أَخْذُ ما قُبِرَ فيه منها وَإِنْ قَبَرَ قَوْمٌ في أَرْضٍ لِرَجُلٍ بِلَا إذْنِهِ فَأَرَادَ تَحْوِيلَهُمْ عنها أو بِنَاءَهَا أو زَرْعَهَا أو حَفْرَهَا آبَارًا كَرِهْت ذلك له وَإِنْ شَحَّ فَهُوَ أَحَقُّ بِحَقِّهِ وَأُحِبُّ لو تَرَكَ الْمَوْتَى حتى يَبْلُوا ( قال ) وَأَكْرَهُ وَطْءَ الْقَبْرِ وَالْجُلُوسَ وَالِاتِّكَاءَ عليه إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ الرَّجُلُ السَّبِيلَ إلَى قَبْرِ مَيِّتِهِ إلَّا بِأَنْ يَطَأَهُ فَذَلِكَ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ فَأَرْجُو حِينَئِذٍ أَنْ يَسَعَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وقال بَعْضُ أَصْحَابِنَا
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأُحِبُّ تَعْجِيلَ دَفْنِ الْمَيِّتِ إذَا بَانَ مَوْتُهُ فإذا أَشْكَلَ أَحْبَبْت الْأَنَاةَ به حتى يَتَبَيَّنَ مَوْتُهُ وَإِنْ كان الْمَيِّتُ غَرِيقًا أَحْبَبْت التَّأَنِّي بِهِ بِقَدْرِ ما يُوَلَّى من حَفْرِهِ وَإِنْ كان مَصْعُوقًا أَحْبَبْت أَنْ يستأني بِهِ حتى يُخَافَ تَغَيُّرُهُ وَإِنْ بَلَغَ ذلك يَوْمَيْنِ أو ثَلَاثَةً لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ يُصْعَقُ فَيَذْهَبُ عَقْلُهُ ثُمَّ يُفِيقُ بَعْدَ الْيَوْمَيْنِ وما أَشْبَهَ ذلك وَكَذَلِكَ لو كان فَزِعًا من حَرْبٍ أو سَبُعٍ أو فَزِعًا غير ذلك أو كان مُتَرَدِّيًا من جَبَلٍ وإذا مَاتَ الْمَيِّتُ فَلَا تَخْفَى عَلَامَاتُ الْمَوْتِ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ خَفِيَتْ على الْبَعْضِ لم تَخْفَ على الْكُلِّ وإذا كانت الطَّوَاعِينُ أو مَوْتُ الْفَجْأَةِ وَاسْتَبَانَ الْمَوْتُ فلم يَضْبِطْهُ أَهْلُ الْبَيْتِ إلَّا أَنْ يُقَدِّمُوا بَعْضَ الْمَوْتَى فَقَدَّمُوا الْوَالِدَيْنِ من الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ثُمَّ قَدَّمُوا بَعْدُ من رَأَوْا فَإِنْ كان امْرَأَتَانِ لِرَجُلٍ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا أَيَّتُهُمَا تُقَدَّمُ وإذا خِيفَ التَّغْيِيرُ على بَعْضِ الْمَوْتَى قُدِّمَ من كان يُخَافُ عليه التَّغْيِيرُ لَا من لَا يُخَافُ التَّغْيِيرُ عليه وَيُقَدَّمُ الْكِبَارُ على الصِّغَارِ إذَا لم يُخَفْ التَّغْيِيرُ على من تَخَلَّفَ وإذا كان الضَّرُورَةُ دُفِنَ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ في قَبْرٍ وَقُدِّمَ إلَى الْقِبْلَةِ أَفْضَلُهُمْ وَأَقْرَؤُهُمْ ثُمَّ جُعِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذي يَلِيهِ حَاجِزٌ من تُرَابٍ فَإِنْ كَانُوا رِجَالًا وَنِسَاءً وَصِبْيَانًا جُعِلَ الرَّجُلُ الذي يَلِيَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ الصَّبِيُّ ثُمَّ الْمَرْأَةُ وَرَاءَهُ وَأَحَبُّ إلى لو لم تُدْفَنْ الْمَرْأَةُ مع الرِّجَالِ وَإِنَّمَا رَخَّصْت في أَنْ يُدْفَنَ الرَّجُلَانِ في قَبْرٍ بِالسُّنَّةِ لم أَسْمَعْ أَحَدًا من أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا يَتَحَدَّثُ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ اثْنَانِ في قَبْرٍ وَاحِدٍ وقد قِيلَ ثَلَاثَةٌ - * بَابُ ما يَكُونُ بَعْدَ الدَّفْنِ - * أخبرنا الرَّبِيعُ قال

(1/277)


لَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ عليه وَإِنَّمَا نهى عن الْجُلُوسِ عليه لِلتَّغَوُّطِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَكِنْ لَا يُقَالُ عِنْدَهَا هُجْرٌ من الْقَوْلِ وَذَلِكَ مِثْلُ الدُّعَاءِ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ وَالنِّيَاحَةِ فَأَمَّا إذَا زُرْت تَسْتَغْفِرُ لِلْمَيِّتِ وَيَرِقُّ قَلْبَك وَتَذْكُرُ أَمْرَ الْآخِرَةِ فَهَذَا مِمَّا لَا أَكْرَهُهُ وَلَا أُحِبُّ الْمَبِيتَ في الْقُبُورِ لِلْوَحْشَةِ على الْبَائِتِ وقد رَأَيْت الناس عِنْدَنَا يُقَارِبُونَ من ذَوِي الْقَرَابَاتِ في الدَّفْنِ وأنا أُحِبُّ ذلك وَأَجْعَلُ الْوَالِدَ أَقْرَبَ إلَى الْقِبْلَةِ من الْوَلَدِ إذَا أَمْكَنَ ذلك وَكَيْفَمَا دُفِنَ أَجْزَأَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَيْسَ في التَّعْزِيَةِ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ يُقَالُ لَا يُعْدَى إلَى غَيْرِهِ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا الْقَاسِمُ بن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ عن جَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ عن أبيه عن جَدِّهِ قال لَمَّا توفى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَجَاءَتْ التَّعْزِيَةُ سَمِعُوا قَائِلًا يقول إنَّ في اللَّهِ عَزَاءً من كل مُصِيبَةٍ وَخَلَفًا من كل هَالِكٍ وَدَرْكًا من كل ما فَاتَ فَبِاَللَّهِ فَثِقُوا وَإِيَّاهُ فأرجوا فإن الْمُصَابَ من حُرِمَ الثَّوَابَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) قد عَزَّى قَوْمٌ من الصَّالِحِينَ بِتَعْزِيَةٍ مُخْتَلِفَةٍ فَأُحِبُّ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ هذا الْقَوْلَ وَيَتَرَحَّمَ على الْمَيِّتِ وَيَدْعُوَ لِمَنْ خَلْفَهُ ( قال ) وَالتَّعْزِيَةُ من حِينِ مَوْتِ الْمَيِّتِ في الْمَنْزِلَ وَالْمَسْجِدَ وَطَرِيقَ الْقُبُورِ وَبَعْدَ الدَّفْنِ وَمَتَى عَزَّى فَحَسَنٌ فإذا شَهِدَ الْجِنَازَةَ أَحْبَبْت أَنْ تُؤَخَّرَ التَّعْزِيَةُ إلَى أَنْ يُدْفَنَ الْمَيِّتُ إلَّا أَنْ يَرَى جَزَعًا من الْمُصَابِ فَيُعَزِّيَهُ عِنْدَ جَزَعِهِ ويعزى الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالْمَرْأَةَ إلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً شَابَّةً وَلَا أُحِبُّ مُخَاطَبَتَهَا إلَّا لِذِي مَحْرَمٍ وَأُحِبُّ لِجِيرَانِ الْمَيِّتِ أو ذِي قَرَابَتِهِ أَنْ يَعْمَلُوا لِأَهْلِ الْمَيِّتِ في يَوْمِ يَمُوتُ وَلَيْلَتِهِ طَعَامًا يُشْبِعُهُمْ فإن ذلك سُنَّةٌ وَذِكْرٌ كَرِيمٌ وهو من فِعْلِ أَهْلِ الْخَيْرِ قَبْلَنَا وَبَعْدَنَا لِأَنَّهُ لَمَّا جاء نَعْيُ جَعْفَرٍ قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم اجْعَلُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فإنه قد جَاءَهُمْ أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا بن عُيَيْنَةَ عن جَعْفَرٍ عن أبيه عن عبد اللَّهِ بن جَعْفَرٍ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَيْسَ هذا عِنْدَنَا كما قال وَإِنْ كان نهى عنه للمذهب ( ( ( المذهب ) ) ) فَقَدْ نهى عنه وقد نهى عنه مُطْلَقًا لِغَيْرِ الْمَذْهَبِ أخبرنا
الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ عن أبيه عن جَدِّهِ قال تَبِعْت جِنَازَةً مع أبي هُرَيْرَةَ فلما كان دُونَ الْقُبُورِ جَلَسَ أبو هُرَيْرَةَ ثُمَّ قال لَأَنْ أَجْلِسَ على جَمْرَةٍ فَتُحْرِقُ رِدَائِي ثُمَّ قَمِيصِي ثُمَّ إزَارِي ثُمَّ تُفْضِي إلَى جِلْدِي أَحَبُّ إلى من أَنْ أَجْلِسَ على قَبْرِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ( قال ) وَأَكْرَهُ أَنْ يُبْنَى على الْقَبْرِ مَسْجِدٌ وَأَنْ يُسَوَّى أو يُصَلَّى عليه وهو غَيْرُ مُسَوًّى أو يُصَلَّى إلَيْهِ ( قال ) وَإِنْ صلى إلَيْهِ أَجْزَأَهُ وقد أَسَاءَ أخبرنا مَالِكٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ لَا يَبْقَى دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ ( قال ) وَأَكْرَهُ هذا لِلسُّنَّةِ وَالْآثَارِ وَأَنَّهُ كُرِهَ وَاَللَّهُ تعالي أَعْلَمُ أَنْ يُعَظَّمَ أَحَدٌ من الْمُسْلِمِينَ يَعْنِي يُتَّخَذُ قَبْرُهُ مَسْجِدًا ولم تُؤْمَنْ في ذلك الْفِتْنَةُ وَالضَّلَالُ على من يأتى بَعْدُ فَكُرِهَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِئَلَّا يُوطَأَ فَكُرِهَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ مُسْتَوْدَعَ الْمَوْتَى من الْأَرْضِ ليس بِأَنْظَفِ الْأَرْضِ وَغَيْرُهُ من الْأَرْضِ أَنْظَفُ - * بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ دَفْنِ الْمَيِّتِ - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال وإذا وُضِعَ الْمَيِّتُ في قَبْرٍ قال من يَضَعُهُ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَأُحِبُّ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ أَسْلَمَهُ إلَيْك الإشحاء من وَلَدِهِ وَأَهْلِهِ وَقَرَابَتِهِ وَإِخْوَانِهِ وَفَارَقَ من كان يُحِبُّ قُرْبَهُ وَخَرَجَ من سَعَةِ الدَّارِ وَالْحَيَاةِ إلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَضِيقِهِ وَنَزَلَ بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ إنْ عَاقَبْته عَاقَبْته بِذَنْبِهِ وَإِنْ عَفَوْت فَأَنْتَ أَهْلُ الْعَفْوِ اللَّهُمَّ أنت غَنِيٌّ عن عَذَابِهِ وهو فَقِيرٌ إلَى رَحْمَتِك اللَّهُمَّ اُشْكُرْ حَسَنَتَهُ وَتَجَاوَزْ عن سَيِّئَتِهِ وَشَفِّعْ جَمَاعَتَنَا فيه وَاغْفِرْ ذَنْبَهُ وَافْسَحْ له في قَبْرِهِ وَأَعِذْهُ من عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَدْخِلْ عليه الْأَمَانَ وَالرُّوحَ في قَبْرِهِ وَلَا بَأْسَ بِزِيَارَةِ الْقُبُورِ
أخبرنا مَالِكٌ عن رَبِيعَةَ ( يَعْنِي بن أبي عبد الرحمن ) عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال وَنَهَيْتُكُمْ عن زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا

(1/278)


قال جاء نعى جَعْفَرٍ فقال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم اجْعَلُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فإنه قد جَاءَهُمْ أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ أو ما يَشْغَلُهُمْ شَكَّ سُفْيَانُ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا يَقُومُ لِلْجِنَازَةِ من شَهِدَهَا وَالْقِيَامُ لها مَنْسُوخٌ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن يحيى بن سَعِيدٍ عن وَاقِدِ بن عُمَرَ بن سَعْدِ بن مُعَاذٍ عن نَافِعِ بن جُبَيْرٍ عن مَسْعُودِ بن الْحَكَمِ عن عَلِيِّ بن أبي طَالِبٍ رضي اللَّهُ عنه قال كان رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يَقُومُ في الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ
أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ عن مُحَمَّدِ بن عَمْرِو بن علقمه بهذا الْإِسْنَادِ أو شَبِيهًا بهذا وقال قام رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَأَمَرَ بِالْقِيَامِ ثُمَّ جَلَسَ وَأَمَرَ بِالْجُلُوسِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَيُصَلِّي على الْجَنَائِزِ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ من لَيْلٍ أو نَهَارٍ وَكَذَلِكَ يُدْفَنُ في أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ من لَيْلٍ أو نَهَارٍ وقد دُفِنَتْ على عَهْدِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم مِسْكِينَةٌ لَيْلًا فلم يُنْكِرْ وَدُفِنَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لَيْلًا وَدُفِنَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ لَيْلًا وقال بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا يُصَلَّى عليها مع اصْفِرَارِ الشَّمْسِ وَلَا مع طُلُوعِهَا حتى تَبْرُزَ وَاحْتُجَّ في ذلك بِأَنَّ بن عُمَرَ قال لِأَهْلِ جِنَازَةٍ وَضَعُوهَا على بَابِ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الصُّبْحِ إمَّا إنْ تُصَلُّوا عليها الْآنَ وَإِمَّا أَنْ تَدَعُوهَا حتى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ( قال ) وبن عُمَرَ يروى عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لَا يَتَحَرَّى أحدكم بِصَلَاتِهِ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا وقد يَكُونُ بن عُمَرَ سمع هذا من النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم خَاصَّةً ولم يَسْمَعْ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم النَّهْيَ عن الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حتى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَرَأَى هذا حَمْلَهُ على كل صَلَاةٍ ولم يَرَ النَّهْيَ إلَّا فِيمَا سُمِعَ قال وقد جاء عن رسول اللَّه صلى اللَّهُ عليه وسلم ما دَلَّ علي أَنَّ نَهْيَهُ عن الصَّلَاةِ في هذه السَّاعَاتِ إنَّمَا يَعْنِي بِهِ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فَأَمَّا كُلُّ صَلَاةٍ كُرِهَتْ فَلَا وَأَثْبَتْنَا ذلك في كِتَابِ الصَّلَاةِ وَلَوْ كان علي كل صَلَاةٍ وَكَانَتْ الصَّلَاةُ على الْجَنَائِزِ صَلَاةً لَا تَحِلُّ إلَّا في وَقْتِ صَلَاةٍ ما صلى على مَيِّتِ الْعَصْرِ وَلَا الصُّبْحِ وقد يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بن عُمَرَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ لَا يَجْلِسَ من تَبِعَ الْجِنَازَةَ وَلَا يَتَفَرَّقَ من أَهْلِ الْمَسْجِدِ حتى يَكْثُرَ المصلى عليها فإن أَصْحَابَنَا يَتَحَرَّوْنَ بِالْجَنَائِزِ انْصِرَافَ الناس من الصَّلَاةِ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ فيقول صَلُّوا مع كَثْرَةِ الناس أو أَخِّرُوا إلَى أَنْ يأتى الْمُصَلُّونَ لِلضُّحَى
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا الثِّقَةُ من أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِإِسْنَادٍ لَا أَحْفَظُهُ أَنَّهُ صلى على عَقِيلِ بن أبي طَالِبٍ وَالشَّمْسُ مُصْفَرَّةٌ قبل الْمَغِيبِ قَلِيلًا ولم يَنْتَظِرْ بِهِ مَغِيبَ الشَّمْسِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأَكْرَهُ النِّيَاحَةَ على الْمَيِّتِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَنْ تَنْدُبَهُ النَّائِحَةُ على الِانْفِرَادِ لَكِنْ يُعَزَّى بِمَا أَمَرَ اللَّهُ عز وجل من الصَّبْرِ وَالِاسْتِرْجَاعِ وَأَكْرَهُ الْمَأْتَمَ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ وَإِنْ لم يَكُنْ لهم بُكَاءٌ فإن ذلك يُجَدِّدُ الْحُزْنَ وَيُكَلِّفُ الْمُؤْنَةَ مع ما مَضَى فيه من الْأَثَرِ ( قال ( ( ( قتل ) ) ) ) وَأُرَخِّصُ في الْبُكَاءِ بِلَا أَنْ يَتَأَثَّرَ وَلَا أَنْ يَعُلْنَ إلَّا خيرا ( ( ( خبرا ) ) ) وَلَا يَدْعُونَ بِحَرْبٍ قبل الْمَوْتِ فإذا مَاتَ أَمْسَكْنَ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن عبد اللَّهِ بن عبد اللَّهِ بن جَابِرِ بن عَتِيكٍ عن عَتِيكِ بن
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأُحِبُّ لِقَيِّمِ أَهْلِ الْمَيِّتِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ أَنْ يَتَعَاهَدَ أَضْعَفَهُمْ عن احْتِمَالِهَا بِالتَّعْزِيَةِ بِمَا يَظُنُّ من الْكَلَامِ وَالْفِعْلِ أَنَّهُ يُسَلِّيهِ وَيَكُفُّ من حُزْنِهِ وَأُحِبُّ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ الِابْتِدَاءَ بِأَوْلَى من قَضَاءِ دَيْنِهِ فَإِنْ كان ذلك يَسْتَأْخِرُ سَأَلَ غُرَمَاءَهُ أَنْ يُحَلِّلُوهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ عليه وَأَرْضَاهُمْ منه بِأَيِّ وَجْهٍ كان
أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن سَعْدٍ عن أبيه عن عُمَرَ بن أبي سَلَمَةَ أَظُنُّهُ عن أبيه عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حتى يقضي عنه ( قال ) وَأُحِبُّ إنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ أَنْ يُعَجِّلَ الصَّدَقَةَ عنه وَيَجْعَلَ ذلك في أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ وَسَبِيلِ الْخَيْرِ وَأُحِبُّ مَسْحَ رَأْسِ الْيَتِيمِ وَدَهْنَهُ وَإِكْرَامَهُ وَأَنْ لَا يُنْهَرَ وَلَا يُقْهَرَ فإن اللَّهَ عز وجل قد أَوْصَى بِهِ - * بَابُ الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ - * أخبرنا الرَّبِيعُ قال

(1/279)


الحرث بن عَتِيكٍ أخبره عن عبد اللَّهِ بن عَتِيكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم جاء يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بن ثَابِتٍ فَوَجَدَهُ قد غُلِبَ فَصَاحَ بِهِ فلم يُجِبْهُ فَاسْتَرْجَعَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وقال غُلِبْنَا عَلَيْك يا أَبَا الرَّبِيعِ فَصَاحَ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ فَجَعَلَ بن عَتِيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ فقال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم دَعْهُنَّ فإذا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ قالوا وما الْوُجُوبُ يا رَسُولَ اللَّهِ قال إذَا مَاتَ - * غُسْلُ الْمَيِّتِ - * أخبرنا الرَّبِيعُ بن سُلَيْمَانَ قال لم أَسْمَعْ هذا الْكِتَابَ من الشَّافِعِيِّ وَإِنَّمَا أَقْرَؤُهُ على الْمَعْرِفَةِ (1)
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) أَوَّلُ ما يَبْدَأُ بِهِ من يُحَضِّرُ الْمَيِّتَ من أَوْلِيَائِهِ أَنْ يَتَوَلَّى أَرْفَقُهُمْ بِهِ إغْمَاضَ عَيْنَيْهِ بِأَسْهَلَ ما يَقْدِرُ عليه وَأَنْ يَشُدَّ تَحْتَ لَحْيَيْهِ عِصَابَةً عَرِيضَةً وَتُرْبَطَ من فَوْقِ رَأْسِهِ كيلا ( ( ( كي ) ) ) يسترخى لَحْيُهُ الْأَسْفَلُ فَيَنْفَتِحَ فُوهُ ثُمَّ يَجْسُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا يَنْطَبِقَ وَيَرُدَّ يَدَيْهِ حتى يُلْصِقَهُمَا بِعَضُدَيْهِ ثُمَّ يَبْسُطَهُمَا ثُمَّ يَرُدَّهُمَا ثُمَّ يَبْسُطَهُمَا مَرَّاتٍ لِيَبْقَى لِينُهُمَا فَلَا يَجْسُوَ وَهُمَا إذَا لُيِّنَا عِنْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ تَبَاقَى لِينُهُمَا إلَى وَقْتِ دَفْنِهِ فَفُكَّتَا وَهُمَا لَيِّنَتَانِ وَيُلَيِّنُ كَذَلِكَ أَصَابِعَهُ وَيَرُدُّ رِجْلَيْهِ من بَاطِنٍ حتى يُلْصِقَهُمَا بِبُطُونِ فَخِذَيْهِ كما وَصَفْت فِيمَا يَصْنَعُ في يَدَيْهِ وَيَضَعُ على بَطْنِهِ شيئا من طِينٍ أو لَبِنَةٍ أو حَدِيدَةٍ سَيْفٍ أو غَيْرِهِ فإن بَعْضَ أَهْلِ التَّجْرِبَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّ ذلك يَمْنَعُ بَطْنَهُ أَنْ تَرْبُوَ وَيُخْرِجُ من تَحْتِهِ الوطيء ( ( ( الوطء ) ) ) كُلَّهُ ويفضى بِهِ إلَى لَوْحٍ إنْ قَدَرَ عليه أو سَرِيرِ أَلْوَاحٍ مُسْتَوٍ فإن بَعْضَ أَهْلِ التَّجْرِبَةِ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُسْرِعُ انْتِفَاخُهُ على الوطيء ( ( ( الوطء ) ) ) وَيَسْلُبُ ثِيَابًا إنْ كانت عليه وَيُسْجِي ثَوْبًا يغطى بِهِ جَمِيعَ جَسَدِهِ وَيَجْعَلُ من تَحْتِ رِجْلِهِ وَرَأْسِهِ وَجَنْبَيْهِ لِئَلَّا يَنْكَشِفَ فإذا أَحْضَرُوا له غَسْلَهُ وَكَفَنَهُ وَفَرَغُوا من جِهَازِهِ فَإِنْ كان على يَدَيْهِ وفي عَانَتِهِ شَعْرٌ فَمِنْ الناس من كَرِهَ أَخْذَهُ عنه وَمِنْهُمْ من أَرْخَصَ فيه فَمَنْ أَرْخَصَ فيه لم يَرَ بَأْسًا أَنْ يَحْلِقَهُ بِالنُّورَةِ أو يَجُزَّهُ بِالْجَلَمِ وَيَأْخُذَ من شَارِبَيْهِ وَيُقَلِّمَ من أَظْفَارِهِ وَيَصْنَعَ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ ما كان فِطْرَةً في الْحَيَاةِ وَلَا يَأْخُذُ من شَعْرِ رَأْسِهِ وَلَا لِحْيَتِهِ شيئا لِأَنَّ ذلك إنَّمَا يُؤْخَذُ زِينَةً أو نُسُكًا وما وَصَفْت مِمَّا يُؤْخَذُ فِطْرَةً فَإِنْ نَوَّرَهُ أَنْقَاهُ من نُورَةٍ وَإِنْ لم يُنَوِّرْهُ اتَّخَذَ قبل ذلك عِيدَانًا طِوَالًا الأخله من شَجَرٍ لَيِّنٍ لَا يَجْرَحُ ثُمَّ اسْتَخْرَجَ جَمِيعَ ما تَحْتَ أَظْفَارِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ من الْوَسَخِ ثُمَّ أَفْضَى بِهِ إلَى مُغْتَسَلِهِ مَسْتُورًا وَإِنْ غَسَلَهُ في قَمِيصٍ فَهُوَ أَحَبُّ إلى وَأَنْ يَكُونَ الْقَمِيصُ سَخِيفًا رَقِيقًا أَحَبُّ إلى وَإِنْ ضَاقَ ذلك عليه كان أَقَلَّ ما يَسْتُرُهُ بِهِ ما يوارى ما بين سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ لِأَنَّ هذا هو الْعَوْرَةُ من الرَّجُلِ في الْحَيَاةِ وَيَسْتُرُ الْبَيْتَ الذي يُغَسِّلُهُ فيه بِسَتْرٍ وَلَا يَشْرَكُهُ في النَّظَرِ إلَى الْمَيِّتِ إلَّا من لَا غِنَى له عنه مِمَّنْ يُمْسِكُهُ أو يُقَلِّبُهُ أو يَصُبُّ عليه وَيَغُضُّونَ كلهم وهو عنه الطَّرْفَ وَإِلَّا فِيمَا لَا يُجْزِيهِ فيه إلَّا النَّظَرُ إلَيْهِ لِيَعْرِفَ ما يُغَسِّلُ منه وما بَلَغَ الْغَسْلُ وما يَحْتَاجُ إلَيْهِ من الزِّيَادَةِ في الْغَسْلِ وَيَجْعَلُ السَّرِيرَ الذي يُغَسِّلُهُ عليه كَالْمُنْحَدِرِ قَلِيلًا وَيُنْفِذُ مَوْضِعَ مَائِهِ الذي يُغَسِّلُهُ بِهِ من الْبَيْتِ فإنه أَحْرَزُ له أَنْ يَنْضَحَ فيه شَيْءٌ انْصَبَّ عليه وَلَوْ انْتَضَحَ لم يَضُرَّهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَكِنَّ هذا أَطْيَبُ لِلنَّفْسِ وَيَتَّخِذُ إنَاءَيْنِ إنَاءً يَغْرِفُ بِهِ من الْمَاءِ الْمَجْمُوعِ لِغُسْلِهِ وَإِنَاءً يَصُبُّ فيه ذلك الْإِنَاءَ ثُمَّ يَصُبُّ الْإِنَاءَ الثَّانِيَ عليه لِيَكُونَ إنَاءُ الْمَاءِ غير قَرِيبٍ من الصَّبِّ على الْمَيِّتِ وَيُغَسِّلُهُ بِالْمَاءِ غَيْرِ السُّخْنِ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُغَسَّلَ بِالْمَاءِ الْمُسَخَّنِ وَلَوْ غُسِّلَ بِهِ أجزأ ( ( ( أجزأه ) ) ) إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ كان عليه وَسَخٌ وكان بِبَلَدٍ بَارِدٍ أو كانت بِهِ عِلَّةٌ لَا يَبْلُغُ الْمَاءُ غَيْرُ الْمُسَخَّنِ أَنْ ينقى جَسَدَهُ غَايَةَ الْإِنْقَاءِ وَلَوْ لَصِقَ بِجَسَدِهِ مالا يُخْرِجُهُ إلَّا الدُّهْنُ دُهِنَ ثُمَّ غُسِّلَ حتى يَتَنَظَّفَ وَكَذَلِكَ إنْ طلى بِنُورَةٍ وَلَا يفضى غَاسِلُ الْمَيِّتِ بيده إلَى شَيْءٍ من عَوْرَتِهِ وَلَوْ تَوَقَّى سَائِرَ جَسَدِهِ كان أَحَبَّ إلى وَيُعِدُّ خِرْقَتَيْنِ نَظِيفَتَيْنِ قبل غُسْلِهِ فَيَلُفُّ على يَدِهِ إحْدَاهُمَا ثُمَّ يُغَسِّلُ بها أَعْلَى جَسَدِهِ وَأَسْفَلَهُ فإذا أَفْضَى إلَى ما بين رِجْلَيْهِ وَمَذَاكِيرِهِ فَغَسَّلَ ذلك أَلْقَاهَا فَغُسِلَتْ وَلَفَّ الْأُخْرَى وَكُلَّمَا عَادَ على الْمَذَاكِيرِ وما بين الإليتين أَلْقَى الْخِرْقَةَ التي على يَدِهِ وَأَخَذَ الْأُخْرَى الْمَغْسُولَةَ لِئَلَّا يَعُودَ بِمَا مَرَّ على الْمَذَاكِيرِ وَبِمَا بين الْأَلْيَتَيْنِ على سَائِرِ جَسَدِهِ إنْ شَاءَ اللَّه

(1/280)


- * بَابُ عِدَّةِ غَسْلِ الْمَيِّتِ - * (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُلْقَى الْمَيِّتُ على ظَهْرِهِ ثُمَّ يَبْدَأُ غَاسِلُهُ فَيُوَضِّئُهُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَيُجْلِسُهُ إجْلَاسًا رَفِيقًا وَيُمِرُّ يَدَهُ على بَطْنِهِ إمْرَارًا رَفِيقًا بَلِيغًا لِيُخْرِجَ شيئا إنْ كان فيه ثَمَّ فَإِنْ خَرَجَ شَيْءٌ أَلْقَاهُ وَأَلْقَى الْخِرْقَةَ عن يَدِهِ وَوَضَّأَهُ ثُمَّ غَسَّلَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالسِّدْرِ حتى يُنَقِّيَهُمَا وَيُسَرِّحَهُمَا تَسْرِيحًا رَفِيقًا ثُمَّ يُغَسِّلُهُ من صَفْحَةِ عُنُقِهِ الْيُمْنَى صَبًّا إلَى قَدَمِهِ الْيُمْنَى وَغُسِّلَ في ذلك شِقُّ صَدْرِهِ وَجَنْبُهُ وَفَخِذُهُ وَسَاقُهُ الْأَيْمَنُ كُلُّهُ يُحَرِّكُهُ له مُحَرِّكٌ لِيَتَغَلْغَلَ الْمَاءُ ما بين فَخِذَيْهِ وَيُمِرُّ يَدَهُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَلِيَأْخُذَ الْمَاءَ فَيُغَسِّلَ يَامِنَةَ ظَهْرِهِ ثُمَّ يَعُودُ على شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيَصْنَعُ بِهِ ذلك ثُمَّ يَحْرِفُ على جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ فَيُغَسِّلُ نَاتِئَةَ ظَهْرِهِ وَقَفَاهُ وَفَخِذِهِ وَسَاقِهِ إلَى قَدَمِهِ وهو يَرَاهُ مُمْكِنًا ثُمَّ يَحْرِفُ على جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ حتى يَصْنَعَ بِيَاسِرَةِ قَفَاهُ وَظَهْرِهِ وَجَمِيعِ بَدَنِهِ وإليتيه وَفَخِذَيْهِ وَسَاقِهِ وَقَدَمِهِ مِثْلَ ذلك وَأَيُّ شِقٍّ حَرَفَهُ إلَيْهِ لم يَحْرِفْهُ حتى يُغَسِّلَ ما تَحْتَهُ وما يَلِيهِ لِيَحْرِفَهُ على مَوْضِعٍ نَقِيٍّ نَظِيفٍ وَيَصْنَعُ هذا في كل غَسْلَةٍ حتى يَأْتِيَ على جَمِيعِ غُسْلِهِ وَإِنْ كان على بَدَنِهِ وَسَخٌ نُحِّيَ إلَى إمْكَانِ غُسْلِهِ بِأُشْنَانٍ ثُمَّ مَاءٍ قَرَاحٍ وَإِنْ غَسَّلَهُ بِسِدْرٍ أو إشنان أو غَيْرِهِ لم نَحْسَبْ شيئا خَالَطَهُ من هذا شَيْءٌ يَعْلُو فيه غُسْلًا وَلَكِنْ إذَا صَبَّ عليه الْمَاءَ حتى يَذْهَبَ هذا أُمِرَّ عليه بَعْدَهُ الْمَاءُ الْقَرَاحُ كما ( ( ( بما ) ) ) وَصَفْت وكان غَسْلُهُ بِالْمَاءِ وكان هذا تَنْظِيفًا لَا يُعَدُّ غَسْلَ طَهَارَةٍ وَالْمَاءُ ليس فيه كَافُورٌ كَالْمَاءِ فيه شَيْءٌ من الْكَافُورِ وَلَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ عن سَجِيَّةِ خِلْقَتِهِ وَلَا يَعْلُو فيه منه إلَّا رِيحُهُ وَالْمَاءُ بحالة فَكَثْرَةُ الْكَافُورِ في الْمَاءِ لَا تَضُرُّ وَلَا تَمْنَعُهُ أَنْ يَكُونَ طَهَارَةً يَتَوَضَّأُ بِهِ الْحَيُّ وَلَا يَتَوَضَّأُ الْحَيُّ بِسِدْرٍ مَضْرُوبٍ بِمَاءٍ لِأَنَّ السِّدْرَ لَا يُطَهِّرُ وَيُتَعَهَّدُ بِمَسْحِ بَطْنِ الْمَيِّتِ في كل غَسْلَةٍ وَيَقْعُدُ عِنْدَ آخِرِ كل غَسْلَةٍ فإذا فَرَغَ من آخِرِ غَسْلَةٍ غَسَلَهَا تُعُهِّدَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَرُدَّتَا لِئَلَّا تَجْسُوَا ثُمَّ مُدَّتَا فَأُلْصِقَتَا بِجَنْبِهِ وَصَفَّ بين قَدَمَيْهِ وَأُلْصِقَ أَحَدُ كَعْبَيْهِ بالأخر وَضُمَّ إحْدَى فَخِذَيْهِ إلَى الْأُخْرَى فَإِنْ خَرَجَ من الْمَيِّتِ بَعْدَ الْفَرَاغِ من غَسْلِهِ شَيْءٌ أنقى وَاعْتُدَّتْ غَسْلَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يستجف ( ( ( يستخف ) ) ) في ثَوْبٍ فإذا جَفَّ صُيِّرَ في أَكْفَانِهِ - * عَدَدُ كَفَنِ الْمَيِّتِ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أُحِبُّ عَدَدَ كَفَنِ الْمَيِّتِ إلَى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ رَيْطَاتٍ ليس فيها قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ فَمَنْ كُفِّنَ فيها بُدِئَ بِاَلَّتِي يُرِيدُونَ أَنْ تَكُونَ أَعْلَاهَا فَبُسِطَتْ أَوَّلًا ثُمَّ بُسِطَتْ الْأُخْرَى فَوْقَهَا ثُمَّ الثَّالِثَةُ فَوْقَهُمَا ثُمَّ حُمِلَ الْمَيِّتُ فَوُضِعَ فَوْقَ الْعُلْيَا ثُمَّ أُخِذَ الْقُطْنُ مَنْزُوعُ الْحَبِّ فَجُعِلَ فيه الْحَنُوطُ وَالْكَافُورُ وألقى على الْمَيِّتِ ما يَسْتُرُهُ ثُمَّ أُدْخِلَ بين إلييه ( ( ( أليتيه ) ) ) إدْخَالًا بَلِيغًا وَأَكْثَرَ لِيَرُدَّ شيئا إنْ جاء منه عِنْدَ تَحْرِيكِهِ إذَا حُمِلَ فَإِنْ خِيفَ أَنْ يأتى شَيْءٌ لِعِلَّةٍ كانت بِهِ أو حَدَثَتْ يُرَدُّ بها أَدْخَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَفَنِهِ لِبْدًا ثُمَّ شَدُّوهُ عليه كما يَشُدُّ التُّبَّانَ الْوَاسِعَ فَيَمْنَعُ شيئا إنْ جاء
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَقَلُّ ما يُجْزِئُ من غَسْلِ الْمَيِّتِ الْإِنْقَاءُ كما يَكُونُ أَقَلَّ ما يُجْزِئُ في الْجَنَابَةِ وَأَقَلُّ ما أُحِبُّ أَنْ يُغَسَّلَ ثَلَاثًا فَإِنْ لم يَبْلُغْ بِإِنْقَائِهِ ما يُرِيدُ الْغَاسِلُ فَخَمْسٌ فَإِنْ لم يَبْلُغْ ما يُحِبُّ فَسَبْعٌ وَلَا يُغَسِّلُهُ بِشَيْءٍ من الْمَاءِ إلَّا أَلْقَى فيه كَافُورًا لِلسُّنَّةِ وَإِنْ لم يَفْعَلْ كَرِهْتُهُ وَرَجَوْت أَنْ يُجْزِئَهُ وَلَسْت أَعْرِفُ أَنْ يُلْقَى في الْمَاءِ وَرَقُ سِدْرٍ وَلَا طِيبٌ غير كَافُورٍ وَلَا غيره ( ( ( يغره ) ) ) وَلَكِنْ يَتْرُكُ مَاءً على وَجْهِهِ ويلقى فيه الْكَافُورَ - * ما يُبْدَأُ بِهِ في غَسْلِ الْمَيِّتِ - *

(1/281)


منه من أَنْ يَظْهَرَ أو ثَوْبًا صَفِيقًا أَقْرَبَ الثِّيَابِ شَبَهًا بِاللِّبْدِ وَأَمْنَعَهَا لِمَا يأتى منه إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَشَدُّوهُ عليه خِيَاطَةً وَإِنْ لم يَخَافُوا ذلك فَلَفُّوا مَكَانَ ذلك ثَوْبًا لَا يَضُرُّهُمْ وَإِنْ تَرَكُوهُ رَجَوْت أَنْ يُجْزِئَهُمْ وَالِاحْتِيَاطُ بِعَمَلِهِ أَحَبُّ إلى ثُمَّ يُؤْخَذُ الْكُرْسُفُ فَيُوضَعُ عليه الْكَافُورُ فَيُوضَعُ على فيه وَمَنْخَرَيْهِ وَعَيْنَيْهِ وَمَوْضِعِ سُجُودِهِ فَإِنْ كانت بِهِ جِرَاحٌ نافذ ( ( ( نافد ) ) ) وُضِعَ عليها وَيُحَنَّطُ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ وَلَوْ ذُرَّ الْكَافُورُ على جَمِيعِ جَسَدِهِ وَثَوْبِهِ الذي يُدْرَجُ فيه أَحْبَبْت ذلك وَيُوضَعُ الْمَيِّتُ من الْكَفَنِ الْمَوْضِعَ الذي يَبْقَى من عِنْدِ رِجْلَيْهِ منه أَقَلُّ ما بقى من عِنْدِ رَأْسِهِ ثُمَّ تُؤْخَذُ صنفة الثَّوْبِ الْيُمْنَى فَتُرَدُّ على شِقِّ الرِّجْلِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ تُؤْخَذُ صَنِفَتهُ الْيُسْرَى فَتَرُدُّ على شِقِّ الرِّجْلِ الْأَيْمَنِ حتى يغطى بها صَنِفَتهُ الْأُولَى ثُمَّ يَصْنَعُ بِالثَّوْبِ الذي يَلِيهِ مِثْلَ ذلك ثُمَّ بِالثَّوْبِ الْأَعْلَى مِثْلَ ذلك وَأُحِبُّ أَنْ يُذَرَّ بين أَضْعَافِهَا حَنُوطٌ وَالْكَافُورُ ثُمَّ يُجْمَعُ ما عِنْدَ رَأْسِهِ من الثِّيَابِ جَمْعَ الْعِمَامَةِ ثُمَّ يُرَدُّ على وَجْهِهِ حتى يُؤْتَى بِهِ صَدْرُهُ وما عِنْدَ رِجْلَيْهِ كَذَلِكَ حتى يُؤْتَى بِهِ على ظَهْرِ رِجْلَيْهِ إلَى حَيْثُ بَلَغَ فَإِنْ خَافُوا انْتِشَارَ الثِّيَابِ من الطَّرَفَيْنِ عَقَدُوهَا كيلا ( ( ( كي ) ) ) تَنْتَشِرَ فَإِنْ أَدْخَلُوهُ الْقَبْرَ لم يَدَعُوا عليه عُقْدَةً إلَّا حَلُّوهَا وَلَا خِيَاطَةً إلَّا فَتَقُوهَا وَأَضْجَعُوهُ على جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ وَرَفَعُوا رَأْسَهُ بِلَبِنَةٍ وَأَسْنَدُوهُ لِئَلَّا يستلقى على ظَهْرِهِ وَأَدْنَوْهُ في اللَّحْدِ من مُقَدَّمِهِ كيلا ( ( ( كي ) ) ) يَنْقَلِبَ على وَجْهِهِ فَإِنْ كان بِبَلَدٍ شَدِيدِ التُّرَابِ أَحْبَبْت أَنْ يُلْحَدَ له وَيُنْصَبَ اللَّبِنُ على قَبْرِهِ ثُمَّ تُسَدُّ فُرَجُ اللَّبِنِ ثُمَّ يُهَالُ التُّرَابُ عليه وَإِنْ كان بِبَلَدٍ رَقِيقٍ ضُرِحَ له وَالضَّرْحُ أَنْ تُشَقَّ الْأَرْضُ ثُمَّ تُبْنَى ثُمَّ يُوضَعَ فيه الْمَيِّتُ كما وَصَفْت ثُمَّ سُقِفَ بِأَلْوَاحٍ ثُمَّ سُدَّتْ فُرَجُ الْأَلْوَاحِ ثُمَّ ألقى على الْأَلْوَاحِ وَالْفُرَجِ إذْخِرٌ وَشَجَرٌ ما كان فَيُمْسِكُ التُّرَابَ أَنْ يَنْتَخِلَ على الْمَيِّتِ فَوُضِعَ مِكْتَلًا مِكْتَلًا لِئَلَّا يَتَزَايَلَ الشَّجَرُ عن مَوَاضِعِهِ ثُمَّ أُهِيلَ عليه التُّرَابُ وَالْإِهَالَةُ عليه أَنْ يَطْرَحَ من على شَفِيرِ الْقَبْرِ التُّرَابَ بِيَدَيْهِ جميعا عليه وَيُهَالُ بِالْمَسَاحِي وَلَا نُحِبُّ أَنْ يُزْدَادَ في الْقَبْرِ أَكْثَرُ من تُرَابِهِ ليس لِأَنَّهُ يَحْرُمُ ذلك وَلَكِنْ لِئَلَّا يَرْتَفِعَ جِدًّا وَيُشَخَّصُ الْقَبْرُ عن وَجْهِ الْأَرْضِ نحو من شِبْرٍ وَيُسَطَّحُ وَيُوضَعُ عليه حَصْبَاءُ وَتُسَدُّ أَرْجَاؤُهُ بِلَبِنٍ أو بِنَاءٍ وَيُرَشُّ على الْقَبْرِ وَيُوضَعُ عِنْدَ رَأْسِهِ صَخْرَةٌ أو عَلَامَةٌ ما كانت فإذا فَرَغَ من الْقَبْرِ فَذَلِكَ أَكْمَلُ ما يَكُونُ من اتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ فَلْيَنْصَرِفْ من شَاءَ وَالْمَرْأَةُ في غَسْلِهَا وَتَعَاهُدِ ما يَخْرُجُ منها مِثْلُ الرَّجُلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَفَقَّدَ منها أَكْثَرَ ما يُتَفَقَّدُ من الرَّجُلِ وَإِنْ كان بها بَطْنٌ أو كانت نُفَسَاءَ أو بها عِلَّةٌ أحتيط فَخِيطَ عليها لِبْدٌ لِيَمْنَعَ ما يَأْتِي منها إنْ جاء وَالْمَشْيُ بِالْجِنَازَةِ الْإِسْرَاعُ وهو فَوْقَ سَجِيَّةِ الْمَشْيِ فَإِنْ كانت بِالْمَيِّتِ عِلَّةٌ يُخَافُ لها أَنْ تُجِيءُ منه شيء ( ( ( شيئا ) ) ) أَحْبَبْت أَنْ يُرْفَقَ بِالْمَشْيِ وَأَنْ يُدَارَى لِئَلَّا يأتى منه أَذًى وإذا غُسِّلَتْ الْمَرْأَةُ ضُفِرَ شَعْرُهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ فَأُلْقِينَ خَلْفَهَا وَأُحِبُّ لو قُرِئَ عِنْدَ الْقَبْرِ ودعى لِلْمَيِّتِ وَلَيْسَ في ذلك دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ وَأُحِبُّ تَعْزِيَةَ أَهْلِ الْمَيِّتِ وَجَاءَ الْأَثَرُ في تَعْزِيَتِهِمْ وَأَنْ يُخَصَّ بِالتَّعْزِيَةِ كِبَارُهُمْ وَصِغَارُهُمْ الْعَاجِزُونَ عن احْتِمَالِ الْمُصِيبَةِ وَأَنْ يَجْعَلَ لهم أَهْلُ رَحِمِهِمْ وَجِيرَانُهُمْ طَعَامًا لِشُغْلِهِمْ بِمُصِيبَتِهِمْ عن صَنْعَةِ الطَّعَامِ - * الْعِلَلُ في الْمَيِّتِ - * (1)
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وإذا كان الْمَيِّتُ مَصْعُوقًا أو مَيِّتًا غَمًّا أو مَحْمُولًا عليه عَذَابٌ أو حَرِيقًا أو غَرِيقًا أو بِهِ عِلَّةٌ قد تَوَارَتْ بِمِثْلِ الْمَوْتِ استؤنى بِدَفْنِهِ وَتُعُوهِدَ حتى يُسْتَيْقَنَ مَوْتُهُ لَا وَقْتَ غَيْرُ ذلك وَلَوْ كان يَوْمًا أو يَوْمَيْنِ أو ثَلَاثَةً ما لم يَبِنْ بِهِ الْمَوْتُ أو يُخَافُ أَثَرُهُ ثُمَّ غُسِّلَ وَدُفِنَ وإذا اسْتُيْقِنَ مَوْتُهُ عُجِّلَ غُسْلُهُ وَدَفْنُهُ وَلِلْمَوْتِ عَلَامَاتٌ منها امْتِدَادُ جِلْدَةِ الْوَلَدِ مُسْتَقْبِلِهِ قال الرَّبِيعُ يعنى خُصَاهُ فَإِنَّهَا تُفَاضُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَافْتِرَاجُ زَنْدَيْ يَدَيْهِ وَاسْتِرْخَاءُ الْقَدَمَيْنِ حتى لَا يَنْتَصِبَانِ وَمَيَلَانُ الْأَنْفِ وَعَلَامَاتٌ سِوَى هذه فإذا رُئِيَتْ دَلَّتْ على الْمَوْت

(1/282)


- * من يَدْخُلُ قَبْرَ الرَّجُلِ - * (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُكَبِّرُ على الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مع كل تَكْبِيرَةٍ وَيُسَلِّمُ عن يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ عِنْدَ الْفَرَاغِ وَيَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى ثُمَّ يصلى على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَيَدْعُو لِجُمْلَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ يُخْلِصُ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ في الدُّعَاءِ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ عَبْدُك وبن عَبْدِك خَرَجَ من رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا وَمَحْبُوبِهِ وأحبائه ( ( ( أحبائه ) ) ) فيها إلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وما هو لَاقِيهِ كان يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أنت وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ نَزَلَ بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِك وَأَنْتَ غنى عن عَذَابِهِ وقد جِئْنَاك رَاغِبِينَ إلَيْك شُفَعَاءَ له اللَّهُمَّ فَإِنْ كان مُحْسِنًا فَزِدْ في إحْسَانِهِ وَإِنْ كان مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عنه وَبَلِّغْهُ بِرَحْمَتِك رِضَاك وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَهُ وَافْسَحْ له في قَبْرِهِ وَجَافِ الْأَرْضَ عن جَنْبَيْهِ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك الْأَمْنَ من عَذَابِك حتى تَبْعَثَهُ إلَى جَنَّتِك يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وإذا أُدْخِلَ قَبْرَهُ أَنْ يُقَالَ اللَّهُمَّ أَسْلَمَهُ إلَيْك الْأَهْلُ وَالْإِخْوَانُ وَرَجَعَ عنه كُلُّ من صَحِبَهُ وَصَحِبَهُ عَمَلُهُ اللَّهُمَّ فَزِدْ في حَسَنَتِهِ وَاشْكُرْهُ وَاحْطُطْ سَيِّئَتَهُ وَاغْفِرْ له وَاجْمَعْ له بِرَحْمَتِك الْأَمْنَ من عَذَابِك وَاكْفِهِ كُلَّ هَوْلٍ دُونَ الْجَنَّةِ اللَّهُمَّ وَاخْلُفْهُ في تَرِكَتِهِ في الْغَابِرِينَ وَارْفَعْهُ في عِلِّيِّينَ وَعُدْ عليه بِفَضْلِ رَحْمَتِك يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَضُرُّ الرَّجُلَ من دخل قَبْرَهُ من الرِّجَالِ وَلَا يَدْخُلُ النِّسَاءُ قَبْرَ رَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٍ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ غَيْرُهُنَّ وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونُوا وِتْرًا في الْقَبْرِ ثَلَاثَةً أو خَمْسَةً أو سَبْعَةً وَلَا يَضُرُّهُمْ أَنْ يَكُونُوا شَفْعًا وَيَدْخُلُهُ من يُطِيقُهُ وَأُحِبُّهُمْ أَنْ يَدْخُلَ قَبْرَهُ أَفْقَهُهُمْ ثُمَّ أَقْرَبُهُمْ بِهِ رَحِمًا ثُمَّ يَدْخُلُ قَبْرَ الْمَرْأَةِ من الْعَدَدِ مِثْلُ من يَدْخُلُ قَبْرَ الرَّجُلِ وَلَا تَدْخُلُهُ امْرَأَةٌ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ غَيْرُهَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَلِيَهَا النِّسَاءُ لِتَخْلِيصِ شَيْءٍ إنْ كُنَّ يَلِينَهُ وَحَلِّ عَقْدٍ عنها وَإِنْ وَلِيَهَا الرِّجَالُ في ذلك كُلِّهِ فَلَا بَأْسَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَلِيَهَا إلَّا زَوْجٌ أو ذُو مَحْرَمٍ إلَّا أَنْ لا يُوجَدَ وَإِنْ لم يُوجَدُوا أَحْبَبْت أَنْ يَلِيَهَا رَقِيقٌ إنْ كَانُوا لها فَإِنْ لم يَكُونُوا فَخُصْيَانٌ فَإِنْ لم يَكُنْ لها رَقِيقٌ فَذُو مَحْرَمٍ أو وَلَاءٍ فَإِنْ لم يَكُونُوا فَمَنْ وَلِيَهَا من الْمُسْلِمِينَ وَلَا بَأْسَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَتُغَسِّلُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا وَالرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إنْ شَاءَ وَتُغَسِّلُهَا ذَاتُ مَحْرَمٍ منها أَحَبُّ إلى فَإِنْ لم تَكُنْ فَامْرَأَةٌ من الْمُسْلِمِينَ وَيُدْخِلُ الْمَرْأَةَ قَبْرَهَا إذَا لم يَكُنْ مَعَهَا من قَرَابَتِهَا أَحَدُ الصالحون ( ( ( الصالحين ) ) ) الَّذِينَ لو احْتَاجَتْ إلَيْهِمْ في حَيَاتِهَا لَجَازَ لهم أَنْ يَنْظُرُوا إلَيْهَا وَيَشْهَدُوا عليها - * بَابُ التَّكْبِيرِ على الْجَنَائِزِ - *

(1/283)


- * بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنْ دخل في صَلَاةٍ أو صَوْمٍ هل له قَطْعُ ما دخل فيه قبل تَمَامِهِ وَلَيْسَ في التَّرَاجِمِ - * أخبرنا الرَّبِيعُ قال (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَمَنْ تَطَوَّعَ بِصَلَاةٍ أو طَوَافٍ أو صِيَامٍ أَحْبَبْت له أَنْ لَا يَخْرُجَ من شَيْءٍ منه حتى يأتى بِهِ كَامِلًا إلَّا من أَمْرٍ يُعْذَرُ بِهِ كما يُعْذَرُ في خُرُوجِهِ من الْوَاجِبِ عليه بِالسَّهْوِ أو الْعَجْزِ عن طَاقَتِهِ أو انْتِقَاضِ وُضُوءٍ في الصَّلَاةِ أو ما أَشْبَهَهُ فَإِنْ خَرَجَ بِعُذْرٍ أو غَيْرِ عُذْرٍ فَلَوْ عَادَ له فَكَمَّلَهُ كان أَحَبَّ إلى وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدِي أَنْ يَعُودَ له وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فَإِنْ قال قَائِلٌ وَلِمَ لَا يَعُودُ لِمَا دخل فيه من التَّطَوُّعِ من صَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَطَوَافٍ إذَا خَرَجَ منه كما يَعُودُ لِمَا وَجَبَ عليه قِيلَ له إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِاخْتِلَافِ الْوَاجِبِ من ذلك وَالنَّافِلَةِ فَإِنْ قال قَائِلٌ فَأَيْنَ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) من دخل في صَوْمٍ وَاجِبٍ عليه من شَهْرِ رَمَضَانَ أو قَضَاءٍ أو صَوْمِ نَذْرٍ أو كَفَّارَةٍ من وَجْهٍ من الْوُجُوهِ أو صلى مَكْتُوبَةً في وَقْتِهَا أو قَضَاهَا أو صَلَاةً نَذَرَهَا أو صَلَاةَ طَوَافٍ لم يَكُنْ له أَنْ يَخْرُجَ من صَوْمٍ وَلَا صَلَاةٍ ما كان مُطِيقًا لِلصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ على طَهَارَةٍ في الصَّلَاةِ وَإِنْ خَرَجَ من وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِلَا عُذْرٌ مِمَّا وَصَفْت أو ما أَشْبَهَهُ عَامِدًا كان مُفْسِدًا آثِمًا عِنْدَنَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وكان عليه إذَا خَرَجَ منه الْإِعَادَةُ لِمَا خَرَجَ منه بِكَمَالِهِ فَإِنْ خَرَجَ منه بِعُذْرٍ من سَهْوٍ أو انْتِقَاضِ وُضُوءٍ أو غَيْرِ ذلك من الْعُذْرِ كان عليه أَنْ يَعُودَ فيقضى ما تَرَكَ من الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ بِكَمَالِهِ لَا يَحِلُّ له غَيْرُهُ طَالَ تَرْكُهُ له أو قَصُرَ وَأَصْلُ هذا إذَا لم يَكُنْ لِلْمَرْءِ تَرْكُ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ قبل أَنْ يَدْخُلَ فيه وكان عليه أَنْ يَعُودَ فيقضى ما تَرَكَ بِكَمَالِهِ فَخَرَجَ منه قبل إكْمَالِهِ عَادَ وَدَخَلَ فيه فَأَكْمَلَهُ لِأَنَّهُ إذَا لم يُكْمِلْهُ بَعْدَ دُخُولِهِ فيه فَهُوَ بحاله لِأَنَّهُ قد وَجَبَ عليه فلم يَأْتِ بِهِ كما وَجَبَ عليه وَإِنَّمَا تُكْمِلُ صَلَاةُ المصلى الصَّلَاةَ الْوَاجِبَةَ وَصَوْمُ الصَّائِمِ الْوَاجِبُ عليه إذَا قَدِمَ فيه مع دُخُولِهِ في الصَّلَاةِ نِيَّةً يَدْخُلُ بها في الصَّلَاةِ فَلَوْ كَبَّرَ لَا ينوى وَاجِبًا من الصَّلَاةِ أو دخل في الصَّوْمِ لَا ينوى وَاجِبًا لم تُجْزِهِ صَلَاتُهُ وَلَا صِيَامُهُ من الْوَاجِبِ عليه مِنْهُمَا وما قُلْت في هذا دَاخِلٌ في دَلَالَةِ سُنَّةٍ أو أَثَرٍ لَا أَعْلَمُ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فيه

(1/284)


الْخِلَافُ بَيْنَهُمَا قِيلَ له إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَا اخْتِلَافَ مُخْتَلِفَانِ قبل الدُّخُولِ فِيهِمَا وَبَعْدَهُ فَإِنْ قال قَائِلٌ ما وُجِدَ في اخْتِلَافِهِمَا قِيلَ له أَرَأَيْت الْوَاجِبَ عليه أَكَانَ له تَرْكُهُ قبل أَنْ يَدْخُلَ فيه فَإِنْ قال لَا قِيلَ أَفَرَأَيْت النَّافِلَةَ أَكَانَ له تَرْكُهَا قبل أَنْ يَدْخُلَ فيها فَإِنْ قال نعم قِيلَ أَفَتَرَاهُمَا مُتَبَايِنَتَيْنِ قبل الدُّخُولِ فَإِنْ قال نعم قِيلَ أَفَرَأَيْت الْوَاجِبَ عليه من صَوْمٍ وَصَلَاةٍ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَدْخُلَ فيه لَا يَنْوِي الصَّلَاةَ التي وَجَبَتْ بِعَيْنِهَا وَالصَّوْمَ الذي وَجَبَ عليه بِعَيْنِهِ فَإِنْ قال لَا وَلَوْ فَعَلَ لم يُجْزِهِ من وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيلَ له أَفَيَجُوزُ له أَنْ يَدْخُلَ في صَلَاةِ نَافِلَةٍ وَصَوْمٍ لَا يَنْوِي نَافِلَةً بِعَيْنِهَا وَلَا فَرْضًا أَفَتَكُونُ نَافِلَةً فَإِنْ قال نعم قِيلَ له وَهَلْ يَجُوزُ له وهو مُطِيقٌ على الْقِيَامِ في الصَّلَاةِ أَنْ يصلى قَاعِدًا أو مُضْطَجِعًا وفي السَّفَرِ رَاكِبًا أَيْنَ تَوَجَّهَتْ بِهِ دَابَّتُهُ يُومِئُ إيمَاءً فَإِنْ قال نعم قِيلَ له وَهَلْ يَجُوزُ له هذا في الْمَكْتُوبَةِ فَإِنْ قال لَا قِيلَ أَفَتَرَاهُمَا مُفْتَرِقَتَيْنِ بين الِافْتِرَاقِ قبل الدُّخُولِ فِيهِمَا وَمَعَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الدُّخُولِ عِنْدَنَا وَعِنْدَك اسْتِدْلَالًا بِالسُّنَّةِ وما لم أَعْلَمْ من أَهْلِ الْعِلْمِ مُخَالِفًا فيه - * بَابُ الْخِلَافِ فيه - * (1)
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَخَالَفَنَا بَعْضُ الناس وَآخَرُ في هذا فَكَلَّمْت بَعْضَ الناس وَكَلَّمَنِي بِبَعْضِ ما حَكَيْت في صَدْرِ هذه الْمَسْأَلَةِ وَأَتَيْت على مَعَانِيهِ وَأَجَابَنِي بِجُمَلِ ما قُلْت غير أَنِّي لَا أَدْرِي لعلى أَوْضَحْتُهَا حين كَتَبْتُهَا بِأَكْثَرَ من اللَّفْظِ الذي كان منى حين كَلَّمْتُهُ فلم أُحِبَّ أَنْ أحكى إلَّا ما قُلْت على وَجْهِهِ وَإِنْ كُنْت لم أَحْكِ إلَّا مَعْنَى ما قُلْت له بَلْ تَحَرَّيْت أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ ما قُلْت له وَأَنْ آتى على ما قال ثُمَّ كَلَّمَنِي فيها هو وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى الْعِلْمِ من أَصْحَابِهِ مِمَّا سأحكى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ما قالوا وَقُلْت فقال لي قد عَلِمْت أَنَّ فُقَهَاءَ الْمَكِّيِّينَ وغيرهم ( ( ( وغير ) ) ) وأحدا ( ( ( واحد ) ) ) من فُقَهَاءِ الْمَدَنِيِّينَ يَقُولُونَ ما قُلْت لَا يُخَالِفُونَك فيه وقد وَافَقَنَا في قَوْلِنَا بَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ فَخَالَفَك مَرَّةً وَخَالَفَنَا في شَيْءٍ منه فَقُلْت لَا أَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ فَاذْكُرْ قَوْلَك وَالْحُجَّةَ فيه ذِكْرَ من لَا يَحْتَجُّ إلَّا بِمَا يُرَى مِثْلُهُ حُجَّةً وَلَا تَذْكُرْ مِمَّا يُوَافِقُ قَوْلَك قَوْلَ من لَا يُرَى قول ( ( ( قوله ) ) ) حُجَّةً بِحَالٍ قال أَفْعَلُ ثُمَّ قال أخبرني بن جُرَيْجٍ عن بن شِهَابٍ أو أخبرنا ثِقَةٌ عن بن جُرَيْجٍ عن بن شِهَابٍ أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ أَصْبَحَتَا صَائِمَتَيْنِ فأهدى لَهُمَا شَيْءٌ فَذَكَرَتَا ذلك لِلنَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال صُومَا يَوْمًا مَكَانَهُ فَقُلْت هل عِنْدَك حُجَّةٌ من رِوَايَةٍ أو أَثَرٍ لَازِمٍ غَيْرِ هذا قال ما يَحْضُرُنِي الْآنَ شَيْءٌ غَيْرُهُ وَهَذَا الذي كنا نبنى عليه من الْأَخْبَارِ في هذا قال فَقُلْت له هل تَقْبَلُ منى أَنْ أُحَدِّثَك مُرْسَلًا كَثِيرًا عن بن شِهَابٍ وبن الْمُنْكَدِرِ وَنُظَرَائِهِمَا وَمَنْ هو أَسَنُّ مِنْهُمَا عَمْرُو بن دِينَارٍ وَعَطَاءٌ وبن الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ قال لَا قُلْت فَكَيْفَ قَبِلْت عن بن شِهَابٍ مُرْسَلًا في شَيْءٍ وَلَا تَقْبَلُهُ عنه وَلَا عن مِثْلِهِ وَلَا أَكْبَرَ منه في شَيْءٍ غَيْرِهِ قال فقال فَلَعَلَّهُ لم يَحْمِلْهُ إلَّا عن ثِقَةٍ قُلْت وَهَكَذَا يقول لَك من أَخَذَ بِمُرْسَلِهِ في غَيْرِ هذا وَمُرْسَلِ من هو أَكْبَرُ فيقول كُلَّمَا غَابَ عنى مِمَّا يُمْكِنُ فيه أَنْ يَحْمِلَهُ عن ثِقَةٍ أو عن مَجْهُولٍ لم تَقُمْ على بِهِ حُجَّةٌ حتى أَعْرِفَ من حَمَلَهُ عنه بِالثِّقَةِ فَأَقْبَلَهُ أو أَجْهَلَهُ فَلَا أَقْبَلَهُ قُلْت وَلِمَ إلَّا أَنَّك إنَّمَا أَنْزَلْتَهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَاتِ وَلَا تَأْمَنُ أَنْ يَشْهَدَ لَك شَاهِدَانِ على ما لم يَرَيَا ولم يُسَمِّيَا من شَهِدَا على شَهَادَتِهِ قال أَجَلْ وَهَكَذَا نَقُولُ في الحديث كُلِّهِ قال فَقُلْت له وقد كَلَّمَنِي في حديث بن شِهَابٍ كَلَامَ من كَأَنَّهُ لم يَعْلَمْ فيه وَمِنْ حديث بن شِهَابٍ هذا عِنْدَ بن شِهَابٍ وَفِيهِ شَيْءٌ يُخَالِفُهُ ولم نَعْرِفْ ثِقَةً ثَبْتًا يُخَالِفُهُ وهو أَوْلَى أَنْ تَصِيرَ إلَيْهِ منه في حديث بن شِهَابٍ قال فَكَانَ ذَاهِبًا عِنْدَ بن شِهَابٍ قُلْت نعم أخبرنا مُسْلِمُ بن خَالِدٍ عن بن جُرَيْجٍ عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قال الْحَدِيثُ الذي رَوَيْت عن حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال بن جُرَيْجٍ فَقُلْت ل

(1/285)


أَسَمِعْتَهُ من عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ قال لَا إنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ رَجُلٌ بِبَابِ عبد الْمَلِكِ بن مَرْوَانَ أو رَجُلٌ من جُلَسَاءِ عبد الْمَلِكِ بن مَرْوَانَ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) فقال أَفَلَيْسَ يَقْبُحُ أَنْ يَدْخُلَ رَجُلٌ في صَلَاتِهِ ثُمَّ يَخْرُجَ منها قبل أَنْ يصلى رَكْعَتَيْنِ وفي صَوْمٍ فَيَخْرُجَ منه قبل أَنْ يُتِمَّ صَوْمَ يَوْمٍ أو في طَوَافٍ فَيَخْرُجَ منه قبل أَنْ يُكْمِلَ سَبْعًا فَقُلْت له وقد صِرْت إذْ لم تَجِدْ حُجَّةً فِيمَا كُنْت تَحْتَجُّ بِهِ إلَى أَنْ تَكَلَّمَ كَلَامَ أَهْلِ الجهالة ( ( ( الهالة ) ) ) قال الذي قُلْت أَحْسَنُ قُلْت أَتَقُولُ أَنْ يُكْمِلَ الرَّجُلُ ما دخل فيه قال نعم قُلْت وَأَحْسَنُ منه أَنْ يَزِيدَ على أَضْعَافِهِ قال أَجَلْ قُلْت أَفَتُوجِبُهُ عليه قال لَا قُلْت له أَفَرَأَيْت رَجُلًا قَوِيًّا نَشِيطًا فَارِغًا لَا يَصُومُ يَوْمًا وَاحِدًا تَطَوُّعًا أو لَا يَطُوفُ سَبْعًا أو لَا يصلى رَكْعَةً هو أَقْبَحُ فِعْلًا أَمْ من طَافَ فلم يُكْمِلْ طَوَافًا حتى قَطَعَهُ من عُذْرٍ فلم يَبْنِ أو صَنَعَ ذلك في صَوْمٍ أو صَلَاةٍ قال الذي امْتَنَعَ من أَنْ يَدْخُلَ من ذلك سيء ( ( ( سيئ ) ) ) قُلْت أَفَتَأْمُرُهُ إذَا كان فِعْلُهُ أَقْبَحَ أَنْ يصلى وَيَصُومَ وَيَطُوفَ تَطَوُّعًا أَمْرًا تُوجِبُهُ عليه قال لَا قُلْت فَلَيْسَ قَوْلُك أَحْسَنَ وَأَقْبَحَ من مَوْضِعِ الْحُجَّةِ بِسَبِيلٍ ها هنا إنَّمَا هو مَوْضِعُ اخْتِيَارٍ قال نعم فلم يَدْخُلْ الِاخْتِيَارُ في مَوْضِعِ الْحُجَّةِ وقد أَجَزْنَا له قبل أَنْ نَقُولَ هذا ما اخْتَرْت له وَأَكْثَرَ فَقُلْنَا ما نُحِبُّ أَنْ يُطِيقَ رَجُلٌ صَوْمًا فيأتى عليه شَهْرٌ لَا يَصُومُ بَعْضَهُ وَلَا صَلَاةً فيأتى عليه لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ إلَّا تَطَوَّعَ في كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَدَدٍ كَثِيرٍ من الصَّلَاةِ وما يَزِيدُ في ذلك أَحَدٌ شيئا إلَّا كان خَيْرًا له وَلَا يُنْقِصُ منه أَحَدٌ إلَّا وَالْحَظُّ له في تَرْكِ النَّقْصِ وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ لِعَالِمٍ أَنْ يَقُولَ لِرَجُلٍ هذا مَعِيبٌ وَهَذَا مُسْتَخِفٌّ وَالِاسْتِخْفَافُ وَالْعَيْبُ بِالنِّيَّةِ وَالْفِعْلِ وقد يَكُونُ الْفِعْلُ وَالتَّرْكُ مِمَّنْ لَا يَسْتَخِفُّ فقال فِيمَا قُلْت من الرَّجُلِ يَخْرُجُ من التَّطَوُّعِ في الصَّلَاةِ أو الصَّوْمِ أو الطَّوَافِ فَلَا يَجِبُ عليه قَضَاؤُهُ خَبَرٌ يَلْزَمُ أو قِيَاسٌ يُعْرَفُ قُلْت نعم قال فَاذْكُرْ بَعْضَ ما يَحْضُرُك منها قُلْنَا أخبرنا سُفْيَانُ عن طَلْحَةَ بن يحيى عن عَمَّته عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عن عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قالت دخل على رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَقُلْت إنَّا خَبَّأْنَا لَك حَيْسًا فقال أَمَا أني كُنْت أُرِيدُ الصَّوْمَ وَلَكِنْ قَرِّبِيهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فقال قد قِيلَ إنَّهُ يَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَقُلْت له ليس فِيمَا حَفِظْت عن سُفْيَانَ في الحديث وأنا أَسْأَلُك قال فَسَلْ قُلْت أَرَأَيْت من دخل في صَوْمِ وَاجِبٍ عليه من كَفَّارَةٍ أو غَيْرِهَا له أَنْ يُفْطِرَ ويقضى يَوْمًا مَكَانَهُ قال لَا قُلْت أَفَرَأَيْت إنْ كان من دخل في التَّطَوُّعِ عِنْدَك بِالصَّوْمِ كَمَنْ وَجَبَ عليه أَيَجُوزُ أَنْ تَقُولَ من غَيْرِ ضَرُورَةٍ ثُمَّ يقضى قال لَا قُلْت وَلَوْ كان هذا في الحديث وكان على مَعْنَى ما ذَهَبْت إلَيْهِ كُنْت قد خَالَفْتَهُ قال فَلَوْ كان في الحديث أَيُحْتَمَلُ مَعْنًى غَيْرُ أَنَّهُ وَاجِبٌ عليه أَنْ يَقْضِيَهُ قُلْت نعم يُحْتَمَلُ إنْ شَاءَ تَطَوَّعَ يَوْمًا مَكَانَهُ قال وَأَيَّامًا أَفَتَجِدُ في شَيْءٍ روى عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم ما يَدُلُّ على ما وَصَفْت قُلْت نعم
أخبرنا سُفْيَانُ عن بن أبي لَبِيدٍ قال سَمِعْت أَبَا سَلَمَةَ بن عبد الرحمن يقول قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بن أبي سُفْيَانَ الْمَدِينَةَ فَبَيْنَمَا هو على الْمِنْبَرِ إذْ قال يا كَثِيرُ بن الصَّلْتِ اذْهَبْ إلَى عَائِشَةَ فَسَلْهَا عن صَلَاةِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بَعْدَ الْعَصْرِ قال أبو سَلَمَةَ فَذَهَبْت معه إلَى عَائِشَةَ وَبَعَثَ بن عَبَّاسٍ عَبْدَ اللَّهِ بن الحرث بن نَوْفَلٍ مَعَنَا فأتي عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا عن ذلك فقالت له اذْهَبْ فَسَلْ أُمَّ سَلَمَةَ فَذَهَبْت معه إلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَهَا فقالت أُمُّ سَلَمَةَ دخل عَلَيَّ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَصَلَّى عِنْدِي رَكْعَتَيْنِ لم أَكُنْ أَرَاهُ يُصَلِّيهِمَا قالت
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَقُلْت له أَفَرَأَيْت لو كُنْت تَرَى الْحُجَّةَ تَقُومُ بِالْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ ثُمَّ عَلِمْت أَنَّ بن شِهَابٍ قال في الحديث ما حَكَيْت لَك أَتَقْبَلُهُ قال لَا هذا يُوهِنُهُ بِأَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ قَبِلَهُ عن رَجُلٍ لَا يُسَمِّيهِ وَلَوْ عَرَفَهُ لَسَمَّاهُ أو وَثَّقَهُ

(1/286)


أُمُّ سَلَمَةَ فَقُلْت يا رَسُولَ اللَّهِ لقد صَلَّيْت صَلَاةً لم أَكُنْ أَرَاك تُصَلِّيهَا قال إنِّي كُنْت أصلى رَكْعَتَيْنِ قبل الظُّهْرِ وَأَنَّهُ قَدِمَ عَلَيَّ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ أو صَدَقَةٌ فَشَغَلُونِي عنهما فَهُمَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) فقال هذا في شَهْرِ رَمَضَانَ قُلْت فَذَلِكَ أَوْكَدُ لِلْحُجَّةِ عَلَيْك أَنَّهُ إذَا كان له أَنْ يُفْطِرَ في السَّفَرِ في شَهْرِ رَمَضَانَ لَا عِلَّةَ غَيْرُهُ بِرُخْصَةِ اللَّهِ وكان له أَنْ يَصُومَ إنْ شَاءَ فَيُجْزَى عنه من أَفْطَرَ قبل أَنْ يَسْتَكْمِلَهُ دَلَّ هذا على مَعْنَى قولى من أَنَّهُ لَمَّا كان له قبل الدُّخُولِ في الصَّوْمِ أَنْ لَا يَدْخُلَ فيه كان بِالدُّخُولِ فيه في تِلْكَ الْحَالِ غَيْرُ وَاجِبٍ عليه بِكُلِّ حَالٍ وكان له إذَا دخل فيه أَنْ يَخْرُجَ منه بِكُلِّ حَالٍ كما فَعَلَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَالتَّطَوُّعُ بِكُلِّ وَجْهٍ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ هَكَذَا من الْفَرْضِ الذي له تَرْكُهُ في ذلك الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَقْضِيَهُ في غَيْرِهِ قال فَتَقُولُ بهذا قُلْت نعم أَقُولُهُ اتِّبَاعًا لِأَمْرِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم { وما كان لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لهم الْخِيرَةُ من أَمْرِهِمْ } قال لي فَقَدْ ذُكِرَ لي أَنَّك تَحْفَظُ في هذا أَثَرًا عن بَعْضِ أَصْحَابِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَقُلْت له الذي جِئْتُك بِهِ أَقْطَعُ لِلْعُذْرِ وَأَوْلَى أَنْ تَتَّبِعَهُ من الْأَثَرِ قال فَاذْكُرْ الْأَثَرَ قُلْت فَإِنْ ذَكَرْتُهُ بِمَا ثَبَتَ بمثله عن وَاحِدٍ من أَصْحَابِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ولم تَأْتِ بِشَيْءٍ يُخَالِفُهُ ثَابِتٍ عن وَاحِدٍ منهم تَعْلَمُ أَنَّ فِيمَا قُلْنَا الْحُجَّةَ وفي خِلَافِهِ الْخَطَأَ قال فَاذْكُرْهُ قُلْت
أخبرنا مُسْلِمٌ وعبدالمجيد عن بن جُرَيْجٍ عن عَطَاءِ بن أبي رَبَاحٍ أَنَّ بن عَبَّاسٍ كان لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُفْطِرَ الْإِنْسَانُ في صِيَامِ التَّطَوُّعِ وَيَضْرِبُ لِذَلِكَ أَمْثَالًا رَجُلٌ قد طَافَ سَبْعًا ولم يُوفِهِ فَلَهُ ما احْتَسَبَ أو صلى رَكْعَةً ولم يُصَلِّ أُخْرَى فَلَهُ أَجْرُ ما احْتَسَبَ
أخبرنا مُسْلِمٌ وعبدالمجيد عن بن جُرَيْجٍ عن عَمْرِو بن دِينَارٍ قال كان بن عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِالْإِفْطَارِ في صِيَامِ التَّطَوُّعِ بَأْسًا
أخبرنا مُسْلِمٌ وعبدالمجيد عن بن جُرَيْجٍ عن الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ أَنَّهُ كان لَا يَرَى بِالْإِفْطَارِ في صِيَامِ التَّطَوُّعِ بَأْسًا
أخبرنا عبدالمجيد عن بن جُرَيْجٍ عن عَطَاءٍ عن أبي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ كان يَأْتِي أَهْلَهُ حين
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَثَابِتٌ عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ قال أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ وَإِنَّمَا أَرَادَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ الْمُدَاوَمَةَ على عَمَلٍ كان يَعْمَلُهُ فلما شُغِلَ عنه عَمِلَهُ في أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ منه ليس أَنَّ رَكْعَتَيْنِ قبل الْعَصْرِ وَاجِبَتَانِ وَلَا بَعْدَهَا وَإِنَّمَا هُمَا نَافِلَةٌ وقال عُمَرُ بن الْخَطَّابِ من فَاتَهُ شَيْءٌ من صَلَاةِ اللَّيْلِ فَلْيُصَلِّهِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ فإنه قِيَامُ اللَّيْلِ ليس أَنَّهُ يُوجِبُ قِيَامَ اللَّيْلِ وَلَا قَضَاءَهُ وَلَكِنْ يقول من أَرَادَ تَحَرَّى فَصَلَّى فَلْيَفْعَلْ
أخبرنا سُفْيَانُ عن أَيُّوبَ عن نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ في الْجَاهِلِيَّةِ فَسَأَلَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ في الْإِسْلَامِ وهو على هذا الْمَعْنَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَهُ إنْ أَرَادَ أَنْ يَسْبِقَ بِاعْتِكَافٍ اعْتَكَفَ ولم يَمْنَعْهُ أَنَّهُ نَذَرَهُ في الْجَاهِلِيَّةِ أخبرنا الدَّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ عن جَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ عن أبيه رضي اللَّهُ تَعَالَى عنهما عن جَابِرٍ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم صَامَ في سَفَرِهِ إلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ في شَهْرِ رَمَضَانَ وَأَمَرَ الناس أَنْ يُفْطِرُوا فَقِيلَ له إنَّ الناس صَامُوا حين صُمْت فَدَعَا بِإِنَاءٍ فيه مَاءٌ فَوَضَعَهُ على يَدِهِ وَأَمَرَ من بين يَدَيْهِ أَنْ يَحْبِسُوا فلما حَبَسُوا وَلَحِقَهُ من وَرَاءَهُ رَفَعَ الْإِنَاءَ إلَى فيه فَشَرِبَ وفي حَدِيثِهِمَا أو حديث أَحَدِهِمَا وَذَلِكَ بَعْدَ الْعَصْرِ
أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عن جَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ عن أبيه عن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ قال خَرَجَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم من الْمَدِينَةِ حتى إذَا كان بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ وهو صَائِمٌ ثُمَّ رَفَعَ إنَاءً فيه مَاءٌ فَوَضَعَهُ على يَدِهِ وهو على الرَّحْلِ فَحَبَسَ من بين يَدَيْهِ وَأَدْرَكَهُ من وَرَاءَهُ ثُمَّ شَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ

(1/287)


يَنْتَصِفُ النَّهَارَ أو قَبْلَهُ فيقول هل من غَدَاءٍ فَيَجِدُهُ أولا يَجِدُهُ فيقول لَأَصُومَنَّ هذا الْيَوْمَ فَيَصُومُهُ وَإِنْ كان مُفْطِرًا وَبَلَغَ ذلك الْحِينَ وهو مُفْطِرٌ قال بن جُرَيْجٍ
أخبرنا عَطَاءٌ وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كان يَفْعَلُ ذلك حين يُصْبِحُ مُفْطِرًا حتى الضُّحَى أو بَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ وَجَدَ غَدَاءً أو لم يَجِدْهُ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَذَا لَا يُجْزِئُ في صَوْمٍ وَاجِبٍ حتى يَنْوِيَ صَوْمَهُ قبل الْفَجْرِ
أخبرنا الثِّقَاتُ من أَصْحَابِنَا عن جَرِيرِ بن عبدالمجيد عن قَابُوسَ بن أبي ظَبْيَانِ عن أبيه قال دخل عُمَرُ بن الْخَطَّابِ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ خَرَجَ فَسُئِلَ عن ذلك فقال إنَّمَا هو تَطَوُّعٌ فَمَنْ شَاءَ زَادَ وَمَنْ شَاءَ نَقَصَ
أخبرنا غَيْرُ وَاحِدٍ من أَهْلِ الْعِلْمِ بِإِسْنَادٍ لَا يَحْضُرُنِي ذِكْرُهُ فِيمَا يُثْبِتُ مثله عن عَلِيِّ بن أبي طَالِبٍ رضي اللَّهُ تَعَالَى عنه مِثْلُ مَعْنَى ما روى عن عُمَرَ لَا يُخَالِفُهُ
أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عن بن أبي نَجِيحٍ عن أبيه قال حدثني من رأي أَبَا ذَرٍّ يُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَقِيلَ له أَيُّهَا الشَّيْخُ تدرى على شَفْعٍ تَنْصَرِفُ أَمْ على وِتْرٍ قال لَكِنَّ اللَّهَ يدرى
أخبرنا عبد الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عن أبي تَمِيمٍ الْمُنْذِرِيِّ عن مُطَرِّفٍ قال أَتَيْت بَيْتَ الْمَقْدِسِ فإذا أنا بِشَيْخٍ يُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فلما انْصَرَفَ قُلْت إنَّك شَيْخٌ وَإِنَّك لَا تَدْرِي على شَفْعٍ انْصَرَفْت أَمْ على وِتْرٍ فقال إنَّك قد كُفِيت حِفْظَهُ وإنى لَأَرْجُو أَنِّي لَا أَسْجُدُ سَجْدَةً إلَّا رَفَعَنِي اللَّهُ بها دَرَجَةً أو كَتَبَ لي بها حَسَنَةً أو جَمَعَ لي كِلْتَيْهِمَا قال عبد الْوَهَّابِ الشَّيْخُ الذي صلى وقال الْمَقَالَةَ أبو ذَرٍّ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) قَوْلُ أبي ذَرٍّ لَكِنَّ اللَّهَ يَدْرِي وَقَوْلُهُ قد كُفِيت حِفْظَهُ يعنى عَلِمَ اللَّهُ بِهِ وَيَتَوَسَّعُ وَإِنْ لم يَعْلَمْ هو وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا لَا يَتَّسِعُ في الْفَرْضِ إلَّا أَنْ يَنْصَرِفَ على عَدَدٍ لَا يُزِيدُ فيه وَلَا يُنْقِصُ منه شيئا وقد تَوَسَّعَ أبو ذَرٍّ فيه في التَّطَوُّعِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَقُلْت مَذْهَبُك فِيمَا يَظْهَرُ اتِّبَاعُ الْوَاحِدِ من أَصْحَابِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا لم يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ من رِوَايَتِك وَرِوَايَةِ أَصْحَابِك الثَّابِتَةِ عِنْدَهُمْ ما وُصِفَ عن عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَأَبِي ذَرٍّ من الرِّوَايَةِ التي لَا يَدْفَعُ عَالِمٌ أنها غَايَةٌ في الثَّبْتِ رَوَيْنَا عن بن عَبَّاسٍ وَنَحْنُ وَأَنْتَ نُثْبِتُ رِوَايَتَنَا عن جَابِرِ بِنَّ عَبِدِ اللَّهِ ويروى عن أبي ذَرٍّ عَدَدٌ من أَصْحَابِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ما يُوَافِقُ ما قُلْنَا فَلَوْ لم يَكُنْ في هذا دَلَالَةٌ من سُنَّةٍ لم يَكُنْ فيه إلَّا الْآثَارُ وَأَيًّا كان لم يَكُ على أَصْلِ مَذْهَبِك أَنْ تقول ( ( ( نقول ) ) ) قَوْلَنَا فيه وَأَنْتَ تروى عن عُمَرَ إذَا أَغْلَقَ بَابًا أو أَرْخَى سِتْرًا فَقَدْ وَجَبَ الْمَهْرُ وتقول ( ( ( ونقول ) ) ) وَلَوْ تَصَادَقَا أَنَّهُ لم يَمَسَّهَا وَجَبَ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ اتِّبَاعًا لِقَوْلِ عُمَرَ فَتُرَدُّ على من خَالَفَهُ وقد خَالَفَهُ بن عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٌ وَتَأَوَّلَ حُجَّةً لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ من قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وقد فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ } وَلِقَوْلِهِ { فما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ من عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا } قالوا إنَّمَا أَوْجَبَ اللَّهُ الْمَهْرَ وَالْعِدَّةَ في الطَّلَاقِ بِالْمَسِيسِ فَقُلْت لَا تُنَازِعْ عُمَرَ وَلَا تَتَأَوَّلْ معه بَلْ تَتَّبِعُهُ وتتبع ( ( ( ونتبع ) ) ) بن عَبَّاسٍ في قَوْلِهِ من نسى من نُسُكِهِ شيئا أو تَرَكَهُ فَلْيُهْرِقْ دَمًا وفي قَوْلِهِ ما الذي نهى عنه رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في الطَّعَامِ أَنْ يُبَاعَ حتى يُقْبَضَ ثُمَّ يَقُولَ بِرَأْيِهِ وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا مثله فَقُلْت لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ أشترى حتى ( ( ( متى ) ) ) يُقْبَضُ اتِّبَاعًا لِابْنِ عَبَّاسٍ وتروى ذلك حُجَّةً على من خَالَفَك إذَا كان مَعَك قَوْلُ بن عَبَّاسٍ وتروى عن عَلِيٍّ رضي اللَّهُ عنه في امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ خِلَافَ عُمَرَ وَتَحْتَجُّ بِهِ عليه وَتَرَى لَك فيه حُجَّةً على من خَالَفَك ثُمَّ تَدَعُ عُمَرَ وَعَلِيًّا وبن عَبَّاسٍ وَجَابِرًا وَأَبَا ذَرٍّ وَعَدَدًا من أَصْحَابِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم مُتَّفِقَةً أَقَاوِيلُهُمْ وَأَفْعَالُهُمْ وَتُخَالِفُهُمْ على أَقَاوِيلِهِمْ بِالْقِيَاسِ ثُمَّ تخطيء ( ( ( تخطئ ) ) ) الْقِيَاسَ أَرَأَيْت لَا يُمْكِنُ أَحَدًا في قَوْلِ وَاحِدٍ منهم أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْك قِيَاسًا صَحِيحًا وَمَعَهُمْ دَلَائِلُ السُّنَّةِ التي ليس لِأَحَدٍ خِلَافُهَا ( قال ) أَفَتَكُونُ صَلَاةُ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ ( قُلْت ) مَسْأَلَتُك مع ما وَصَفْت
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) في قَوْلِهِ يُصْبِحُ مُفْطِرًا يَعْنِي يُصْبِحُ لم يَنْوِ صَوْمًا ولم يَطْعَمْ شيئا

(1/288)


من الْأَخْبَارِ جَهَالَةٌ أو تَجَاهُلٌ فَإِنْ زَعَمْت أَنَّ لنا وَلَك أَنْ نَكُونَ مُتَكَلِّمِينَ مع سُنَّةً أو أثر ( ( ( أثرا ) ) ) عن بَعْضِ أَصْحَابِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَقَدْ سَأَلْت في مَوْضِعِ مَسْأَلَةٍ وَإِنْ زَعَمْت أَنَّ أَقَاوِيلَهُمْ غَايَةٌ يُنْتَهَى إلَيْهَا لَا تُجَاوَزُ وَإِنْ لم يَكُنْ مَعَهَا سُنَّةٌ لم يَكُنْ لِمَسْأَلَتِك مَوْضِعٌ ( قال ) أَفَرَأَيْت إنْ كَنَعْت عن الْقَوْلِ في الصِّيَامِ وَالطَّوَافِ وَكَلَّمْتُك في الصَّلَاةِ وَزَعَمْت أَنِّي لَا أَقِيسُ شَرِيعَةً بِشَرِيعَةٍ وَلَا يَكُونُ ذلك لَك فلما لم أَجِدْ في الصَّوْمِ حَدِيثًا يَثْبُتُ يُخَالِفُ ما ذَهَبْت إلَيْهِ وَلَا في الطَّوَافِ وَكَنَعْت عن الْكَلَامِ فِيهِمَا قُلْت وَرَجَعْت إلَى إجَازَةِ أَنْ يَخْرُجَ من صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَالطَّوَافِ فقال بَلْ أَقِفُ فيه قُلْت أَفَتَقْبَلُ من غَيْرِك الْوُقُوفَ عِنْدَ الْحُجَّةِ قال لعلى سَأَجِدُ حُجَّةً فِيمَا قُلْتَ قُلْت فَإِنْ قال لَك غَيْرُك فلعلى سَأَجِدُ الْحُجَّةَ عَلَيْك فَلَا أَقْبَلُ مِنْك أَيَكُونُ ذلك له وَفَائِدَةُ وُقُوفِك وَالْخَبَرُ الذي يَلْزَمُ مِثْلُهُ عِنْدَك ثَابِتٌ بِخِلَافِ قَوْلِك فَإِنْ قال فَإِنْ قُلْت لَك في الصَّلَاةِ أن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى يُسَلِّمُ بين كل رَكْعَتَيْنِ قُلْت فَأَنْتَ تُخَالِفُ هذا فَتَقُولُ صَلَاةُ النَّهَارِ أَرْبَعٌ وَصَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى قال بِحَدِيثٍ قُلْت فَهُوَ إذَنْ يُخَالِفُ هذا الحديث فإيهما الثَّابِتُ قال فَاقْتَصِرْ على صَلَاةِ اللَّيْلِ وَأَنْتَ تَعْرِفُ الحديث فيها ( ( ( ليلا ) ) ) وَتُثْبِتُهُ قُلْت نعم وَلَيْسَتْ لَك حُجَّةٌ فيه إنْ لم تَكُنْ عَلَيْك قال وَكَيْفَ قُلْت إنَّمَا سَنَّ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى لِمَنْ أَرَادَ صَلَاةً تُجَاوِزُ مَثْنَى فَأَمَرَ بِأَنْ يُسَلِّمَ بين كل رَكْعَتَيْنِ لِئَلَّا تَشْتَبِهَ بِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ لَا أَنَّهُ حَرَامٌ أَنْ يصلى أَقَلَّ من مَثْنَى وَلَا أَكْثَرَ قال وَأَيْنَ أَجَازَ أَنْ يصلى أَقَلَّ من مَثْنَى قُلْت في قَوْلِهِ فإذا خشى الصُّبْحَ صلى وَاحِدَةً يُوتِرُ بها ما قد صلى فَقَدْ صلى رَكْعَةً وَاحِدَةً مُنْفَرِدَةً وَجَعَلَهَا صَلَاةً وقد رَوَى هِشَامُ بن عُرْوَةَ عن أبيه عن عَائِشَةَ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يُوتِرُ بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ لَا يُسَلِّمُ وَلَا يَجْلِسُ إلَّا في أُخْرَاهُنَّ وَرَوَى بن عَبَّاسٍ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم سَلَّمَ من الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ وَأَخْبَرَ أَنَّ وَجْهَ الصَّلَاةِ في التَّطَوُّعِ أَنْ تَكُونَ مَثْنَى ولم يُحَرِّمْ أَنْ تُجَاوِزَ مَثْنَى وَلَا تَقْصُرَ عنه قال فَإِنْ قُلْت بَلْ حَرَّمَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ إلَّا مَثْنَى قُلْت فَأَنْتَ إذَنْ تُخَالِفُ أن زَعَمْت أَنَّ الْوِتْرَ وَاحِدَةٌ وَإِنْ زَعَمْت أَنَّهُ ثَلَاثٌ لَا يَفْصِلُ بِسَلَامٍ بَيْنَهُنَّ أو أَكْثَرَ فَلَيْسَ وَاحِدَةٌ وَلَا ثَلَاثٌ مَثْنَى قال فقال بَعْضُ من حَضَرَهُ من أَصْحَابِهِ ليس الذي ذَهَبَ إلَيْهِ من هذا بِحُجَّةٍ عَلَيْك عِنْدَهُ فما زَالَ الناس يَأْمُرُونَ بِأَنْ يُصَلُّوا مَثْنَى وَلَا يُحَرِّمُونَ دُونَ مَثْنَى فإذا جَازَ أَنْ يصلى غير مَثْنَى قُلْت فَلِمَ أَحْتَجُّ بِهِ (1)
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) قُلْت له نَحْنُ وَأَنْتَ مُجْمِعُونَ على إنَّمَا يَجِبُ لِلرَّجُلِ إذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ طَاهِرًا أَنْ يَسْجُدَ وَأَنْتَ تُوجِبُهَا عليه أَفَسَجْدَةٌ لَا قِرَاءَةَ فيها أَقَلُّ أَمْ رَكْعَةٌ قال هذا ستة ( ( ( سنة ) ) ) وَأَثَرٌ قُلْت له وَلَا يَدْخُلُ على السُّنَّةِ وَلَا الْأَثَرِ قال لَا قُلْت فَلِمَ أَدْخَلْتَهُ عَلَيْنَا في السُّنَّةِ وَالْأَثَرِ وإذا كانت سَجْدَةٌ تَكُونُ صَلَاةً ولم تُبْطِلْهَا بِقَوْلِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى لِأَنَّهُ لم يَبْلُغْ بها أَنْ يُجَاوِزَ بها مَثْنَى فَيَقْصُرَ بها على مَثْنَى فَكَيْفَ عَبَثٌ أَنْ نَقُولَ أَقَلُّ من مَثْنَى وَأَكْثَرُ من سَجْدَةِ صَلَاةٌ قال فَإِنْ قُلْت السُّجُودُ وَاجِبٌ قُلْنَا فَذَلِكَ أَوْكَدُ لِلْحُجَّةِ عَلَيْك أَنْ يجب ( ( ( يحب ) ) ) من الصَّلَاةِ سَجْدَةً بِلَا قِرَاءَةٍ وَلَا رُكُوعٍ ثُمَّ تَعِيبَ أَنْ يَجُوزَ أَكْثَرُ منها قُلْت له سَجَدَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم سَجْدَةَ شكرا ( ( ( شكر ) ) ) لِلَّهِ عز وجل
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا بِذَلِكَ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَسَجَدَ أبو بَكْرٍ شُكْرًا لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حين جَاءَهُ قَتْلُ مُسَيْلِمَةَ وَسَجَدَ عُمَرُ حين جَاءَهُ فَتْحُ مِصْرَ شُكْرًا لِلَّهِ جَلَّ اسْمُهُ فإذا جَازَ أَنْ يُتَطَوَّعَ لِلَّهِ بِسَجْدَةٍ فَكَيْفَ كَرِهْت أَنْ يُتَطَوَّعَ بِأَكْثَرَ منها وَقُلْت له وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ذَهَبَ في قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى في الْمُزَّمِّلِ حين خَفَّفَ قِيَامَ اللَّيْلِ وَنِصْفِهِ قال { فاقرؤوا ( ( ( فاقرءوا ) ) ) ما تَيَسَّرَ منه } يَعْنِي صَلُّوا ما تَيَسَّرَ أَنْ يَكُونَ جَعَلَ ذلك إلَيْهِمْ فِيمَا قد وُضِعَ عَنْهُمْ فَرْضُهُ بِلَا تَوْقِيتٍ كان أَقْرَبَ إلَى أَنْ يُشْبِهَ أَنْ يَكُونَ هذا له حُجَّةً وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ مِنْك وقد أَوْتَرَ عُثْمَانُ بن عَفَّانَ وَسَعْدٌ وَغَيْرُهُمَا بِرَكْعَةٍ في اللَّيْلِ لم يَزِيدُوا عليها بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ
أخبرنا عبدالمجيد عن بن جُرَيْجٍ قال أخبرني عُتْبَةُ بن مُحَمَّدِ بن الحرث أَنَّ كُرَيْبًا مولى بن عَبَّاسٍ أخبره أَنَّهُ رَأَى مُعَاوِيَةَ صلى الْعِشَاءَ ثُمّ

(1/289)


أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ لم يَزِدْ عليها فَأَخْبَرَ بن عَبَّاسٍ فقال أَصَابَ أَيْ بَنَى ليس أَحَدٌ مِنَّا أَعْلَمَ من مُعَاوِيَةَ هِيَ وَاحِدَةٌ أو خَمْسٌ أو سَبْعٌ إلَى أَكْثَرَ من ذلك الْوِتْرِ ما شَاءَ
أخبرنا عبدالمجيد عن بن جُرَيْجٍ عن زَيْدِ بن خُصَيْفَةَ عن السَّائِبِ بن يَزِيدَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَبْدَ الرحمن التَّيْمِيَّ عن صَلَاةِ طَلْحَةَ قال إنْ شِئْت أَخْبَرْتُك عن صَلَاةِ عُثْمَانَ قال قُلْت لَأَغْلِبَنَّ اللَّيْلَةَ على الْمُقَامِ فَقُمْت فإذا بِرَجُلٍ يَزْحَمُنِي مُتَقَنِّعًا فَنَظَرْت فإذا عُثْمَانُ قال فَتَأَخَّرْت عنه فَصَلَّى فإذا هو يَسْجُدُ سُجُودَ الْقُرْآنِ حتى إذَا قُلْت هذه هَوَادِي الْفَجْرِ فَأَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ لم يُصَلِّ غَيْرَهَا (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) فقال فَبَقِيَتْ لنا عَلَيْك حُجَّةٌ وَهِيَ أَنَّك تَرَكْت فِيهِمَا بَعْضَ الْأَصْلِ الذي ذَهَبْت إلَيْهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَقُلْت وما هِيَ قال أنت تَقُولُ من تَطَوَّعَ بِحَجٍّ أو عُمْرَةٍ فَدَخَلَ فِيهِمَا لم يَكُنْ له الْخُرُوجُ مِنْهُمَا وَهُمَا نَافِلَةٌ فما فَرَّقَ بين الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَغَيْرِهِمَا من صَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَصَوْمٍ قُلْت الْفَرْقُ الذي لَا أَعْلَمُك وَلَا أَحَدًا يُخَالِفُ فيه قال فما هو قُلْت أَفَرَأَيْت من أَفْسَدَ صَلَاتَهُ أو صَوْمَهُ أو طَوَافَهُ أيمضى في وَاحِدٍ منها أو يَسْتَأْنِفُهَا قال بَلْ يَسْتَأْنِفُهَا قُلْت وَلَوْ مَضَى في صَلَاةٍ فَاسِدَةٍ أو صَوْمٍ أو طَوَافٍ لم يُجْزِهِ وكان عَاصِيًا وَلَوْ فَسَدَتْ طَهَارَتُهُ وَمَضَى مُصَلِّيًا أو طَائِفًا لم يَجُزْ قال نعم قُلْت يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ منها قال نعم قُلْت أَفَرَأَيْت إذَا فَسَدَ حَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ أَيُقَالُ له أخرج مِنْهُمَا فإنه لَا يَجُوزُ له أَنْ يمضى في وَاحِدٍ مِنْهُمَا وهو فَاسِدٌ قال لَا قلت ( ( ( وقلت ) ) ) وَيُقَالُ له اعْمَلْ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وقد فَسَدَا كما تَعْمَلُهُ صَحِيحًا لَا تَدَعْ من عَمَلِهِ شيئا لِلْفَسَادِ وَاحْجُجْ قَابِلًا وَاعْتَمِرْ وَافْتَدِ قال نعم قُلْت أَفَتَرَاهُمَا يُشْبِهَانِ شيئا مِمَّا وَصَفْت وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) فقال فما حُجَّتُك على صَاحِبِك الذي خَالَفَ مَذْهَبَك قُلْت له حُجَّتِي عَلَيْك حُجَّتِي عليه وَلَوْ سَكَتَ عن جَمِيعِ ما احْتَجَجْت بِهِ عَلَيْك سُكَاتَ من لم يَعْرِفْهُ كُنْت مَحْجُوجًا على لِسَانِ نَفْسِك قال وَأَيْنَ قُلْت هل تَعْدُو النَّافِلَةُ من الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ من الصِّيَامِ كما قُلْت من أنها لَمَّا لم يَجِبْ على الرَّجُلِ الدُّخُولُ فيها فَدَخَلَ فيها فَقَطَعَهَا أَنْ لَا يَكُونَ عليه بَدَلُهَا إذَا لم يَكُنْ أَصْلُهَا مِمَّا يَلْزَمُهُ تَأْدِيَتُهُ أو تَكُونُ غير وَاجِبَةٍ عليه فإذا دخل فيها وَجَبَتْ بِدُخُولِهِ فيها فَلَزِمَهُ تَمَامُهَا قال ما تَعْدُو وَاحِدًا من هَذَيْنِ قُلْت فَقَوْلُهُ خَارِجٌ من هَذَيْنِ قال وَكَيْفَ قُلْت يَزْعُمُ أَنَّ من قَطَعَ صَلَاةً أو صِيَامًا أو طَوَافًا من غَيْرِ عُذْرٍ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَهُ كما يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْمَفْرُوضِ عليه من هذا كُلِّهِ وَمَنْ قَطَعَ من عُذْرٍ لم يَلْزَمْهُ أَنْ يَقْضِيَهُ وهو يَزْعُمُ في الْمَفْرُوضِ عليه أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إذَا قَطَعَهُ من عِلَّةٍ أَنْ يقضية كما يَلْزَمُهُ إذَا قَطَعَهُ من غَيْرِ عُذْرٍ قال ليس لِقَائِلِ هذا حُجَّةٌ يَحْتَاجُ عَالِمٌ معه إلَى مُنَاظَرَاتِهِ وقد كُنْت أَعْلَمُ أَنَّهُ يُوَافِقُنَا منه في شَيْءٍ وَيُخَالِفُنَا في شَيْءٍ لم أَعْرِفْهُ حتى ذَكَرَهُ قُلْت فَهَكَذَا قَوْلُهُ قال فَلَعَلَّ عِنْدَهُ فيه أَثَرًا قُلْنَا فَيُوهِمُ أَنَّ عِنْده أَثَرًا وَلَا يَذْكُرُهُ وَأَنْتَ تَرَاهُ يَذْكُرُ من الْآثَارِ ما لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ لَا تَرَى أنت له فيه حُجَّةً وَلَا أَثَرًا

(1/290)


3 (1) * أَخْبَرْنَا الرَّبِيعُ بن سُلَيْمَانَ قال أَخْبَرْنَا محمد بن إدْرِيسَ الْمُطَّلِبِيُّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قال قال اللَّهُ عز وجل { وما أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ له الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتَوْا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَأَبَانَ اللَّهُ عز وجل أَنَّهُ فَرَضَ عليهم أَنْ يَعْبُدُوهُ مُخْلِصِينَ له الدِّينَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتَوْا الزَّكَاةَ وقال اللَّهُ جل وعز { وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا في سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يوم يُحْمَى عليها في نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بها جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ } وقال عز ذِكْرُهُ { وَلَا يحسبن ( ( ( تحسبن ) ) ) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ من فَضْلِهِ هو خَيْرًا لهم بَلْ هو شَرٌّ لهم سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يوم الْقِيَامَةِ } + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَأَبَانَ اللَّهُ عز وجل في هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فَرْضَ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَاقَبَ على مَنْعِ ما أَوْجَبَ وَأَبَانَ أَنَّ في الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الزَّكَاةَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) قَوْلُ اللَّهِ عز وجل { وَلَا يُنْفِقُونَهَا في سَبِيلِ اللَّهِ } يعنى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ في سَبِيلِهِ الذي فَرَضَ من الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأَمَّا دَفْنُ الْمَالِ فَضَرْبٌ من إحْرَازِهِ وإذا حَلَّ إحْرَازُهُ بِشَيْءٍ حَلَّ بِالدَّفْنِ وَغَيْرِهِ وقد جَاءَتْ السُّنَّةُ بِمَا يَدُلُّ على ذلك ثُمَّ لَا أَعْلَمُ فيه مُخَالِفًا ثُمَّ الْآثَارُ
أَخْبَرْنَا الرَّبِيعُ بن سُلَيْمَانَ قال أَخْبَرْنَا الشَّافِعِيُّ قال أَخْبَرْنَا سُفْيَانُ قال أَخْبَرْنَا جَامِعُ بن أبي رَاشِدٍ وعبدالملك بن أَعْيَنَ سَمِعَا أَبَا وَائِلٍ يُخْبِرُ عن عبد اللَّهِ بن مَسْعُودٍ يقول سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يقول ما من رَجُلٍ لَا يؤدى زَكَاةَ مَالِهِ إلَّا مُثِّلَ له يوم الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَفِرُّ منه وهو يَتْبَعُهُ حتى يُطَوِّقَهُ في عُنُقِهِ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم { سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يوم الْقِيَامَةِ }
أَخْبَرْنَا الرَّبِيعُ قال أَخْبَرْنَا الشَّافِعِيُّ قال أَخْبَرْنَا مَالِكٌ عن عبد اللَّهِ بن دِينَارٍ عن أبي صَالِحٍ السَّمَّانِ عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كان يقول من كان له مَالٌ لم يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ له يوم الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ له زَبِيبَتَانِ يَطْلُبُهُ حتى يُمْكِنَهُ يقول أنا كَنْزُك
أَخْبَرْنَا الرَّبِيعُ قال أَخْبَرْنَا الشَّافِعِيُّ قال أَخْبَرْنَا سُفْيَانُ عن بن عَجْلَانَ عن نَافِعٍ عن بن عُمَرَ قال كُلُّ مَالٍ يؤدى زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كان مَدْفُونًا وَكُلُّ مَالٍ لَا يؤدى زَكَاتَهُ فَهُوَ كَنْزٌ وَإِنْ لم يَكُنْ مَدْفُونًا وقال اللَّهُ عز وجل لِنَبِيهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم { خُذْ من أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بها } + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ منهم ما أَوْجَبَ عليهم وَذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الزَّكَاةَ في غَيْرِ مَوْضِعٍ من كِتَابِهِ سِوَى ما وَصَفْت منها ( قال ) فَأَبَانَ اللَّهُ عز وجل فَرْضَ الزَّكَاةِ في كِتَابِهِ ثُمَّ أَبَانَ على لِسَانِ نَبِيهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في أَيِّ الْمَالِ الزَّكَاةَ فَأَبَانَ في الْمَالِ الذي فيه الزَّكَاةُ أَنَّ منه ما تَسْقُطُ عنه الزَّكَاةُ وَمِنْهُ ما تَثْبُتُ عليه وَأَنَّ من الْأَمْوَالِ مالا زَكَاةَ فيه ( قال ) وكان فِيمَا أَبَانَ من هذا مع غَيْرِهِ إبَانَةُ الْمَوْضِعِ الذي وَضَعَ اللَّهُ بِهِ رسول ( ( ( رسوله ) ) ) صلى اللَّهُ عليه وسلم من دِينِهِ وَكِتَابِهِ وَالدَّلِيلُ على أَنَّ سُنَّةَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فِيمَا لِلَّهِ عز وجل فيه
____________________
1- * كِتَابُ الزَّكَاةِ

(2/3)


حُكْمٌ وَالدَّلِيلُ على ما أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِحُكْمِهِ أَخَاصًّا أَرَادَ أَمْ عَامًّا وَكَمْ قَدْرُ ما أَرَادَ منه وإذا كان رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بهذا الْمَوْضِعِ من كِتَابِ اللَّهِ عز وجل وَدِينِهِ في مَوْضِعٍ كان كَذَلِكَ في كل مَوْضِعٍ وَسُنَّتُهُ لَا تَكُونُ إلَّا بِالْإِبَانَةِ عن اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ - * بَابُ الْعَدَدِ الذي إذَا بَلَغَتْهُ الْإِبِلُ كان فيها صَدَقَةٌ - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أَخْبَرْنَا الشَّافِعِيُّ قال أَخْبَرْنَا مَالِكُ بن أَنَسٍ عن مُحَمَّدِ بن عبد اللَّهِ بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ عن أبيه عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال ليس فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ
أَخْبَرْنَا الرَّبِيعُ قال أَخْبَرْنَا الشَّافِعِيُّ قال أَخْبَرْنَا سُفْيَانُ قال حدثنا عَمْرُو بن يحيى الْمَازِنِيُّ عن أبيه قال سَمِعْت أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يقول إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال ليس فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا مَالِكٌ عن عَمْرِو بن يحيى الْمَازِنِيِّ عن أبيه قال سَمِعْت أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مثله (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَبَيَّنَ في السُّنَّةِ أَنَّ ليس فِيمَا دُونَ خَمْسٍ من الْإِبِلِ صَدَقَةٌ وَأَنَّ في الْخَمْسِ صَدَقَةً - * بَابُ كَيْفَ فَرَضَ الصَّدَقَةَ - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا الْقَاسِمُ بن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ عن الْمُثَنَّى بن أَنَسٍ أو بن فُلَانِ بن أَنَسٍ الشَّافِعِيُّ يَشُكُّ عن أَنَسِ بن مَالِكٍ قال هذه الصَّدَقَةُ ثُمَّ تَرَكَتْ الْغَنَمَ وَغَيْرَهَا وَكَرِهَهَا الناس بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرَّحِيمِ هذه فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ التي فَرَضَهَا رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم على الْمُسْلِمِينَ التي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بها فَمَنْ سُئِلَهَا على وَجْهِهَا من الْمُؤْمِنِينَ فَلْيُعْطِهَا وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِهِ في أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ من الْإِبِلِ فما دُونَهَا الْغَنَمُ في كل خَمْسِ شَاةٌ فإذا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ من الْإِبِلِ فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ أُنْثَى فَإِنْ لم يَكُنْ فيها بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فإذا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى فإذا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ فإذا بَلَغَتْ إحْدَى وَسِتِّينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ فإذا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ فإذا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ فَإِنْ زَادَتْ على عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كل أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وفي كل خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَأَنَّ بين أَسْنَانِ الْإِبِلِ في فَرِيضَةِ الصَّدَقَةِ من بَلَغَتْ عِنْدَهُ من الْإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ منه الْحِقَّةُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إنْ اسْتَيْسَرَ عليه أو عِشْرِينَ دِرْهَمًا فإذا بَلَغَتْ عليه الْحِقَّةُ وليست ( ( ( وليس ) ) ) عِنْدَهُ حِقَّةٌ وَعِنْدَهُ جَذَعَةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ منه الْجَذَعَةُ وَيُعْطِيه الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أو شَاتَيْنِ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال وَأَخْبَرَنِي عَدَدٌ ثِقَاتٌ كلهم عن حَمَّادِ بن سَلَمَةَ عن ثُمَامَةَ بن عبد اللَّهِ بن أَنَسِ بن مَالِكٍ عن أَنَسِ بن مَالِكٍ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِمِثْلِ مَعْنَى هذا لَا يُخَالِفُهُ إلَّا أَنِّي لَا أَحْفَظُ فيه أَلَّا يعطى شَاتَيْنِ أو عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَلَا أَحْفَظُ إنْ اسْتَيْسَرَ عليه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأَحْسَبُ في حديث حَمَّادٍ عن أَنَسٍ أَنَّهُ قال دَفَعَ إلَى أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضى اللَّهُ عنه كِتَابَ الصَّدَقَةِ عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَذَكَرَ هذا الْمَعْنَى كما وَصَفْت
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مُسْلِمٌ عن بن جُرَيْجٍ قال قال لي بن طَاوُسٍ عِنْدَ أبي كِتَابٌ من الْعُقُولِ نَزَلَ بِهِ الْوَحْيُ وما فَرَضَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من الْعُقُولِ أو الصَّدَقَةِ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِهِ الْوَحْيُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَذَلِكَ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَلَا أَعْلَمُ فيه مُخَالِفًا لَقِيته وَلَا أَعْلَمُ ثِقَةً يَرْوِيه إلَّا عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فإذا أَثْبَتُوا حَدِيثًا وَاحِدًا مَرَّةً وَجَبَ عليهم أَنْ يُثْبِتُوهُ أُخْرَى

(2/4)


إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كما رَوَى بن طَاوُسٍ وَبَيَّنَ في قَوْلِ أَنَسٍ ( قال ) وَحَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ ثَابِتٌ من جِهَةِ حَمَّادِ بن سَلَمَةَ وَغَيْرِهِ عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَبِهِ نَأْخُذُ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا أَنَسُ بن عِيَاضٍ عن مُوسَى بن عُقْبَةَ عن نَافِعٍ عن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ أَنَّ هذا كِتَابُ الصَّدَقَاتِ فيه في كل أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ من الْإِبِلِ فَدُونَهَا من الْغَنَمِ في كل خَمْسٍ شَاةٌ وَفِيمَا فَوْقَ ذلك إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنْ لم تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ وَفِيمَا فَوْقَ ذلك إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِيمَا فَوْقَ ذلك إلَى سِتِّينَ حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ وَفِيمَا فَوْقَ ذلك إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ جَذَعَةٌ وَفِيمَا فَوْقَ ذلك إلَى تِسْعِينَ ابْنَتَا لَبُونٍ وَفِيمَا فَوْقَ ذلك إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ فما زَادَ على ذلك فَفِي كل أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وفي كل خَمْسِينَ حِقَّةٌ وفي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إذَا كانت أَرْبَعِينَ إلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ وَفِيمَا فَوْقَ ذلك إلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ وَفِيمَا فَوْقَ ذلك إلَى ثلاثمائة ثَلَاثُ شِيَاهٍ فما زَادَ على ذلك فَفِي كل مِائَةٍ شَاةٌ وَلَا يُخْرِجُ في الصَّدَقَةِ هَرِمَةً وَلَا ذَاتِ عَوَارٍ وَلَا تيس ( ( ( تيسا ) ) ) إلَّا ما شَاءَ الْمُصَدِّقُ وَلَا يُجْمَعُ بين مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بين مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وما كان من خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وفي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ إذَا بَلَغَتْ رِقَّةُ أَحَدِهِمْ خَمْسَ أواقي ( ( ( أواق ) ) ) هذه نُسْخَةُ كِتَابِ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ التي كان يَأْخُذُ عليها (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) فإذا قِيلَ في سَائِمَةِ الْغَنَمِ هَكَذَا فَيُشْبِهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنْ لَا يَكُونَ في الْغَنَمِ غَيْرِ السَّائِمَةِ شَيْءٌ لِأَنَّ كُلَّمَا قِيلَ في شَيْءٍ بِصِفَةٍ والشي ( ( ( والشيء ) ) ) يَجْمَعُ صِفَتَيْنِ يُؤْخَذُ من صِفَةِ كَذَا فَفِيهِ دَلِيلٌ على أَنْ لَا يُؤْخَذَ من غَيْرِ تِلْكَ الصِّفَةِ من صِفَتَيْهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) بهذا قُلْنَا لَا يَتَبَيَّنُ أَنْ يُؤْخَذَ من الْغَنَمِ غَيْرِ السَّائِمَةِ صَدَقَةُ الْغَنَمِ وإذا كان هذا هَكَذَا في الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ لِأَنَّهَا الْمَاشِيَةُ التي تَجِبُ فيها الصَّدَقَةُ دُونَ ما سِوَاهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كان لِلرَّجُلِ أَرْبَعَةٌ من الْإِبِلِ فَلَا يَكُونُ فيها زَكَاةٌ حتى تَبْلُغَ خَمْسًا فإذا بَلَغَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ ثُمَّ لَا زَكَاةَ في الزِّيَادَةِ على خَمْسٍ حتى تَبْلُغَ عَشْرًا فإذا بَلَغَتْ فَفِيهَا شَاتَانِ فإذا زَادَتْ على عَشْرٍ فَلَا زَكَاةَ في الزِّيَادَةِ حتى تُكْمِلَ خَمْسَ عَشْرَةَ فإذا كَمَّلَتْهَا فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ فإذا زَادَتْ فَلَا زَكَاةَ في الزِّيَادَةِ حتى تَبْلُغَ عِشْرِينَ فإذا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ فإذا زَادَتْ فَلَا زَكَاةَ في الزِّيَادَةِ حتى تَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فإذا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَقَطَتْ الْغَنَمُ فلم يَكُنْ في الْإِبِلِ غَنَمٌ بِحَالٍ وَكَانَتْ فيها بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنْ لم يَكُنْ فيها بِنْتُ مَخَاضٍ فَفِيهَا بن لَبُونٍ ذَكَرٌ فإذا زَادَتْ فَلَيْسَ في الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حتى تُكْمِلَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فإذا كملتها ( ( ( أكملتها ) ) ) فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ فإذا زَادَتْ فَلَيْسَ في الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حتى تُكْمِلَ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ فإذا كَمَّلَتْهَا فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ فإذا زَادَتْ فَلَيْسَ في الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حتى تُكْمِلَ إحْدَى وَسِتِّينَ فإذا كَمَّلَتْهَا فَفِيهَا جَذَعَةٌ فإذا زَادَتْ فَلَيْسَ في الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حتى تَبْلُغَ سِتًّا وَسَبْعِينَ فإذا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ فإذا زَادَتْ فَلَيْسَ في الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حتى تَبْلُغَ إحْدَى وَتِسْعِينَ فإذا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ فإذا زَادَتْ فَلَيْسَ في الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حتى تَبْلُغَ مِائَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ فإذا بَلَغَتْهَا سَقَطَ الْفَرْضُ الثَّانِي وَاسْتُقْبِلَ بها فَرْضٌ ثَالِثٌ فَعُدَّتْ كُلُّهَا فَكَانَ في كل أَرْبَعِينَ منها بِنْتُ لَبُونٍ وفي كل خَمْسِينَ حِقَّةٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِبَانَةُ ذلك أَنْ تَكُونَ الْإِبِلُ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ فَيَكُونُ فيها ثَلَاثُ بَنَاتٍ لَبُونٍ فإذا زَادَتْ فَلَيْسَ في زِيَادَتِهَا شَيْءٌ حتى تُكْمِلَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ فإذا كَمَّلَتْهَا فَفِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ فإذا زَادَتْ فَلَيْسَ في زِيَادَتِهَا شَيْءٌ حتى تُكْمِلَ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ فإذا كملتها ( ( ( كملها ) ) ) فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ فإذا زَادَتْ فَلَيْسَ في زِيَادَتِهَا شَيْءٌ حتى تُكْمِلَ مِائَةً وَخَمْسِينَ فإذا كَمَّلَتْهَا فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ ثُمَّ ليس في زِيَادَتِهَا شَيْءٌ حتى تُكْمِلَ مِائَةً وَسِتِّينَ فإذا كَمَّلَتْهَا فَفِيهَا أَرْبَعُ بَنَاتٍ لَبُونٍ فإذا زَادَتْ فَلَيْسَ في زِيَادَتِهَا شَيْءٌ حتى تَبْلُغَ مِائَةً
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرني الثِّقَةُ من أَهْلِ الْعِلْمِ عن سُفْيَانَ بن حُسَيْنٍ عن الزُّهْرِيِّ عن سَالِمِ بن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ عن أبيه عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لَا أَدْرِي أَدَخَلَ بن عُمَرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم عُمَرَ في حديث سُفْيَانَ أَمْ لَا في صَدَقَةِ الْإِبِلِ مِثْلُ هذا الْمَعْنَى لَا يُخَالِفُهُ وَلَا أَعْلَمُهُ بَلْ لَا أَشُكُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إلَّا أَنَّهُ حَدَّثَ بِجَمِيعِ الحديث في صَدَقَةِ الْغَنَمِ وَالْخُلَطَاءِ وَالرِّقَّةِ هكذا ( ( ( وهكذا ) ) ) إلَّا أَنِّي لَا أَحْفَظُ إلَّا الْإِبِلَ في حَدِيثِهِ

(2/5)


وَسَبْعِينَ فإذا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا حِقَّةٌ وَثَلَاثُ بَنَاتٍ لَبُونٍ فإذا زَادَتْ فَلَيْسَ في الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حتى تَبْلُغَ مِائَةً وَثَمَانِينَ فإذا بَلَغْتهَا فَفِيهَا حِقَّتَانِ وابنا ( ( ( وابنتا ) ) ) لَبُونٍ فإذا زَادَتْ فَلَيْسَ في الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حتى تَبْلُغَ مِائَةً وَتِسْعِينَ فإذا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ فإذا زَادَتْ فَلَيْسَ في الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حتى تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ فإذا بَلَغَتْهَا فَعَلَى الْمُصَدِّقِ أَنْ يَسْأَلَ فَإِنْ كانت أَرْبَعَ حِقَاقٍ منها خَيْرًا من خَمْسِ بَنَاتٍ لَبُونٍ أَخَذَهَا وَإِنْ كانت خَمْسُ بَنَاتٍ لَبُونٍ خَيْرًا أَخَذَهَا لَا يَحِلُّ له غَيْرُ ذلك وَلَا أَرَاهُ يَحِلُّ لِرَبِّ الْمَالِ غَيْرُهُ فَإِنْ أَخَذَ من رَبِّ الْمَالِ الصِّنْفَ الْأَدْنَى كان حَقًّا عليه أَنْ يُخْرِجَ فَضْلَ ما بين ما أَخَذَ منه وَتَرَكَ له فَيُعْطِيه أَهْلَ السُّهْمَانِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيَمُ أَرْبَعِ حِقَاقٍ وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ كان لِلْمُصَّدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ من أَيِّ الصِّنْفَيْنِ شَاءَ لِأَنَّهُ ليس هُنَالِكَ فَضْلٌ يَدَعُهُ لِرَبِّ الْمَالِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ وَجَدَ الْمُصَدِّقُ أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ ولم يَجِدْ الْآخَرَ أَخَذَ الصِّنْفَ الذي وَجَدَ ولم يَأْخُذْ الْآخَرَ كَأَنْ وَجَدَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ ولم يَجِدْ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ فَيَأْخُذُ الْحِقَاقَ فَإِنْ وَجَدَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ ولم يَجِدْ الْحِقَاقَ فَيَأْخُذُ بَنَاتَ اللَّبُونِ لِأَنَّهُ ليس هُنَالِكَ فَرْضٌ وَلَا فَضْلٌ يَدَعُهُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كانت الْإِبِلُ مِائَتَيْنِ فَوَجَدَ أَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَأَرْبَعَ حِقَاقٍ فرأي أَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ يُقَارِبْنَ الْحِقَاقَ ولم يَشُكَّ في أَنْ لو كانت مَعَهُنَّ وَاحِدَةٌ منهم ( ( ( منهن ) ) ) في أنها أَفْضَلُ من الْحِقَاقِ لم يَكُنْ له أَنْ يَأْخُذَ إلَّا الْحِقَاقَ ولم يَكُنْ له أَنْ يُكَلِّفَهُ ما ليس في إبِلِهِ وهو يَجِدُ فَرِيضَتَهُ في إبِلِهِ ( قال ) وَلَوْ كانت بَنَاتُ لَبُونٍ كما وَصَفْت وَهُنَالِكَ حِقٌّ فَأَرَادَ أَخْذَهَا وَحِقًّا أو أَخَذَهَا وَبِنْتَ مَخَاضٍ لِأَنَّهَا دُونَ بِنْتِ لَبُونٍ وكان مع بَنَاتِ اللَّبُونِ خَيْرًا لِلْمَسَاكِينِ لم يَكُنْ ذلك له لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ إلَى فِرَاقِ الْفَرِيضَةِ ( قال ) وَلَوْ كانت الْحِقَاقُ مِرَاضًا أو ذَوَاتَ نَقْصٍ أو عَيْبٍ لم يَكُنْ له أَنْ يَأْخُذَ إلَّا بَنَاتَ لَبُونٍ إذَا كانت صِحَاحًا ( قال ) وَلَوْ كان الصِّنْفَانِ اللَّذَانِ هُمَا الْفَرْضُ مَعًا نَاقِصَيْنِ وَسَائِرُ الْإِبِلِ صِحَاحًا قِيلَ له إنْ أَعْطَيْت من أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ صِحَاحًا من حَيْثُ شِئْت قَبِلْنَاهُ وَإِنْ لم تَفْعَلْ أَخَذْنَا مِنْك السِّنَّ التي هِيَ أَعْلَى وَرَدَدْنَا عَلَيْك أو السِّنَّ التي هِيَ أَسْفَلُ وَأَخَذْنَا مِنْك + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كانت الْإِبِلُ مَعِيبَةً كُلُّهَا أو بَعْضُهَا مَعِيبَةً إلَّا الْأَقَلَّ من عَدَدِ الصَّدَقَةِ كَأَنَّ الصَّدَقَةَ خَمْسٌ أو أَرْبَعٌ وَالصَّحِيحُ ثَلَاثٌ أو اثْنَتَانِ قِيلَ له نَأْخُذُ مِنْك الصَّحِيحَ الذي عِنْدَك وَعَلَيْك ما يَبْقَى من الصَّحِيحِ صَحِيحًا مثله فَإِنْ جِئْت بِهِ وَإِلَّا أَخَذْنَا مِنْك الصَّحِيحَ الْأَعْلَى وَرَدَدْنَا عَلَيْك أو الصَّحِيحَ الْأَسْفَلَ وَأَخَذْنَا مِنْك وَلَا نَأْخُذُ مِنْك مَرِيضًا وفي الْإِبِلِ عَدَدٌ صَحِيحٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كانت الْإِبِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فلم يَكُنْ فيها بِنْتُ مَخَاضٍ أُخِذَ منها بن لَبُونٍ ذَكَرٌ فَإِنْ لم يَكُنْ فيها فَالْخِيَارُ لِرَبِّ الْمَالِ يأتى بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَأَيُّهُمَا جاء بِهِ فَهُوَ فَرِيضَةٌ فَإِنْ جاء بِهِمَا مَعًا لم يَكُنْ لِلْمُصَّدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا ابْنَةَ مَخَاضٍ لِأَنَّهَا الْفَرْضُ الْأَوَّلُ الذي لَا فَرْضَ غَيْرَهُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ - * بَابُ عَيْبِ الْإِبِلِ وَنَقْصِهَا - * أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال وَإِنْ كانت الْإِبِلُ مَعِيبَةً كُلُّهَا بِجَرَبٍ أو هُيَامٍ أو مَرَضٍ أو عَوَارٍ أو عَيْبٍ ما كان أَخَذَ الْمُصَدِّقُ وَاحِدَةً منها ولم يُكَلِّفْهُ صَحِيحَةً من غَيْرِهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَيْسَ لِلْمُصَّدِّقِ إذَا كانت الْإِبِلُ مَعِيبَةً كُلُّهَا أَنْ يَنْخَفِضَ وَلَا يَرْتَفِعَ عن الْفَرْضِ وَيَرُدُّ أو يَأْخُذُ نَظَرًا لِلْمَسَاكِينِ إنَّمَا يَكُونُ له الِارْتِفَاعُ أو الِانْخِفَاضُ إذَا لم تَكُنْ السِّنُّ مَوْجُودَةً أو كانت السِّنُّ مَوْجُودَةً مَعِيبَةً وفي الْمَالِ سِوَاهَا سَالِمٌ من الْعَيْبِ ( قال ) وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ غير الْمَعِيبِ من السِّنِّ التي وَجَبَتْ له وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُبْدِلَهُ شَرًّا منها + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كانت الْإِبِلُ مَعِيبَةً كانت فَرِيضَتُهَا الْغَنَمَ فَكَانَتْ الشَّاةُ التي تَجِبُ فيها أَكْثَرَ ثَمَنًا من بَعِيرٍ منها قِيلَ له إنْ أَعْطَيْتهَا قُبِلَتْ وَإِنْ لم تُعْطِهَا
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) ثُمَّ هَكَذَا كُلُّ ما اجْتَمَعَ فيه الْفَرْضُ في أَرْبَعِمِائَةٍ وَغَيْرِهَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ الْأَفْضَلَ لِأَهْلِ السُّهْمَانِ وَأَعْطَى ذلك رَبَّ الْمَالِ فَإِنْ تَرَكَ له أَخْرَجَ رَبُّ الْمَالِ فَضْلَهُ

(2/6)


فَلَكَ الْخِيَارُ في أَنْ تُعْطِيَ بَعِيرًا مُتَطَوِّعًا مَكَانَهَا أو تُعْطِيَهَا فَإِنْ أَبَى الْخِيَارَ جُبِرَ على أَخْذِ الشَّاةِ وَمَتَى جُبِرَ فلم يُعْطِ الشَّاةَ حتى يَخْتَارَ أَنْ يعطى الْبَعِيرَ قُبِلَ منه ( قال ) وإذا كان بَعْضُ الْإِبِلِ مُبَايِنًا لِبَعْضٍ فَأَعْطَى أَنْقَصَهَا أو أَدْنَاهَا أو أَعْلَاهَا قُبِلَ منه وَلَيْسَ كَالْإِبِلِ فَرِيضَتُهَا منها فيها النَّقْصُ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ عَدَّ السَّاعِي الْإِبِلَ فلم يَقْبِضْ من رَبِّهَا الزَّكَاةَ حتى تَلِفَتْ أو تَلِفَ بَعْضُهَا ولم يُفَرِّطْ فَإِنْ كان في الْبَاقِي شَيْءٌ أَخَذَهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ له + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كانت لِرَجُلٍ إبِلٌ فَعَدَّهَا السَّاعِي وقال رَبُّ الْمَالِ لي إبِلٌ غَائِبَةٌ فَأَخَذَ منه صَدَقَةَ الْغَائِبَةِ وَالْحَاضِرَةِ ثُمَّ أَخَذَ منه سَاعِي بَلَدٍ إبِلَهُ الْغَائِبَةَ صَدَقَةً فَعَلَى الْمُصَدِّقِ الذي أَخَذَ منه صَدَقَةَ الْغَائِبَةِ أَنْ يَرُدَّ عليه قَدْرَ صَدَقَةِ الْغَائِبَةِ من صَدَقَةِ غَيْرِهِ مِثْلُ ما أَخَذَ منه إذَا كان قد قَسَّمَ صَدَقَتَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ أَنْ يَدَعَ حَقَّهُ - * بَابُ إذَا لم تُوجَدْ السِّنُّ - * أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال حَفِظْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال في أَسْنَانِ الْإِبِلِ التي فَرِيضَتُهَا بِنْتُ لَبُونٍ فَصَاعِدًا إذَا لم يَجِدْ الْمُصَدِّقُ السِّنَّ التي وَجَبَتْ له وَأَخَذَ السِّنَّ التي دُونَهَا أَخَذَ من رَبِّ الْمَالِ شَاتَيْنِ أو عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَإِنْ أَخَذَ السِّنَّ التي فَوْقَهَا رَدَّ على رَبِّ الْمَالِ شَاتَيْنِ أو عِشْرِينَ دِرْهَمًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَى الْمُصَدِّقِ إذَا لم يَجِدْ السِّنَّ التي وَجَبَتْ له وَوَجَدَ السِّنَّ التي هِيَ أَعْلَى منها أو أَسْفَلُ أَنْ لَا يَأْخُذَ لِأَهْلِ السُّهْمَانِ إلَّا الْخَيْرَ لهم وَكَذَلِكَ على رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعْطِيَهُ الْخَيْرَ لهم فَإِنْ لم يَقْبَلْ الْمُصَدِّقُ الْخَيْرَ لهم كان على رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَ فَضْلَ ما بين ما أَخَذَ الْمُصَدِّقُ وَبَيْنَ الْخَيْرِ لهم ثُمَّ يُعْطِيه أَهْلَ السُّهْمَانِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا وَجَدَ الْعُلْيَا ولم يَجِدْ السُّفْلَى أو السُّفْلَى ولم يَجِدْ الْعُلْيَا فَلَا خِيَارَ له وَيَأْخُذُ من التي وَجَدَ وَلَيْسَ له غَيْرُ ذلك + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا وَجَدَ أَحَدَ السِّنَّيْنِ ذَاتَ عَوَارٍ أو هُمَا مَعًا ذَاتَيْ عَوَارٍ وَتَحْتَهُمَا أو فَوْقَهُمَا من الْإِبِلِ سَالِمٌ من الْعَوَارِ ولم يَجِدْ السِّنَّ الْعُلْيَا وَلَا السُّفْلَى فَلَيْسَ له أَنْ يَأْخُذَ ذلك من ذَوَاتِ الْعَوَارِ وفي الْإِبِلِ صَحِيحَةٌ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ على النَّظَرِ لِلْمَسَاكِينِ على ما وَصَفْت فَكُلَّمَا ارْتَفَعَ سِنًّا أَعْطَى رَبَّ الْمَالِ شَاتَيْنِ أو عِشْرِينَ دِرْهَمًا وإذا ارْتَفَعَ إلَى السِّنِّ التي فَوْقَ السِّنِّ التي تلى ما وَجَبَ له فَقَدْ ارْتَفَعَ سِنَّيْنِ أَعْطَى رَبَّ الْمَالِ أَرْبَعَ شِيَاهٍ أو أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ إنْ ارْتَفَعَ سِنًّا ثَالِثًا زَادَ شَاتَيْنِ فَأَعْطَاهُ سِتَّ شِيَاهٍ أو سِتِّينَ دِرْهَمًا وَهَكَذَا إذَا انْخَفَضَ أَخَذَ منه في سِنِّ ما انْخَفَضَ إلَيْهَا شَاتَيْنِ أو عِشْرِينَ دِرْهَمًا لَا يُخْتَلَفُ وَلَا يُنْظَرُ في ذلك إلَى أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ ما بين السِّنَّيْنِ أَكْثَرَ أو أَقَلَّ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ أَنْ يَأْخُذَهُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا يَحِلُّ لِلسَّاعِي أَنْ يُعْطِيَهُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَالشَّاتَانِ أَقَلُّ نَقْدًا على الْمَسَاكِينِ من الْعِشْرِينَ الدَّرَاهِمِ وَلَا الشَّاتَيْنِ وَالْعِشْرُونَ الدَّرَاهِمِ أَقَلُّ نَقْدًا على الْمَسَاكِينِ مِنْهُمَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كان الْمُصَدِّقُ يلى صَدَقَةَ دَرَاهِمَ وَإِبِلٍ وَغَنَمٍ وهكذا ( ( ( فهكذا ) ) ) وَإِنْ لم يَكُنْ يَصَّدَّقُ إلَّا مَاشِيَةً بَاعَ منها فَيَرُدُّ على الْمَأْخُوذِ منه عِشْرِينَ دِرْهَمًا إذَا كان ذلك النَّظَرُ لِلْمَسَاكِينِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَيَبِيعُ على النَّظَرِ لِلْمَسَاكِينِ من أَيِّ أَصْنَافِ الْمَاشِيَةِ أَخَذَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كان يَصَّدَّقُ إبِلًا لَا أَثْمَانَ لها لِلَوْنِهَا أو عَيْبٍ بها
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَسَوَاءٌ كان النَّقْصُ قَدِيمًا أو حَدَثَ بعد ما عَدَّ الْإِبِلَ وَقَبِلَ يَنْقُصُ منها أو من الْغَنَمِ ثُمَّ نَقَصَ ما قَبَضَ أو هَلَكَ في يَدِهِ أو نَقَصَتْ إبِلُ رَبِّ الْمَالِ أو هَلَكَتْ في يَدِهِ لم يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا على صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ

(2/7)


فلم يَجِدْ السِّنَّ التي وَجَبَتْ في الْمَالِ وَوَجَدَ السِّنَّ التي أَسْفَلَ منها فَكَانَ إذَا أَخَذَهَا وَشَاتَيْنِ أو عِشْرِينَ دِرْهَمًا كانت الشَّاتَانِ أو الْعِشْرُونَ دِرْهَمًا خَيْرًا من بَعِيرٍ منها خُيِّرَ رَبُّ الْمَالِ بين أَنْ يَتَطَوَّعَ له بِالسِّنِّ التي هِيَ أَعْلَى مِمَّا وَجَبَتْ عليه أو يُعْطِيه الْمُصَدِّقَ الذي هو خَيْرٌ لِلْمَسَاكِينِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالِاحْتِيَاطُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يعطى الْأَكْثَرَ لِلْمَسَاكِينِ من شَاتَيْنِ أو عِشْرِينَ دِرْهَمًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كانت إبِلٌ لِرَجُلٍ فيها صَدَقَةٌ منها فلم يَكُنْ فيها السِّنُّ التي وَجَبَتْ فيها فقال رَبُّ الْإِبِلِ آتَى بها قُبِلَتْ منه إذَا جاء بها من أَمْثَلِ إبِلِهِ أو خَيْرًا منها وَإِنْ جاء بها من إبِلِ ألأم منها لم يَكُنْ لِلْمُصَّدِّقِ أَنْ يَقْبَلَهَا وكان له أَنْ يَرْتَفِعَ في إبِلٍ وَيَرُدَّ عليه أو يَنْخَفِضَ وَيَأْخُذَ منه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالْإِبِلُ في هذا مُخَالِفَةً لِلْبَقَرِ وَالْغَنَمِ إذَا لم يَجِدْ السِّنَّ من الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ كُلِّفَهَا رَبُّهَا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ له بِأَعْلَى منها وإذا وَجَدَ ذلك السِّنَّ منها مَعِيبَةً وفي مَاشِيَتِهِ صَحِيحٌ فَلَيْسَ له أَنْ يَرْتَفِعَ وَيَرُدَّ وَلَا يَنْخَفِضَ وَيَأْخُذَ من الْبَقَرِ وَلَا الْغَنَمِ بِحَالٍ - * بَابُ الشَّاةِ تُؤْخَذُ في الْإِبِلِ - * أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال وإذا كانت لِرَجُلٍ إبِلٌ فَرِيضَتُهَا الْغَنَمُ وَلَهُ غَنَمٌ أُخِذَ من غَنَمِهِ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُضْحِيَّةً فَإِنْ كانت غَنَمُهُ مَعْزًى فَثَنِيَّةً وَإِنْ كانت ضَأْنًا فَجَذَعَةً وَلَا يُؤْخَذُ منه أَعْلَى منها وَلَا دُونَهَا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ رَبُّ الْمَالِ بِأَعْلَى فَيُقْبَلُ منه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كانت غَنَمُهُ ذَوَاتَ عَوَارٍ أو مِرَاضًا أو لَا غَنَمَ له فَالْخِيَارُ فيها إلَيْهِ يَدْفَعُ إلَيْهِ أَيَّ شَاةٍ أَجْزَأَتْ أُضْحِيَّةً من ضَأْنٍ أو مَعْزًى وَلَا أَنْظُرُ إلَى الْأَغْلَبِ بِالْبَلَدِ لِأَنَّهُ إنَّمَا جاء أَنَّ عليه شَاةً فإذا أَخَذْتهَا في السِّنِّ الذي يُجْزِئُ في صَدَقَةِ الْغَنَمِ فَلَيْسَ لي أَكْثَرُ منها ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا إنْ كانت ضَأْنًا أو مَعْزًى أو ضَأْنًا فَأَرَادَ أَنْ يعطى مَاعِزَةً أو مَعْزًى فَأَرَادَ أَنْ يعطى ضائنة ( ( ( ضأنة ) ) ) قَبِلْتهَا منه لِأَنَّهُ إنَّمَا سُمِّيَتْ عليه شَاةً فإذا جاء بها قَبِلْتهَا منه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَيَأْخُذُ إبِلَهُ بِالْعَدَدِ ما كانت إبِلُهُ لِئَامًا أو كِرَامًا لَا يَخْتَلِفُ ذلك وَأَيُّ شَاةٍ من شَاءِ بَلَدِهِ تُجْزِئُ أُضْحِيَّةً قُبِلَتْ منه وَإِنْ جاء بها من غَيْرِ شَاءِ بَلَدِهِ وَمِثْلِ شَاءِ بَلَدِهِ أو خَيْرٍ قُبِلَتْ وَإِنْ جاء بها دُونَهَا لم تُقْبَلْ وَلَوْ كانت له إبِلٌ كِرَامٌ وَجَبَتْ فيها فَرِيضَةٌ منها فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَنَا من إبِلٍ له وَلِغَيْرِهِ تِلْكَ السِّنُّ وَهِيَ أَدْنَى من إبِلِهِ لم يَكُنْ لنا أَخْذُهَا منه ولم تُجْزِ عنه أَنْ يُعْطِيَنَا إيَّاهَا كما لو كانت له إبِلٌ لِئَامٌ وَلَهُ إبِلٌ كِرَامٌ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهِ أو بِبَلَدِهِ إبِلٌ كِرَامٌ لم نَأْخُذْ منه صَدَقَةَ اللِّئَامِ من إبِلِ بَلَدِهِ وَلَا إبِلِهِ التي بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهِ وَأَخَذْنَا من كل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ ما فيها + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا وَجَبَتْ لنا عليه جَذَعَةٌ لم يَكُنْ لِلْمُصَّدِّقِ أَنْ يَأْخُذَهَا منه مَاخِضًا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ فإذا ضَرَبَ الْفَحْلُ السِّنَّ التي وَجَبَتْ فلم يَدْرِ أَحَالَتْ أو لُقِّحَتْ قِيلَ له لَا نَأْخُذُهَا مِنْك أو تَأْتِي بِغَيْرِهَا من تِلْكَ السِّنِّ إنْ شِئْت أو نَأْخُذُ السُّفْلَى وَتَرُدُّ عَلَيْنَا أو الْعُلْيَا وَنَرُدُّ عَلَيْك - * بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عن عَمْرِو بن دِينَارٍ عن طَاوُسٍ أَنَّ مُعَاذَ بن جَبَلٍ أتى بِوَقَصِ الْبَقَرِ فقال لم يَأْمُرْنِي فيه النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِشَيْءٍ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالْوَقَصُ ما لم يَبْلُغْ الْفَرِيضَةَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مُعَاذٌ إنَّمَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ بِأَمْرِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وقد روى أَنَّهُ أتى بِمَا دُونَ ثَلَاثِينَ فقال لم أَسْمَعْ من النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فيها شيئا
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا أَخَذَ من رَبِّ الْمَالِ الْفَضْلَ بين السِّنَّيْنِ أَعْطَى رَبَّ الْمَالِ أَيَّهُمَا شَاءَ إنْ شَاءَ شَاتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَلَيْسَ لِلْوَالِي أَنْ يَمْتَنِعَ لِأَنَّ في الحديث شَاتَيْنِ إنْ تَيَسَّرَتَا أو عِشْرِينَ دِرْهَمًا فإذا تَيَسَّرَتْ الشَّاتَانِ وَفِيهِمَا وَفَاءٌ أَعْطَاهُمَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا

(2/8)


عن حُمَيْدِ بن قَيْسٍ عن طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ أَنَّ مُعَاذَ بن جَبَلٍ أَخَذَ من ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً وَأَتَى بِمَا دُونَ ذلك فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ منه شيئا وقال لم أَسْمَعْ من رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فيه شيئا حتى أَلْقَاهُ فَأَسْأَلُهُ فتوفى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قبل أَنْ يَقْدُمَ مُعَاذُ بن جَبَلٍ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ من أَهْلِ الْيَمَنِ عن عَدَدٍ مَضَوْا منهم أَنَّ مُعَاذًا أَخَذَ منهم صَدَقَةَ الْبَقَرِ على ما رَوَى طَاوُسٌ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْأَمَانَةِ عن يحيى بن سَعِيدٍ عن نُعَيْمِ بن سَلَامَةَ أَنَّ عُمَرَ بن عبد الْعَزِيزِ دَعَا بِصَحِيفَةٍ فَزَعَمُوا أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كَتَبَ بها إلَى مُعَاذِ بن جَبَلٍ فإذا فيها في كل ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ وفي كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وهو ما لَا أَعْلَمُ فيه بين أَحَدٍ لَقِيته من أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا وَبِهِ نَأْخُذُ - * بَابُ تَفْرِيعِ صَدَقَةِ الْبَقَرِ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ليس في الْبَقَرِ شَيْءٌ حتى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ فإذا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا تَبِيعٌ فإذا زَادَتْ فَلَيْسَ في الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حتى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ فإذا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا بَقَرَةٌ مُسِنَّةٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) ثُمَّ ليس في الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حتى تَبْلُغَ سِتِّينَ فإذا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا تَبِيعَانِ ثُمَّ ليس في الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حتى تَبْلُغَ سَبْعِينَ فإذا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ ثُمَّ ليس في الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حتى تَبْلُغَ ثَمَانِينَ فإذا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا مُسِنَّتَانِ ثُمَّ ليس في الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حتى تَبْلُغَ تِسْعِينَ فإذا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَتْبِعَةٍ ثُمَّ ليس في الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حتى تَبْلُغَ مِائَةً فإذا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا مُسِنَّةٌ وَتَبِيعَانِ ثُمَّ ليس في الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حتى تَبْلُغَ مِائَةً وَعَشْرَةً فإذا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا مُسِنَّتَانِ وَتَبِيعٌ ثُمَّ ليس في الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حتى تَبْلُغَ مِائَةً وَعِشْرِينَ فإذا بَلَغَتْهَا جُعِلَ لِلْمُصَّدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ الْخَيْرَ لِلْمَسَاكِينِ أَرْبَعَةَ أَتْبِعَةٍ أو ثَلَاثَ مُسِنَّاتٍ كما قُلْت في الْإِبِلِ وإذا وَجَدَ أَحَدَ السِّنَّيْنِ ولم يَجِدْ الْآخَرَ أَخَذَ الصَّدَقَةَ من السِّنِّ التي وَجَدَ كما قُلْت في الْإِبِلِ لَا يَخْتَلِفُ إذَا اجْتَمَعَتْ له سِنَّانِ فِيهِمَا فَرْضٌ ثُمَّ هَكَذَا صَدَقَةُ الْبَقَرِ حتى تتناهى ( ( ( تناهى ) ) ) إلَى ما تَنَاهَتْ إلَيْهِ - * بَابُ صَدَقَةِ الْغَنَمِ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) ثَابِتٌ عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في صَدَقَةِ الْغَنَمِ مَعْنَى ما أَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وهو أَنَّ ليس في الْغَنَمِ صَدَقَةٌ حتى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ فإذا كانت أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ ثُمَّ ليس في زِيَادَتِهَا شَيْءٌ حتى تَبْلُغَ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ فإذا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا شَاتَانِ ثُمَّ ليس في زِيَادَتِهَا شَيْءٌ حتى تَبْلُغَ مِائَتَيْ شَاةٍ وَشَاةٍ فإذا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ ثُمَّ ليس في زِيَادَتِهَا شَيْءٌ حتى تَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةِ شَاةٍ فإذا كَمَّلَتْهَا فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ ثُمَّ يَسْقُطُ فَرْضُهَا الْأَوَّلُ فإذا بَلَغَتْ هذا فَتُعَدُّ فَفِي كل مِائَةٍ شَاةٌ وَلَا شَيْءَ في الزِّيَادَةِ حتى تَكْمُلَ مِائَةً أُخْرَى ثُمَّ تَكُونُ فيها شَاةٌ وَتُعَدُّ الْغَنَمُ وَلَا تُفَرَّقُ وَلَا يُخَيَّرُ رَبُّ الْمَاشِيَةِ وَلِلسَّاعِي أَنْ يَخْتَارَ السِّنَّ التي وَجَبَتْ له من خَيْرِ الْغَنَمِ إذَا كانت الْغَنَمُ وَاحِدَةً - * بَابُ السِّنِّ التي تُؤْخَذُ في الْغَنَمِ - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ قال حدثنا بِشْرُ بن عَاصِمٍ عن أبيه أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَطَاوُسٌ عَالِمٌ بِأَمْرِ مُعَاذٍ وَإِنْ كان لم يَلْقَهُ على كَثْرَةِ من لقى مِمَّنْ أَدْرَكَ مُعَاذًا من أَهْلِ الْيَمَنِ فِيمَا عَلِمْت وقد روى أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَ مُعَاذًا أَنْ يَأْخُذَ من ثَلَاثِينَ تَبِيعًا وَمِنْ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً

(2/9)


أَبَا سُفْيَانَ بن عبد اللَّهِ على الطَّائِفِ وَمَخَالِيفِهَا فَخَرَجَ مُصَّدِّقًا فَاعْتَدَّ عليهم بالغذى ولم يَأْخُذْهُ منهم فَقَالُوا له إنْ كُنْت مُعْتَدًّا عَلَيْنَا بالغذى فَخُذْهُ مِنَّا فَأَمْسَكَ حتى لقى عُمَرَ فقال اعْلَمْ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّا نَظْلِمَهُمْ أَنَّا نَعْتَدُّ عليهم بالغذى وَلَا نَأْخُذُهُ منهم فقال له عُمَرُ فَاعْتَدَّ عليهم بالغذى حتى بِالسَّخْلَةِ يَرُوحُ بها الرَّاعِي على يَدِهِ وَقُلْ لهم لَا آخُذُ مِنْكُمْ الرُّبَى وَلَا الْمَاخِضَ وَلَا ذَاتَ الدَّرِّ وَلَا الشَّاةَ الْأَكُولَةَ وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ وَخُذْ الْعَنَاقَ وَالْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ فَذَلِكَ عَدْلٌ بين غِذَاءِ الْمَالِ وَخِيَارِهِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وهو وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَعْقُولٌ إذَا قِيلَ فيها شَاةٌ فما أَجْزَأَ أُضْحِيَّةً أَجْزَأَ فِيمَا أُطْلِقَ اسْمُ شَاةٍ - * بَابُ الْغَنَمِ إذَا اخْتَلَفَتْ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فإذا اخْتَلَفَتْ غَنَمُ الرَّجُلِ وَكَانَتْ فيها أَجْنَاسٌ بَعْضُهَا أَرْفَعُ من بَعْضٍ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ من وَسَطِ أَجْنَاسِهَا لَا من أَعْلَاهَا وَلَا من أَسْفَلِهَا وَإِنْ كانت وَاحِدَةً أَخَذَ خَيْرَ ما يَجِبُ له + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كان خَيْرُ الْغَنَمِ أَكْثَرَهَا أو وَسَطُهَا أكثرها ( ( ( أكثر ) ) ) فَسَوَاءٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ يَأْخُذُ من الْأَوْسَاطِ من الْغَنَمِ فَإِنْ لم يَجِدْ في الْأَوْسَاطِ السِّنَّ التي وَجَبَتْ له قال لِرَبِّ الْغَنَمِ إنْ تَطَوَّعْت بِأَعْلَى منها أَخَذْتهَا وَإِنْ لم تَتَطَوَّعْ كَلَّفْتُك أَنْ تَأْتِيَ بِمِثْلِ شَاةٍ وَسَطٍ ولم آخُذْ من الْأَدْنَى وَالْوَسَطِ فَيُؤْخَذُ مِمَّا وَصَفْت من ثَنِيَّةٍ وَجَذَعَةٍ وَإِنَّمَا منعنى أَنْ آخُذَ أَعْلَى منها إذَا كانت الْغَنَمُ كُلُّهَا أَعْلَى منها لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لِمُعَاذِ بن جَبَلٍ حين بَعَثَهُ مُصَّدِّقًا إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَكَرَائِمُ الْأَمْوَالِ فِيمَا هو أَعْلَى من كل ما يَجُوزُ أُضْحِيَّةً + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كانت الْغَنَمُ ضَأْنًا وَمَعْزًى سَوَاءً فَقَدْ قِيلَ يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ من أَيِّهِمَا شَاءَ وَإِنْ كانت إحْدَاهُمَا أَكْثَرَ أَخَذَ من الْأَكْثَرِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالْقِيَاسُ أَنْ يَأْخُذَ من كُلٍّ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ وَلَا يُشْبِهُ هذا التَّمْرَ لِأَنَّ الضَّأْنَ بَيِّنَ التَّمْيِيزِ من الْمَعْزَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ التَّمْرُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا الْبَقَرُ لَا تُخَالِفُ الْغَنَمَ إذَا كانت جَوَامِيسَ وَعِرَابًا وَدِرْبَانِيَةً + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فإذا كانت الْإِبِلُ بُخْتًا وَعِرَابًا وَمِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ فَكَانَتْ صَدَقَتُهَا الْغَنَمَ فَلَا تَخْتَلِفُ وَإِنْ كانت صَدَقَتُهَا منها فَمَنْ قال يَأْخُذُ بِالْأَكْثَرِ من أَصْنَافِهَا أَخَذَ من الْأَكْثَرِ فَإِنْ لم يَجِدْ في الْأَكْثَرِ السِّنَّ التي تَجِبُ له كَلَّفَهَا رَبَّ الْمَاشِيَةِ ولم يَنْخَفِضْ ولم يَرْتَفِعْ وَيَرُدُّ إلَّا أَنْ يَنْخَفِضَ في الْأَكْثَرِ منها أو يَرْتَفِعَ فَيَرُدُّ فَأَمَّا في غَيْرِ الصِّنْفِ الذي هو أَكْثَرُ فَلَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَمَنْ قال يَأْخُذُ في كُلٍّ بِقَدْرِهِ أَخَذَهَا بِقِيَمٍ فَكَأَنَّهُ كانت له ابْنَةُ مَخَاضٍ وَالْإِبِلُ عَشْرٌ مُهْرِيَّةٌ تسوي مِائَةً وعشر ( ( ( وعشرا ) ) ) أَرْحَبِيَّةً تَسْوَى خَمْسِينَ وَخَمْسٌ نَجْدِيَّةٌ تَسْوَى خَمْسِينَ فَيَأْخُذُ بِنْتَ مَخَاضٍ أو بن لَبُونٍ ذَكَرًا بِقِيمَةِ خمسى مُهْرِيَّةٍ وخمسى أَرْحَبِيَّةٍ وخمس ( ( ( وخمسي ) ) ) وَاحِدَةٍ نَجْدِيَّةٍ إلَّا أَنْ تَطِيبَ نَفْسُ رَبِّ الْمَالِ فَيُعْطِيَهُ من الْخَيِّرِ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهَذَا نَقُولُ أَنْ تُؤْخَذَ الْجَذَعَةُ وَالثَّنِيَّةُ وهو في مَعْنَى أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لم يَأْخُذْ الصَّدَقَةَ من الجعرور وَلَا معى الْفَأْرَةِ وَإِنْ كان مَعْقُولًا أَنَّهُ أَخَذَ من وَسَطِ التَّمْرِ فيقول تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ من وَسَطِ الْغَنَمِ فَتُجْزِي الشَّاةُ التي تَجُوزُ أُضْحِيَّةً

(2/10)


منها بِلَا قِيمَةٍ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كانت لِرَجُلٍ غَنَمٌ غَائِبَةٌ عن السَّاعِي فَزَعَمَ أنها دُونَ الْغَنَمِ التي تُحْصَرُ بِهِ وَسَأَلَ السَّاعِيَ أَنْ يَأْخُذَ من الْأَكْثَرِ أو من التي هِيَ دُونَ الْأَكْثَرِ أو من كُلٍّ بِقَدْرِهِ فَعَلَى السَّاعِي تَصْدِيقُهُ إذَا صَدَّقَهُ على عَدَدِهَا صَدَّقَهُ على انْخِفَاضِهَا وَارْتِفَاعِهَا وَهَكَذَا إذَا كانت الْبَقَرُ عِرَابًا وَدِرْبَانِيَةً وَجَوَامِيسَ وَالْغَنَمُ مُخْتَلِفَةً هَكَذَا أُخِذَتْ صَدَقَتُهَا كما وُصِفَتْ بِقَدْرِهَا وَقِيمَةُ الْمَأْخُوذِ منها من قَدْرِ عَدَدِ كل صِنْفٍ منها وَيُضَمُّ الْبُخْتُ إلَى الْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسُ إلَى الْبَقَرِ وَالضَّأْنُ إلَى الْمَعْزِ - * بَابُ الزِّيَادَةِ في الْمَاشِيَةِ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وإذا كانت لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً كُلُّهَا فَوْقَ الثَّنِيَّةِ جَبَرَ الْمُصَدِّقُ رَبَّ الْمَاشِيَةَ على أَنْ يَأْتِيَهُ بِثَنِيَّةٍ إنْ كانت مَعْزًى أو جَذَعَةً إنْ كانت ضَأْنًا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ فيعطى شَاةً منها فَيَقْبَلُهَا لِأَنَّهَا أَفْضَلُ لِأَنَّهُ إذَا كُلِّفَ ما يَجِبُ عليه من غَيْرِ غَنَمِهِ فَقَدْ تَرَكَ فَضْلًا في غَنَمِهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا إنْ كانت الْغَنَمُ التي وَجَبَتْ فيها الزَّكَاةُ مَخَاضًا كُلُّهَا أو لِبْنًا أو مَتَابِيعَ لِأَنَّ كُلَّ هذا ليس له لِفَضْلِهِ على ما يَجِبُ له وَكَذَلِكَ إنْ كانت تُيُوسًا لِفَضْلِ التُّيُوسِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَكَذَلِكَ إنْ كانت كُلُّ الْغَنَمِ التي وَجَبَتْ له فيها الزَّكَاةُ أَكُولَةً كُلِّفَ السِّنَّ التي وَجَبَتْ عليه إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ فيعطى مِمَّا في يَدَيْهِ وَمَتَى تَطَوَّعَ فَأَعْطَى مِمَّا في يَدَيْهِ فَوْقَ السِّنِّ التي وَجَبَتْ عليه غَيْرُ ذَاتِ نَقْصٍ قُبِلَتْ منه فَإِنْ أَعْطَاهُ منها ذَاتَ نَقْصٍ وَفِيهَا صَحِيحٌ لم يَقْبَلْ منه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ أَعْطَى ذَاتَ نَقْصٍ أَكْثَرَ قِيمَةً من سِنٍّ وَجَبَتْ عليه لم يَقْبَلْ ذَاتَ نَقْصٍ إذَا لم تُجْزِ ضَحِيَّةً وَقُبِلَتْ إذَا جَازَ ضَحِيَّةً إلَّا أَنْ يَكُونَ تَيْسًا فَلَا يُقْبَلُ بِحَالٍ لِأَنَّهُ ليس في فَرْضِ الْغَنَمِ ذُكُورٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا هذا في الْبَقَرِ لَا يَخْتَلِفُ إلَّا في خَصْلَةٍ فإنه إذَا وَجَبَ عليه مُسِنَّةٌ وَالْبَقَرُ ثِيرَانٌ فَأَعْطَى ثَوْرًا أَجْزَأَ عنه إذَا كان خَيْرًا من تَبِيعٍ إذَا كان مَكَانَ تَبِيعٍ فإذا كان فَرْضُهَا من الْإِنَاثِ فَلَا يَقْبَلَ مَكَانَهَا ذَكَرًا قال الرَّبِيعُ أَظُنُّ مَكَانَ مُسِنَّةٍ تَبِيعٌ وَهَذَا خَطَأٌ من الْكَاتِبِ لِأَنَّ آخِرَ الْكَلَامِ يَدُلُّ على أَنَّهُ تَبِيعٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَأَمَّا الْإِبِلُ فَتُخَالِفُ الْغَنَمَ وَالْبَقَرَ في هذا الْمَعْنَى بِأَنَّ الْمُصَدِّقَ يَأْخُذُ السِّنَّ الْأَعْلَى وَيَرُدُّ أو السُّفْلَى وَيَأْخُذُ وَلَا رَدَّ في غَنَمٍ وَلَا بَقَرٍ وإذا أَعْطَى ذَكَرًا بِقِيمَةِ أُنْثَى لم يُؤْخَذْ منه وَيُؤْخَذُ منه أُنْثَى إذَا وَجَبَتْ أُنْثَى وَذَكَرٌ إذَا وَجَبَ ذَكَرٌ إذَا كان ذلك في مَاشِيَتِهِ التي هِيَ أَعْلَى مِمَّا يَجُوزُ في الصَّدَقَةِ وَلَا يُؤْخَذُ ذَكَرٌ مَكَانَ أُنْثَى إلَّا أَنْ تَكُونَ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا ذُكُورًا فَيُعْطَى منها وَمَتَى تَطَوَّعَ فَأَعْطَى مِمَّا في يَدِهِ فَوْقَ السِّنِّ التي وَجَبَتْ غير ذَاتِ نَقْصٍ قُبِلَتْ منه - * النَّقْصُ في الْمَاشِيَةِ - * + قال الشَّافِعِيُّ إذَا كانت أَرْبَعُونَ شَاةً فَحَال عليها الْحَوْلُ فما نَتَجَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ لم يَعُدْ على رَبِّهِ كان قبل أَنْ يأتى الْمُصَدِّقُ أو بَعْدَهُ ( قال ) وَيَعُدْ على رَبِّ الْمَالِ ما نَتَجَتْ قبل الْحَوْلِ وَلَوْ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ عَدَدْته على رَبِّ الْمَاشِيَةِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا يُصَدِّقُ الْمَاشِيَةَ حتى تَكُونَ في أَوَّلِ الْحَوْلِ وَآخِرِهِ أَرْبَعِينَ شَاةً + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا أَنْظُرُ إلَى قُدُومِ الْمُصَدِّقِ وَإِنَّمَا أَنْظُرُ إلَى الْحَوْلِ من يَوْمِ يَمْلِكُ رَبُّ الْمَاشِيَةِ الْمَاشِيَةَ وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَاشِيَةِ فإذا خَرَجَ الْمُصَدِّقُ في الْمُحَرَّمِ وَحَوْلُ الْمَاشِيَةِ صَفَرٌ أو رَبِيعُ الْأَوَّلُ أو رَجَبٌ أو قَبْلَهُ أو بَعْدَهُ لم يَأْخُذْ من رَبِّ الْمَاشِيَةِ شيئا ( ( ( شيء ) ) ) حتى يَكُونَ حَوْلُهَا
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) فإذا كان في بَعْضِ الْإِبِلِ أو الْبَقَرِ أو الْغَنَمِ الْمُخْتَلِفَةِ عَيْبٌ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ من الصِّنْفِ الذي لَا عَيْبَ فيه لِأَنَّهُ ليس له عَيْبٌ

(2/11)


إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ بِالْأَدَاءِ عنها (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَيُوَكِّلُ بِهِ الْمُصْدِقُ من يَقْبِضُ منه الصَّدَقَةَ في حَوْلِهَا فَإِنْ لم يَفْعَلْ فَعَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ أَنْ يُؤَدِّيَ صَدَقَتَهُ لِحَوْلِهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فإذا كان لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ من الْغَنَمِ فَحَالَ عليها حَوْلٌ فَوَلَدَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ ولم يُمْكِنْهُ أَنْ يُؤَدِّيَ صَدَقَتَهَا فَلَا صَدَقَةَ عليه في أَوْلَادِهَا وَإِنْ كَثُرُوا حتى يَحُولَ على أَوْلَادِهَا الْحَوْلُ وَأَوْلَادُهَا كَالْفَائِدَةِ فيها إذَا حَالَ عليها الْحَوْلُ قبل تَلِدَهَا وَإِنَّمَا تُعَدُّ عليه أَوْلَادُهَا إذَا كان الْوِلَادُ قبل الْحَوْلِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كانت الْوِلَادَةُ قبل الْحَوْلِ ثُمَّ مُوِّتَتْ الْأُمَّهَاتُ فَإِنْ كان الْأَوْلَادُ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا الصَّدَقَةُ وَإِنْ لم تَكُنْ أَرْبَعِينَ فَلَا صَدَقَةَ فيها لِأَنَّ الْحَوْلَ حَالَ وَهِيَ مِمَّا لَا تَجِبُ فيه الصَّدَقَةُ لو كانت الْأُمَّهَاتُ أَنْفُسُهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كانت لِرَجُلٍ غَنَمٌ لَا يَجِبُ في مِثْلِهَا الصَّدَقَةُ فَتَنَاتَجَتْ قبل الْحَوْلِ فَحَال الْحَوْلُ وَهِيَ أَرْبَعُونَ لم يَكُنْ فيها صَدَقَةٌ وَلَا صَدَقَةَ فيها حتى يَحُولَ عليها الْحَوْلُ من يَوْمِ تَمَّتْ أَرْبَعِينَ وَيَحُولُ عليه الْحَوْلُ وَهِيَ أَرْبَعُونَ أو أَكْثَرُ ( قال ) وَهَكَذَا لو أَفَادَ غَنَمًا فَضَمَّهَا إلَى غَنَمٍ لَا تَجِبُ فيها الصَّدَقَةُ لم يَجِبْ عليه فيها الصَّدَقَةُ حتى يَحُولَ عليها الْحَوْلُ من يَوْمِ أَفَادَ الْأَرْبَعِينَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا يَعُدْ بِالسَّخْلِ على رَبِّ الْمَاشِيَةِ إلَّا بِأَنْ يَكُونَ السَّخْلُ قبل الْحَوْلِ وَيَكُونَ أَصْلُ الْغَنَمِ أَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا فَأَمَّا إذَا كانت أَقَلَّ من أَرْبَعِينَ ولم تَكُنْ الْغَنَمُ مِمَّا فيه الصَّدَقَةُ وَلَا يَعُدْ بِالسَّخْلِ حتى يَتِمَّ بِالسَّخْلِ أَرْبَعِينَ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ بها حَوْلًا من يَوْمِ تَمَّتْ أَرْبَعِينَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فإذا كانت لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فَحَالَ عليها الْحَوْلُ فَأَمْكَنَهُ أَنْ يُصَدِّقَهَا ولم يَفْعَلْ حتى هَلَكَتْ كُلُّهَا أو بَعْضُهَا فَعَلَيْهِ شَاةٌ وَلَوْ لم يُمْكِنْهُ أَنْ يُصَدِّقَهَا حتى مَاتَتْ منها شَاةٌ فَلَا زَكَاةَ في الْبَاقِي لِأَنَّهُ أَقَلُّ من أَرْبَعِينَ شَاةً فإذا كانت الْغَنَمُ أَرْبَعِينَ شَاةً فَنَتَجَتْ أَرْبَعِينَ قبل الْحَوْلِ ثُمَّ مَاتَتْ أُمَّهَاتُهَا وَجَاءَ الْمُصَدِّقُ وَهِيَ أَرْبَعُونَ جَدْيًا أو بَهْمَةً وَبَيْنَ جَدْيٍ وَبَهْمَةٍ أو كان هذا في إبِلٍ هَكَذَا فَجَاءَ الْمُصَدِّقُ وَهِيَ فِصَالٌ أو في بَقَرٍ فَجَاءَ الْمُصَدِّقُ وَهِيَ عُجُولٌ أَخَذَ من كل صِنْفٍ من هذا وَاحِدًا منه فَإِنْ كان في غِذَاءِ الْغَنَمِ إنَاثٌ وَذُكُورٌ أَخَذَ أُنْثَى وَإِنْ لم يَكُنْ إلَّا وَاحِدَةً وَإِنْ كان في غِذَاءِ الْبَقَرِ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ أَخَذَ ذَكَرًا وَإِنْ لم يَكُنْ إلَّا وَاحِدًا إذَا كانت ثَلَاثِينَ وَإِنْ كانت أَرْبَعِينَ أَخَذَ أُنْثَى وَإِنْ لم يَكُنْ إلَّا وَاحِدَةً وَإِنْ كان في غِذَاءِ الْإِبِلِ إنَاثٌ وَذُكُورٌ أَخَذَ أُنْثَى وَلَوْ لم يَكُنْ إلَّا وَاحِدَةً فَإِنْ كانت كُلُّهَا إنَاثًا أَخَذَ من الْإِبِلِ أُنْثَى وقال لِرَبِّ الْمَالِ إنْ شِئْت فَائِت بِذَكَرٍ مِثْلِ أَحَدِهَا وَإِنْ شِئْت أَدَّيْت أُنْثَى وَأَنْتَ مُتَطَوِّعٌ بِالْفَضْلِ إنْ كان فيها تَبِيعٌ ( قال ) فَإِنْ قال قَائِلٌ فَكَيْف لم تُبْطِلْ عنه الصَّدَقَةُ إذَا لم تَكُنْ في مَاشِيَتِهِ السِّنُّ التي وَجَبَتْ فيها الصَّدَقَةُ أو كَيْف لم تُكَلِّفْهُ السِّنَّ التي تَجِبُ في الصَّدَقَةِ إذَا عَدَدْت عليه بِالصِّغَارِ عَدْلٌ بِالْكِبَارِ قِيلَ له إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ عِنْدِي وَاحِدٌ من الْقَوْلَيْنِ لَا يَجُوزُ أَنْ أُبْطِلَ عنه الصَّدَقَةَ وَحُكْمُ الصِّغَارِ حُكْمُ الْأُمَّهَاتِ في الْعَدَدِ إذَا كُنَّ مع الْأُمَّهَاتِ يَجِبُ فِيهِنَّ الصَّدَقَةُ وَأَمَّا أخذى منه سِنًّا هِيَ أَكْبَرُ مِمَّا في غَنَمِهِ فَأَبْعَدُ أَنْ يَجُوزَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ من قَبْلُ أَنِّي إذَا قِيلَ لي دَعْ الربى وَالْمَاخِضَ وَذَاتَ الدَّرِّ وَفَحْلَ الْغَنَمِ وَاخْفِضْ عن هذا وَخُذْ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ فَقَدْ عَقَلْنَا أَنَّهُ قِيلَ لي دَعْ خَيْرًا مِمَّا تَأْخُذُ منه إذَا كان فِيمَا عِنْدَهُ خَيْرٌ منه وَدُونَهُ وَخُذْ من مَاشِيَةٍ أَدْنَى مِمَّا تَدَعُ وَخُذْ الْعَدْلَ بين الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وهو الْجَذَعَةُ وَالثَّنِيَّةُ فإذا كانت عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ بَهْمَةً تَسْوَى عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَكَلَّفْته شَاةً تَسْوَى عِشْرِينَ دِرْهَمًا فلم آخُذْ عَدْلًا من مَالِهِ بَلْ أَخَذْت قِيمَةَ مَالِهِ كُلِّهِ وَإِنَّمَا قِيلَ لي خُذْ ما يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ رُبْعَ عُشْرِ مَالِهِ إذَا كان أَرْبَعِينَ فَإِنْ قال فَقَدْ أَمَرْتُ إذَا كانت الثَّنِيَّةُ مَوْجُودَةً أَنْ تَأْخُذَهَا وَنَهَيْت عَمَّا هو أَصْغَرُ منها قِيلَ نعم
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَذَا بَيِّنٌ أَنَّ الْمُصَدِّقَ ليس مِمَّا تَجِبُ بِهِ الصَّدَقَةُ بِسَبِيلٍ وَأَنَّ الصَّدَقَةَ إنَّمَا تَجِبُ لِحَوْلِهَا

(2/12)


وَأَمَرْت أَنْ لَا آخُذَ الجعرور وَلَا مُصْرَانَ الْفَأْرَةِ فإذا كان تَمْرُ الرَّجُلِ كُلُّهُ جعرورا وَمُصْرَانَ فَأْرَةٍ أَخَذْت منها ولم أُكَلِّفْهُ ما كُنْت آخُذُ منه وَلَوْ كان في تَمْرِهِ ما هو خَيْرٌ منه وَإِنَّمَا أَخَذْت الثَّنِيَّةَ إذَا وَجَدْتهَا في الْبُهْمِ أَنَّ الصَّدَقَةَ قد وَجَبَتْ فيها بِالْحَوْلِ على أُمَّهَاتِهَا غير أَنَّ أُمَّهَاتِهَا يَمُوتُنَّ فَلَا صَدَقَةَ في مَيِّتٍ فَهُوَ يُخَالِفُ هَا هُنَا الجعرور وَلَوْ كان لِرَجُلٍ جعرور وَنَخْلٌ بردى أَخَذْت الجعرور من الجعرور وَعُشْرَ الْبَرْدِيِّ من الْبَرْدِيِّ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَاَلَّذِي لَا أَشُكُّ فيه أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ الشَّرِيكَانِ لم يُقَسِّمَا الْمَاشِيَةَ وَتَرَاجُعُهُمَا بِالسَّوِيَّةِ أَنْ يَكُونَا خَلِيطَيْنِ في الْإِبِلِ فيها الْغَنَمُ تُوجَدُ الْإِبِلُ في يَدِ أَحَدِهِمَا فَتُؤْخَذُ في صَدَقَتِهَا فَيَرْجِعُ على شَرِيكِهِ بِالسَّوِيَّةِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وقد يَكُونُ الْخَلِيطَانِ لِرَجُلَيْنِ يَتَخَالَطَانِ بِمَاشِيَتِهِمَا وَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاشِيَتَهُ وَلَا يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ حتى يَرُوحَا وَيُسَرِّحَا وَيَسْقِيَا مَعًا وَتَكُونُ فُحُولُهُمَا مُخْتَلِطَةً فإذا كَانَا هَكَذَا صَدَّقَا صَدَقَةَ الْوَاحِدِ بِكُلِّ حَالٍ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ تَفَرَّقَا في مَرَاحٍ أو سقى أو فُحُولٍ فَلَيْسَا خَلِيطَيْنِ وَيَصَّدَّقَانِ صَدَقَةَ الِاثْنَيْنِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ حتى يَحُولَ عَلَيْهِمَا حَوْلٌ من يَوْمِ اخْتَلَطَا فإذا حَالَ عَلَيْهِمَا حَوْلٌ من يَوْمِ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ قال قَائِلٌ كَيْفَ تَأْخُذُ من خَمْسٍ وَعِشْرِينَ من الْإِبِلِ أَحَدَ سِنَّيْنِ قُلْت الْعَدَدُ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ وَإِنَّمَا الْفَضْلُ بين الْأَخْذِ مِنْهُمَا في سِنٍّ أَعْلَى من سِنٍّ فإذا لم يُوجَدْ أَحَدُ السِّنَّيْنِ وَوُجِدَ السِّنُّ الْآخَرُ آخذ من السِّنِّ الذي وُجِدَ وَهَكَذَا روى عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم ثُمَّ عن عُمَرَ من هذا وَلَا يُؤْخَذُ ما لَا يُوجَدُ في الْمَالِ وَلَا فَضْلَ في الْمَالِ عنه وَإِنَّمَا صَدَقَتُهُ فيه لَا يُكَلِّفُ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ في مَالِهِ فَضْلٌ فَيَحْبِسُهُ عن الْمُصَدِّقِ فَيُقَالُ ائْتِ بِالسِّنِّ التي عَلَيْك إلَّا أَنْ تعطى مُتَطَوِّعًا مِمَّا في يَدِك كما قِيلَ لنا خُذُوا من أَوْسَطِ التَّمْرِ وَلَا تَأْخُذُوا جعرورا فإذا لم نَجِدْ إلَّا جعرورا أَخَذْنَا منه ولم نُنْقِصْ من الْكَيْلِ وَلَكِنَّا نَقَّصْنَا من جَوْدَةِ ما نَأْخُذُ إذَا لم نَجِدْ الْجَيِّدَ فَكَذَلِكَ نَقَّصْنَا من السِّنِّ إذَا لم نَجِدْهَا ولم نُنْقِصْ من الْعَدَدِ - * بَابُ الْفَضْلِ في الْمَاشِيَةِ - * أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال وإذا كان لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ من الْغَنَمِ كُلُّهَا فَوْقَ السِّنِّ التي تُؤْخَذُ أو مَخَاضًا كُلُّهَا أو مُتَّبِعَةً أو كانت كُلُّهَا أَكُولَةً أو تُيُوسًا قِيلَ لِصَاحِبِهَا عَلَيْك فيها ثَنِيَّةٌ أو جَذَعَةٌ فَإِنْ جِئْت بها قُبِلَتْ مِنْك وَإِنْ أَعْطَيْت منها وَاحِدَةً قُبِلَ مِنْك وَأَنْتَ مُتَطَوِّعٌ بِالْفَضْلِ فيها وَهَكَذَا هذا في الْبَقَرِ وإذا تَرَكْنَا لَك الْفَضْلَ في مَالِك فَلَا بُدَّ أَنْ تُعْطِيَنَا الذي عَلَيْك وَهَكَذَا هذا في الْبَقَرِ فَأَمَّا الْإِبِلُ فإذا أَخَذْنَا سِنًّا أَعْلَى رَدَدْنَا عَلَيْك وَإِنْ أَعْطَيْتنَا السِّنَّ التي لنا لم نَأْخُذْ غَيْرَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وإذا أَعْطَيْتنَا تَيْسًا من الْغَنَمِ أو ذَكَرًا من الْبَقَرِ في عَدَدٍ فَرِيضَتُهُ أُنْثَى وَفِيهَا أُنْثَى لم نَقْبَلْ لِأَنَّ الذُّكُورَ غَيْرُ الْإِنَاثِ - * بَابُ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ - * أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال جاء الْحَدِيثُ لَا يُجْمَعُ بين مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بين مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وما كان من خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ

(2/13)


اخْتَلَطَا زَكَّيَا زَكَاةَ الْوَاحِدِ وَإِنْ لم يَحِلَّ عَلَيْهِمَا حَوْلٌ زَكَّيَا زَكَاةَ الِاثْنَيْنِ وَإِنْ اخْتَلَطَا حَوْلًا ثُمَّ افْتَرَقَا قبل أَنْ يَأْتِيَ الْمُصَدِّقُ وَالْحَوْلُ زَكَّيَا زَكَاةَ الْمُفْتَرِقَيْنِ ( قال ) وَهَكَذَا إذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا قالوا هذا فَنَقَصُوا الْمَسَاكِينَ شَاتَيْنِ من مَالِ الْخُلَطَاءِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ لو فُرِّقَ مَالُهُمْ كان فيه ثَلَاثُ شِيَاهٍ لم يَجُزْ إلَّا أَنْ يَقُولُوا لو كانت أَرْبَعُونَ شَاةً بين ثَلَاثَةٍ وَأَكْثَرَ كان عليهم فيها صَدَقَةٌ لِأَنَّهُمْ صَدَقُوا الْخُلَطَاءَ صَدَقَةَ الْوَاحِدِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَبِهَذَا أَقُولُ فَيَصْدُقُ الْخُلَطَاءُ صَدَقَةَ الْوَاحِدِ في الْمَاشِيَةِ كُلِّهَا الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَكَذَلِكَ الْخُلَطَاءُ في الزَّرْعِ وَالْحَائِطِ أَرَأَيْت لو أَنَّ حَائِطًا صَدَقَتُهُ مجزئة ( ( ( مجزأة ) ) ) على مِائَةِ إنْسَانٍ ليس فيه إلَّا عَشَرَةُ أَوْسُقٍ أَمَا كانت فيها الصَّدَقَةُ وَإِنْ كانت حِصَّةُ كل وَاحِدٍ منهم من تَمْرِهِ لَا تَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) في هذا صَدَقَةٌ وفي كل شِرْكٍ صَدَقَةٌ إذَا بَلَغَتْ جُمْلَتُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بِكُلِّ حَالٍّ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وما قُلْت في الْخُلَطَاءِ مَعْنَى الحديث نَفْسِهِ ثُمَّ قَوْلَ عَطَاءِ بن أبي رَبَاحٍ وَغَيْرِهِ من أَهْلِ الْعِلْمِ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مُسْلِمُ بن خَالِدٍ عن بن جُرَيْجٍ قال سَأَلْت عَطَاءً عن النَّفَرِ يَكُونُ لهم أَرْبَعُونَ شَاةً قال عليهم شَاةٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ قال قَائِلٌ فَقَدْ قِيلَ في الحديث لَا يُفَرَّقُ بين مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بين مُفْتَرِقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ قِيلَ فَهَذَا يَدُلُّ على ما قُلْنَا لَا يُفَرَّقُ بين ثَلَاثَةٍ في عِشْرِينَ وَمِائَةٍ خَشْيَةَ إذَا جُمِعَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَكُونَ فيها شَاةٌ لِأَنَّهَا إذَا فُرِّقَتْ فَفِيهَا ثَلَاثُ شياة وَلَا يُجْمَعُ بين مُتَفَرِّقٍ وَرَجُلٌ له مِائَةُ شَاةٍ وَآخَرُ له مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ فإذا تُرِكَا على افْتِرَاقِهِمَا كانت فيها شَاتَانِ وإذا اجْتَمَعَتْ كانت فيها ثَلَاثٌ وَرَجُلَانِ لَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً وإذا افْتَرَقَتْ فَلَا شَيْءَ فيها وإذا اجْتَمَعَتْ فَفِيهَا شَاةٌ فَالْخَشْيَةُ خَشْيَةُ الْوَالِي أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ وَخَشْيَةٌ أُخْرَى وَهِيَ خَشْيَةُ رَبِّ الْمَالِ أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْلَى بِاسْمِ الْخَشْيَةِ من الْآخَرِ فَأَمَرَ أَنْ نُقِرَّ كُلًّا على حَالِهِ وَإِنْ كان مُجْتَمِعًا صَدَقَ مُجْتَمِعًا وَإِنْ كان مُتَفَرِّقًا صَدَقَ مُتَفَرِّقًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأَمَّا قوله ( ( ( قول ) ) ) وما كان من خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ لِجَمَاعَةٍ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلَيْنِ مِائَةُ شَاةٍ وَتَكُونَ غَنَمُ كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْرُوفَةً فَتُؤْخَذُ الشَّاةُ من غَنَمِ أَحَدِهِمَا فَيَرْجِعُ الْمَأْخُوذُ منه الشَّاةَ على خَلِيطِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ عن غَنَمِهِ وَغَنَمِهِ إذَا كان عَدَدُ غَنَمِهِمَا وَاحِدًا فَإِنْ كانت الشَّاةُ مَأْخُوذَةً من غَنَمِ رَجُلٍ له ثُلُثُ الْغَنَمِ وَلِشَرِيكِهِ ثُلُثَاهَا رَجَعَ الْمَأْخُوذُ منه الشَّاةَ على شَرِيكِهِ بِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ عن غَنَمِهِ وَغَنَمِ شَرِيكِهِ لِأَنَّ ثُلْثَيْهَا أُخِذَ عن غَنَمِ شَرِيكِهِ فَغَرِمَ حِصَّةَ ما أَخَذَ عن غَنَمِهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كانت في غَنَمِهِمَا مَعًا ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَأُخِذَتْ الثَّلَاثُ من غَنَمِ وَاحِدٍ له ثُلُثُ الْغَنَمِ رَجَعَ على خَلِيطِهِ بِثُلُثَيْ قِيمَةِ الثَّلَاثِ الشياة الْمَأْخُوذَةِ عن غَنَمِهَا وَلَا يَرْجِعُ عليه بِقِيمَةِ شَاتَيْنِ منها وَذَلِكَ أَنَّ الشِّيَاهَ الثَّلَاثَ أُخِذَتْ مَعًا فَثُلُثَاهَا عن خَلِيطِهِ وَثُلُثُهَا عنه مُخْتَلِطَةً لَا مَقْسُومَةً + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا يَصْدُقُ صِدْقَ الْخُلَطَاءِ أَحَدٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْخَلِيطَانِ مُسْلِمَيْنِ مَعًا فَأَمَّا أن خَالَطَ نَصْرَانِيٌّ مُسْلِمًا صَدَقَ الْمُسْلِمُ صَدَقَةَ الْمُنْفَرِدِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصَّدَّقُ الرَّجُلَانِ كما يَصَّدَّقُ الْوَاحِدُ إذَا كَانَا مَعًا مِمَّنْ عليه الصَّدَقَةُ فَأَمَّا إذَا كان أَحَدُهُمَا مِمَّنْ لَا صَدَقَةَ عليه فَلَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا إنْ خَالَطَ مُكَاتَبٌ حُرًّا لِأَنَّهُ لَا صَدَقَةَ في مَالِ مُكَاتَبٍ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كَانَا خَلِيطَيْنِ عَلَيْهِمَا صَدَقَةٌ فَالْقَوْلُ فِيهِمَا كما وَصَفْت + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كانت غَنَمُهُمَا سَوَاءً وَكَانَتْ فِيهِمَا عَلَيْهِمَا شَاتَانِ فَأُخِذَتْ من غَنَمِ كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةٌ وَكَانَتْ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا في أَنَّ ثَلَاثَةَ خُلَطَاءَ لو كانت لهم مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً أُخِذَتْ منهم شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَصَدَّقُوا صَدَقَةَ الْوَاحِدِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى عَدَدِهِمْ وَلَا حِصَّةِ كل وَاحِدٍ منهم

(2/14)


قِيمَةُ الشَّاتَيْنِ الْمَأْخُوذَتَيْنِ مُتَقَارِبَةً لم يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا على صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لم يُؤْخَذْ منه الا ما عليه في غَنَمِهِ لو كانت على الِانْفِرَادِ وَلَوْ كانت لِأَحَدِهِمَا ثُلُثُ الْغَنَمِ وَالْآخَرِ ثُلُثَاهَا فَأُخِذَتْ من غَنَمِ أَحَدِهِمَا شَاةٌ وَمِنْ غَنَمِ الْآخَرِ شَاةٌ رَجَعَ الذي له ثُلُثٌ على شَرِيكِهِ بِقِيمَةِ ثُلُثِ الشَّاةِ التي أُخِذَتْ من غَنَمِهِ لِأَنَّ ثُلُثَهَا مَأْخُوذٌ عن غَنَمِ صَاحِبِهِ وَثُلُثَهَا مَأْخُوذٌ عن غَنَمِ نَفْسِهِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ ظَلَمَهُمَا السَّاعِي فَأَخَذَ من غَنَمِ أَحَدِهِمَا عن غَنَمِهِ وَغَنَمِ الْآخَرِ شَاةً ربي أو مَاخِضًا أو ذَاتَ دَرٍّ أو تَيْسًا أو شَاتَيْنِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِمَا شَاةٌ فَأَرَادَ الْمَأْخُوذُ منه الشَّاةُ الرُّجُوعَ على خَلِيطِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ ما أُخِذَ من غَنَمِهِ عن غَنَمِهِمَا لم يَكُنْ له أَنْ يَرْجِعَ عليه إلَّا بِقِيمَةِ نِصْفِ ما وَجَبَ عَلَيْهِمَا إنْ كانت ثَنِيَّةً أو جَذَعَةً لَا يَزِيدُ على ذلك وَكَذَلِكَ لو لم يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَاةٌ فَأَخَذَ من غَنَمِ أَحَدِهِمَا شَاةً لم يَرْجِعْ على خَلِيطِهِ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا بِظُلْمٍ إنَّمَا يَرْجِعُ عليه بِالْحَقِّ الذي وَجَبَ عليه وَكَذَلِكَ لو وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا شَاةٌ فَأَخَذَ بِقِيمَتِهَا دَرَاهِمَ أو دَنَانِيرَ لم يَرْجِعْ عليه إلَّا بِقِيمَةِ نِصْفِ الشَّاةِ التي وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَكَذَلِكَ لو وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا شَاةٌ فَتَطَوَّعَ فَأَعْطَاهُ أَكْبَرَ من السِّنِّ التي وَجَبَتْ عليه لم يَرْجِعْ إلَّا بِنِصْفِ قِيمَةِ السِّنِّ التي وَجَبَتْ عليه وإذا تَطَوَّعَ بِفَضْلٍ أو ظَلَمَهُ لم يَرْجِعْ بِهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا إذَا كانت غَنَمُ كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا فَأَمَّا إذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ في جَمِيعِ الْغَنَمِ سَوَاءً لَا فَرْقَ بين غَنَمِهِمَا فَأُخِذَ مِنْهُمَا ظُلْمٌ كَثِيرٌ أو قَلِيلٌ لَا يَتَرَاجَعَانِ في شَيْءٍ من المظلمة ( ( ( الظلمة ) ) ) لِأَنَّ المظلمة ( ( ( الظلمة ) ) ) دَخَلَتْ عَلَيْهِمَا مَعًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كان الرَّجُلَانِ خَلِيطَيْنِ فَافْتَرَقَا قبل الْحَوْلِ زَكَّيَا على الِافْتِرَاقِ فَإِنْ افْتَرَقَا بَعْدَ الْحَوْلِ زَكَّيَا على الِاجْتِمَاعِ وإذا وُجِدَا مُتَفَرِّقَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا في الْوَقْتِ الذي افْتَرَقَا فيه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فإذا كانت لِرَجُلٍ غَنَمٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ في مِثْلِهَا فَأَقَامَتْ في يَدَيْهِ شَهْرًا ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهَا مُشَاعًا من رَجُلٍ أو مَلَّكَهُ إيَّاهَا مِلْكًا يَصِحُّ أَيُّ مِلْكٍ كان ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ على هذه الْغَنَمِ أُخِذَتْ الزَّكَاةُ من نَصِيبِ الْمَالِكِ الْأَوَّلِ بِحَوْلِهِ ولم تُؤْخَذْ من نَصِيبِ الْمَالِكِ الثَّانِي إلَّا بِحَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَصَّدَّقَانِ مَعًا إذَا كان حَوْلُهُمَا مَعًا وإذا كانت أَرْبَعِينَ أُخِذَتْ من نَصِيبِ الْأَوَّلِ نِصْفُ شَاةٍ فإذا حَالَ الْحَوْلُ الثَّانِي أُخِذَتْ منه نِصْفُ شَاةٍ وَإِنْ كانت في يَدِ رَجُلٍ غَنَمٌ تَجِبُ فيها الزَّكَاةُ فَخَالَطَهُ رَجُلٌ بِغَنَمٍ تَجِبُ فيها الزَّكَاةُ فَكَانَ ذلك بِتَبَايُعٍ بَيْنَهُمَا اسْتَقْبَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمَا الْحَوْلَ بِمَا مَلَكَ على صَاحِبِهِ من يَوْمِ مِلْكِهِ وزكي ما لم يَخْرُجْ عن مِلْكِهِ بِحَوْلِهِ وَإِنْ لم يَكُونَا تَبَايَعَا وَلَكِنَّهُمَا اخْتَلَطَا زُكِّيَتْ مَاشِيَةُ كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا على حَوْلِهَا ولم يُزَكِّيَا زَكَاةَ الْخَلِيطَيْنِ في الْعَامِ الذي اخْتَلَطَا فيه فإذا كان قَابَلَ وَهُمَا خَلِيطَانِ كما هُمَا زَكَّيَا زَكَاةَ الْخَلِيطَيْنِ لِأَنَّهُمَا قد حَالَ عَلَيْهِمَا الْحَوْلُ من يَوْمِ اخْتَلَطَا وَإِنْ كانت مَاشِيَتُهُمَا حَوْلُ أَحَدِهِمَا في الْمُحَرَّمِ وَحَوْلُ الْآخَرِ في صَفَرٍ أُخِذَتْ مِنْهُمَا نِصْفُ شَاةٍ في الْمُحَرَّمِ وَنِصْفُ شَاةٍ في صَفَرٍ يَكُونُ الْمُصَدِّقُ شَرِيكًا بِنِصْفِ شَاةٍ وَيُعْطِيهَا أَهْلَ السُّهْمَانِ وَيَكُونَانِ شِرْكًا فِيهِمَا - * بَابُ الرَّجُلِ إذَا مَاتَ وقد وَجَبَتْ في مَالِهِ زَكَاةٌ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ وإذا مَاتَ الرَّجُلُ وقد وَجَبَتْ في مَالِهِ زَكَاةٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وقد أَوْصَى بِوَصَايَا أُخِذَتْ الزَّكَاةُ من مَالِهِ قبل الدَّيْنِ وَالْمِيرَاثِ وَالْوَصَايَا وَإِنْ مَاتَ قبل أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةَ فيها ثُمَّ حَالَ حَوْلُهَا قبل أَنْ تُقَسَّمَ أُخِذَتْ منها الزَّكَاةُ لِأَنَّهَا لم تُقَسَّمْ وَلَوْ أَوْصَى منها بِغَنَمٍ بِعَيْنِهَا أُخِذَ فِيمَا بقى منها الصَّدَقَةُ ولم يُؤْخَذْ من الْغَنَمِ التي أَوْصَى بها بِعَيْنِهَا أُخِذَتْ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا أُخِذَتْ من غَنَمِ أَحَدِهِمَا شَاةٌ وَغَنَمُهُمَا سَوَاءٌ في الْعَدَدِ فَتَدَاعَيَا في قِيمَةِ الشَّاةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الذي يُؤْخَذُ منه نِصْفُ قِيمَةِ الشَّاةِ وَعَلَى رَبِّ الشَّاةِ الْبَيِّنَةُ فَإِنْ أَقَامَ رَبُّ الشَّاةِ الْبَيِّنَةَ على أَنَّ قِيمَتَهَا عَشْرَةٌ رَجَعَ بِخَمْسَةٍ وَإِنْ لم يُقِمْ بَيِّنَةً فقال شَرِيكُهُ قِيمَتُهَا خَمْسَةٌ حَلَفَ وَرَجَعَ عليه بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ

(2/15)


منها في قَوْلِ من لَا ياخذ الصَّدَقَةَ من الْخَلِيطَيْنِ إذَا عَرَّفَا غَنَمَهُمَا وَأُخِذَتْ في قَوْلِ من يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْهُمَا وَإِنْ عَرَّفَا أَمْوَالَهُمَا - * بَابُ ما يُعَدُّ بِهِ على رَبِّ الْمَاشِيَةِ - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عن بِشْرِ بن عَاصِمٍ عن أبيه أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ أَبَا سُفْيَانَ بن عبد اللَّهِ على الطَّائِفِ وَمَخَالِيفِهَا فَخَرَجَ مُصَدِّقًا فَاعْتَدَّ عليهم بِالْغِذَاءِ ولم يَأْخُذْهُ منهم فَقَالُوا له إنْ كُنْت مُعْتَدًّا عَلَيْنَا بِالْغِذَاءِ فَخُذْهُ مِنَّا فَأَمْسَكَ حتى لقى عُمَرَ بن الْخَطَّابِ رضي اللَّهُ عنه فقال إنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّا نَظْلِمُهُمْ نَعْتَدُّ عليهم بِالْغِذَاءِ وَلَا نَأْخُذُهُ منهم فقال له عُمَرُ اعْتَدَّ عليهم بِالْغِذَاءِ حتى بِالسَّخْلَةِ يَرُوحُ بها الرَّاعِي على يَدِهِ وَقُلْ لهم لَا أخذ مِنْكُمْ الربى وَلَا الناخض ( ( ( الماخض ) ) ) وَلَا ذَاتَ الدَّرِّ وَلَا الشَّاةَ الْأَكُولَةَ وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ وَخُذْ الْعَنَاقَ وَالْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ فَذَلِكَ عَدْلٌ بين غِذَاءِ الْمَالِ وَخِيَارِهِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا حَالَ عليها الْحَوْلُ وَهِيَ أَرْبَعُونَ وَأَكْثَرُ فَجَاءَهَا الْمُصَدِّقُ عَدَّهَا عليه بِنِتَاجِهَا كُلِّهِ إذَا كان نِتَاجُهَا قبل الْحَوْلِ وَأَخَذَ السِّنَّ التي تَجِبُ له من الْغَنَمِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَكُلَّمَا أَفَادَ الرَّجُلُ من الْمَاشِيَةِ صَدَقَ الْفَائِدَةَ بِحَوْلِهَا وَلَا يَضُمُّهَا إلَى مَاشِيَةٍ له وَجَبَتْ فيها الزَّكَاةُ فَيُزَكِّيهَا بِحَوْلِ مَاشِيَتِهِ وَلَكِنْ يزكى كُلَّ وَاحِدَةٍ منها بِحَوْلِهَا وَكَذَلِكَ كُلُّ فَائِدَةٍ من ذَهَبٍ وَرِبْحٍ في ذَهَبٍ أو وَرِقٍ لَا يُضَمُّ منه شَيْءٌ إلَى غَيْرِهِ وَلَا يَكُونُ حَوْلُ شَيْءٍ منه إلَّا حَوْلَ نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ كُلُّ نِتَاجٍ لِمَاشِيَةٍ لَا يَجِبُ في مِثْلِهَا الصَّدَقَةُ فَأَمَّا نِتَاجُ الْمَاشِيَةِ التي يَجِبُ في مِثْلِهَا الصَّدَقَةُ فَتُصَدَّقَ بِحَوْلِ أُمَّهَاتِهَا إذَا كان النِّتَاجُ قبل الْحَوْلِ فإذا كان بَعْدَ الْحَوْلِ لم تَعُدْ لِأَنَّ الْحَوْلَ قد مَضَى وَوَجَبَتْ فيها الصَّدَقَةُ - * بَابُ السِّنِّ التي تُؤْخَذُ من الْغَنَمِ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ عن إسْمَاعِيلَ بن أُمَيَّةَ عن عَمْرِو بن أبي سُفْيَانَ عن رَجُلٍ سَمَّاهُ بن مِسْعَرٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عن مِسْعَرٍ أَخِي بَنِي عَدِيٍّ قال جَاءَنِي رَجُلَانِ فَقَالَا إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بَعَثَنَا نُصْدِقُ أَمْوَالَ الناس فَأَخْرَجْت لَهُمَا شَاةً مَاخِضًا أَفْضَلَ ما وَجَدْت فَرَدَّاهَا على وَقَالَا إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم نَهَانَا أَنْ نَأْخُذَ الشَّاةَ الْحُبْلَى فَأَعْطَيْتُهُمَا شَاةً من وَسَطِ الْغَنَمِ فَأَخَذَاهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) إذَا وَجَدَ الْمُصَدِّقُ عِنْدَ الرَّجُلِ الْغَنَمَ فَعَدَّهَا عليه فَزَعَمَ أَنَّ بَعْضَهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ أو أَنَّهُ اسْتَرْعَاهَا أو أنها ضَوَالُّ أو أَنَّ بَعْضَهَا فَائِدَةٌ لم يَحُلْ عليها الْحَوْلُ أو أَنَّ كُلَّهَا فَائِدَةٌ لم يَحُلْ عليها حَوْلُ الصَّدَقَةِ لم يَأْخُذْ منها شيئا فَإِنْ خَافَ كَذِبَهُ أَحْلَفَهُ بِاَللَّهِ عز وجل ثُمَّ قَبِلَ منه وَإِنْ شَهِدَ عليه شَاهِدَانِ أَنَّ له مِائَةَ شَاةٍ من أَوَّلِ السَّنَةِ وَآخِرِهَا لم تُقْبَلْ شَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ حتى يَشْهَدَا أنها هذه الْغَنَمُ بِأَعْيَانِهَا فإذا فَعَلَا أَخَذَ منه الصَّدَقَةَ وَإِنْ لم يَثْبُتَا على هذا أو قَالَا منها شَيْءٌ نَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ وَمِنْهَا شَيْءٌ لَا نَعْرِفُهُ فإذا كان ما يَعْرِفَانِهِ مِمَّا تَجِبُ فيه الصَّدَقَةُ أَخَذَ منه الصَّدَقَةَ وَإِنْ كان مِمَّا لَا تَجِبُ فيه الصَّدَقَةُ لم يَأْخُذْ منه الصَّدَقَةَ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) جُمْلَةُ جِمَاعِ ما أَحْفَظُ عن عَدَدٍ لَقِيت وَأَقُولُ بِهِ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَكُونُ عليه في مَاشِيَتِهِ صَدَقَةٌ حتى يَمْلِكَ أَرْبَعِينَ شَاةً في أَوَّلِ السَّنَةِ وَآخِرِهَا وَيَحُولُ عليها حَوْلٌ في يَدِهِ فَإِنْ كانت أَقَلَّ من أَرْبَعِينَ شَاةً في أَوَّلِ الْحَوْلِ ثُمَّ نَتَجَتْ فَصَارَتْ أَرْبَعِينَ لم يَجِبْ عليه فيها صَدَقَةٌ حتى يَحُولَ عليه فيها حَوْلٌ من يَوْمِ صَارَتْ أَرْبَعِينَ وَكَذَلِكَ لو كانت أَقَلَّ من أَرْبَعِينَ شَاةً ثُمَّ أَفَادَ إلَيْهَا تَمَامَ أَرْبَعِينَ لم يَكُنْ فيها زَكَاةٌ حتى يَحُولَ عليها حَوْلٌ من يَوْمِ تَمَّتْ في مِلْكِهِ أَرْبَعِينَ وَأَنَّ نِتَاجَهَا إذَا لم يَجِبْ فيها الصَّدَقَةُ كَالْفَائِدَةِ فإذا حَالَ عليها حَوْلٌ وَهِيَ مِمَّا تَجِبُ فيها الصَّدَقَةُ فَنِتَاجُهَا كَأَصْلِ ما وَجَبَتْ فيه الصَّدَقَةُ منها

(2/16)


لِأَنَّهُ قد يَكُونُ له غَنَمٌ بِعَيْنِهَا ثُمَّ يُفِيدُ أُخْرَى وَلَا يَحُولُ على التي أَفَادَ الْحَوْلُ حتى يأتى الْمُصَدِّقُ وَلَا يَجِبُ عليه فيها الصَّدَقَةُ ( قال ) فَإِنْ قَطَعَا الشَّهَادَةَ على مِائَةٍ بِعَيْنِهَا فقال قد بِعْتهَا ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا صَدَقَ ولم تُؤْخَذْ صَدَقَتُهَا حتى يَحُولَ عليها حَوْلٌ من يَوْمِ اشْتَرَاهَا الشِّرَاءَ الْآخَرَ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا غَلَّ الرَّجُلُ صَدَقَتَهُ ثُمَّ ظَهَرَ عليه أُخِذَتْ منه الصَّدَقَةُ ولم نَزِدْ على ذلك + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا يُثْبِتُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنْ تُؤْخَذَ الصَّدَقَةُ وَشَطْرًا بَلْ الْغَالُّ لِصَدَقَتِهِ وَلَوْ ثَبَتَ قُلْنَا بِهِ وَإِنْ كان الْوَالِي عَدْلًا يَضَعُ الصَّدَقَةَ مَوَاضِعَهَا فَلَهُ عُقُوبَتُهُ إلَّا أَنْ يدعى الْجَهَالَةَ فَيَكُفُّ عن عُقُوبَتِهِ وَإِنْ كان لَا يَضَعُهَا مَوَاضِعَهَا لم يَكُنْ له أَنْ يُعَزِّرَهُ - * بَابُ الْوَقْتِ الذي تَجِبُ فيه الصَّدَقَةُ - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن سَعْدٍ عن بن شِهَابٍ قال أَخْذُ الصَّدَقَةِ كُلَّ عَامٍ سُنَّةٌ من رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم + ( قال محمد بن إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ) وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فيه عَلِمْته في كل صَدَقَةِ مَاشِيَةٍ وَغَيْرِهَا لَيْسَتْ مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن نَافِعٍ عن بن عُمَرَ قال لَا تَجِبُ في مَالٍ زَكَاةٌ حتى يَحُولَ عليه الْحَوْلُ
أخبرنا مَالِكٌ عن بن عُقْبَةَ عن الْقَاسِمِ بن مُحَمَّدٍ قال لم يَكُنْ أبو بَكْرٍ يَأْخُذُ في مَالٍ زَكَاةً حتى يَحُولَ عليه الْحَوْلُ
( أخبرنا ) الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن عُمَرَ بن حُسَيْنٍ عن عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ عن أَبِيهَا قال كُنْت إذَا جِئْت عُثْمَانَ بن عَفَّانَ رضي اللَّهُ تَعَالَى عنه أَقْبِضُ منه عَطَائِي سَأَلَنِي هل عِنْدَك من مَالٍ وَجَبَتْ فيه الزَّكَاةُ فَإِنْ قُلْت نعم أَخَذَ من عَطَائِي زَكَاةَ ذلك الْمَالِ وَإِنْ قُلْت لَا دَفَعَ إلَى عَطَائِي
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ قال أَوَّلُ من أَخَذَ من الْأَعْطِيَةِ زَكَاةً مُعَاوِيَةُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) الْعَطَاءُ فَائِدَةٌ فَلَا زَكَاةَ فيه حتى يَحُولَ عليه الْحَوْلُ ( قال ) وَإِنَّمَا هو مَالٌ يُؤْخَذُ من الْفَيْءِ من الْمُشْرِكِينَ فَيُدْفَعُ إلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّمَا يَمْلِكُونَهُ يوم يُدْفَعُ إلَيْهِمْ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) كُلُّ مَالٍ لِرَجُلٍ وَجَبَتْ فيه الزَّكَاةُ فَإِنَّمَا تَجِبُ فيه عليه بِأَنْ يَحُولَ عليه في يَدِ مَالِكِهِ حَوْلٌ إلَّا ما أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ فإن الزَّكَاةَ تَجِبُ فيه حين يَخْرُجُ من الْأَرْضِ وَيَصْلُحُ وَكَذَلِكَ ما خَرَجَ من الْأَرْضِ من الْمَعَادِنِ وما وُجِدَ في الْأَرْضِ من الرِّكَازِ ( قال ) فَيَجِبُ على الْوَالِي أَنْ يَبْعَثَ الْمُصَدِّقِينَ قبل الْحَوْلِ فَيُوَافُونَ أَهْلَ الصَّدَقَةِ مع حُلُولِ الْحَوْلِ فَيَأْخُذُونَ منهم صَدَقَاتِهِمْ ( قال ) وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ يأخذها ( ( ( أخذها ) ) ) في الْمُحَرَّمِ وَكَذَلِكَ رَأَيْت السُّعَاةَ يَأْخُذُونَهَا عِنْدَمَا كان الْمُحَرَّمُ في صَيْفٍ أو شِتَاءٍ وَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لها شَهْرٌ مَعْلُومٌ ولا ( ( ( ولأنا ) ) ) نالوا أَدَرْنَا بِأَشْهُرِهَا مع الصَّيْفِ جَعَلْنَا وَقْتَهَا بِغَيْرِ الْأَهِلَّةِ التي جَعَلَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَوَاقِيتَ ( قال ) وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ تَجِبُ إلَّا بِالْحَوْلِ دُونَ الْمُصَدِّقِ وَيَأْخُذُهَا الْمُصَدِّقُ إذَا حَالَ عليها الْحَوْلُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كانت الْمَاشِيَةُ مِمَّا تَجِبُ فيه الصَّدَقَةُ فَنَتَجَتْ قبل الْحَوْلِ حَسَبَ نِتَاجِهَا مَعَهَا وَكَذَلِكَ إنْ نَتَجَتْ قبل مضى الْحَوْلِ بِطَرْفَةٍ حَسَبَ نِتَاجِهَا مَعَهَا وَعَدَّ عليهم السَّاعِي بِالنِّتَاجِ فإذا حَالَ الْحَوْلُ ولم تَنْقُصْ الْعِدَّةُ قَبَضَ الصَّدَقَةَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا يَبِينُ لي أَنْ يَجِبَ عليهم أَنْ يَعُدَّ عليهم الْمُصَدِّقُ بِمَا نَتَجَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ قُدُومِهِ أو معه إذَا كان قُدُومُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَإِنْ تَطَوَّعَ بها رَبُّ الْمَالِ بِأَنْ يعد ( ( ( يمد ) ) ) عليه فَهُوَ أَحَبُّ إلى له وَلَا أَرَى أَنْ يُجْبَرَ على ذلك وَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ على رَبِّ الْمَاشِيَةِ وَمَاشِيَتُهُ مِمَّا تَجِبُ فيه الصَّدَقَةُ فَتَأَخَّرَ عنه السَّاعِي فلم يَأْخُذْهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ صَدَقَتَهَا فَإِنْ لم يَفْعَلْ وهو مُمْكِنٌ له فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا فيها من الصَّدَقَةِ حتى يُؤَدِّيَهُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَكَذَلِكَ إنْ ذَبَحَ منها شيئا
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ

(2/17)


أو وَهَبَهُ أو بَاعَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعَدَّ عليه بِهِ حتى تُؤْخَذَ منه الصَّدَقَةُ على عَدَدِهَا يوم يَحُولُ عليها حَوْلُهَا (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا اخْتِلَافَ بين أَحَدٍ عَلِمْته في أَنَّ سُنَّةَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ في الْمَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا من الْمَالِ إلَّا ما أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ من الْحَوْلِ وَمَنْ قال تَكُونُ الصَّدَقَةُ بِالْمُصَدِّقِ وَالْحَوْلِ خَالَفَ السُّنَّةَ وَجَعَلَ مع الْحَوْلِ غير الصَّدَقَةِ وَلَزِمَهُ إنْ أستأخر الْمُصَدِّقُ سَنَةً أو سَنَتَيْنِ أَنْ لَا تَجِبَ الصَّدَقَةُ على رَبِّ الْمَالِ حتى يَقْدَمَ فإذا قَدِمَ أَخَذَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً لَا مِرَارًا ( قال ) وإذا كانت لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فلم يَصْدُقْهَا حتى مَرَّ بها أَعْوَامٌ ولم تَزِدْ شيئا فَعَلَيْهِ فيها شَاةٌ وَإِنْ زَادَتْ شَاةً فَعَلَيْهِ فيها شَاتَانِ وَإِنْ زَادَتْ ثَلَاثَ شِيَاهٍ فَعَلَيْهِ فيها أَرْبَعُ شِيَاهٍ إذَا مَرَّتْ بها أَرْبَعُ سِنِينَ لِأَنَّ كُلَّ شَاةٍ فَضْلٌ عَمَّا تَجِبُ فيه الصَّدَقَةُ ثُمَّ تَبْقَى أَرْبَعُونَ فَفِيهَا شَاةٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأَحَبُّ إلى لو كانت أَرْبَعُونَ لَا تَزِيدُ أَنْ يُؤَدِّيَ في كل سَنَةٍ شَاةً لِأَنَّهُ لم يَنْقُصْ عن أَرْبَعِينَ وقد حَالَتْ عليها أَحْوَالٌ هِيَ في كُلِّهَا أَرْبَعُونَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كانت عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ شاه فَحَال عليها حَوْلٌ فلم يَصْدُقْهَا ثُمَّ حَالَ عليها حَوْلٌ ثَانٍ وقد وَلَدَتْ وَاحِدًا ثُمَّ مَاتَ الْوَاحِدُ وَحَالَ عليها حَوْلٌ ثَالِثٌ وَهِيَ أَرْبَعُونَ فَفِيهَا شَاتَانِ شَاةٌ في أنها أَرْبَعُونَ وَشَاةٌ لِأَنَّهَا زَادَتْ على أَرْبَعِينَ ثُمَّ مَاتَتْ الشَّاةُ الزَّائِدَةُ بعد ما وَجَبَتْ فيها الصَّدَقَةُ لِلزِّيَادَةِ فَضَمَّهَا ولم يُؤَدِّهَا وقد أَمْكَنَهُ أَدَاؤُهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كانت لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فَضَلَّتْ في أَوَّلِ السَّنَةِ ثُمَّ وَجَدَهَا في آخِرِهَا قبل الْحَوْلِ أو بَعْدَهُ كانت عليه زَكَاتُهَا وَكَذَلِكَ لو ضَلَّتْ أَحْوَالًا وَهِيَ خَمْسُونَ شَاةً أَدَّى في كل عَامٍ منها شَاةً لِأَنَّهَا كانت في مِلْكِهِ وَكَذَلِكَ لو غَصَبَهَا ثُمَّ أَخَذَهَا أَدَّى في كل عَامٍ منها شَاةً ( قال ) وَهَذَا هَكَذَا في الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ التي فَرِيضَتُهَا منها وفي الْإِبِلِ التي فَرِيضَتُهَا من الْغَنَمِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أنها هَكَذَا لِأَنَّ الشَّاةَ التي فيها في رِقَابِهَا يُبَاعُ منها بَعِيرٌ فَيُؤْخَذُ منها إنْ لم يَأْتِ بها رَبُّهَا وَهَذَا أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي أَنَّ في كل خَمْسٍ من الْإِبِلِ حَالَ عليها ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ في كل حَوْلٍ شَاةٌ ( قال ) وَإِنْ كانت لِرَجُلٍ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ من الْإِبِلِ فَحَالَ عليها في يَدِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أَدَّى بِنْتَ مَخَاضٍ لِلسَّنَةِ الْأُولَى ثُمَّ أَرْبَعَ شِيَاهٍ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ أَرْبَعَ شِيَاهٍ لِلسَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَلَوْ كانت إبِلُهُ إحْدَى وَتِسْعِينَ مَضَى لها ثَلَاثُ سِنِينَ أَدَّى لِلسَّنَةِ الْأُولَى حِقَّتَيْنِ وَلِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ ابْنَتَيْ لَبُونٍ وَلِلسَّنَةِ الثَّالِثَةِ ابنى لَبُونٍ ( قال ) وَلَوْ كانت له مِائَتَا شَاةٍ وَشَاةٌ فَحَالَ عليها ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ كانت فيها لِأَوَّلِ سَنَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ من السَّنَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ شَاتَانِ ( قال ) وَلَوْ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَهَا بعد ما يَحُولُ عليها الْحَوْلُ وَقَبْلَ قُدُومِ السَّاعِي أو بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا منه كانت عليه فيها الصَّدَقَةُ ( قال ) وَهَكَذَا لو عَدَّهَا السَّاعِي ثُمَّ مُوِّتَتْ وقد أَقَامَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ ما يُمْكِنُ السَّاعِيَ أَنْ يَقْبِضَهَا فيه فَتَرَكَ قَبْضَهُ إيَّاهَا وقد أَمْكَنَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ أَنْ يَضَعَهَا مَوَاضِعَهَا فإذا اجْتَمَعَ ما وَصَفْت من الْحَوْلِ وَأَنْ يُمْكِنَ السَّاعِيَ قَبْضُهَا مَكَانَهُ وَيُمْكِنَ رَبَّ الْمَاشِيَةِ وَضْعُهَا مَكَانَهَا فلم يَفْعَلْ رَبُّهَا وَلَا السَّاعِي فَهَلَكَتْ فَهِيَ من ضَمَانِ رَبِّ الْمَاشِيَةِ وَعَلَيْهِ صَدَقَتُهَا كما يَكُونُ ذلك فِيمَا حَالَ عليه الْحَوْلُ من نَاضِّ مَالِهِ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَضَعَهُ مَوْضِعَهُ فلم يَفْعَلْ حتى هَلَكَ منه فَعَلَيْهِ فيه الزَّكَاةُ ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا يَجُوزُ عِنْدِي إلَّا هذا الْقَوْلُ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنَّ الصَّدَقَةَ تَجِبُ بِالْحَوْلِ وَلَيْسَ لِلْمُصَدِّقِ مَعْنًى إلَّا أَنْ يلى قَبْضَهَا فَيَنْبَغِي ما وَصَفْت من أَنْ يُحْضِرَهَا حتى يَقْبِضَهَا مع رَأْسِ السَّنَةِ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن سَعْدٍ عن بن شِهَابٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لم يَكُونَا يَأْخُذَانِ الصَّدَقَةَ مُثَنَّاةً وَلَكِنْ يَبْعَثَانِ عليها في الْجَدْبِ وَالْخَصْبِ وَالسِّمَنِ وَالْعَجَفِ لِأَنَّ أَخْذَهَا في كل عَامٍ من رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم سُنَّةٌ

(2/18)


كان تَرَكَ الصَّدَقَةَ عَامًا ثُمَّ أَفَادَ غَنَمًا وَتَرَكَ صَدَقَتَهَا وَصَدَقَةَ الْأُولَى عَامًا آخَرَ صَدَقَ الْغَنَمَ الْأُولَى لِحَوْلَيْنِ وَالْغَنَمَ الْفَائِدَةَ لِحَوْلٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَتْ عليه صَدَقَتُهَا عَامًا وَاحِدًا - * بَابُ الْغَنَمِ تَخْتَلِطُ بِغَيْرِهَا - * أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال وَلَوْ كانت لِرَجُلٍ غَنَمٌ فَنَزَتْهَا ظِبَاءٌ فَوَلَدَتْ لم تُعَدَّ الْأَوْلَادُ مع أُمَّهَاتِهَا بِحَالٍ وَلَوْ كَثُرَ أَوْلَادُهَا حتى تَكُونَ مِائَةً وَأَكْثَرَ لم يَكُنْ فيها زَكَاةٌ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ في الظِّبَاءِ وَكَذَلِكَ لو كانت له ظِبَاءٌ فَنَزَتْهَا تُيُوسٌ فَوَلَدَتْ لم يُؤْخَذْ منها صَدَقَةٌ وَهَذَا خَلْطُ ظِبَاءٍ وَغَنَمٍ فَإِنْ قِيلَ فَكَيْف أَبْطَلْت حَقَّ الْغَنَمِ فيها قِيلَ إنَّمَا قِيلَ في الْغَنَمِ الزَّكَاةُ وَلَا يَقَعُ على هذه اسْمُ الْغَنَمِ مُطْلَقًا وَكَمَا أَسْهَمْت لِلْفَرَسِ في الْقِتَالِ وَلَا أُسْهِمُ لِلْبَغْلِ كان أَبُوهُ فَرَسًا أو أُمُّهُ ( قال ) وَهَكَذَا إنْ نَزَا ثَوْرٌ وَحْشِيٌّ بَقَرَةً أنسية أو ثَوْرٌ أنسي بَقَرَةً وَحْشِيَّةً فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ من هذا أُضْحِيَّةً وَلَا يَكُونُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَذْبَحَهُ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كانت لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فَضَلَّتْ منها شَاةٌ قبل الْحَوْلِ لم يَأْخُذْ الْمُصَدِّقُ منها شيئا فإذا وَجَدَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ شَاةً يوم يَجِدُهَا فَإِنْ وَجَدَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ بِشَهْرٍ أو أَكْثَرَ وقد مَاتَتْ غَنَمُهُ كُلُّهَا أو بَعْضُهَا أو بَاعَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ الشَّاةَ التي وَجَدَ إلَّا أَنْ يَرْغَبَ فيها وَيُؤَدِّيَ السِّنَّ الذي وَجَبَ عليه فَيُجْزِئُ عنه لِأَنَّهُ قد أَحَاطَ حين وَجَدَهَا أَنَّهُ كانت عليه شَاةٌ - * بَابُ افْتِرَاقِ الْمَاشِيَةِ - * أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال وإذا كانت لِرَجُلٍ بِبَلَدٍ أَرْبَعُونَ شَاةً وَبِبَلَدٍ غَيْرِهِ أَرْبَعُونَ شَاةً أو بِبَلَدٍ عِشْرُونَ شَاةً وَبِبَلَدٍ غَيْرِهِ عِشْرُونَ شَاةً دَفَعَ إلَى كل وَاحِدٍ من الْمُصَدِّقِينَ قِيمَةَ ما يَجِبُ عليه من شَاةٍ يَقْسِمُهَا مع ما يَقْسِمُ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَدْفَعَ في أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ شَاةً وَيَتْرُكَ الْبَلَدَ الْآخَرَ لِأَنِّي أُحِبُّ أَنْ تُقَسَّمُ صَدَقَةُ الْمَالِ حَيْثُ الْمَالُ ( قال ) وإذا كانت له أَرْبَعُونَ شَاةً بِبَلَدٍ فقال السَّاعِي آخُذُ منها شَاةً فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ إنَّمَا عليه فيها نِصْفُ شَاةٍ فَعَلَى السَّاعِي أَنْ يُصَدِّقَهُ وَإِنْ اتَّهَمَهُ أَحْلَفَهُ وَقَبِلَ قَوْلَهُ وَلَا يَزِيدُهُ على أَنْ يُحْلِفَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ أَدَّى شَاةً في أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ كَرِهْت ذلك له ولم أَرَ عليه في الْبَلَدِ الْآخَرِ إعَادَةَ نِصْفِ شَاةٍ وَعَلَى صَاحِبِ الْبَلَدِ الْآخَرِ أَنْ يُصَدِّقَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَأْخُذُ منه وَإِنْ اتَّهَمَهُ أَحْلَفَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ( قال ) وَلَوْ كانت له بِبَلَدٍ مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ وَبِبَلَدٍ آخَرَ مِائَةُ شَاةٍ كان عليه فيها ثَلَاثُ شِيَاهٍ في كل بَلَدٍ شَاةٌ وَنِصْفٌ إلَّا زِيَادَةَ فَضْلٍ حَسَبَ الشَّاةَ على الْمِائَةِ كما وَصَفْت في نِصْفَيْ الشَّاتَيْنِ بِحِسَابٍ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ دَفَعَ الثَّلَاثَ الشِّيَاهَ إلَى عَامِلِ أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ ثُمَّ أَثْبَتَ عِنْدَهُ أَنَّ مَاشِيَتَهُ الْغَائِبَةَ قد تَلِفَتْ قبل الْحَوْلِ كان على السَّاعِي أَنْ يَرُدَّ عليه شَاتَيْنِ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَتْ عليه شَاةٌ ( قال ) وَسَوَاءٌ كان إحْدَى غَنَمِهِ بِالْمَشْرِقِ وَالْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ في طَاعَةِ خَلِيفَةٍ وَاحِدٍ أو طَاعَةِ وَالِيَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ إنَّمَا تَجِبُ عليه الصَّدَقَةُ بِنَفْسِهِ في مِلْكِهِ لَا بِوَالِيهِ وَلَا بِقُرْبِ الْبَلَدِ وَلَا بُعْدِهِ ( قال ) وَهَكَذَا الطَّعَامُ وَغَيْرُهُ إذَا افْتَرَقَ ( قال ) وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا له مَاشِيَةٌ فَارْتَدَّ عن الْإِسْلَامِ ولم يُقْتَلْ ولم يَتُبْ حتى حَالَ الْحَوْلُ على مَاشِيَتِهِ وُقِفَتْ مَاشِيَتُهُ فَإِنْ تَابَ أَخَذَ صَدَقَتَهَا وَإِنْ مَاتَ أو قُتِلَ على الرِّدَّةِ كانت فَيْئًا تُخَمَّسُ فَيَكُونُ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ نَزَا كَبْشٌ مَاعِزَةً أو تَيْسٌ ضَائِنَةٌ فَنَتَجَتْ كان في نِتَاجِهَا الصَّدَقَةُ لِأَنَّهَا غَنَمٌ كُلُّهَا وَهَكَذَا لو نَزَا جَامُوسٌ بَقَرَةً أو ثَوْرٌ جَامُوسَةً أو بُخْتِيٌّ عَرَبِيَّةً أو عربى بُخْتِيَّةً كانت الصَّدَقَاتُ في نِتَاجِهَا كُلِّهَا لِأَنَّهَا بَقَرٌ كُلُّهَا أَلَا تَرَى أَنَّا نُصْدِقُ الْبُخْتَ مع الْعِرَابِ وَأَصْنَافِ الْإِبِلِ كُلِّهَا وَهِيَ مُخْتَلِفَةُ الْخَلْقِ وَنُصْدِقُ الْجَوَامِيسَ مع الْبَقَرِ وَالدِّرْبَانِيَةِ مع الْعِرَابِ وَأَصْنَافِ الْبَقَرِ كُلِّهَا وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ وَالضَّأْنُ يُنْتِجُ الْمَعْزَ وَأَصْنَافَ الْمَعْزِ وَالضَّأْنَ كُلَّهَا لِأَنَّ كُلَّهَا غَنَمٌ وَبَقَرٌ وَإِبِلٌ

(2/19)


خُمْسُهَا لِأَهْلِ الْخُمْسِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِأَهْلِ الْفَيْءِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كانت لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً في بَلَدٍ وَأَرْبَعُونَ في بَلَدٍ غَيْرِهِ فلما مَضَتْ له سِتَّةُ أَشْهُرٍ بَاعَ نِصْفَ الْأَرْبَعِينَ مُشَاعًا من رَجُلٍ فلم يُقَاسِمْهُ حتى حَالَ الْحَوْلُ علي غَنَمِهِ وَذَلِكَ بِمُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ من يَوْمِ بَاعَ غَنَمَهُ أُخِذَتْ منه شَاةٌ كُلُّهَا عليه لِأَنَّ حَوْلَهُ قد حَالَ وَعَلَيْهِ شَاةٌ تَامَّةٌ لو هَلَكَتْ مَاشِيَةُ شَرِيكِهِ فإذا حَالَ حَوْلُ شَرِيكِهِ بِمُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أُخْرَى آخُذُ من شَرِيكِهِ نِصْفَ شَاةٍ بِخَلْطِهِ وَلَا أَرُدُّهُ على الْمَأْخُوذِ منه الشَّاةَ لِاخْتِلَافِ حَوْلَيْهِمَا وَإِنْ ضَمَمْت مَاشِيَتَهُمَا فِيمَا اشْتَرَكَا فيه ( قال ) وَلَوْ كان لِرَجُلٍ غَنَمَانِ يَجِبُ عليه في كل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الزَّكَاةُ وَهُمَا مُخْتَلِفَا الْحَوْلَيْنِ ضَمَمْتُهُمَا مَعًا وَأَخَذْت من كل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حَوْلِهَا بَالِغًا ما بَلَغَ - * بَابُ أَيْنَ تُؤْخَذُ الْمَاشِيَةُ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى على الْمُصَدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاشِيَةَ على مِيَاهِ أَهْلِ الْمَاشِيَةِ وَلَيْسَ عليه إذَا كان لِرَجُلٍ مَاءَانِ تَخْلِيَةً إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ وَعَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ أَنْ يُورِدَهَا الْمَاءَ لِتُؤْخَذَ صَدَقَتُهَا عليه وَلَيْسَ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَاشِيَةَ على الْمَاءِ على مَاشِيَةٍ غَيْرِهَا لِيَفْتَدِيَ رَبُّهَا من حَبْسِهِ بِزِيَادَةٍ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا جَازَتْ الْمَاشِيَةُ على الْمَاءِ فَعَلَى الْمُصَدِّقِ أَنْ يَأْخُذَهَا في بُيُوتِ أَهْلِهَا وَأَفْنِيَتِهِمْ وَلَيْسَ عليه أَنْ يُتْبِعَهَا راعية ( قال ) وَلَوْ كَلَّفَهُمْ الْمَجَامِعَ التي يُورِدُونَهَا إذَا كان الظَّمَأُ ما كان ذلك ظُلْمًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا انْتَوَوْا أَخْذَ الصَّدَقَةِ منهم حَيْثُ انْتَوَوْا على مِيَاهِ مَوَاضِعِهِمْ التي انْتَوَوْا إلَيْهَا وَحَيْثُ انْتَوَوْا دَارَهُمْ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا عَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ وَقَلَّتْ الصَّدَقَةُ كان لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَبْعَثَ من تَخِفُّ مُؤْنَتُهُ إلَى أَهْلِ الصَّدَقَةِ حَيْثُ كَانُوا فَيَأْخُذُ صَدَقَاتِهِمْ - * بَابُ كَيْف تُعَدُّ الْمَاشِيَةُ - * ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تُضْطَرُّ الْغَنَمُ إلَى حِظَارٍ إلَى جِدَارٍ أو جَبَلٍ أو شَيْءٍ قَائِمٍ حتى يَضِيقَ طَرِيقُهَا ثُمَّ تُزْجَرُ فَتُسَرَّبُ وَالطَّرِيقُ لَا تَحْتَمِلُ إلَّا شَاةً أو اثْنَتَيْنِ وَيَعُدُّ الْعَادُّ في يَدِهِ شَيْءٌ يُشِيرُ بِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ على ذلك الْعَدَدِ فإنه ليس عَدَدٌ أَحْصَى وأوخى من هذا الْعَدَدِ وَلَوْ ادَّعَى رَبُّ الْمَاشِيَةِ أَنَّهُ أَخْطَأَ عليه أُعِيدَ له الْعَدَدُ وَكَذَلِكَ إنْ ظَنَّ السَّاعِي أَنَّ عَادَّهُ أَخْطَأَ الْعَدَدَ - * بَابُ تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن زَيْدِ بن أَسْلَمَ عن عَطَاءِ بن يَسَارٍ عن أبي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم اسْتَسْلَفَ من رَجُلٍ بَكْرًا فَجَاءَتْهُ إبِلٌ من الصَّدَقَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَهُ إيَّاهُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَيَجُوزُ لِلْوَالِي إذَا رأي الْخُلَّةَ في أَهْلِ الصَّدَقَةِ أَنْ يَسْتَسْلِفَ لهم من صَدَقَاتِ أَهْلِ الْأَمْوَالِ إذَا طَابُوا بها نَفْسًا وَلَا يُجْبَرُ رَبُّ مَالٍ على أَنْ يُخْرِجَ صَدَقَتَهُ قبل مَحِلِّهَا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا اسْتَسْلَفَ الْوَالِي من رَجُلٍ شيئا من الصَّدَقَةِ أو مَالٍ لِرَجُلٍ غير صَدَقَةِ الْقَوْمِ الَّذِينَ تُقَسَّمُ صَدَقَاتُهُمْ على من اسْتَسْلَفَ فَلَهُ أَنْ يَقْضِيَ من سُهْمَانِ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ مِثْلَ ما أَخَذَ لهم + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ اسْتَسْلَفَ لهم فَهَلَكَ السَّلَفُ منه قبل أَنْ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كانت بين رَجُلَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً وَلِأَحَدِهِمَا في بَلَدٍ آخَرَ أَرْبَعُونَ شَاةً أَخَذَ الْمُصَدِّقُ من الشَّرِيكَيْنِ شَاةً ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا على صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ الْغَائِبَةِ وَرُبْعُهَا على الذي له عِشْرُونَ لَا غَنَمَ له غَيْرُهَا لِأَنِّي أَضُمُّ كُلَّ مَالِ رَجُلٍ إلَى مَالِهِ حَيْثُ كان ثُمَّ آخُذُهُ في صَدَقَتِهِ

(2/20)


يَدْفَعَهُ إلَيْهِمْ وقد فَرَّطَ أو لم يُفَرِّطْ فَهُوَ ضَامِنٌ لهم في مَالِهِ وَلَيْسَ كَوَالِي الْيَتِيمِ الذي يَأْخُذُ له فِيمَا لَا صَلَاحَ له إلَّا بِهِ لِأَنَّ أَهْلَ السُّهْمَانِ قد يَكُونُونَ أَهْلَ رُشْدٍ مثله وَأَرْشَدَ وَلَا يَكُونُونَ أَهْلَ رُشْدٍ وَيَكُونُ لهم وُلَاةٌ دُونَهُ ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يَسْتَسْلِفَ لهم لِأَنَّهُ تَعْجِيلُ حَقٍّ لهم قبل وُجُوبِهِ وَتَعْجِيلُ الْحَقِّ زِيَادَةٌ لهم بِكُلِّ حَالٍ ( قال ) وَيَجُوزُ له أَنْ يَسْتَسْلِفَ لِبَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ ثُمَّ يَقْضِيه من حَقِّ من اسْتَسْلَفَ له دُونَ حَقِّ غَيْرِهِ ( قال ) فَإِنْ اسْتَسْلَفَ وَالٍ لِرَجُلٍ أو اثْنَيْنِ من أَهْلِ الصَّدَقَةِ بَعِيرًا أو اثْنَيْنِ فَدَفَعَ ذلك إلَيْهِمَا فَأَتْلَفَاهُ وَمَاتَا قبل الْحَوْلِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَ ما اسْتَسْلَفَ لَهُمَا من أَمْوَالِهِمَا لِأَهْلِ السُّهْمَانِ لِأَنَّهُمَا لَمَّا لم يَبْلُغَا الْحَوْلَ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمَا في صَدَقَةٍ حَلَّتْ في حَوْلٍ لم يَبْلُغَاهُ وَلَوْ مَاتَا بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ أَخْذِ الصَّدَقَةِ كَانَا قد اسْتَوْجَبَا الصَّدَقَةَ بِالْحَوْلِ وَإِنْ أبطيء ( ( ( أبطأ ) ) ) بها عنهما (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ أَعْطَاهَا رَجُلًا فلم يَحُلْ عليه الْحَوْلُ حتى مَاتَ المعطى وفي يدى رَبِّ الْمَالِ مَالٌ فيه الزَّكَاةُ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ ولم يَرْجِعْ على مَالِ الْمَيِّتِ لِتَطَوُّعِهِ بِإِعْطَائِهِ إيَّاهُ وَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ وَلَا شَيْءَ في يَدِهِ تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ عليه وما أَعْطَى كما تَصَدَّقَ بِهِ أو أَنْفَقَهُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ لم يَحُلْ الْحَوْلُ حتى أَيْسَرَ الذي أَعْطَاهُ زَكَاةَ مَالِهِ من غَيْرِ مَالِهِ فَإِنْ كان في يَدِهِ مَالٌ تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ أَدَّى زَكَاتَهُ لِأَنَّا عَلِمْنَا أَنَّهُ أَعْطَاهُ من لَا يَسْتَوْجِبُهُ يوم تَحِلُّ الزَّكَاةُ لِأَنَّ عليه يوم تَحِلُّ أَنْ يُعْطِيَهَا قَوْمًا بِصِفَةٍ فإذا حَالَ الْحَوْلُ وَاَلَّذِي عَجَّلَهُ إيَّاهَا مِمَّنْ لَا يَدْخُلُ في تِلْكَ الصِّفَةِ لم تُجْزِئْ عنه من الزَّكَاةِ وَهَذَا يُعْطِيهَا قَوْمًا بِصِفَةٍ فإذا حَالَ الْحَوْلُ وَاَلَّذِي عَجَّلَهُ إيَّاهَا مِمَّنْ لَا يَدْخُلُ في تِلْكَ الصِّفَةِ لم تُجْزِئْ عنه من الزَّكَاةِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلرَّجُلِ يَكُونُ له الْحَقُّ بِعَيْنِهِ فَيُعَجِّلُهُ إيَّاهُ وإذا حَالَ الْحَوْلُ وهو مُوسِرٌ بِمَا أَعْطَاهُ لَا بِغَيْرِهِ أَجْزَأَ عنه من زَكَاتِهِ ( قال ) وَلَوْ مَاتَ الذي عَجَّلَ زَكَاةَ مَالِهِ قام وَرَثَتُهُ فِيمَا عَجَّلَ من زَكَاةِ مَالِهِ مَقَامَهُ فَأَجْزَأَ عَمَّا وَرِثُوا من مَالِهِ من الزَّكَاةِ ما أَجْزَأَ عنه ولم يُجْزِ عَنْهُمْ ما لم يُجْزِ عنه ( قال ) وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لم يَكُنْ له مَالٌ تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ فَأَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فقال إنْ أَفَدْت مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَهَذِهِ زَكَاتُهَا أو شَاةً فقال إنْ أَفَدْت أَرْبَعِينَ شَاةً فَهَذِهِ صَدَقَتُهَا وَدَفَعَهَا إلَى أَهْلِهَا ثُمَّ أَفَادَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أو أَرْبَعِينَ شَاةً وَحَالَ عليها الْحَوْلُ لم يُجْزِ عنه ما أَخْرَجَ من الدَّرَاهِمِ وَالْغَنَمِ لِأَنَّهُ دَفَعَهَا بِلَا سَبَبِ مَالٍ تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ فَيَكُونُ قد عَجَّلَ شيئا عليه إنْ حَالَ عليه فيه حَوْلٌ فَيُجْزِي عنه ما أَعْطَاهُ منه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ مَاتَا مُعْدَمَيْنِ ضَمِنَ الْوَالِي ما اسْتَسْلَفَ لَهُمَا في مَالِهِ ( قال ) وَلَوْ لم يَمُوتَا وَلَكِنَّهُمَا أَيْسَرَا قبل الْحَوْلِ فَإِنْ كان يُسْرُهُمَا بِمَا دَفَعَ إلَيْهِمَا من الصَّدَقَةِ فَإِنَّمَا أَخَذَا حَقَّهُمَا وَبُورِكَ لَهُمَا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمَا شَيْءٌ وَإِنْ كان يُسْرُهُمَا من غَيْرِ ما أَخَذَا من الصَّدَقَةِ قبل الْحَوْلِ أَخَذَ مِنْهُمَا ما أَخَذَا من الصَّدَقَةِ لِأَنَّ الْعِلْمَ قد أَحَاطَ أَنَّ الْحَوْلَ لم يَأْتِ إلَّا وَهُمَا من غَيْرِ أَهْلِ الصَّدَقَةِ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ أَعْطَاهُمَا ما ليس لَهُمَا ولم يُؤْخَذْ مِنْهُمَا نَمَاؤُهُ لِأَنَّهُمَا مَلَكَاهُ فَحَدَثَ النَّمَاءُ في مِلْكِهِمَا وَإِنْ نَقَصَ ما أَعْطَيَا من الصَّدَقَةِ أَخَذَهُ رَبُّهُ نَاقِصًا وَأَعْطَى أَهْلَ السُّهْمَانِ تَامًّا وَلَا ضَمَانَ على الْمُعْطَى لِأَنَّهُ أُعْطِيَهُ مُمَلَّكًا له ( قال ) وَلَوْ قال قَائِلٌ ليس لهم أَخْذُهُ منه وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ إنْ كان أَعْطَاهُ غُرْمُهُ أو على الْمُصَدِّقِ إنْ كان أَعْطَاهُ كان يَجِدُ مَذْهَبًا وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ الْأَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ أُعْطِيَهُ مُمَلَّكًا له على مَعْنًى فلم يَكُنْ من أَهْلِهِ وَإِنْ مَاتَا قبل الْحَوْلِ وقد أَيْسَرَا ضَمِنَ الْوَالِي ما اسْتَسْلَفَ لَهُمَا ( قال ) وَسَوَاءٌ في هذا كُلِّهِ أَيُّ أَصْنَافِ الصَّدَقَةِ اسْتَسْلَفَ ( قال ) وَلَوْ لم يَكُنْ الْوَالِي اسْتَسْلَفَ من الصَّدَقَةِ شيئا وَلَكِنَّ رَبَّ الْمَالِ تَطَوَّعَ وَلَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ أو أَرْبَعُونَ شَاةً قبل الْحَوْلِ فَأَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ ثُمَّ هَلَكَ مَالُهُ قبل الْحَوْلِ وَوَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ من أَعْطَاهُمْ إيَّاهَا من أَهْلِ السُّهْمَانِ لم يَكُنْ له الرُّجُوعُ على من أَعْطَاهُ إيَّاهَا لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ من مَالِهِ مُتَطَوِّعًا بِغَيْرِ ثَوَابٍ وَمَضَى عَطَاؤُهُ بِالْقَبْضِ

(2/21)


لو تَصَدَّقَ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ قبل أَنْ يَحْلِفَ فقال إنْ حَنِثْت في يَمِينٍ فَهَذِهِ كَفَّارَتُهَا فَحَنِثَ لم تُجْزِ عنه من الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ لم يَكُنْ حَلَفَ وَلَوْ حَلَفَ ثُمَّ كَفَّرَ لِلْحِنْثِ ثُمَّ حَنِثَ أَجْزَأَ عنه من الْكَفَّارَةِ فَإِنْ قال قَائِلٌ من أَيْنَ قُلْت هذا قُلْت قال اللَّهُ عز وجل { فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } فَبَدَأَ بِالْمَتَاعِ قبل السَّرَاحِ وفي كِتَابِ الْكَفَّارَاتِ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال من حَلَفَ على يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا منها فَلْيُكَفِّرْ عن يَمِينِهِ وَلْيَأْتِ الذي هو خَيْرٌ منه ( قال ) وقد روى عن عَدَدٍ من أَصْحَابِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْلِفُونَ فَيُكَفِّرُونَ قَبْل يحنثون ( قال ) وقد يُرْوَى عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلَا نَدْرِي أَيَثْبُتُ أَمْ لَا أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم تَسَلَّفَ صَدَقَةَ مَالِ الْعَبَّاسِ قبل أَنْ تَحِلَّ أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كان يَبْعَثُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إلَى الذي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قبل الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أو ثَلَاثَةٍ - * بَابُ النِّيَّةِ في إخْرَاجِ الزَّكَاةِ - * (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ أَدَّى خَمْسَةَ دَرَاهِمَ لَا يَحْضُرُهُ فيها نِيَّةُ زَكَاةٍ ثُمَّ نَوَى بَعْدَ أَدَائِهَا أنها مِمَّا تَجِبُ عليه لم تُجْزِ عنه من شَيْءٍ من الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا بِلَا نِيَّةِ فَرْضٍ عليه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كانت له أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَدَّى دِينَارًا عن الْأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ أو أَكْثَرُ لم يُجْزِ عنه لِأَنَّهُ غَيْرُ ما وَجَبَ عليه وَكَذَلِكَ ما وَجَبَ عليه من صِنْفٍ فَأَدَّى غَيْرَهُ بِقِيمَتِهِ لم يُجْزِ عنه وكان الْأَوَّلُ له تَطَوُّعًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ أَخْرَجَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فقال إنْ كان مَالِي الْغَائِبُ سَالِمًا فَهَذِهِ الْعَشَرَةُ من زَكَاتِهِ أو نَافِلَةٌ وَإِنْ لم يَكُنْ سَالِمًا فَهِيَ نَافِلَةٌ فَكَانَ مَالُهُ الْغَائِبُ سَالِمًا لم تُجْزِئْ عنه لِأَنَّهُ لم يَقْصِدْ بِالنِّيَّةِ فيها قَصْدَ فَرْضٍ خَالِصًا إنَّمَا جَعَلَهَا مُشْتَرَكَةً بين الْفَرْضِ وَالنَّافِلَةِ ( قال ) وَكَذَلِكَ لو قال هذه الْعَشَرَةُ دَرَاهِمَ عن مَالِي الْغَائِبِ أو نَافِلَةً + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ قال هذه الْعَشَرَةُ الدَّرَاهِمُ عن مَالِي الْغَائِبِ أَجْزَأَتْ عنه إنْ كان مَالُهُ سَالِمًا وَكَانَتْ له نَافِلَةً إنْ كان مَالُهُ عَاطِبًا قبل تَجِبَ عليه فيه الزَّكَاةُ ( قال ) وَلَوْ كان قال هذه الْعَشَرَةُ عن مَالِي الْغَائِبِ إنْ كان سَالِمًا وَإِنْ لم يَكُنْ سَالِمًا فَهِيَ نَافِلَةٌ أَجْزَأَتْ عنه وَأَعْطَاهُ إيَّاهَا عن الْغَائِبِ يَنْوِيه هَكَذَا وَإِنْ لم يَقُلْهُ لِأَنَّهُ إذَا لم يَكُنْ عليه في مَالِهِ الْغَائِبِ زَكَاةٌ فما أَخْرَجَ نَافِلَةً له + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ أَخْرَجَ رَجُلٌ عن مِائَتَيْ دِرْهَمٍ غَائِبَةً عنه أو حَاضِرَةً عِنْدَهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَهَلَكَتْ الْغَائِبَةُ فَإِنْ كان عَجَّلَ الْخَمْسَةَ عن الْحَاضِرَةِ قبل حَوْلِهَا أو أَخْطَأَ حَوْلَهَا فَرَأَى أَنَّهُ قد تَمَّ فَأَخْرَجَهَا عنها ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لم يَتِمَّ حَوْلُهَا فَهَلَكَتْ الْحَاضِرَةُ أو الْغَائِبَةُ قبل أَنْ تَجِبَ فيها الزَّكَاةُ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ هذه الْخَمْسَةَ دَرَاهِمَ له عن مِائَتَيْنِ له أُخْرَيَيْنِ لم يَكُنْ له ذلك لِأَنَّهُ قَصَدَ بِالنِّيَّةِ في أَدَائِهَا قَصْدَ مَالٍ له بِعَيْنِهِ فَلَا يَكُونُ له أَنْ يَصْرِفَ النِّيَّةَ فيه بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَى أَهْلِهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ لم يَكُنْ دَفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَى أَهْلِهَا وَأَخْرَجَهَا لِيَقْسِمَهَا فَهَلَكَ مَالُهُ كان له حَبْسُ الدَّرَاهِمِ وَيَصْرِفُهَا إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهَا عن الدَّرَاهِمِ غَيْرَهَا فَتُجْزِي عنه لِأَنَّهَا لم
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَمَّا كان في الصَّدَقَةِ فَرْضٌ وَتَطَوُّعٌ لم يَجُزْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنْ تُجْزِيَ عن رَجُلٍ زَكَاةٌ يَتَوَلَّى قَسْمَهَا إلَّا بِنِيَّةِ أَنَّهُ فَرْضٌ وإذا نَوَى بِهِ الْفَرْضَ وكان لِرَجُلٍ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فأدي خَمْسَةَ دَرَاهِمَ يَنْوِي بها الزَّكَاةَ عنها كُلِّهَا أو بَعْضِهَا أو ينوى بها مِمَّا وَجَبَ عليه فيها أَجْزَأَتْ عنه لِأَنَّهُ قد نَوَى بها نِيَّةَ زَكَاةٍ

(2/22)


تُقْبَضْ منه (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ لم يُنْفِذْهَا حتى هَلَكَ مَالُهُ قبل أَنْ تَجِبَ عليه فيه الزَّكَاةُ كان على والى الصَّدَقَةِ رَدَّهَا إلَيْهِ وَأَجْزَأَهُ هو أَنْ يَجْعَلَهَا عن غَيْرِهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا أَخْرَجَ رَجُلٌ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فقال هذه من زَكَاةِ مَالِي قبل مَحَلِّ الزَّكَاةِ أو بَعْدَهُ فَكَانَ له مَالٌ تَجِبُ فيه الْخَمْسَةُ أَجْزَأَ عنه وَإِنْ لم يَكُنْ له مَالٌ تَجِبُ فيه الْخَمْسَةُ فَهِيَ نَافِلَةٌ وَلَوْ كان له ذَهَبٌ فَأَدَّى رُبْعَ عُشْرِهِ وَرِقًا أو وَرِقٌ فَأَدَّى عنه ذَهَبًا لم يُجْزِهِ ولم يُجْزِهِ أَنْ يُؤَدِّيَ عنه إلَّا ما وَجَبَ عليه ( قال ) وَإِنْ كان له عِشْرُونَ دِينَارًا فَأَدَّى عنها نِصْفَ دِينَارٍ دَرَاهِمَ بِقِيمَتِهِ لَا يجزئ عنه أَنْ يُؤَدِّيَ إلَّا ذَهَبًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَكَذَلِكَ كُلُّ صِنْفٍ فيه الصَّدَقَةُ بِعَيْنِهِ لَا يُجْزِيه أَنْ يُؤَدِّيَ عنه إلَّا ما وَجَبَ عليه بِعَيْنِهِ لَا الْبَدَلَ عنه إذَا كان مَوْجُودًا ما يُؤَدِّي عنه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنَّمَا قُلْت لَا تُجْزِي الزَّكَاةُ إلَّا بِنِيَّةٍ لِأَنَّ له أَنْ يعطى مَالَهُ فَرْضًا وَنَافِلَةً فلم يُجْزِ أَنْ يَكُونَ ما أَعْطَى فَرْضًا إلَّا بِنِيَّةٍ وَسَوَاءٌ نَوَى في نَفْسِهِ أو تَكَلَّمَ بِأَنَّ ما أَعْطَى فَرْضٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ أَجْعَلَ النِّيَّةَ في الزَّكَاةِ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ لِافْتِرَاقِ الزَّكَاةِ وَالصَّلَاةِ في بَعْضِ حَالِهِمَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ يجزئ أَنَّهُ يُؤَدِّي الزَّكَاةَ قبل وَقْتِهَا وَيُجْزِيه أَنْ يَأْخُذَهَا الْوَالِي منه بِلَا طِيبِ نَفْسِهِ فَتُجْزِي عنه وَهَذَا لَا يجزئ في الصَّلَاةِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا أَخَذَ الْوَالِي من رَجُلٍ زَكَاةً بِلَا نِيَّةٍ من الرَّجُلِ في دَفْعِهَا إلَيْهِ أو بِنِيَّةٍ طَائِعًا كان الرَّجُلُ أو كَارِهًا وَلَا نِيَّةَ لِلْوَالِي الْآخِذِ لها في أَخْذِهَا من صَاحِبِ الزَّكَاةِ أو له نِيَّةٌ فَهِيَ تُجْزِي عنه كما يجزى في الْقَسْمِ لها أَنْ يُقْسِمَهَا عنه وَلِيُّهُ أو السُّلْطَانُ وَلَا يُقْسِمُهَا بِنَفْسِهِ كما يُؤَدِّي الْعَمَلَ عن بَدَنِهِ بِنَفْسِهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأَحَبُّ إلى أَنْ يَتَوَلَّى الرَّجُلُ قِسْمَتَهَا عن نَفْسِهِ فَيَكُونُ على يَقِينٍ من أَدَائِهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا أَفَادَ الرَّجُلُ مَاشِيَةً فلم يَحُلْ عليها حَوْلٌ حتى جَاءَهُ السَّاعِي فَتَطَوَّعَ بِأَنْ يُعْطِيَهُ صَدَقَتَهَا كان لِلسَّاعِي قَبُولُهَا منه وإذا قال خُذْهَا لِتَحْبِسَهَا إذَا حَالَ الْحَوْلُ جَازَ ذلك له + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ أَخَذَ السَّاعِي على أَنْ يَحْبِسَهَا إذًا وَحَال الْحَوْلُ فَقَسَمَهَا ثُمَّ مُوِّتَتْ مَاشِيَتُهُ قبل الْحَوْلِ فَعَلَيْهِ رَدُّ ما أَخَذَ منه فَإِنْ ولى غَيْرُهُ فَعَلَيْهِ رَدُّ ما أَخَذَ منه السَّاعِي من سُهْمَانِ أَهْلِ الصَّدَقَةِ التي قَبَضَهَا السَّاعِي منه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ دَفَعَهَا رَبُّ الْمَالِ إلَيْهِ ولم يُعْلِمْهُ أَنَّ الْحَوْلَ لم يَحُلْ عليها فَقَسَّمَهَا السَّاعِي ثُمَّ مُوِّتَتْ غَنَمُ الدَّافِعِ لم يَكُنْ له أَنْ يَرْجِعَ على السَّاعِي بِشَيْءٍ وكان مُتَطَوِّعًا بِمَا دَفَعَ ( قال ) وإذا تَطَوَّعَ الرَّجُلُ قبل الْحَوْلِ بِأَنْ يُؤَدِّيَ صَدَقَةَ مَاشِيَتِهِ فَأُخِذَتْ وَهِيَ مِائَتَانِ فيها شَاتَانِ فَحَالَ عليها الْحَوْلُ وقد زَادَتْ شَاةً أُخِذَتْ منها شَاةٌ ثَالِثَةٌ وَلَا يَسْقُطُ عنه تَقْدِيمُهُ الشَّاتَيْنِ الْحَقَّ عليه في الشَّاةِ الثَّالِثَةِ لِأَنَّ الْحَقَّ إنَّمَا يَجِبُ عليه بَعْدَ الْحَوْلِ كما لو أُخِذَتْ منها شَاتَانِ فَحَالَ عليه الْحَوْلُ وَلَيْسَ فيها إلَّا شَاةٌ رُدَّتْ عليه شَاةٌ - * بَابُ ما يُسْقِطُ الصَّدَقَةُ عن الْمَاشِيَةِ - * أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال روى عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ قال في سَائِمَةِ الْغَنَمِ كَذَا فإذا كان هذا يَثْبُتُ فَلَا زَكَاةَ في غَيْرِ السَّائِمَةِ من الْمَاشِيَةِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَيُرْوَى عن بَعْضِ أَصْحَابِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ ليس في الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَمِثْلُهَا الْغَنَمُ تُعْلَفُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا يَبِينُ لي أَنَّ في شَيْءٍ من الْمَاشِيَةِ صَدَقَةٌ حتى تَكُونَ سَائِمَةً وَالسَّائِمَةُ الرَّاعِيَةُ ( قال ) وَذَلِكَ أَنْ يُجْمَعَ فيها أَمْرَانِ أَنْ يَكُونَ لها مُؤْنَةُ الْعَلَفِ وَيَكُونَ لها نَمَاءُ الرَّعْيِ فَأَمَّا إنْ عُلِفَتْ فَالْعَلَفُ مُؤْنَةٌ تُحِيطُ بِكُلِّ فَضْلٍ لها أو تَزِيدُ أو تُقَارِبُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وقد كانت النَّوَاضِحُ على عَهْدِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ثُمَّ خُلَفَائِهِ فلم أَعْلَمْ أَحَدًا يروى أَنَّ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كان دَفَعَ هذه الدَّرَاهِمَ إلَى والى الصَّدَقَةِ مُتَطَوِّعًا بِدَفْعِهَا فَأَنْفَذَهَا والى الصَّدَقَةِ فَهِيَ تَطَوُّعٌ عنه وَلَيْسَ له الرُّجُوعُ بها على والى الصَّدَقَةِ إذَا أَنْفَذَهَا وَلَا أَنْ يَجْعَلَهَا بَعْدَ أَنْ نَفَذَتْ عن غَيْرِهَا

(2/23)


رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَخَذَ منها صَدَقَةً وَلَا أَحَدًا من خُلَفَائِهِ وَلَا أَشُكُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ قد كان يَكُونُ لِلرَّجُلِ الْخُمُسُ وَأَكْثَرُ وفي الحديث الذي ذَكَرْت عن عُمَرَ بن الْخَطَّابِ رضي اللَّهُ عنه في سَائِمَةِ الْغَنَمِ كَذَا وَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ يَدُلُّ على أَنَّ الصَّدَقَةَ في السَّائِمَةِ دُونَ غَيْرِهَا من الْغَنَمِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كانت الْعَوَامِلُ تَرْعَى مَرَّةً وَتُرْكَبُ أُخْرَى أو زَمَانًا وَتُرْكَبُ في غَيْرِهِ فلم يَنْضَحْ عليها أو كانت غَنَمًا هَكَذَا تُعْلَفُ في حِينٍ وَتَرْعَى في آخَرَ فَلَا يَبِينُ لي أَنْ يَكُونَ في شَيْءٍ من هذه صَدَقَةٌ وَلَا آخُذُهَا من مَالِكِهَا وَإِنْ كانت لي أَدَّيْت عنها الصَّدَقَةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاخْتَرْت لِمَنْ هِيَ له أَنْ يَفْعَلَ - * بَابُ الْمُبَادَلَةِ بِالْمَاشِيَةِ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وإذا كانت لِرَجُلٍ مَاشِيَةٌ من إبِلٍ فَبَادَلَ بها إلَى بَقَرٍ أو إبِلٍ بِصِنْفٍ من هذا صِنْفًا غَيْرَهُ أو بَادَلَ مَعْزًى بِبَقَرٍ أو إبِلًا بِبَقَرٍ أو بَاعَهَا بِمَالٍ عَرَضٍ أو نَقْدٍ فَكُلُّ هذا سَوَاءٌ فَإِنْ كانت مُبَادَلَتُهُ بها قبل الْحَوْلِ فَلَا زَكَاةَ عليه في الْأُولَى وَلَا الثَّانِيَةِ حتى يَحُولَ على الثَّانِيَةِ الْحَوْلُ من يَوْمِ مِلْكِهَا وَكَذَلِكَ إنْ بَادَلَ بِاَلَّتِي مَلَكَ آخَرُ قبل الْحَوْلِ إلَى مَاشِيَةٍ أُخْرَى لم يَكُنْ عليه فيها زَكَاةٌ وَأَكْرَهُ هذا له إنْ كان فِرَارًا من الصَّدَقَةِ وَلَا يُوجِبُ الْفِرَارُ الصَّدَقَةَ إنَّمَا يُوجِبُهَا الْحَوْلُ وَالْمِلْكُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ بَادَلَ بها بَعْدَ أَنْ يَحُولَ عليها الْحَوْلُ أو بَاعَهَا فَفِي التي حَالَ عليها الْحَوْلُ الصَّدَقَةُ لِأَنَّهَا مَالٌ قد حَالَ عليها الْحَوْلُ وَسَوَاءٌ كان ذلك قبل قُدُومِ الْمُصَدِّقِ أو بَعْدَهُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا بَادَلَ بها أو بَاعَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ فَفِيهَا الصَّدَقَةُ وفي عَقْدِ بَيْعِهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مُبْتَاعَهَا بِالْخِيَارِ بين أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ لِأَنَّ ما أَخَذَ منها من الصَّدَقَةِ نَقْصٌ مِمَّا بِيعَ أو يُجِيزُ الْبَيْعَ وَمَنْ قال بهذا الْقَوْلِ قال وَإِنْ أَعْطَى رَبُّ الْمَالِ الْبَائِعَ الْمُصَدِّقَ ما وَجَبَ فيها من مَاشِيَةٍ غَيْرِهَا فَلَا خِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ وَلَا الْمُبَادِلِ لِأَنَّهُ لم يَنْقُصْ من الْبَيْعِ شَيْءٌ ( قال ) وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ بَاعَ ما يَمْلِكُ وما لَا يَمْلِكُ فَلَا نُجِيزُهُ إلَّا أَنْ يُجَدِّدَا فيها بَيْعًا مُسْتَأْنَفًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَادَلَ بِغَنَمٍ له قبل أَنْ يَحُولَ عليها الْحَوْلُ إلَى غَنَمٍ أو غَيْرِهَا فَحَالَ حَوْلُهَا في يَدِ الْمُبَادِلِ الْآخَرِ بها ثُمَّ ظَهَرَ منها على عَيْبٍ بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ الذي قبل الْمُبَادَلَةِ فَكَانَ رَدُّهُ إيَّاهَا قبل الْحَوْلِ أو بَعْدَهُ فسواء ( ( ( سواء ) ) ) وَلَا زَكَاةَ فيها على مَالِكِهَا الْآخَرِ بِالْبَدَلِ لِأَنَّهُ لم يَحُلْ عليها حَوْلٌ من يَوْمِ مَلَكَهَا وَلَا على الْمَالِكِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بَادَلَ بها قبل الْحَوْلِ فَخَرَجَتْ من مِلْكِهِ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهِ بِالْعَيْبِ فَيَسْتَأْنِفُ بها حَوْلًا من يَوْمِ مَلَكَهَا بِخِيَارِ الْمُبَادِلِ بها الذي رَدَّهَا بِالْعَيْبِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ بَادَلَ بها قبل الْحَوْلِ وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي لها بِالْبَدَلِ أو النَّقْدِ فَأَقَامَتْ في يَدِهِ حَوْلًا أو لم يَقْبِضْهَا فَأَقَامَتْ في مِلْكِهِ حَوْلًا ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ لم يَكُنْ ذلك له لِأَنَّهَا قد وَجَبَتْ عليه فيها صَدَقَةٌ منها وَهِيَ في مِلْكِهِ فَلَا يَكُونُ له أَنْ يَرُدَّهَا نَاقِصَةً عَمَّا أَخَذَهَا عليه وَيَكُونُ له أَنْ يَرْجِعَ بِالْعَيْبِ من أَصْلِ الثَّمَنِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كانت الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَأَقَالَهُ فيها رَبُّهَا الْأَوَّلُ وهو يَعْلَمُ أَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ فيها أُخِذَتْ الزَّكَاةُ من رَبِّهَا الثَّانِي الذي حَالَ عليها في يَدِهِ حَوْلٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ بَادَلَ رَجُلٌ بِأَرْبَعِينَ شَاةً ولم يَحُلْ عليها حَوْلٌ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كانت لِرَجُلٍ نَوَاضِحُ أو بَقَرُ حَرْثٍ أو إبِلُ حُمُولَةٍ فَلَا يَتَبَيَّنُ لي أَنَّ فيها الزَّكَاةَ وَإِنْ بَطَلَتْ كَثِيرًا من السَّنَةِ وَرَعَتْ فيها لِأَنَّهَا غَيْرُ السَّائِمَةِ وَالسَّائِمَةُ ما كان رَاعِيًا دَهْرَهُ

(2/24)


في يَدِهِ إلَى أَرْبَعِينَ شَاةً لم يَحُلْ عليها حَوْلٌ في يَدِ صَاحِبِهِ مُبَادَلَةً صَحِيحَةً لم يَكُنْ على وَاحِدٍ مِنْهُمَا فيها صَدَقَةٌ حتى يَحُولَ على كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَوْلٌ وَهِيَ في يَدِهِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ مَاشِيَتَهُ قبل الْحَوْلِ أو بَادَلَ بها على أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَحَالَ عليها حَوْلُ الْبَائِعِ في يَدِ الْمُشْتَرِي أو لم يَبِعْهَا حتى حَالَ عليها حَوْلٌ في يَدِهِ ثُمَّ اخْتَارَ الْبَائِعُ رَدَّ الْبَيْعِ كانت عليه فيها صَدَقَةٌ لِأَنَّهَا لم تَخْرُجْ من مِلْكِهِ قبل الْحَوْلِ وَلَوْ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ بَعْدَ حَوْلِهَا وَجَبَتْ أَيْضًا عليه فيها صَدَقَةٌ لِأَنَّهَا لم تَخْرُجْ من مِلْكِهِ إلَّا بَعْدَ الْحَوْلِ - * بَابُ الرَّجُلِ يَصْدُقُ امْرَأَةً - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ أَصْدَقَ رَجُلٌ امْرَأَةً أَرْبَعِينَ شَاةً بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا أو قال أَرْبَعِينَ شَاةً في غَنَمِي هذه ولم يُشِرْ إلَيْهَا بِأَعْيَانِهَا ولم يُقْبِضْهَا إيَّاهَا فَالصَّدَقَةُ عليه وَلَيْسَ لها من مَاشِيَتِهِ في الْوَجْهَيْنِ أَمَّا الْأُولَى فَعَلَيْهِ أَرْبَعُونَ شَاةً بِصِفَةٍ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَلَوْ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا بِأَعْيَانِهَا فَأَقْبَضَهَا إيَّاهَا أو لم يُقْبِضْهَا إيَّاهَا فَأَيُّ ذلك كان فَلَا زَكَاةَ عليه فيها ( ( ( فبها ) ) ) ( قال ) وإذا حَالَ عليها حَوْلٌ وَهِيَ في مِلْكِهَا قَبَضَتْهَا أو لم تَقْبِضْهَا فَأَدَّتْ زَكَاتَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا رَجَعَ عليها بِنِصْفِ الْغَنَمِ وَنِصْفِ قِيمَةِ الشَّاةِ التي أَخَذَتْ منه وَإِنْ لم تُؤَدِّهَا وقد حَالَ عليها الْحَوْلُ في يَدِهَا أُخِذَتْ منها الشَّاةُ التي وَجَبَتْ فيها وَرَجَعَ عليها بِنِصْفِ الْغَنَمِ وَنِصْفِ قِيمَةِ الشَّاةِ التي أُخْرِجَتْ من زَكَاتِهَا وَلَوْ أَدَّتْ عنها شَاةً من غَيْرِهَا رَجَعَ عليها بِنِصْفِهَا سَوَاءً لِأَنَّهُ لم يُؤْخَذْ منها شَيْءٌ في يَدِهَا إذَا كانت الْغَنَمُ بِحَالِهَا يوم قَبَضَتْهَا منه أو أَصْدَقَهَا إيَّاهُ لم تَزِدْ ولم تَنْقُصْ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ وَجَبَتْ عليها فيها شَاةٌ فلم تُخْرِجْهَا حتى أَدَّتْ نِصْفَهَا إلَيْهِ حين طَلَّقَهَا أَخْرَجَتْ من النِّصْفِ الذي في يَدِهَا شَاةً فَإِنْ كانت اسْتَهْلَكَتْ ما في يَدِهَا منها أُخِذَ من النِّصْفِ الذي في يَدِ زَوْجِهَا وَرَجَعَ عليها بِقِيمَتِهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا لو كانت امْرَأَتُهُ التي نَكَحَ بِهَذِهِ الْغَنَمِ بِأَعْيَانِهَا أَمَةً أو مُدَبَّرَةً لِأَنَّ سَيِّدَهَا مَالِكٌ ما مَلَكَتْ وَلَوْ كانت مُكَاتَبَةً أو ذِمِّيَّةً لم يَكُنْ عليها فيها صَدَقَةٌ ( قال ) وَهَكَذَا هذا في الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ التي فَرِيضَتُهَا منها فَأَمَّا الْإِبِلُ التي فَرِيضَتُهَا من الْغَنَمِ فَتُخَالِفُهَا فِيمَا وَصَفْت وفي أَنْ يَصْدُقَهَا خَمْسًا من الْإِبِلِ وَلَا يَكُونُ عِنْدَهَا شَاةٌ وَلَا ما تَشْتَرِي شَاةً فَيُبَاعُ منها بَعِيرٌ فَيُؤْخَذُ من ثَمَنِهِ شَاةٌ وَيَرْجِعُ عليها بِبَعِيرَيْنِ وَنِصْفٍ إذَا طَلَّقَهَا قبل الدُّخُولِ ( قال ) وَهَكَذَا الدَّرَاهِمُ يَبِيعُهَا بِدَرَاهِمَ أو دَنَانِيرَ وَالدَّنَانِيرُ يَبِيعُهَا بِدَنَانِيرَ أو دَرَاهِمَ لَا يَخْتَلِفُ لَا زَكَاةَ في الْبَيْعَيْنِ فِيهِمَا حتى يَحُولَ عليه حَوْلٌ من يَوْمِ مَلَكَهُ - * بَابُ رَهْنِ الْمَاشِيَةِ - * ( أخبرنا ) الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال وإذا كانت لِرَجُلٍ غَنَمٌ فَحَالَ عليها حَوْلٌ فلم يُخْرِجْ صَدَقَتَهَا حتى رَهَنَهَا أُخِذَتْ منها الصَّدَقَةُ وكان ما بقى بَعْدَ الصَّدَقَةِ رَهْنًا وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ التي فَرِيضَتُهَا منها وَإِنْ كان الْمُرْتَهِنُ بَاعَ الرَّاهِنَ على أَنْ يَرْهَنَهُ هذه الْمَاشِيَةَ التي وَجَبَتْ فيها الزَّكَاةُ كان له فَسْخُ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ رَهَنَهُ شيئا قد وَجَبَ لِغَيْرِهِ بَعْضُهُ فَكَانَ كَمَنْ رَهَنَ شيئا له وَشَيْئًا ليس له وَكَذَلِكَ لو أَخْرَجَ عنها الشَّاةَ من غَيْرِهَا كان لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ وكان كَمَنْ بَاعَ شيئا له وَشَيْئًا ليس له ثُمَّ هَلَكَ الذي ليس له فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ كان رَهْنًا لَا يُمْلَكُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كانت الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَرَهَنَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ وَوَجَبَ عليه في إبِلٍ له أَرْبَعُ شِيَاهٍ أُخِذَتْ من الْغَنَمِ صَدَقَةُ الغنم ( ( ( المغنم ) ) ) ولم يُؤْخَذْ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كانت الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَكَانَتْ الْمُبَادَلَةُ فَاسِدَةً كان كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالِكًا غَنَمَهُ التي بَادَلَ بها وَعَلَى كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا فيها الصَّدَقَةُ لِأَنَّهَا لم تَخْرُجْ من مِلْكِهِ بِالْمُبَادَلَةِ الْفَاسِدَةِ وَلَا الْبَيْعِ الْفَاسِدِ

(2/25)


منها صَدَقَةُ الْإِبِلِ وَبِيعَ من الْإِبِلِ فَاشْتَرَى منها صَدَقَتَهَا (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كان الرَّهْنُ فَاسِدًا في جَمِيعِ السَّائِلِ كان كَمَالٍ له لم يَخْرُجْ من يَدِهِ لَا يُخَالِفُهُ في أَنْ يُؤْخَذَ منه الصَّدَقَةُ التي فيه وفي غَيْرِهِ فَيَأْخُذُ غُرَمَاؤُهُ مع الْمُرْتَهِنِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ إبِلًا فَرِيضَتُهَا الْغَنَمُ قد حَلَّتْ فيها الزَّكَاةُ ولم يُؤَدِّهَا فَإِنْ كان له مَالٌ أُخِذَتْ منه زَكَاتُهَا وَإِنْ لم يَكُنْ له مَالٌ غَيْرُهَا فَرَهَنَهَا بعد ما حَلَّتْ الصَّدَقَةُ فيها فلم يُؤَدِّهَا أُخِذَتْ الصَّدَقَةُ منها وَإِنْ كان رَهَنَهَا قبل أَنْ تَحِلَّ فيها الصَّدَقَةُ ثُمَّ حَلَّتْ فيها الصَّدَقَةُ فلم يُوجَدْ له مَالٌ فَفِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مُفْلِسًا وَتُبَاعُ الْإِبِلُ فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الرَّهْنِ حَقَّهُ فَإِنْ فَضَلَ منها فَضْلٌ أُخِذَتْ منه الصَّدَقَةُ وَإِلَّا كان دَيْنًا عليه مَتَى أَيْسَرَ أَدَّاهُ وَغُرَمَاؤُهُ يُحَاصُّونَ أَهْلَ الصَّدَقَةِ من بَعْدِ ما يَقْضِي الْمُرْتَهِنُ رَهْنَهُ وَالثَّانِي أَنَّ نَفْسَ الْإِبِلِ مرتهنه من الْأَصْلِ بِمَا فيها من الصَّدَقَةِ فَمَتَى حَلَّتْ فيها الصَّدَقَةُ بِيعَتْ فيها على مَالِكِهَا وَمُرْتَهِنِهَا فَكَانَ لِمُرْتَهِنِهَا الْفَضْلُ عن الصَّدَقَةِ فيها وَبِهَذَا أَقُولُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا رُهِنَتْ الْمَاشِيَةُ فَنَتَجَتْ فَالنِّتَاجُ خَارِجٌ من الرَّهْنِ وَلَا يُبَاعُ ماخض منها حتى تَضَعَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا الرَّاهِنُ فإذا وَضَعَتْ بِيعَتْ الْأُمُّ في الرَّهْنِ دُونَ الْوَلَدِ - * بَابُ الدَّيْنِ في الْمَاشِيَةِ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وإذا كانت لِرَجُلٍ مَاشِيَةٌ فَاسْتَأْجَرَ عليها أَجِيرًا في مَصْلَحَتِهَا بِسِنٍّ مَوْصُوفَةٍ أو بِبَعِيرٍ منها لم يُسَمِّهِ فَحَالَ عليها حَوْلٌ ولم يَدْفَعْ منها في إجَارَتِهَا شَيْءٌ فَفِيهَا الصَّدَقَةُ وَكَذَلِكَ إنْ كان عليه دَيْنٌ أُخِذَتْ الصَّدَقَةُ وقضى دَيْنُهُ منها وَمِمَّا بقى من مَالِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ رَجُلًا بِبَعِيرٍ منها أو أَبْعِرَةٍ منها بِأَعْيَانِهَا فَالْأَبْعِرَةُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ أَخْرَجَهَا منه فَكَانَتْ فيها زَكَاةٌ زَكَّاهَا وَإِنْ لم يُخْرِجْهَا منه فَهِيَ إبِلُهُ وهو خَلِيطٌ بها يَصْدُقُ مع رَبِّ الْمَالِ الذي فيها وفي الْحَرْثِ وَالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ سَوَاءٌ وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ فيها كُلُّهَا سَوَاءٌ - * بَابُ أَنْ لَا زَكَاةَ في الْخَيْلِ - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ وبن عُيَيْنَةَ كِلَاهُمَا عن عبد اللَّهِ بن دِينَارٍ عن سُلَيْمَانَ بن يَسَارٍ عن عِرَاكِ بن مَالِكٍ عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال ليس على الْمُسْلِمِ في عَبْدِهِ وَلَا في فَرَسِهِ صَدَقَةٌ
( أخبرنا ) الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا بن عُيَيْنَةَ عن أَيُّوبَ بن مُوسَى عن مَكْحُولٍ عن سُلَيْمَانَ بن يَسَارٍ عن عِرَاكِ بن مَالِكٍ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مثله
( أخبرنا ) الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عن يَزِيدَ بن يَزِيدَ بن جَابِرٍ عن عِرَاكِ بن مَالِكٍ عن أبي هُرَيْرَةَ مثله مَوْقُوفًا
( أخبرنا ) الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن عبد اللَّهِ بن دِينَارٍ قال سَأَلْت سَعِيدَ بن الْمُسَيِّبِ عن صَدَقَةِ الْبَرَاذِينِ فقال وَهَلْ في الْخَيْلِ صَدَقَةٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَلَا زَكَاةَ في خَيْلٍ بِنَفْسِهَا وَلَا في شَيْءٍ في الْمَاشِيَةِ عَدَا الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ بِدَلَالَةِ سُنَّةِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلَا صَدَقَةَ في الْخَيْلِ فَإِنَّا لم نَعْلَمْهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَخَذَ الصَّدَقَةَ في شَيْءٍ من الْمَاشِيَةِ غير الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فإذا اشْتَرَى شيئا من هذه الْمَاشِيَةِ أو غَيْرِهَا مِمَّا لَا زَكَاةَ فيه لِلتِّجَارَةِ كانت فيه الزَّكَاةُ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ وَالشِّرَاءِ لها لَا بِأَنَّهُ نَفْسَهُ مِمَّا تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كان عليه في الْغَنَمِ شَيْءٌ من صَدَقَتِهَا عَامَيْنِ أو ثَلَاثَةٍ وَهِيَ فيها أُخِذَتْ منها صَدَقَةُ ما مَضَى وكان ما بقى رَهْنًا ( قال ) وَلَوْ كانت له غَنَمٌ غَيْرَهَا وَجَبَتْ فيها زَكَاةٌ فلم يُؤَدِّهَا حتى اُسْتُهْلِكَ الْغَنَمُ لم يُؤْخَذْ من غَنَمِهِ الْمَرْهُونَةِ زَكَاةُ الْغَنَمِ غَيْرُهَا وَأَخَذَ بِأَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الْغَنَمِ غَيْرَهَا من مَالِهِ فَإِنْ لم يُوجَدْ له مَالٌ وَفَلْسٌ فَيُبَاعُ الْغَنَمُ الرَّهْنُ فَإِنْ كان منها فَضْلٌ بَعْدَ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ أُخِذَتْ زَكَاةُ الْغَنَمِ غَيْرَهَا منه وَإِنْ لم يَفْضُلْ منها فَضْلٌ كان دَيْنًا عليه مَتَى أَيْسَرَ أَدَّاهُ وَصَاحِبُ الرَّهْنِ أَحَقُّ بِرَهْنِهِ

(2/26)


- * بَابُ من تَجِبُ عليه الصَّدَقَةُ - * (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَأَمَّا مَالُ الْمُكَاتَبِ من مَاشِيَةٍ وَغَيْرِهَا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لَا زَكَاةَ فيه لِأَنَّهُ خَارِجٌ من مِلْكِ مَوْلَاهُ ما كان مُكَاتَبًا لِمَا يَمْلِكُهُ مَوْلَاهُ إلَّا أَنْ يُعْجِزَهُ وَإِنَّ مِلْكَ الْمُكَاتَبِ غَيْرُ تَامٍّ عليه أَلَا تَرَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ فيه هِبَتُهُ وَلَا أَجْبَرَهُ على النَّفَقَةِ على من أَجْبَرَ الْحُرَّ على النَّفَقَةِ عليه من الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وإذا عَتَقَ الْمُكَاتَبُ فَمَالُهُ كَمَالٍ اسْتَفَادَهُ من سَاعَتِهِ إذَا حَالَ عليه الْحَوْلُ من يَوْمِ عِتْقِ صَدْقِهِ وَكَذَلِكَ إذَا عَجَزَ فَمَالُهُ كَمَالٍ اسْتَفَادَهُ سَيِّدُهُ من مَتَاعِهِ إذَا حَالَ عليه حَوْلُ صَدْقِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَمَّ مِلْكُ كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عليه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كان لِرَجُلٍ مَالٌ تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ فَارْتَدَّ عن الْإِسْلَامِ وَهَرَبَ أو جُنَّ أو عَتِهَ أو حُبِسَ لِيُسْتَتَابَ أو يُقْتَلَ فَحَالَ الْحَوْلُ على مَالِهِ من يَوْمِ مِلْكِهِ فَفِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ فيها الزَّكَاةَ لِأَنَّ مَالَهُ لَا يَعْدُو أَنْ يَمُوتَ على رِدَّتِهِ فَيَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ وما كان لهم فَفِيهِ الزَّكَاةُ أو يَرْجِعُ إلَى الْإِسْلَامِ فَيَكُونُ له فَلَا تُسْقِطُ الرِّدَّةُ عنه شيئا وَجَبَ عليه وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنْ لَا يُؤْخَذَ منها زَكَاةٌ حتى يُنْظَرَ فَإِنْ أَسْلَمَ تَمَلَّكَ مَالَهُ وَأُخِذَتْ زَكَاتَهُ لِأَنَّهُ لم يَكُنْ سَقَطَ عنه الْفَرْضُ وَإِنْ لم يُؤْجَرْ عليها وَإِنْ قُتِلَ على رِدَّتِهِ لم يَكُنْ في الْمَالِ زَكَاةٌ لِأَنَّهُ مَالُ مُشْرِكٍ مَغْنُومٌ فإذا صَارَ لِإِنْسَانٍ منه شَيْءٌ فَهُوَ كَالْفَائِدَةِ وَيَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا ثُمَّ يُزَكِّيه وَلَوْ أَقَامَ في رِدَّتِهِ زَمَانًا كان كما وَصَفْت إنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أُخِذَتْ منه صَدَقَةُ مَالِهِ وَلَيْسَ كَالذِّمِّيِّ الْمَمْنُوعِ الْمَالِ بِالْحُرِّيَّةِ وَلَا الْمُحَارِبِ وَلَا الْمُشْرِكِ غَيْرِ الذِّمِّيِّ الذي لم تَجِبْ في مَالِهِ زَكَاةٌ قَطُّ أَلَا تَرَى أَنَّا نَأْمُرُهُ بِالْإِسْلَامِ فَإِنْ امْتَنَعَ قَتَلْنَاهُ وَأَنَّا نَحْكُمُ عليه في حُقُوقِ الناس بِأَنْ نُلْزِمَهُ فَإِنْ قال فَهُوَ لَا يُؤْجَرُ على الزَّكَاةِ قِيلَ وَلَا يُؤْجَرُ عليها وَلَا غَيْرِهَا من حُقُوقِ الناس التي تَلْزَمُهُ وَيُحْبَطُ أَجْرُ عَمَلِهِ فِيمَا أَدَّى منها قبل أَنْ يَرْتَدَّ وَكَذَلِكَ لَا يُؤْجَرُ على أَنْ يُؤْخَذَ الدَّيْنُ منه فَهُوَ يُؤْخَذُ - * بَابُ الزَّكَاةِ في أَمْوَالِ اليتامي - * أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال الناس عَبِيدُ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ فَمَلَّكَهُمْ ما شَاءَ أَنْ يُمَلِّكَهُمْ وَفَرَضَ عليهم فِيمَا مَلَّكَهُمْ ما شَاءَ لَا يسئل ( ( ( يسأل ) ) ) عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يسئلون ( ( ( يسألون ) ) ) فَكَانَ فِيمَا آتَاهُمْ أَكْثَرُ مِمَّا جَعَلَ عليهم فيه وَكُلٌّ أَنْعَمَ فيه عليهم جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَكَانَ فِيمَا فَرَضَ عليهم فِيمَا مَلَّكَهُمْ زَكَاةً أَبَانَ أَنَّ في أَمْوَالِهِمْ حَقًّا لِغَيْرِهِمْ في وَقْتٍ على لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَتَجِبُ الصَّدَقَةُ على كل مَالِكٍ تَامِّ الْمِلْكِ من الْأَحْرَارِ وَإِنْ كان صَبِيًّا أو مَعْتُوهًا أو امْرَأَةً لَا افْتِرَاقَ في ذلك بَيْنَهُمْ كما يَجِبُ في مَالِ كل وَاحِدٍ ما لَزِمَ مَالَهُ بِوَجْهٍ من الْوُجُوهِ جِنَايَةٌ أو مِيرَاثٌ منه أو نَفَقَةٌ على وَالِدِيهِ أو وَلَدٍ زَمِنٍ مُحْتَاجٍ وَسَوَاءٌ كان في الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ وَالنَّاضِّ وَالتِّجَارَةِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ لَا يَخْتَلِفُ ( قال ) وإذا كانت لِعَبْدٍ مَاشِيَةٌ وَجَبَتْ فيها الصَّدَقَةُ لِأَنَّهَا مِلْكٌ لِمَوْلَاهُ وَضُمَّتْ إلَى مِلْكِ مَوْلَاهُ حَيْثُ كان مِلْكُ مَوْلَاهُ وَهَكَذَا غَنَمُ الْمُدَبَّرِ وَأُمُّ الْوَلَدِ لِأَنَّ مَالَ كل وَاحِدٍ منهم مِلْكٌ لِمَوْلَاهُ وَسَوَاءٌ كان الْعَبْدُ كَافِرًا أو مُسْلِمًا لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِلسَّيِّدِ

(2/27)


فَكَانَ حَلَالًا لهم مِلْكُ الْمَالِ وَحَرَامًا عليهم حَبْسُ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ مَلَّكَهَا غَيْرَهُمْ في وَقْتٍ كما مَلَّكَهُمْ أَمْوَالَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ فَكَانَ بَيِّنًا فِيمَا وَصَفْت وفي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { خُذْ من أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ } أَنَّ كُلَّ مَالِكٍ تَامَّ الْمِلْكِ من حُرٍّ له مَالٌ فيه زَكَاةٌ سَوَاءٌ في أَنَّ عليه فَرْضَ الزَّكَاةِ بَالِغًا كان أو صَحِيحًا أو مَعْتُوهًا أو صَبِيًّا لِأَنَّ كُلًّا مَالِكٌ ما يَمْلِكُ صَاحِبُهُ وَكَذَلِكَ يَجِبُ في مِلْكِهِ ما يَجِبُ في مِلْكِ صَاحِبِهِ وكان مُسْتَغْنِيًا بِمَا وَصَفْت من أَنَّ على الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ الزَّكَاةَ عن الْأَحَادِيثِ كما يَلْزَمُ الصَّبِيَّ وَالْمَعْتُوهَ نَفَقَةُ من تَلْزَمُ الصَّحِيحَ الْبَالِغَ نَفَقَتُهُ وَيَكُونُ في أَمْوَالِهِمَا جِنَايَتُهُمَا على أَمْوَالِ الناس كما يَكُونُ في مَالِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ وَكُلُّ هذا حَقٌّ لِغَيْرِهِمْ في أَمْوَالِهِمْ فَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَسَوَاءٌ كُلُّ مَالِ الْيَتِيمِ من نَاضٍّ وَمَاشِيَةٍ وَزَرْعٍ وَغَيْرِهِ فما وَجَبَ على الْكَبِيرِ الْبَالِغِ فيه الزَّكَاةُ وَجَبَ على الصَّغِيرِ فيه الزَّكَاةُ وَالْمَعْتُوهُ وَكُلُّ حُرٍّ مُسْلِمٍ وَسَوَاءٌ في ذلك الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا عبدالمجيد عن بن جُرَيْجٍ عن يُوسُفَ بن مَاهَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال ابْتَغَوْا في مَالِ الْيَتِيمِ أو في أَمْوَالِ اليتامي حتى لَا تُذْهِبَهَا أو لَا تَسْتَهْلِكَهَا الصَّدَقَةُ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا عبدالمجيد بن عبد الْعَزِيزِ عن مَعْمَرٍ عن أَيُّوبَ بن أبي تَمِيمَةَ عن مُحَمَّدِ بن سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ قال لِرَجُلٍ إنَّ عِنْدنَا مَالَ يَتِيمٍ قد أَسْرَعْت فيه الزَّكَاةَ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن عبد الرحمن بن الْقَاسِمِ عن أبيه قال كانت عَائِشَةُ زَوْجُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم تَلِينِي أنا وَأَخَوَيْنِ لي يَتِيمَيْنِ في حِجْرِهَا فَكَانَتْ تُخْرِجُ من أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ - * بَابُ زَكَاةِ مَالِ الْيَتِيمِ الثَّانِي - * أخبرنا الرَّبِيعُ قال (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ لِبَعْضِ من يقول هذا الْقَوْلَ إنْ كان ما احْتَجَجْت على ما احْتَجَجْت فَأَنْتَ تَارِكٌ مَوَاضِعَ الْحُجَّةِ قال وَأَيْنَ قُلْت زَعَمْت أَنَّ الْمَاشِيَةَ وَالزَّرْعَ إذَا كَانَا لِيَتِيمٍ كانت فِيهِمَا الزَّكَاةُ فَإِنْ زَعَمْت أَنْ لَا زَكَاةَ في ماله فَقَدْ أَخَذْتهَا في بَعْضِ مَالِهِ وَلَعَلَّهُ الْأَكْثَرُ من مَالِهِ وَظَلَمْته فَأَخَذَتْ ما ليس عليه في مَالِهِ وَإِنْ كان دَاخِلًا في الْإِرْثِ لِأَنَّ في مَالِهِ الزَّكَاةَ فَقَدْ تَرَكْت زَكَاةَ ذَهَبِهِ وَوَرِقِهِ أَرَأَيْت لو جَازَ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَرِّقَ بين هذا فقال آخُذُ الزَّكَاةَ من ذَهَبِهِ وَوَرِقِهِ وَلَا آخُذُهَا من مَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ هل كانت الْحُجَّةُ عليه إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا في مَعْنَى الْآيَةِ لِأَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ فَتَكُونُ الزَّكَاةُ في جَمِيعِ مَالِهِ أو يَكُونُ خَارِجًا منها بِأَنَّهُ غَيْرُ بَالِغٍ فَلَا يَكُونُ في شَيْءٍ من مَالِهِ الزَّكَاةُ أو رَأَيْت إذْ زَعَمْت أَنَّ علي وَلِيِّهِ أَنْ يُخْرِجَ عنه زَكَاةَ الْفِطْرِ فَكَيْفَ أَخْرَجْته مَرَّةً من زَكَاةٍ وَأَدْخَلْته في أُخْرَى أو رَأَيْت إذْ زَعَمْت أَنَّهُ لَا فَرْضَ لِلصَّلَاةِ عليه فَذَهَبْت إلَى أَنَّ الْفَرَائِضَ تَثْبُتُ مَعًا وَتَزُولُ مَعًا وَأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِالْفَرَائِضِ هُمْ الْبَالِغُونَ وَأَنَّ الْفَرَائِض كُلَّهَا من وَجْهٍ وَاحِدٍ يَثْبُتُ بَعْضُهَا بِثُبُوتِ بَعْضٍ وَيَزُولُ بَعْضُهَا بِزَوَالِ بَعْضٍ حتى فَرَضَ اللَّهُ عز ذِكْرُهُ على الْمُعْتَدَّةِ من الْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ زَعَمْت أَنَّ الصَّغِيرَةَ دَاخِلَةٌ في مَعْنَى فَرْضِ الْعِدَّةِ وَهِيَ رَضِيعٌ غَيْرُ مَدْخُولٍ بها أو رَأَيْت إذْ فَرَضَ اللَّهُ عز وجل على الْقَاتِلِ الدِّيَةَ فَسَنّهَا رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم على الْعَاقِلَةِ بِجِنَايَةِ الْقَاتِلِ خَطَأً كَيْفَ زَعَمْت أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا قَتَلَ إنْسَانًا كانت فيه دِيَةٌ وَكَيْفَ زَعَمْت أَنَّ الصَّبِيَّ في كل ما جَنَى على عَبْدٍ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) الزَّكَاةُ في مَالِ الْيَتِيمِ كما في مَالِ الْبَالِغِ لِأَنَّ اللَّهَ عز وجل يقول { خُذْ من أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بها } فلم يَخُصَّ مَالًا دُونَ مَالٍ وقال بَعْضُ الناس إذَا كانت لِيَتِيمٍ ذَهَبٌ أو وَرِقٌ فَلَا زَكَاةَ فيها وَاحْتَجَّ بِأَنَّ اللَّهَ يقول { وأقيموا ( ( ( أقيموا ) ) ) الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ } وَذَهَبَ إلَى أَنَّ فَرْضَ الزَّكَاةِ إنَّمَا هو على من وَجَبَتْ عليه الصَّلَاةُ وقال كَيْف يَكُونُ على يَتِيمٍ صَغِيرٍ فَرْضُ الزَّكَاةِ وَالصَّلَاةُ عنه سَاقِطَةٌ وَكَذَلِكَ أَكْثَرُ الْفَرَائِضِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَزْنِي وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ فَلَا يُحَدُّ وَيَكْفُرُ فَلَا يُقْتَلُ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال رُفِعَ الْقَلَمُ عن ثَلَاثَةٍ ثُمَّ ذَكَرَ وَالصَّبِيُّ حتى يَبْلُغَ

(2/28)


وَحُرٍّ من جِنَايَةٍ لها أَرْشٌ أو أَفْسَدَ له من مَتَاعٍ أو اسْتَهْلَكَ له من مَالٍ فَهُوَ مَضْمُونٌ عليه في مَالِهِ كما يَكُونُ مَضْمُونًا على الْكَبِيرِ وَجِنَايَتُهُ على عَاقِلَتِهِ أَلَيْسَ قد زَعَمْت أَنَّهُ دَاخِلٌ في مَعْنَى فَرَائِضَ خَارِجٌ من فَرَائِضِ غَيْرِهَا أو رَأَيْت إذْ زَعَمْت أَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ إذَا كَانَتَا مَفْرُوضَتَيْنِ فَإِنَّمَا تَثْبُتُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى أَفَرَأَيْت إنْ كان لَا مَالَ له أَلَيْسَ بِخَارِجٍ من فَرْضِ الزَّكَاةِ فإذا خَرَجَ من فَرْضِ الزَّكَاةِ أَيَكُونُ خَارِجًا من فَرْضِ الصَّلَاةِ أو رَأَيْت إنْ كان ذَا مَالٍ فَيُسَافِرُ أَفَلَيْسَ له أَنْ يُنْقِصَ من عَدَدِ الْحَضَرِ أَفَيَكُونُ له أَنْ يُنْقِصَ من عَدَدِ الزَّكَاةِ بِقَدْرِ ما نَقَصَ من الصَّلَاةِ أَرَأَيْت لو أغمى عليه سَنَةً أَلَيْسَ تَكُونُ الصَّلَاةُ عنه مَرْفُوعَةً أَفَتَكُونُ الزَّكَاةُ عنه مَرْفُوعَةً من تِلْكَ السَّنَةِ أو رَأَيْت لو كانت امْرَأَةٌ تَحِيضُ عَشَرًا وَتَطْهُرُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَتَحِيضُ عَشَرًا أَلَيْسَ تَكُونُ الصَّلَاةُ عنها مَرْفُوعَةً في أَيَّامِ حَيْضِهَا وَأَمَّا الزَّكَاةُ عليها في الْحَوْلِ أَفَيُرْفَعُ عنها في الْأَيَّامِ التي حَاضَتْهَا أَنْ تَحْسِبَ عليها في عَدَدِ أَيَّامِ السَّنَةِ فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّ هذا ليس هَكَذَا فَقَدْ زَعَمْت أَنَّ الصَّلَاةَ تَثْبُتُ حَيْثُ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ وَأَنْ يَكُونَ قِيَاسًا على غَيْرِهِ أو رَأَيْت الْمُكَاتَبَ أَلَيْسَ الصَّلَاةُ عليه ثَابِتَةً وَالزَّكَاةُ عليه عِنْدَك زَائِلَةً فَقَدْ زَعَمْت أَنَّ من الْبَالِغِينَ الْأَحْرَارِ وَغَيْرِ الْأَحْرَارِ وَالصِّغَارِ من يَثْبُتُ عليه بَعْضُ الْفَرْضِ دُونَ بَعْضٍ قال فَإِنَّا رَوَيْنَا عن النَّخَعِيِّ وَسَعِيدِ بن جُبَيْرٍ وَسَمَّى نَفَرًا من التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ قالوا ليس في مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ فَقِيلَ له لو لم تَكُنْ لنا حُجَّةٌ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا وَلَا بِغَيْرِهِ مِمَّا لَعَلَّنَا سَنَذْكُرُهُ إلَّا ما رَوَيْت كُنْت مَحْجُوجًا بِهِ قال وَأَيْنَ قُلْت زَعَمْت أَنَّ التَّابِعِينَ لو قالوا كان لَك خِلَافُهُمْ بِرَأْيِك فَكَيْفَ جَعَلَتْهُمْ حُجَّةً لَا تَعْدُو أَنْ يَكُونَ ما قُلْت من ذلك كما قُلْت فتخطيء ( ( ( فتخطئ ) ) ) بِاحْتِجَاجِك بِمَنْ لَا حُجَّةَ لَك في قَوْلِهِ أو يَكُونُ في قَوْلِهِمْ حُجَّةٌ فتخطيء ( ( ( فتخطئ ) ) ) بِقَوْلِك لَا حُجَّةَ فيه وَخِلَافُهُمْ إيَّاكَ كَثِيرٌ في غَيْرِ هذا الْمَوْضِعِ فإذا قِيلَ لَك لِمَ خَالَفْتهمْ قُلْت إنَّمَا الْحُجَّةُ في كِتَابٍ أو سُنَّةٍ أو أَثَرٍ عن بَعْضِ أَصْحَابِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أو قَوْلِ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ لم يَخْتَلِفُوا فيه أو قِيَاسٍ دَاخِلٍ في مَعْنَى بَعْضِ هذا ثُمَّ أنت تُخَالِفُ بَعْضَ ما رَوَيْت عن هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ فِيمَا رَوَيْت ليس في مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ وَأَنْتَ تَجْعَلُ في الْأَكْثَرِ من مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةً قال فَقَدْ رَوَيْنَا عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قال أَخُصُّ مَالَ الْيَتِيمِ فإذا بَلَغَ فَأُعْلِمُهُ بِمَا مَرَّ عليه من السِّنِينَ قُلْنَا وَهَذِهِ حُجَّةٌ عَلَيْك لو لم يَكُنْ لنا حُجَّةٌ غَيْرُ هذا هذا لو كان ثَابِتًا عن بن مَسْعُودٍ كان بن مَسْعُودٍ أَمَرَ وَالِيَ الْيَتِيمِ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ عنه زَكَاةً حتى يَكُونَ هو ينوى أَدَاءَهَا عن نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا يَأْمُرُ بِإِحْصَاءِ ما مَرَّ عليه من السِّنِينَ وَعَدَدِ مَالِهِ إلَّا لِيُؤَدِّيَ عن نَفْسِهِ ما وَجَبَ عليه من الزَّكَاةِ مع أَنَّك تَزْعُمُ أَنَّ هذا ليس بِثَابِتٍ عن بن مَسْعُودٍ من وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَأَنَّ الذي رَوَاهُ ليس بِحَافِظٍ وَلَوْ لم يَكُنْ لنا حُجَّةٌ بِمَا أَوْجَدْنَاك إلَّا أَنَّ أَصْلَ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِك من أَنَّا لَا نُخَالِفُ الْوَاحِدَ من أَصْحَابِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم إلَّا أَنْ يُخَالِفَهُ غَيْرُهُ منهم كانت لنا بهذا حُجَّةٌ عَلَيْك وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عن عَلِيِّ بن أبي طَالِبٍ رضي اللَّهُ عنه أَنَّهُ وَلِيَ بنى أبي رَافِعٍ أَيْتَامًا فَكَانَ يُؤَدِّي الزَّكَاةَ عن أَمْوَالِهِمْ وَنَحْنُ نَرْوِيه عنه وَعَنْ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ وَعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَعَبْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ مع أَنَّ أَكْثَرَ الناس قَبْلَنَا يَقُولُونَ بِهِ وقد رَوَيْنَاهُ عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من وَجْهٍ مُنْقَطِعٍ
أخبرنا عبدالمجيد عن بن جُرَيْجٍ عن يُوسُفَ بن مَاهَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال ابْتَغَوْا في مَالِ الْيَتِيمِ لَا تَسْتَهْلِكُهُ الصَّدَقَةُ أو لَا تُذْهِبُهُ الصَّدَقَةُ أو قال في أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا أو لَا تُذْهِبُهَا الزَّكَاةُ أو الصَّدَقَةُ شَكَّ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عليه بها جميعا
أخبرنا مَالِكٌ عن عبد الرحمن بن الْقَاسِمِ عن أبيه قال كانت عَائِشَةُ تَلِينِي وَأَخًا لي يَتِيمَيْنِ في حِجْرِهَا فَكَانَتْ تُخْرِجُ من أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ
أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عن عَمْرِو بن دِينَارٍ أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ رضي اللَّهُ عنه قال إبتغوا في أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَسْتَهْلِكُهَا الزَّكَاةُ
أخبرنا سُفْيَانُ عن أَيُّوبَ عن نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كان يزكى مَالَ الْيَتِيمِ
أخبرنا سُفْيَانُ
____________________

(2/29)


عن أَيُّوبَ بن مُوسَى وَيَحْيَى بن سَعِيدٍ وعبدالكريم بن أبي الْمُخَارِقِ كلهم يُخْبِرُ عن الْقَاسِمِ بن مُحَمَّدٍ قال كانت عَائِشَةُ رضى اللَّهُ عنها تزكى أَمْوَالَنَا وَإِنَّهُ لِيَتَّجِر بها في الْبَحْرَيْنِ
أخبرنا سُفْيَانُ عن بن أبي لَيْلَى عن الْحَكَمِ بن عُتَيْبَةَ أَنَّ عَلِيًّا رضي اللَّهُ عنه كانت عِنْدَهُ أَمْوَالُ بَنِي أبي رَافِعٍ فَكَانَ يُزَكِّيهَا كُلَّ عَامٍ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَلَيْسَ يُرْوَى من وَجْهٍ يَثْبُتُ عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إلَّا عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فإذا كان قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ وَإِنَّمَا هو خَبَرٌ وَاحِدٌ فَقَدْ وَجَبَ عليهم قَبُولُ خَبَرٍ وَاحِدٍ بمثله ( ( ( يمثله ) ) ) حَيْثُ كان + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَلَيْسَ في التَّمْرِ زَكَاةٌ حتى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فإذا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا بِصَاعِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَذَلِكَ ثلاثمائة صَاعٍ بِصَاعِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِأَبِي هو وَأُمِّي + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالْخَلِيطَانِ في النَّخْلِ اللَّذَانِ لم يُقَسَّمَا كَالشَّرِيكَيْنِ في الْمَاشِيَةِ يَصْدُقَانِ صَدَقَةَ الْوَاحِدِ فما وَجَبَتْ فيه على الْوَاحِدِ صَدَقَةٌ وَجَبَتْ على الْجَمَاعَةِ إذَا كَانُوا شُرَكَاءَ في أَصْلِ النَّخْلِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانُوا شُرَكَاءَ في أَصْلِ الزَّرْعِ + ( قال الشافعى ) وَكَذَلِكَ إذَا كانت أَرْضُ صَدَقَةٍ موقوفه على جَمَاعَةٍ فَبَلَغَتْ ثَمَرَتُهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ منها الصَّدَقَةُ وإذا وَرِثَ الْقَوْمُ النَّخْلَ أو مَلَكُوهَا أَيَّ مِلْكٍ كان ولم يَقْتَسِمُوهَا حتى أَثْمَرَتْ فَبَلَغَتْ ثَمَرَتُهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ منها الصَّدَقَةُ فَإِنْ اقْتَسَمُوهَا بعد ما حَلَّ بَيْعُ ثَمَرَتِهَا في وَقْتِ الْخَرْصِ قَسْمًا صَحِيحًا فلم يَصِرْ في نَصِيبِ وَاحِدٍ منهم خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وفي جَمَاعَتِهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَعَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ لِأَنَّ أَوَّلَ وُجُوبِ الصَّدَقَةِ كان وَهُمْ شُرَكَاءَ فَلَا تَسْقُطُ الصَّدَقَةُ بِفَرْقِهَا بَعْدَ أَوَّلِ وُجُوبِهَا وإذا اقْتَسَمُوهَا قبل أَنْ يَحِلَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ فَلَا زَكَاةَ على وَاحِدٍ منهم حتى تَبْلُغَ حِصَّتُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ تَجَاذَبُوهَا بِغَيْرِ قَطْعٍ وَبِغَيْرِ قَسْمٍ لِأَصْلِ النَّخْلِ بِتَرَاضٍ منهم مَعًا فَهُمْ شُرَكَاءُ بَعْدُ فَيُصْدِقُونَ صَدَقَةَ الْوَاحِدِ لِأَنَّ هذه قِسْمَةٌ لَا تَجُوزُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كانت صَدَقَةً مَوْقُوفَةً فَاقْتَسَمُوهَا فَالْقَسْمُ فيها بَاطِلٌ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ رَقَبَتَهَا وَتُصْدَقُ الثَّمَرَةُ صَدَقَةَ الْمَالِكِ الْوَاحِدِ فإذا بَلَغَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَجَبَتْ فيها الصَّدَقَةُ وإذا كانت لِرَجُلٍ نَخْلٌ بِأَرْضٍ وَأُخْرَى بِغَيْرِهَا بَعُدَتْ أو قَرُبَتْ فَأَثْمَرَتَا في سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ضُمَّتْ إحْدَى الثَّمَرَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى فإذا بَلَغَتَا مَعًا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ منها الصَّدَقَةُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كانت بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ نَخْلٌ فَجَاءَتْ بإربعة أَوْسُقٍ وَكَانَتْ له نَخْلٌ أُخْرَى جَاءَتْ بِثَلَاثَةِ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَبِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ نَأْخُذُ وَبِالِاسْتِدْلَالِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال ليس فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ فَدَلَّ قَوْلُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم على أَنَّ خَمْسَ ذَوْدٍ وَخَمْسَ أَوَاقٍ وَخَمْسَةَ أَوْسُقٍ إذَا كان وَاحِدٌ منها لِحُرٍّ مُسْلِمٍ فَفِيهِ الصَّدَقَةُ في الْمَالِ نَفْسِهِ لَا في الْمَالِكِ لِأَنَّ الْمَالِكَ لو أَعْوَزَ منها لم يَكُنْ عليه صَدَقَةٌ - * بَابُ الْعَدَدِ الذي اذا بَلَغَهُ التَّمْرُ وَجَبَتْ فيه الصَّدَقَةُ - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن مُحَمَّدِ بن عبد اللَّهِ بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ عن أبيه عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال ليس فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ من التَّمْرِ صَدَقَةٌ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن عَمْرِو بن يحيى الْمَازِنِيِّ عن أبيه قال سَمِعْت أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يقول قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ليس فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ قال سَمِعَتْ عَمْرَو بن يحيى الْمَازِنِيَّ يقول أخبرني أبي عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال ليس فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ

(2/30)


أَوْسُقٍ أَدَّى الصَّدَقَةَ عن نَخْلِيه مَعًا لِأَنَّ له خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ولم يُؤَدِّ شَرِيكُهُ الصَّدَقَةَ عن نَخْلِهِ لِأَنَّهُ ليس له وَلِشَرِيكِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ في شَيْءٍ مِمَّا هُمَا فيه شَرِيكَانِ وَهَكَذَا هذا في الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا زَرَعَ رَجُلٌ في سَنَةٍ زَرْعًا فلم يَخْرُجْ منه خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَلَهُ زَرْعٌ آخَرُ وَهُمَا إذَا ضُمَّا مَعًا كانت فِيهِمَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَإِنْ كان زَرْعُهُمَا وَحَصَادُهُمَا مَعًا في سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَهُمَا كَالزَّرْعِ الْوَاحِدِ وَالثَّمَرَةِ الْوَاحِدَةِ وَإِنْ كان بَذْرُ أَحَدِهِمَا يَتَقَدَّمُ عن السَّنَةِ أو حَصَادُ الآخر يَسْتَأْخِرُ عن السَّنَةِ فَهُمَا زَرْعَانِ مُخْتَلِفَانِ لَا يُضَمُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا إذَا كان لِرَجُلٍ نَخْلٌ مُخْتَلِفٌ أو وَاحِدٌ يَحْمِلُ في وَقْتٍ وَاحِدٍ حِمْلَيْنِ أو سَنَةً حِمْلَيْنِ فَهُمَا مُخْتَلِفَانِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كان النَّخْلُ مُخْتَلِفَ الثَّمَرَةِ ضُمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ سَوَاءٌ في ذلك دَقْلُهُ وَبَرْدَيْهِ وَالْوَسَطُ منه وَتُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ من الْوَسَطِ منه
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ عن جَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ عن أبيه قال لَا يُخْرِجُ في الصَّدَقَةِ الجعرور وَلَا مِعًى الْفَأْرَةِ وَلَا عِذْقَ بن حُبَيْقٍ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن زِيَادِ بن سَعْدٍ عن الزُّهْرِيِّ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَذَا تَمْرٌ رَدِيءٌ جِدًّا وَيُتْرَكُ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ جَيِّدُ التَّمْرِ من الْبَرْدِيِّ الْكَبِيسِ وَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ من وَسَطِ التَّمْرِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَذَا مِثْلُ الْغَنَمِ إذَا اخْتَلَفَتْ يُتْرَكُ منها ما فَوْقَ الثَّنِيَّةِ وَالْجَذَعَةِ لِرَبِّ الْمَالِ وَيُتْرَكُ عليه ما دُونَهَا وَتُؤْخَذُ الْجَذَعَةُ وَالثَّنِيَّةُ لِأَنَّهُمَا وَسَطٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَغْلَبَ من الْغَنَمِ أنها تَكُونُ أَسْنَانًا كما الْأَغْلَبُ من التَّمْرِ أَنْ يَكُونَ أَلْوَانًا فَإِنْ كان لِرَجُلٍ تَمْرٌ وَاحِدٌ بردى كُلُّهُ أُخِذَ من الْبَرْدِيِّ وَإِنْ كان جعرورا كُلَّهُ أُخِذَ من الجعرور وَكَذَلِكَ إنْ كانت له غَنَمٌ صِغَارٌ كُلُّهَا أَخَذَهَا منها + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كان له نَخْلٌ بردى صِنْفَيْنِ صِنْفٌ بَرْدِيٌّ وَصِنْفٌ لَوْنٌ أَخَذَ من كل وَاحِدٍ من الصِّنْفَيْنِ بِقَدْرِ ما فيه وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ الْوَسَطُ إذَا اخْتَلَفَ التَّمْرُ وَكَثُرَ اخْتِلَافُهُ وهو يُخَالِفُ الْمَاشِيَةَ في هذا الْمَوْضِعِ وَكَذَلِكَ إنْ كان أَصْنَافًا أَحْصَى كُلَّ صِنْفٍ منها حتى لَا يَشُكَّ فيه وَعَرَضَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يعطى كُلَّ صِنْفٍ ما يَلْزَمُهُ أَخَذَ منه - * بَابُ كَيْفَ تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا عبد اللَّهِ بن نَافِعٍ عن بن صَالِحٍ التَّمَّارِ عن بن شِهَابٍ عن سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ عن عَتَّابِ بن أُسَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال في زَكَاةِ الْكَرْمِ يُخْرَصُ كما تُخْرَصُ النَّخْلُ ثُمَّ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا كما تؤدي زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا عبد اللَّهِ بن نَافِعٍ عن مُحَمَّدِ بن صَالِحٍ التَّمَّارِ عن بن شِهَابٍ عن سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ عن عَتَّابِ بن أُسَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَثَمَرَةُ السَّنَةِ تَخْتَلِفُ فَتُثْمِرُ النَّخْلُ وَتَجِدُّ بِتِهَامَةَ وَهِيَ بِنَجْدٍ بُسْرٌ وَبَلَحٌ فَيُضَمُّ بَعْضُ ذلك إلَى بَعْضٍ لِأَنَّهُ ثَمَرَةٌ وَاحِدَةٌ فإذا أَثْمَرَتْ النَّخْلُ في سَنَةٍ ثُمَّ أَثْمَرَتْ في قَابِلٍ لم يُضَمَّ إحْدَى الثَّمَرَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى وَهَكَذَا الْقَوْلُ في الزَّرْعِ كُلِّهِ مُسْتَأْخِرِهِ وَمُتَقَدِّمِهِ فإنه يَتَقَدَّمُ بِبِلَادِ الْحَرِّ وَيَسْتَأْخِرُ بِبِلَادِ الْبَرْدِ وإذا كان لِرَجُلٍ زَرْعٌ بِالْبَلَدَيْنِ مَعًا ضُمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ فإذا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَجَبَتْ فيه الصَّدَقَةُ

(2/31)


كان يَبْعَثُ على الناس من يَخْرُصُ كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأَحْسَبُ أَمْرَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِخَرْصِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ لِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ليس لِأَهْلِهِ مَنْعَ الصَّدَقَةِ منه وَأَنَّهُمْ مَالِكُونَ تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ وَعُشْرُهُ لِأَهْلِ السُّهْمَانِ ( قال ) وَكَثِيرٌ من مَنْفَعَةِ أَهْلِهِ بِهِ إنَّمَا يَكُونُ اذا كان رُطَبًا وَعِنَبًا لِأَنَّهُ أَغْلَى ثَمَنًا منه تَمْرًا أو زَبِيبًا وَلَوْ مَنَعُوهُ رُطَبًا أو عِنَبًا لِيُؤْخَذَ عُشْرُهُ أَضَرَّ بِهِمْ وَلَوْ تَرَكَ خَرْصَهُ ضَيَّعَ حَقَّ أَهْلِ السُّهْمَانِ منه فإنه يُؤْخَذُ وَلَا يُحْصَى فَخَرَصَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَخَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ لِلرِّفْقِ بِهِمْ وَالِاحْتِيَاطِ لِأَهْلِ السُّهْمَانِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالْخَرْصُ إذَا حَلَّ الْبَيْعُ وَذَلِكَ حين يَرَى في الْحَائِطِ الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ وَكَذَلِكَ حين يَتَمَوَّهُ الْعِنَبُ وَيُوجَدُ فيه ما يُؤْكَلُ منه ويأتى الْخَارِصُ النَّخْلَةَ فَيَطُوفُ بها حتى يَرَى كُلَّ ما فيها ثُمَّ يقول خَرْصُهَا رُطَبًا كَذَا وَيَنْقُصُ إذَا صَارَ تَمْرًا كَذَا يَقِيسُهَا على كَيْلِهَا تَمْرًا وَيَصْنَعُ ذلك بِجَمِيعِ الْحَائِطِ ثُمَّ يَحْمِلُ مَكِيلَتَهُ تَمْرًا وَهَكَذَا يَصْنَعُ بِالْعِنَبِ ثُمَّ يخلى بين أَهْلِهِ وَبَيْنَهُ فإذا صَارَ زَبِيبًا وَتَمْرًا أَخَذَ الْعُشْرَ على ما خَرَصَهُ تَمْرًا وَزَبِيبًا من التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ ذَكَرَ أَهْلُهُ أَنَّهُ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ أَذْهَبَتْ منه شيئا أو أَذْهَبَتْهُ كُلَّهُ صُدِّقُوا فِيمَا ذَكَرُوا منه وَإِنْ اُتُّهِمُوا حَلَفُوا وَإِنْ قالوا قد أَخَذْنَا منه شيئا وَذَهَبَ شَيْءٌ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ قِيلَ ادَّعُوا فِيمَا ذَهَبَ ما شِئْتُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تَدَّعُوا إلَّا ما أَحَطْتُمْ بِهِ عِلْمًا وَاحْلِفُوا ثُمَّ يَأْخُذُ الْعُشْرَ منهم مِمَّا بقى إنْ كان فيه عُشْرٌ وَإِنْ لم يَكُنْ فِيمَا بقى في أَيْدِيهِمْ وَاسْتَهْلَكُوا عُشْرَهُ لم يُؤْخَذْ منهم منه شَيْءٌ وَإِنْ قال هَلَكَ منه شَيْءٌ لَا أَعْرِفُهُ قِيلَ له إنْ ادَّعَيْت شيئا وَحَلَفْت عليه طَرَحْنَا عَنْك من عُشْرِهِ بِقَدْرِهِ وَإِنْ لم تَدَّعِ شيئا تَعْرِفُهُ أَخَذْنَا مِنْك الْعُشْرَ على ما خَرَصْنَا عَلَيْك + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ قال قد أَحْصَيْت مَكِيلَةَ ما أَخَذْت فَكَانَتْ مَكِيلَةُ ما أَخَذْت كَذَا وما بقى كَذَا وَهَذَا خَطَأٌ في الْخَرْصِ صُدِّقَ على ما قال وَأُخِذَ منه لِأَنَّهَا زَكَاةٌ وهو فيها أَمِينٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ قال قد سُرِقَ مِنِّي شَيْءٌ لَا أَعْرِفُهُ لم يَضْمَنْ ما سُرِقَ وَأُخِذَتْ الصَّدَقَةُ منه مِمَّا أَخَذَ وبقى إذَا عَرَفَ ما أُخِذَ وما بَقِيَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ قال قد سُرِقَ بَعْد ما صَيَّرَتْهُ إلَى الْجَرِينِ فَإِنْ سُرِقَ بعد ما يَبِسَ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْوَالِي أو إلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ فَقَدْ فَرَّطَ وهو له ضَامِنٌ وَإِنْ سُرِقَ بعد ما صَارَ تَمْرًا يَابِسًا ولم يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إلَى الْوَالِي أو يُقَسِّمُهُ وقد أَمْكَنَهُ دَفْعُهُ إلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ فَهُوَ له ضَامِنٌ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ فَإِنْ جَفَّ التَّمْرُ ولم يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ وَلَا إلَى الْوَالِي لم يَضْمَنْ منه شيئا وَأُخِذَتْ منه الصَّدَقَةُ مِمَّا اسْتَهْلَكَ هو وبقى في يَدِهِ إنْ كانت فيه صَدَقَةٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا وَجَدَ بَعْضَ أَهْلِ السُّهْمَانِ ولم يَجِدْ بَعْضًا فلم يَدْفَعْهُ إلَيْهِمْ وَلَا إلَى الْوَالِي ضَمِنَ بِقَدْرِ ما اسْتَحَقَّ من وَجَدَ من أَهْلِ السُّهْمَانِ منه ولم يَضْمَنْ حَقَّ من لم يَجِدْ من أَهْلِ السُّهْمَانِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ كُلُّهُ رُطَبًا أو بُسْرًا بَعْدَ الْخَرْصِ ضَمِنَ مَكِيلَةَ خَرْصِهِ تَمْرًا مِثْلَ وَسَطِ تَمْرِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ هو وَالْوَالِي فقال وَسَطُ تَمْرِي كَذَا فَإِنْ جاء الْوَالِي بِبَيِّنَةٍ أَخَذَ منه على ما شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَإِنْ لم يَكُنْ عليه بَيِّنَةٌ أَخَذَ منه على ما قال رَبُّ الْمَالِ مع يَمِينِهِ وَأَقَلُّ ما يَجُوزُ عليه في هذا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ أو رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَيْسَ لِلْوَالِي أَنْ يَحْلِفَ مع شَاهِدِهِ وَلَا لِأَحَدٍ من أَهْلِ السُّهْمَانِ أَنْ يَحْلِفَ لِأَنَّهُ ليس بِمَالِكٍ شيئا مِمَّا يَحْلِفُ عنه دُونَ غَيْرِهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ أَصَابَ حَائِطَهُ عَطَشٌ فَعَلِمَ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ الثَّمَرَةَ فيه أَضَرَّتْ بِالنَّخْلِ وَإِنْ قَطَعَهَا بعد ما يَخْرُصُ بَطَلَ عليه كَثِيرٌ من ثَمَنِهَا كان له قَطْعُهَا وَيُؤْخَذُ عُشْرُهَا مَقْطُوعَةً فَيُقَسَّمُ على أَهْلِ السُّهْمَانِ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ وَبِهَذَا نَأْخُذُ في كل ثَمَرَةٍ يَكُونُ لها زَبِيبٌ وَثِمَارُ الْحِجَازِ فِيمَا عَلِمْت كُلُّهَا تَكُونُ تَمْرًا أو زَبِيبًا إلَّا أَنْ يَكُونَ شيئا لَا أَعْرِفُهُ

(2/32)


فَإِنْ لم يَدْفَعْ عُشْرَهَا إلَى الْوَالِي وَلَا إلَى السُّهْمَانِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ مَقْطُوعًا إنْ لم يَكُنْ له مِثْلٌ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ صَيَّرَ التَّمْرَ في الْجَرِينِ لِمُسْتَحِقِّهِ فَرَشَّ عليه مَاءً أو أَحْدَثَ فيه شيئا فَتَلِفَ بِذَلِكَ الشَّيْءِ أو نَقَصَ فَهُوَ ضَامِنٌ له لِأَنَّهُ الْجَانِي عليه وَإِنْ لم يَحْدُثْ منه إلَّا ما يَعْلَمُ بِهِ صَلَاحَهُ فَهَلَكَ لم يَضْمَنْهُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا وَضَعَ التَّمْرَ حَيْثُ كان يَضَعُهُ في جَرِينِهِ أو بَيْتِهِ أو دَارِهِ فَسُرِقَ قبل أَنْ يَجِفَّ لم يَضْمَنْ وَإِنْ وَضَعَهُ في طَرِيقٍ أو مَوْضِعٍ ليس بِحِرْزٍ لِمِثْلِهِ فَهَلَكَ ضَمِنَ عُشْرَهُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وما أَكَلَ من التَّمْرِ بَعْدَ أَنْ يَصِيرَ في الْجَرِينِ ضَمِنَ عُشْرَهُ وَكَذَلِكَ ما أَطْعَمَ منه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كان النَّخْلُ يَكُونُ تَمْرًا فَبَاعَهُ مَالِكُهُ رُطَبًا كُلَّهُ أو أَطْعَمَهُ كُلَّهُ أو أَكَلَهُ كَرِهْتُ ذلك له وَضَمِنَ عُشْرَهُ تَمْرًا مِثْلَ وَسَطِهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كان لَا يَكُونُ تَمْرًا بِحَالٍ أَحْبَبْتُ أَنْ يَعْلَمَ ذلك الْوَالِي وَأَنْ يَأْمُرَ الْوَالِي من يَبِيعُ معه عُشْرَهُ رُطَبًا فَإِنْ لم يَفْعَلْ خَرَصَهُ عليه ثُمَّ صَدَّقَ ربه ( ( ( ربما ) ) ) بِمَا بَلَغَ رُطَبَهُ وَأَخَذَ عُشْرَ رُطَبِ نَخْلِهِ ثَمَنًا فَإِنْ أَكَلَهُ كُلَّهُ أو اسْتَهْلَكَهُ كُلَّهُ أَخَذَ منه قِيمَةَ عُشْرِ رُطَبِهِ ذَهَبًا أو وَرِقًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ اسْتَهْلَكَ من رُطَبِهِ شيئا وبقى منه شَيْءٌ فقال خُذْ الْعُشْرَ مِمَّا بقى فَإِنْ كان ثَمَنُ ما اسْتَهْلَكَ أَكْثَرَ من ثَمَنِ ما بقى أَخَذَ عُشْرَ ثَمَنِ ما اسْتَهْلَكَ وَعُشْرَ ما بقى وَكَذَلِكَ لو كان أَقَلَّ ثَمَنًا أو مثله فلم يُعْطِهِ رَبُّ الْمَالِ إلَّا الثَّمَنَ كان عليه أَخْذُ ثَمَنِ الْعُشْرِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كان النَّظَرُ لِلْمَسَاكِينِ أَخَذَ الْعُشْرَ مِمَّا بقى من الرُّطَبِ وَفَعَلَ ذلك رَبُّ الْمَالِ أَخَذَهُ الْمُصَدِّقُ كما يَأْخُذُ لهم كُلَّ فَضْلٍ تَطَوَّعَ بِهِ رَبُّ الْمَالِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كان لِرَجُلٍ نَخْلَانِ نَخْلٌ يُكَوِّنُ تَمْرًا وَنَخْلٌ لَا يُكَوِّنُ تَمْرًا أَخَذَ صَدَقَةَ الذي يُكَوِّنُ تَمْرًا تَمْرًا وَصَدَقَةَ الذي لَا يُكَوِّنُ تَمْرًا كما وَصَفْت + ( )
( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ عَرَضَ رَبُّ الْمَالِ ثَمَنَ التَّمْرِ على الْمُصَدِّقِ لم يَكُنْ له أَنْ يَأْخُذَهُ بِحَالٍ كان نَظَرًا لِأَهْلِ السُّهْمَانِ أو غير نَظَرٍ وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ الصَّدَقَةِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ وَأَعْوَزَهُ أَنْ يَجِدَ تَمْرًا بِحَالٍ جَازَ ان يَأْخُذَ قِيمَتَهُ منه لِأَهْلِ السُّهْمَانِ وَهَذَا كَرَجُلٍ كان في يَدِهِ لِرَجُلٍ طَعَامٌ فَاسْتَهْلَكَهُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ فَإِنْ لم يُوجَدْ فَقِيمَتُهُ بِالْجِنَايَةِ بالإستهلاك لِأَنَّ هذا ليس بَيْعًا من الْبُيُوعِ لَا يَجُوزُ حتى يَقْبِضَ
( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كان يُخْرِجُ نَخْلُ رَجُلٍ بَلَحًا فَقَطَعَهُ قبل أَنْ تُرَى فيه الْحُمْرَةُ أو قَطَعَهُ طَلْعًا خَوْفَ الْعَطَشِ كَرِهْتُ ذلك له وَلَا عُشْرَ عليه فيه وَلَا يَكُونُ عليه الْعُشْرُ حتى يَقْطَعَهُ بعد ما يَحِلُّ بَيْعُهُ
( قال ) وَكُلُّ ما قُلْت في النَّخْلِ فَكَانَ في الْعِنَبِ فَهُوَ مِثْلُ النَّخْلِ لَا يَخْتَلِفَانِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كانت لِرَجُلٍ نَخْلٌ فيها خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَعِنَبٌ ليس فيه خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ الصَّدَقَةُ من النَّخْلِ ولم تُؤْخَذْ من الْعِنَبِ وَلَا يُضَمُّ صِنْفٌ ألى غَيْرِهِ وَالْعِنَبُ غَيْرُ النَّخْلِ وَالنَّخْلُ كُلُّهُ وَاحِدٌ فَيُضَمُّ رَدِيئُهُ إلَى جَيِّدِهِ وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ كُلُّهُ وَاحِدٌ يُضَمُّ رَدِيئُهُ إلَى جَيِّدِهِ - * بَابُ صَدَقَةِ الْغِرَاسِ - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عن سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لِيَهُودِ خَيْبَرَ حين افْتَتَحَ خَيْبَرَ أُقِرُّكُمْ على ما أَقَرَّكُمْ اللَّهُ تَعَالَى على أَنَّ التَّمْرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ قال فَكَانَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بن رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ عليهم ثُمَّ يقول إنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عن سُلَيْمَانَ بن يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بن رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودِ خَيْبَرَ
( قال الشَّافِعِيُّ ) وَعَبْدُ اللَّهِ بن رَوَاحَةَ كان يَخْرُصُ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وما قَطَعَ من ثَمَرِ نَخْلِهِ قبل أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهُ لم يَكُنْ عليه فيه عُشْرٌ وَأَكْرَهُ ذلك له إلَّا أَنْ يَكُونَ قَطَعَ شيئا يَأْكُلُهُ أو يَطْعَمُهُ فَلَا بَأْسَ وَكَذَلِكَ أَكْرَهُ له من قَطْعِ الطَّلْعِ إلَّا ما أَكَلَ أو أَطْعَمَ أو قَطَعَهُ تَخْفِيفًا عن النَّخْلِ لِيَحْسُنَ حَمْلُهَا فَأَمَّا ما قَطَعَ من طَلْعِ الْفُحُولِ التي لَا تَكُونُ تَمْرًا فَلَا أَكْرَهُهُ

(2/33)


نَخْلًا مِلْكُهَا لِلنَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلِلنَّاسِ وَلَا شَكَّ ان قد رَضُوا بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ يُخَيِّرُهُمْ بعد ما يُعَلِّمُهُمْ الْخَرْصَ بين أَنْ يَضْمَنُوا له نِصْفَ ما خَرَصَ تَمْرًا وَيُسَلِّمُ لهم النَّخْلَ بِمَا فيه أو يَضْمَنُ لهم مِثْلَ ذلك التَّمْرِ وَيُسَلِّمُوا له النَّخْلَ بِمَا فيه وَالْعَامِلُونَ يَشْتَهُونَ أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهُمْ على أَنْفُسِهِمْ وَالْمَدْعُوُّونَ إلَى هذا الْمَالِكُونَ يَجُوزُ أَمْرُهُمْ على انفسهم فإذا خَرَصَ الْوَاحِدُ على الْعَامِلِ وَخُيِّرَ جَازَ له الْخَرْصُ
قال وَمَنْ تُؤْخَذُ منه صَدَقَةُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ خَلَطَ فَمِنْهُمْ الْبَالِغُ الْجَائِزُ الْأَمْرِ وَغَيْرُ الْجَائِزِ الْأَمْرِ من الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْغَائِبِ وَمَنْ يُؤْخَذُ له الْخَرْصُ من أَهْلِ السُّهْمَانِ وَأَكْثَرُ من اهل الْأَمْوَالِ فَإِنْ بُعِثَ عليهم خَارِصٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كان بَالِغًا جائر ( ( ( جائز ) ) ) الْأَمْرِ في مَالِهِ فَخَيَّرَهُ الْخَارِصُ بَعْدَ الْخَرْصِ فَاخْتَارَ مَالَهُ جَازَ عليه كما كان بن رَوَاحَةَ يَصْنَعُ وَكَذَلِكَ إنْ لم يُخَيِّرْهُمْ فُرِضُوا فَأَمَّا الْغَائِبُ لَا وَكِيلَ له وَالسَّفِيهُ فَلَيْسَ يُخَيَّرُ وَلَا يَرْضَى فَأُحِبُّ أَنْ لَا يُبْعَثَ على الْعُشْرِ خَارِصٌ وَاحِدٌ بِحَالٍ وَيُبْعَثُ اثْنَانِ فَيَكُونَانِ كَالْمُقَوِّمَيْنِ في غَيْرِ الْخَرْصِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) وبعثه عبد اللَّهِ بن رَوَاحَةَ وَحْدَهُ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ وقد يُرْوَى أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بَعَثَ مع عبد اللَّهِ غَيْرَهُ وقد يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعَثَ مع عبد اللَّهِ غَيْرَهُ وَإِنْ لم يذكر وَذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بن رَوَاحَةَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُقَدَّمَ وفي كُلٍّ أُحِبُّ ان يَكُونَ خَارِصَانِ او أَكْثَرُ في الْمُعَامَلَةِ وَالْعُشْرِ وقد قِيلَ يَجُوزُ خَارِصٌ وَاحِدٌ كما يَجُوزُ حَاكِمٌ وَاحِدٌ فإذا غَابَ عَنَّا قَدْرُ ما بَلَغَ التَّمْرُ جَازَ أَخْذُ الْعُشْرِ الْخَرْصِ وَإِنَّمَا يَغِيبُ ما أَخَذَ منه بِمَا يُؤْكَلُ منه رُطَبًا وَيُسْتَهْلَكُ يَابِسًا بِغَيْرِ احصاء
( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا ذَكَرَ أَهْلُهُ أَنَّهُمْ أَحْصَوْا جَمِيعَ ما فيه وكان في الْخَرْصِ عليهم أَكْثَرُ قَبِلَ منهم مع أَيْمَانِهِمْ فَإِنْ قالوا كان في الْخَرْصِ نَقْصٌ عَمَّا عليهم أَخَذَ منهم ما أَقَرُّوا بِهِ من الزِّيَادَةِ في تَمْرِهِمْ وهو يُخَالِفُ الْقِيمَةَ في هذا الْمَوْضِعِ لِأَنَّهُ لَا سُوقَ له يُعْرَفُ بها يوم الْخَرْصِ كما يَكُونُ لِلسِّلْعَةِ سُوقٌ يوم التَّقْوِيمِ وقد يَتْلَفُ فَيَبْطُلُ عَنْهُمْ فِيمَا تَلِفَ الصَّدَقَةُ إذَا كان التَّلَفُ بِغَيْرِ إتْلَافِهِمْ وَيَتْلَفُ بِالسَّرَقِ من حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَضَيْعَةِ النَّخْلِ بِالْعَطَشِ وَغَيْرِهِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا يُؤْخَذُ من شَيْءٍ من الشَّجَرِ غَيْرُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فإن رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْهُمَا فَكَانَا قُوتًا وَكَذَلِكَ لَا يُؤْخَذُ من الْكُرْسُفِ وَلَا أَعْلَمُهَا تَجِبُ في الزَّيْتُونِ لِأَنَّهُ أُدُمٌ لَا مَأْكُولَ بِنَفْسِهِ وَسَوَاءٌ الْجَوْزُ فيها وَاللَّوْزُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَكُونُ أُدُمًا أو يُيَبَّسُ وَيُدَّخَرُ لِأَنَّ كُلَّ هذا فَاكِهَةٌ لَا انه كان بِالْحِجَازِ قُوتًا لِأَحَدٍ عَلِمْنَاهُ
( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا يُخْرَصُ زَرْعٌ لِأَنَّهُ لَا يَبِينُ لِلْخَارِصِ وَقْتُهُ وَالْحَائِلُ دُونَهُ وانه لم يُخْتَبَرْ فيه من الصَّوَابِ ما اُخْتُبِرَ في النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وان الْخَبَرَ فيها ( ( ( فيهما ) ) ) خَاصٌّ وَلَيْسَ غَيْرُهُمَا في مَعْنَاهُمَا لِمَا وَصَفْت - * بَابُ صَدَقَةِ الزَّرْعِ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ ما جَمَعَ أَنْ يَزْرَعَهُ الْآدَمِيُّونَ وَيُيَبَّسُ وَيُدَّخَرُ وَيُقْتَاتُ مَأْكُولًا خُبْزًا أو سَوِيقًا أو طَبِيخًا فَفِيهِ الصَّدَقَةُ
( قال الشَّافِعِيُّ ) ويروي عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ أَخَذَ الصَّدَقَةَ من الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا كا ( ( ( كل ) ) ) ما وَصَفْت يَزْرَعُهُ الْآدَمِيُّونَ وَيَقْتَاتُونَهُ فَيُؤْخَذُ من الْعَلَسِ وهو حِنْطَةٌ وَالدُّخْنِ وَالسُّلْتِ وَالْقُطْنِيَّةِ كُلِّهَا حِمَّصِهَا وَعَدَسِهَا وَفُولِهَا وَدُخْنِهَا لِأَنَّ كُلَّ هذا يُؤْكَلُ خُبْزًا وَسَوِيقًا وَطَبِيخًا وَيَزْرَعُهُ الْآدَمِيُّونَ وَلَا يَتَبَيَّنُ لي أَنْ يُؤْخَذَ من الْفَثِّ وَإِنْ كان قُوتًا لِأَنَّهُ ليس مِمَّا يُنْبِتُ الْآدَمِيُّونَ وَلَا من حَبِّ الْحَنْظَلِ وَإِنْ اُقْتِيتَ لِأَنَّهُ في أبعد من هذا الْمَعْنَى من الْفَثِّ وَكَذَلِكَ لَا يُؤْخَذُ من حَبِّ شَجَرَةٍ بَرِّيَّةٍ كما لَا يُؤْخَذُ من بَقَرِ الْوَحْشِ وَلَا من الظِّبَاءِ صَدَقَةٌ
( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا يُؤْخَذُ في شَيْءٍ من الثُّفَّاءِ وَلَا الْأَسْبِيُوشِ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ من هذا أَنَّهُ يَنْبُتُ لِلدَّوَاءِ وَلَا مِمَّا في
____________________

(2/34)


مَعْنَاهُ من حُبُوبِ الْأَدْوِيَةِ وَلَا من حُبُوبِ الْبَقْلِ لِأَنَّهَا كَالْفَاكِهَةِ وَكَذَلِكَ الْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَحَبُّهُ لَا زَكَاةَ فيه لِأَنَّهُ كَالْفَاكِهَةِ وَلَا يُؤْخَذُ من حَبِّ الْعُصْفُرِ وَلَا بَزْرِ الْفُجْلِ وَلَا بَزْرِ بَقْلٍ وَلَا سِمْسِمٍ - * بَابُ تَفْرِيعِ زَكَاةِ الْحِنْطَةِ - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال وإذا بَلَغَ صِنْفٌ من الْحُبُوبِ التي فيها الصَّدَقَةُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَفِيهِ الصَّدَقَةُ وَالْقَوْلُ في كل صِنْفٍ منه جَمْعٌ جَيِّدًا وَرَدِيئًا ان يُعَدَّ بِالْجَيِّدِ مع الرَّدِيءِ كما يُعَدُّ بِذَلِكَ في التَّمْرِ غير ان اخْتِلَافَهُ لَا يُشْبِهُ اخْتِلَافَ التَّمْرِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ صِنْفَيْنِ أو ثلاثه فَيُؤْخَذُ من كل صِنْفٍ منه بِقَدْرِهِ وَالتَّمْرُ يَكُونُ خَمْسِينَ جِنْسًا أو نَحْوَهَا أو اكثر وَالْحِنْطَةُ صِنْفَانِ صِنْفٌ حِنْطَةٌ تُدَاسُ حتى يَبْقَى حَبُّهَا مَكْشُوفًا لَا حَائِلَ دُونَهُ من كِمَامٍ وَلَا قِمَعٍ فَتِلْكَ إنْ بَلَغَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَفِيهَا الصَّدَقَةُ وَصِنْفٌ عَلْسٌ إذَا دِيسَتْ بَقِيَتْ حَبَّتَانِ في كِمَامٍ وَاحِدٍ لَا يُطْرَحُ عنها الْكِمَامُ إلَّا إذَا أَرَادَ أَهْلُهَا اسْتِعْمَالَهَا وَيَذْكُرُ أَهْلُهَا ان طَرْحَ الْكِمَامِ عنها يَضُرُّ بها فَإِنَّهَا لَا تَبْقَى بَقَاءَ الصِّنْفِ الْآخَرِ من الْحِنْطَةِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وإذا طَرَحَ عنها الْكِمَامَ بِهَرْسٍ أو طَرْحٍ في رَحًى خَفِيفَةٍ ظَهَرَتْ فَكَانَتْ حَبًّا كَالْحِنْطَةِ الْأُخْرَى وَلَا يُظْهِرُهَا الدِّرَاسُ كما يُظْهِرُ الْأُخْرَى وَذَكَرَ من جَرَّبَهَا أنها إذَا كان عليها الْكِمَامُ الْبَاقِي بَعْدَ الدَّرْسِ ثُمَّ أَلْقَى ذلك الْكِمَامَ عنها صَارَتْ على النِّصْفِ مِمَّا كِيلَتْ اولا فَيُخَيَّرُ مَالِكُهَا بين أَنْ يلقى الْكِمَامَ وَتُكَالَ عليه فإذا بَلَغَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ منها الصَّدَقَةُ وَبَيْنَ أَنْ تُكَالَ بِكِمَامِهَا فإذا بَلَغَتْ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ منها صَدَقَتُهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ خَمْسَةٌ فَأَيُّهُمَا اخْتَارَ لم يُحْمَلْ على غَيْرِهِ فَيَضُرُّ ذلك بِهِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ سَأَلَ ان تُؤْخَذَ منه في سُنْبُلِهَا لم يَكُنْ له ذلك وَإِنْ سَأَلَ أَهْلُ الْحِنْطَةِ غير الْعَلْسِ أَنْ يُؤْخَذَ منهم في سُنْبُلِهِ لم يَكُنْ ذلك لهم كما نُجِيزُ بَيْعَ الْجَوْزِ في قِشْرِهِ وَاَلَّذِي يَبْقَى عليه حِرْزٌ له لِأَنَّهُ لو نُزِعَ منه عَجَّلَ فَسَادَهُ إذَا ألقى عنه وَلَا نُجِيزُهُ فَوْقَ الْقِشْرِ الأعلى الذي فَوْقَ الْقِشْرِ الذي دُونَهُ
( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كانت لِرَجُلٍ حِنْطَةٌ غَيْرُ عَلْسٍ وَحِنْطَةٌ عَلْسٌ ضَمَّ احداهما إلَى الْأُخْرَى على ما وُصِفَتْ الْحِنْطَةُ بِكَيْلَتِهَا وَالْعَلْسُ في أَكْمَامِهَا بِنِصْفِ كَيْلَةٍ فَإِنْ كانت الْحِنْطَةُ التي هِيَ غَيْرُ عَلْسٍ ثَلَاثَةَ اوسق وَالْعَلْسُ وَسَقَانِ فَلَا صَدَقَةَ فيها لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ أَرْبَعَةُ أَوْسُقٍ وَنِصْفٌ وَإِنْ كانت أَرْبَعَةً فَفِيهَا صَدَقَةٌ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ خَمْسَةُ اوسق الْحِنْطَةُ ثَلَاثٌ وَالْعَلْسُ الذي هو أَرْبَعَةٌ في أَكْمَامِهِ اثْنَانِ - * بَابُ صَدَقَةِ الْحُبُوبِ غَيْرِ الْحِنْطَةِ - *
( قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ) وَلَا يُؤْخَذُ من زَرْعٍ فيه زَكَاةٌ غَيْرُ الْعَلْسِ صَدَقَةٌ حتى يُطْرَحَ عنه كِمَامُهُ وَيُكَالَ ثُمَّ تُؤْخَذُ منه الصَّدَقَةُ إذَا بَلَغَ خَمْسَةَ اوسق فَتُؤْخَذُ من الشَّعِيرِ وَلَا يُضَمُّ شَعِيرٌ إلَى حِنْطَةٍ وَلَا سَلْتٌ إلَى حِنْطَةٍ وَلَا شَعِيرٌ وَلَا أُرْزٌ إلَى دُخْنٍ وَلَا ذُرَةٍ
( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالذُّرَةُ ذرتان ذُرَةٌ بِطَيْسٍ لَا كِمَامَ عليه وَلَا قِمَعَ بَيْضَاءَ وَذُرَةٌ عليها شَيْءٌ أَحْمَرُ كَالْحَلْقَةِ أو الثفروق إلَّا أَنَّهُ أَرَقُّ وَكَقِشْرَةِ الْحِنْطَةِ دَقِيقٌ لَا يُنْقِصُ لها كَيْلًا وَلَا يَخْرُجُ إلَّا مَطْحُونًا وَقَلَّمَا يَخْرُجُ بِالْهَرْسِ فَكِلَاهُمَا يُكَالُ وَلَا يُطْرَحُ لِكَيْلِهِ شَيْءٌ كما يُطْرَحُ لِأَطْرَافِ الشَّعِيرِ الْحَدِيدَةُ وَلَا قِمَعَ التَّمْرَةِ وَإِنْ كان مُبَايِنًا لِلتَّمْرَةِ وَهَذَا لَا يُبَايِنُ الْحَبَّةَ لِأَنَّهُ موتصل ( ( ( متصل ) ) ) بِنَفْسِ الْخِلْقَةِ وكمالا يُطْرَحُ لِنُخَالَةِ الشَّعِيرِ وَلَا الْحِنْطَةِ شَيْءٌ
____________________

(2/35)



( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا يُضَمُّ الدُّخْنُ إلَى الْجُلْبَانِ وَلَا الْحِمَّصُ إلَى الْعَدَسِ وَلَا الْفُولُ إلَى غَيْرِهِ وَلَا حَبَّةٌ عُرِفَتْ بِاسْمٍ مُنْفَرِدٍ دُونَ صَاحِبِهَا وَخِلَافُهَا بَائِنٌ فى الْخِلْقَةِ وَالطَّعْمِ وَالثَّمَرِ إلَى غَيْرِهَا وَيُضَمُّ كُلُّ صِنْفٍ من هذا أَكْبَرُ إلَى ما هو أَصْغَرُ منه وَكُلُّ صِنْفٍ اسْتَطَالَ إلَى ما تَدَحْرَجَ منه
( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا أَعْلَمُ في التُّرْمُسِ صَدَقَةً وَلَا أَعْلَمُهُ يُؤْكَلُ إلَّا دَوَاءً أو تَفَكُّهًا لَا قُوتًا وَلَا صَدَقَةَ فى بَصَلٍ وَلَا ثُومٍ لِأَنَّ هذا لَا يُؤْكَلُ إلَّا أَبْزَارًا أو أُدُمًا
( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ قِيلَ فَاسْمُ الْقُطْنِيَّةِ يَجْمَعُ الْحِمَّصَ وَالْعَدَسَ قِيلَ نعم قد يُفَرَّقُ لها أَسْمَاءٌ يَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ منها بِاسْمٍ دُونَ صَاحِبِهِ وقد يَجْمَعُ اسْمُ الْحُبُوبِ مَعَهَا الْحِنْطَةَ وَالذُّرَةَ فَلَا يُضَمُّ بِجِمَاعِ اسْمِ الْحُبُوبِ وَلَا يُجْمَعُ إلَيْهَا وَيَجْتَمِعُ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ في الْحَلَاوَةِ وَأَنْ يَخْرُصَا ثُمَّ لَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا على الْآخَرِ فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ أَخَذَ عُمَرُ الْعُشْرَ من النَّبَطِ فى الْقُطْنِيَّةِ قِيلَ وقد أَخَذَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم من التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وما أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ مِمَّا فيه زَكَاةُ الْعُشْرِ وكان اجْتِمَاعُهُ فى أَنَّ فيه الْعُشْرَ غير دَالٍ على جَمْعِ بَعْضِهِ إلَى بَعْضٍ وقد أَخَذَ عُمَرُ من النَّبَطِ من الزَّبِيبِ وَالْقُطْنِيَّةِ الْعُشْرَ فَيُضَمُّ الزَّبِيبُ إلَى الْقُطْنِيَّةِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا يُؤْخَذُ زَكَاةُ شَيْءٍ مِمَّا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ مِمَّا يُيَبَّسُ حتى يُيَبَّسَ وَيُدْرَسَ كما وَصَفْت وَيُيَبَّسُ تَمْرُهُ وَزَبِيبُهُ وينتهى يُبْسُهُ فَإِنْ أَخَذَ الزَّكَاةَ منه رُطَبًا كَرِهْته له وكان عليه رَدُّهُ أو رَدُّ قِيمَتِهِ إنْ لم يُوجَدْ مِثْلُهُ وَأَخَذَهُ يَابِسًا لَا أُجِيزُ بَيْعَ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ رُطَبًا لِاخْتِلَافِ نُقْصَانِهِ وَأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَجْهُولٌ ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالْعُشْرُ مُقَاسَمَةً كَالْبَيْعِ فَإِنْ أَخَذَهُ رُطَبًا فَيَبِسَ فى يَدِهِ كَمَالٍ يَبْقَى في يدى صَاحِبِهِ فَإِنْ كان اسْتَوْفَى فَذَلِكَ له وَإِنْ كان ما فى يَدِهِ أَزْيَدَ من الْعُشْرِ رَدَّ الزِّيَادَةَ وَإِنْ كان أَنْقَصَ أَخَذَ النُّقْصَانَ وَإِنْ جَهِلَ صَاحِبُهُ ما فى يَدِهِ وَاسْتَهْلَكَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِهِ وَيَرُدُّ هذا ما فى يَدِهِ إنْ كان رُطَبًا حتى يُيَبَّسَ
( قال ) وَهَكَذَا إنْ أَخَذَ الْحِنْطَةَ في أَكْمَامِهَا ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ أَخَذَهُ رُطَبًا فَفَسَدَ فى يدى الْمُصَدِّقِ فَالْمُصَدِّقُ ضَامِنٌ لِمِثْلِهِ لِصَاحِبِهِ أو قِيمَتِهِ إنْ لم يُوجَدْ له مِثْلٌ وَيَرْجِعُ عليه بِأَنْ يَأْخُذَ عشرة منه يَابِسًا ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ أَخَذَهُ رُطَبًا من عِنَبٍ لَا يَصِيرُ زَبِيبًا أو رُطَبًا لَا يَصِيرُ تَمْرًا كَرِهْته وَأَمَرْته بِرَدِّهِ لِمَا وَصَفْتُ من أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ رُطَبًا فَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ ضَمِنَ مثله أو قِيمَتَهُ وَتَرَادَّا الْفَضْلَ منه وكان شَرِيكًا فى الْعِنَبِ بِبَيْعِهِ ويعطى أَهْلَ السُّهْمَانِ ثَمَنَهُ وَإِنْ كان لَا يَتَزَبَّبُ فَلَوْ قَسَمَهُ عِنَبًا مُوَازَنَةً وَأَخَذَ عشرة وَأَعْطَى أَهْلَ السُّهْمَانِ كَرِهْته ولم يَكُنْ عليه غُرْمٌ - * بَابُ الْوَقْتِ الذى تُؤْخَذُ فيه الصَّدَقَةُ مِمَّا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا بَلَغَ ما أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ ما يَكُونُ فيه الزَّكَاةُ اخذت صَدَقَتُهُ ولم يُنْتَظَرْ بها حَوْلٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عز وجل وَآتَوْا حَقَّهُ يوم حَصَادِهِ ولم يَجْعَلْ له وَقْتًا إلَّا الْحَصَادَ وَاحْتَمَلَ قَوْلُ اللَّهِ عز وجل يوم حَصَادِهِ إذَا صَلَحَ بَعْدَ الْحَصَادِ وَاحْتَمَلَ يوم يُحْصَدُ وَإِنْ لم يَصْلُحْ فَدَلَّتْ سُنَّةُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم على أَنْ
____________________

(2/36)


تُؤْخَذَ بعد ما يَجِفُّ لَا يوم يُحْصَدُ النَّخْلُ وَالْعِنَبُ وَالْأَخْذُ مِنْهُمَا زَبِيبًا وَتَمْرًا فَكَانَ كَذَلِكَ كُلُّ ما يَصْلُحُ بِجُفُوفٍ وَدَرْسٍ مِمَّا فيه الزَّكَاةُ مِمَّا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ وَهَكَذَا زَكَاةُ ما أُخْرِجَ من الْأَرْضِ من مَعْدِنٍ لَا يُؤْخَذُ حتى يَصْلُحَ فَيَصِيرُ ذَهَبًا أو فِضَّةً وَيُؤْخَذُ يوم يَصْلُحُ
( قال الشافعى ) وَزَكَاةُ الرِّكَازِ يوم يُؤْخَذُ لِأَنَّهُ صَالِحٌ بِحَالِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إصْلَاحٍ وَكُلُّهُ مِمَّا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ - * بَابُ الزَّرْعِ فى أَوْقَاتٍ - * الذُّرَةُ تُزْرَعُ مَرَّةً فَتُخْرَجُ فَتُحْصَدُ ثُمَّ تُسْتَخْلَفُ فى كَثِيرِ من الْمَوَاضِعِ فَتُحْصَدُ أُخْرَى فَهَذَا كُلُّهُ كَحَصْدَةٍ وَاحِدَةٍ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ لِأَنَّهُ زَرْعٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اسْتَأْخَرَتْ حَصْدَتُهُ الْآخِرَةُ
( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا إذَا بُذِرَتْ وَوَقْتُ الْبِذَارِ بَذْرٌ الْيَوْمَ وَبَذْرٌ بَعْدَ شَهْرٍ لِأَنَّ هذا كُلَّهُ وَقْتٌ وَاحِدٌ لِلزَّرْعِ وَتَلَاحُقُ الزَّرْعِ فيه مُتَقَارِبٌ
( قال ) وإذا بَذَرَ ذُرَةً بَطِيسًا وَحَمْرَاءَ وَمَجْنُونَةً وَهُمْ فى أَوْقَاتٍ فَأَدْرَكَ بَعْضَهَا قبل بَعْضٍ ضَمَّ الْأَوَّلَ الْمُدْرَكَ إلَى الذى يَلِيه والذى يَلِيه إلَى الْمَبْذُورِ بَعْدَ هذه فإذا بَلَغَ كُلُّهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَجَبَتْ فيه الصَّدَقَةُ
( قال الشافعى ) وإذا كان حَائِطًا فيه عِنَبٌ أو رُطَبٌ فَبَلَغَ بَعْضُهُ قبل بَعْضٍ فى عَامٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كان بين ما يَجِفُّ وَيُقْطَفُ منه أَوَّلًا وَآخِرَ الشَّهْرِ وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ ضُمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَهَذِهِ ثَمَرَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ ما تُخْرِجُ الْأَرْضُ كُلَّهُ يُدْرِكُ هذا وَيَبْذُرُ هذا
( قال ) وإذا كانت لِرَجُلٍ نَخَلَاتٌ يُطْلِعْنَ فَيَكُونُ فِيهِنَّ الرُّطَبُ وَالْبُسْرُ وَالْبَلَحُ وَالطَّلْعُ فى وَقْتٍ وَاحِدٍ فَيَجِدُّ الرُّطَبَ ثُمَّ يُدْرِكُ الْبُسْرَ فَيَجِدُّ ثُمَّ يُدْرِكُ الْبَلَحَ فَيَجِدُّ ثُمَّ يُدْرِكُ الطَّلْعَ فَيَجِدُّ ضَمَّ هذا كُلَّهُ وَحَسَبَ على صَاحِبِهِ كما يَحْسِبُ إطْلَاعَةً وَاحِدَةً فى جُدَّةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ ثَمَرُ نَخْلِهِ فى وَقْتٍ وَاحِدٍ
( قال الشافعى ) وإذا كان لِرَجُلٍ حَائِطٌ بِنَجْدٍ وَآخَرُ بِالشَّعْفِ وَآخَرُ بِتِهَامَةَ فَجَدَّ التهامى ثُمَّ الشعفى ثُمَّ النجدى فَهَذِهِ ثَمَرَةُ عَامٍ وَاحِدٍ يَضُمُّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ وَإِنْ كان بَيْنَهُمَا الشَّهْرُ وَالشَّهْرَانِ
( قال الشافعى ) وَبَعْضُ أَهْلِ اليمن ( ( ( اليم ) ) ) يَزْرَعُونَ فى السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ فى الْخَرِيفِ وَوَقْتٍ يُقَالُ له الشُّبَاطُ فَإِنْ كان قَوْمٌ يَزْرَعُونَ هذا الزَّرْعَ أو يَزْرَعُونَ فى السَّنَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فى أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ من خَرِيفٍ وَرَبِيعٍ وَحَمِيمٍ أو صَيْفٍ فَزَرَعُوا فى هذا حِنْطَةً أو أُرْزًا أو حَبًّا فَإِنْ كان من صِنْفٍ وَاحِدٍ فَفِيهِ أَقَاوِيلُ منها أَنَّ الزَّرْعَ إذَا كان فى سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَأُدْرِكَ بَعْضُهُ فيها وَبَعْضُهُ فى غَيْرِهَا ضَمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَمِنْهَا أَنَّهُ يُضَمُّ منه ما أُدْرِكَ منه فى سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وما أُدْرِكَ فى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ضُمَّ إلَى ما أُدْرِكَ من سَنَتِهِ التى أُدْرِكَ فيها وَمِنْهَا أَنَّهُ إذَا زُرِعَ فى أَزْمَانٍ مُخْتَلِفَةٍ كما وَصَفْت لم يُضَمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ
( قال الشافعى ) وَأَمَّا ما زُرِعَ فى خَرِيفٍ أو بُكِّرَ شَيْءٌ منه وَتَأَخَّرَ شَيْءٌ منه فَالْخَرِيفُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَكَذَلِكَ ما زُرِعَ فى الرَّبِيعِ فى أَوَّلِ شُهُورِهِ وَآخِرِهَا وَكَذَلِكَ الصَّيْفُ إنْ زُرِعَ فيه
( قال ) وَلَا يُضَمُّ زَرْعُ سَنَةٍ إلَى زَرْعِ سَنَةٍ غَيْرِهَا وَلَا ثَمَرَةُ سَنَةٍ إلَى ثَمَرَةِ سَنَةٍ غَيْرِهَا وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُصَدِّقُ وَرَبُّ الزَّرْعِ وفى يَدِهِ زَرْعٌ فقال هذا زَرْعُ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وقال رَبُّ الزَّرْعِ بَلْ سَنَتَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الزَّرْعِ مع يَمِينِهِ وَإِنْ اُتُّهِمَ وَعَلَى الْمُصَدِّقِ الْبَيِّنَةُ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ ضَمَّ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ وَهَذَا هَكَذَا فى كل ما فيه صَدَقَةٌ - * بَابُ قَدْرِ الصَّدَقَةِ فِيمَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ - *
( قال الشافعى ) رَحِمَهُ اللَّهُ بلغنى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال قَوْلًا مَعْنَاهُ ما سقى بِنَضْحٍ أو غَرْبٍ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ وما سقى بِغَيْرِهِ من عَيْنٍ أو سَمَاءٍ فَفِيهِ الْعُشْرُ
( قال الشافعى ) وبلغنى أَنَّ هذا الحديث يُوصَلُ من حديث بن أبى ذُبَابٍ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم ولم أَعْلَمْ مُخَالِفًا
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشافعى قال أخبرنا أَنَسُ بن عِيَاضٍ عن مُوسَى بن عُقْبَةَ عن نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بن عُمَرَ كان يقول صَدَقَةُ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ ما كان نَخْلًا أو كَرْمًا أو زَرْعًا أو شَعِيرًا أو سَلْتًا فما كان منه بَعْلًا أو يُسْقَى بِنَهْرٍ أو يُسْقَى بِالْعَيْنِ أو عَثَرِيًّا بِالْمَطَرِ فَفِيهِ الْعُشْرُ فى كل عَشْرَةٍ وَاحِدٌ
____________________

(2/37)


وما كان منه يُسْقَى بِالنَّضْحِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ فى كل عِشْرِينَ وَاحِدٌ
( قال الشافعى ) فَبِهَذَا نَأْخُذُ فَكُلُّ ما سَقَتْهُ الْأَنْهَارُ أو السُّيُولُ أو الْبِحَارُ أو السَّمَاءُ أو زُرِعَ عَثَرِيًّا مِمَّا فيه الصَّدَقَةُ فَفِيهِ الْعُشْرُ وَكُلُّ ما يُزْرَعُ بِرِشَاءٍ من تَحْتِ الْأَرْضِ الْمَسْقِيَّةِ يُصَبُّ فَوْقَهَا فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَذَلِكَ أَنْ يُسْقَى من بِئْرٍ أو نَهْرٍ أو نَجْلٍ بِدَلْوٍ يُنْزَعُ أو بِغَرْبٍ بِبَعِيرٍ أو بَقَرَةٍ أو غَيْرِهَا أو بِزُرْنُوقٍ أو مَحَالَةٍ أو دُولَابٍ
( قال ) فَكُلُّ ما سقى هَكَذَا فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ
( قال ) فَإِنْ سقى شَيْءٌ من هذا بِنَهْرٍ أو سَيْلٍ أو ما يَكُونُ فيه الْعُشْرُ فلم يَكْتَفِ حتى سقى بِالْغَرْبِ فَالْقِيَاسُ فيه أَنْ نَنْظُرَ إلَى ما عَاشَ بِالسَّقِيَّتَيْنِ فَإِنْ كان عَاشَ بِهِمَا نِصْفَيْنِ كان فيه ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَإِنْ كان عَاشَ بِالسَّيْلِ أَكْثَرَ زِيدَ فيه بِقَدْرِ ذلك وَإِنْ كان عَاشَ بِالْغَرْبِ أَكْثَرَ نقص ( ( ( نقض ) ) ) بِقَدْرِ ذلك
( قال ) وقد قِيلَ يَنْظُرُ أَيُّهُمَا عَاشَ بِهِ أَكْثَرَ فَتَكُونُ صَدَقَتُهُ بِهِ فَإِنْ عَاشَ بِالسَّيْلِ أَكْثَرَ فَتَكُونُ صَدَقَتُهُ الْعُشْرَ أو عَاشَ بِالْغَرْبِ أَكْثَرَ فَتَكُونُ صَدَقَتُهُ نِصْفَ الْعُشْرِ
( قال الشافعى ) وَإِنْ كان فيه خَبَرٌ فَالْخَبَرُ أَوْلَى بِهِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ ما وَصَفْت وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الزَّرْعِ مع يَمِينِهِ وَعَلَى الْمُصَدِّقِ الْبَيِّنَةُ إنْ خَالَفَ رَبَّهُ
( قال الشافعى ) وَأَخْذُ الْعُشْرِ أَنْ يُكَالَ لِرَبِّ الْمَالِ تِسْعَةٌ وَيَأْخُذَ الْمُصَدِّقُ الْعَاشِرَ وَهَكَذَا أَخْذُ نِصْفِ الْعُشْرِ يُكَالُ لِرَبِّ الْمَالِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَيَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ تَمَامَ الْعِشْرِينَ
( قال ) فما زَادَ على عَشَرَةٍ مِمَّا لَا يَبْلُغُهَا أُخِذَ منه بِحِسَابٍ وَسَوَاءٌ ما زَادَ مِمَّا قَلَّ أو كَثُرَ إذَا وَجَبَتْ فيه الصَّدَقَةُ ففى الزِّيَادَةِ على الْعَشَرَةِ صَدَقَتُهَا
( قال ) وَيُكَالُ لِرَبِّ الْمَالِ ووالى الصَّدَقَةِ كَيْلًا وَاحِدًا لَا يَلْتَفُّ منه شَيْءٌ على الْمِكْيَالِ وَلَا يُدَقُّ وَلَا يُزَلْزَلُ الْمِكْيَالُ وَيُوضَعُ على الْمِكْيَالِ فما أَمْسَكَ رَأْسَهُ أَفْرَغَ بِهِ وَإِنْ بَلَغَ ما يُؤْخَذُ نِصْفَ عشرة خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ منه الصَّدَقَةُ كما تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ فِيمَا يُؤْخَذُ عُشْرُهُ
( قال ) وَإِنْ حَثَى التَّمْرَ فى قِرَبٍ أو جِلَالٍ أو جِرَارٍ أو قَوَارِيرَ فَدَعَا رَبُّ التَّمْرِ والى الصَّدَقَةِ إلَى أَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ منه عَدَدًا أو وَزْنًا لم يَكُنْ ذلك له وكان عليه أَنْ يَأْخُذَ مَكِيلَهُ على الْخَرْصِ
( قال ) وَكَذَلِكَ لو أَغْفَلَ الْخَرْصَ فَوَجَدَ فى يَدَيْهِ تَمْرًا أَخَذَهُ كَيْلًا وَصَدَّقَ رَبُّ الْمَالِ على ما بَلَغَ كَيْلَهُ وما مَضَى منه رُطَبًا أَخَذَهُ على التَّصْدِيقِ له أو خَرَصَهُ فَأَخَذَهُ على الْخَرْصِ
( قال الشافعى ) وَهَكَذَا لو دَعَاهُ إلَى أَنْ يَأْخُذَ منه حِنْطَةً أو شيئا من الْحُبُوبِ جُزَافًا أو مُعَادَةً فى غَرَائِرَ أو أَوْعِيَةٍ أو وَزْنًا لم يَكُنْ ذلك له وكان عليه أَنْ يستوفى ذلك منه
( قال الشافعى ) وإذا أَغْفَلَ الوالى الْخَرْصَ قبل قَوْلِ صَاحِبِ التَّمْرِ مع يَمِينِهِ - * بَابُ الصَّدَقَةِ فى الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ - *
( قال الشافعى ) ليس فى الزَّعْفَرَانِ وَلَا الْوَرْسِ صَدَقَةٌ لِأَنَّ كَثِيرًا من الْأَمْوَالِ لَا صَدَقَةَ فيها وَإِنَّمَا أَخَذْنَا الصَّدَقَةَ خَبَرًا أو بِمَا في مَعْنَى الْخَبَرِ وَالزَّعْفَرَانُ وَالْوَرْسُ طِيبٌ لَا قُوتٌ وَلَا زَكَاةَ فى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ كما لَا يَكُونُ فى عَنْبَرٍ وَلَا مِسْكٍ وَلَا غَيْرِهِ من الطِّيبِ زَكَاةٌ
( قال ) وَكَذَلِكَ لَا خُمْسَ فى لؤلؤ ( ( ( لؤلؤة ) ) ) وَلَا زَكَاةَ فى شَيْءٍ يُلْقِيه الْبَحْرُ من حِلْيَتِهِ وَلَا يُؤْخَذُ من صَيْدِهِ - * بَابُ أَنْ لَا زَكَاةَ فى الْعَسَلِ - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشافعى قال أخبرنا أَنَسُ بن عِيَاضٍ عن الحرث بن عبد الرحمن بن أبى ذُبَابٍ عن أبيه عن سَعْدِ بن أبي ذُبَابٍ قال قَدِمْت على رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَأَسْلَمْتُ ثُمَّ قُلْت يا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لقومى ما أَسْلَمُوا عليه من أَمْوَالِهِمْ قال فَفَعَلَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَاسْتَعْلَمَنِي عليهم ثُمَّ استعملنى ( ( ( استعلمني ) ) ) أبو بَكْرٍ
____________________

(2/38)


ثُمَّ عُمَرُ قال وكان سَعْدٌ من أَهْلِ السَّرَاةِ قال فَكَلَّمْت قَوْمِي في الْعَسَلِ فَقُلْت لهم زَكُّوهُ فإنه لَا خَيْرَ في ثَمَرَةٍ لَا تُزَكَّى فَقَالُوا كَمْ تَرَى قال فَقُلْت الْعُشْرُ فَأَخَذَتْ منهم الْعُشْرَ فَأَتَيْت عُمَرَ بن الْخَطَّابِ فَأَخْبَرْته بِمَا كان قال فَقَبَضَهُ عُمَرُ فَبَاعَهُ ثُمَّ جَعَلَ ثَمَنَهُ في صَدَقَاتِ الْمُسْلِمِينَ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن عبد اللَّهِ بن أبي بَكْرٍ قال جاء كِتَابٌ من عُمَرَ بن عبد الْعَزِيزِ إلَى أبي وهو ب منى أَنْ لَا يَأْخُذَ من الْخَيْلِ وَلَا من الْعَسَلِ صَدَقَةً (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) لَا صَدَقَةَ في الْعَسَلِ وَلَا في الْخَيْلِ فَإِنْ تَطَوَّعَ أَهْلُهُمَا بِشَيْءٍ قُبِلَ منهم وَجُعِلَ في صَدَقَاتِ الْمُسْلِمِينَ وقد قَبِلَ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ من أَهْلِ الشَّامِ أَنْ تَطَوَّعُوا بِالصَّدَقَةِ عن الْخَيْلِ وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ عن كل شَيْءٍ تُقْبَلُ مِمَّنْ تَطَوَّعَ بها - * بَابُ صَدَقَةِ الْوَرِقِ - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن عَمْرِو بن يحيى الْمَازِنِيِّ عن أبيه قال سَمِعْت أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يقول قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ليس فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ قال حدثنا عَمْرُو بن يحيى الْمَازِنِيُّ قال أخبرني أبي أَنَّهُ سمع أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يقول قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ( 1 ) وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ من الْوَرِقِ صَدَقَةٌ أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشافعى قال أخبرنا مَالِكٌ قال أخبرنا محمد بن عبد اللَّهِ بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَةَ عن أبيه عن أبي سَعِيدٍ الخدرى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ من الْوَرِقِ صَدَقَةٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَبِهَذَا نَأْخُذُ فإذا بَلَغَ الْوَرِقُ خَمْسَ أواقي ( ( ( أواق ) ) ) وَذَلِكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ بِدَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ وَكُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ من دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ وَزْنُ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ من ذَهَبٍ بِمِثْقَالِ الْإِسْلَامِ فَفِي الْوَرِقِ الصَّدَقَةُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَسَوَاءٌ كان الْوَرِقُ دَرَاهِمَ جِيَادًا مُصَفَّاةً غَايَةُ سِعْرِهَا عَشَرَةٌ بِدِينَارٍ أو وَرِقًا تِبْرًا ثَمَنُ عِشْرِينَ منه دِينَارٌ وَلَا أَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهِ من غَيْرِهِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فيه نَفْسِهِ كما لَا أَنْظُرُ إلَى ذلك في الْمَاشِيَةِ وَلَا الزَّرْعِ وَأَضُمُّ كُلَّ جَيِّدٍ من صِنْفٍ إلَى رَدِيءٍ من صِنْفِهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كانت لِرَجُلٍ مِائَتَا دِرْهَمٍ تَنْقُصُ حَبَّةً أو أَقَلَّ وَتَجُوزُ جَوَازُ الْوَازِنَةِ أولها فَضْلٌ على الْوَازِنَةِ غَيْرَهَا فَلَا زَكَاةَ فيها كما لو كانت له أَرْبَعٌ من الْإِبِلِ تَسْوَى أَلْفَ دِينَارٍ لم يَكُنْ فيها شَاةٌ وفي خَمْسٍ من الْإِبِلِ لَا تَسْوَى عَشَرَةَ دَنَانِيرَ شَاةٌ وَكَمَا لو كانت له أَرْبَعَةُ أَوْسُقٍ بَرْدِيٍّ خَيْرُ قِيمَتِهِ من مِائَةِ وَسْقٍ لَوْنٍ لم يَكُنْ فيها زَكَاةٌ ( قال ) وَمَنْ قال بِغَيْرِ هذا فَقَدْ خَالَفَ سُنَّةَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَأَوْجَبَ الزَّكَاةَ في أَقَلِّ من خَمْسِ أواقي ( ( ( أواق ) ) ) وقد طَرَحَهَا النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في أَقَلِّ من خَمْسِ أواقي ( ( ( أواق ) ) ) + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كانت لِرَجُلٍ وَرِقٌ رَدِيئَةٌ وَوَرِقٌ جَيِّدَةٌ أَخَذَ من كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ الزَّكَاةِ التي وَجَبَتْ عليه من الْجَيِّدِ بِقَدْرِهِ وَمِنْ الرَّدِيءِ بِقَدْرِهِ ( قال ) وَإِنْ كانت له وَرِقٌ مَحْمُولٌ عليها نُحَاسٌ أو غِشٌّ أَمَرْت بِتَصْفِيَتِهَا وَأَخَذْت زَكَاتَهَا إذَا صَفَتْ إذَا بَلَغَتْ ما تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ وإذا تَطَوَّعَ فَأَدَّى عنها وَرِقًا غير مَحْمُولٍ عليه الْغِشُّ دُونَهَا قُبِلَ منه وَأَكْرَهُ له الْوَرِقَ الْمَغْشُوشَ لِئَلَّا يَغُرَّ بِهِ أَحَدًا أو يَمُوتَ فَيَغُرُّ بِهِ وَارِثُهُ أَحَدًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَيَضُمُّ الْوَرِقُ التِّبْرَ إلَى الدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ ( قال ) وإذا كانت لِرَجُلٍ فِضَّةٌ قد خَلَطَهَا بِذَهَبٍ كان عليه أَنْ يُدْخِلَهَا النَّارَ حتى يُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا فَيُخْرِجُ الصَّدَقَةَ من كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ أَخْرَجَ الصَّدَقَةَ من كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا على قَدْرِ ما أَحَاطَ بِهِ فَلَا بَأْسَ وَكَذَلِكَ إنْ لم يُحِطْ عِلْمُهُ فَاحْتَاطَ حتى يَسْتَيْقِنَ أَنْ قد أَخْرَجَ من كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا ما فيه أو أَكْثَرَ فَلَا بَأْسَ ( قال ) وَإِنْ وَلَّى أَخَذَ ذلك منه الْوَالِي
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَسَعْدُ بن أبي ذُبَابٍ يحكى ما يَدُلُّ على أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لم يَأْمُرْهُ بِأَخْذِ الصَّدَقَةِ من الْعَسَلِ وَأَنَّهُ شَيْءٌ رَآهُ فَتَطَوَّعَ له بِهِ أَهْلُهُ

(2/39)


لم يَكُنْ له قَبُولُ هذا منه إلَّا أَنْ يَحْلِفَ على شَيْءٍ يُحِيطُ بِهِ فَيَقْبَلُهُ منه فَأَمَّا ما غَابَ عِلْمُهُ عنه فَلَا يَقْبَلُ ذلك منه فيه حتى يَقُولَ له أَهْلُ الْعِلْمِ لَا يَكُونُ فيه أَكْثَرُ مِمَّا قال وَإِنْ لم يَقُولُوا له لم يَحْلِفْ على إحَاطَةِ أَدَائِهِ عليه فَأَخَذَ من كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا الصَّدَقَةَ بِقَدْرِ ما فيه (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كانت لِرَجُلٍ أَقَلُّ من خَمْسِ أَوَاقِي فِضَّةٍ حَاضِرَةٍ وما يُتِمُّ خَمْسَ أَوَاقِي فِضَّةٍ دَيْنًا أو غَائِبَةً في تِجَارَةٍ أَحْصَى الْحَاضِرَةَ وَانْتَظَرَ الدَّيْنَ فإذا اقْتَضَاهُ وَقَوَّمَ الْعَرْضَ الذي في تِجَارَةٍ فَبَلَغَ ذلك كُلُّهُ ما يؤدي فيه الزَّكَاةُ أَدَّاهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَزَكَاةُ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ رُبْعُ عُشْرِهِ لَا يُزَادُ عليه وَلَا يَنْقُصُ منه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا بَلَغَ الْوَرِقُ وَالذَّهَبُ ما تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ أَخَذَ رُبْعَ عُشْرِهِ وما زَادَ على أَقَلِّ ما تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ أَخَذَ رُبْعَ عُشْرِهِ وَلَوْ كانت الزِّيَادَةُ قِيرَاطًا أَخَذَ رُبْعَ عُشْرِهِ - * بَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ - * ( أخبرنا ) الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال وَلَا أَعْلَمُ اخْتِلَافًا في أَنَّ ليس في الذَّهَبِ صَدَقَةٌ حتى يَبْلُغَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا فإذا بَلَغَتْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا فَفِيهَا الزَّكَاةُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْقَوْلُ في أنها إنَّمَا تُؤْخَذُ منها الزَّكَاةُ بِوَزْنٍ كان الذَّهَبُ جَيِّدًا أو رَدِيئًا أو دَنَانِيرَ أو إنَاءً أو تِبْرًا كَهُوَ في الْوَرِقِ وَأَنَّ الدَّنَانِيرَ إذَا نَقَصَتْ عن عِشْرِينَ مِثْقَالًا حَبَّةً أو أَقَلَّ من حَبَّةٍ وَإِنْ كانت تَجُوزُ كما تَجُوزُ الْوَازِنَةُ أو كان لها فَضْلٌ على الْوَازِنَةِ لم يُؤْخَذْ منها زَكَاةٌ لِأَنَّ الزَّكَاةَ بِوَزْنٍ وَفِيمَا خُلِطَ بِهِ الذَّهَبُ وَغَابَ منها وَحَضَرَ كَالْقَوْلِ في الْوَرِقِ لَا يَخْتَلِفُ في شَيْءٍ منه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كانت لِرَجُلٍ عِشْرُونَ مِثْقَالًا من ذَهَبٍ إلَّا قِيرَاطًا أو خَمْسَ أَوَاقِي فِضَّةٍ إلَّا قِيرَاطًا لم يَكُنْ في وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَكَاةٌ وَلَا يُجْمَعُ الذَّهَبُ إلَى الْوَرِقِ وَلَا الْوَرِقُ إلَى الذَّهَبِ وَلَا صِنْفٌ مِمَّا فيه الصَّدَقَةُ إلَى صِنْفٍ ( قال ) وإذا لم يُجْمَعْ التَّمْرُ إلَى الزَّبِيبِ وَهُمَا يُخْرَصَانِ وَيُعَشَّرَانِ وَهُمَا حُلْوَانِ مَعًا وَأَشَدُّ تَقَارُبًا في الثَّمَرِ وَالْخِلْقَةِ من الذَّهَبِ إلَى الْوَرِقِ فَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُغْلِظَ بِأَنْ يَجْمَعَ الذَّهَبَ إلَى الْفِضَّةِ وَلَا يَشْتَبِهَانِ في لَوْنٍ وَلَا ثَمَنٍ وَيُجِلُّ الْفَضْلَ في أَحَدِهِمَا على الْآخَرِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَا من جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَدْ خَالَفَ سُنَّةَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في أَنَّهُ قال ليس فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ من الْوَرِقِ صَدَقَةٌ فَأَخَذَ هذا في أَقَلِّ من خَمْسِ أَوَاقٍ فَإِنْ قال قد ضَمَمْت إلَيْهَا غَيْرَهَا قِيلَ فَضُمَّ إلَيْهَا ثَلَاثِينَ شَاةً أو أَقَلَّ من ثَلَاثِينَ بَقَرَةً فَإِنْ قال لَا أَضُمُّهَا وَإِنْ كانت مِمَّا فيه الصَّدَقَةُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ من جِنْسِهَا فَكَذَلِكَ الذَّهَبُ ليس من جِنْسِ الْفِضَّةِ وَلَا يَكُونُ على رَجُلٍ زَكَاةٌ في ذَهَبٍ حتى يَكُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا في أَوَّلِ الْحَوْلِ وَآخِرِهِ فَإِنْ نَقَصَتْ من عِشْرِينَ قبل الْحَوْلِ بِيَوْمٍ ثُمَّ تَمَّتْ عِشْرِينَ لم يَكُنْ فيها زَكَاةٌ حتى يُسْتَقْبَلَ بها حَوْلٌ من يَوْمِ تَتِمُّ ( قال ) وإذا اتَّجَرَ رَجُلٌ في الذَّهَبِ فَأَصَابَ ذَهَبًا فَضْلًا لم يَضُمَّ الذَّهَبَ الْفَضْلَ إلَى الذَّهَبِ قَبْلَهُ وَالذَّهَبُ قَبْلَهُ على حَوْلِهِ وَيَسْتَقْبِلُ بِالْفَضْلِ حَوْلًا من يَوْمِ أَفَادَ كَالْفَائِدَةِ غَيْرَهُ من غَيْرِ رِبْحِ الذَّهَبِ وَهَكَذَا هذا في الْوَرِقِ لَا يَخْتَلِفُ - * بَابُ زَكَاةِ الْحُلِيِّ - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن عبد الرحمن بن الْقَاسِمِ عن أبيه عن عَائِشَةَ أنها كانت تلى بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى في حِجْرِهَا لَهُنَّ الْحُلِيُّ وَلَا تُخْرِجُ منه الزَّكَاةَ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا عبد اللَّهِ بن الْمُؤَمَّلِ عن بن أبي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ رضي اللَّهُ عنها كانت تُحَلِّي بَنَاتَ أَخِيهَا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا تُخْرِجُ زَكَاتَهُ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كانت له فِضَّةٌ مَلْطُوخَةٌ على لِجَامٍ أو مُمَوَّهٌ بها سَقْفُهُ فَكَانَتْ تُمَيَّزُ فَتَكُونُ شيئا إنْ جُمِعَتْ بِالنَّارِ فَعَلَيْهِ إخْرَاجُ الصَّدَقَةِ عنها وَإِنْ لم تَكُنْ تُمَيَّزُ وَلَا تَكُونُ شيئا فَهِيَ مُسْتَهْلَكَةٌ فَلَا شَيْءَ عليه فيها

(2/40)



أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كان يحلى بَنَاتَه وَجَوَارِيَهُ الذَّهَبَ ثُمَّ لَا يُخْرِجُ منه الزَّكَاةَ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا سُفْيَانُ عن عَمْرِو بن دِينَارٍ قال سَمِعْت رَجُلًا يَسْأَلُ جَابِرَ بن عبد اللَّهِ عن الْحُلِيِّ أَفِيه زَكَاةٌ فقال جَابِرٌ لَا فقال وَإِنْ كان يَبْلُغُ أَلْفَ دِينَارٍ فقال جَابِرٌ كَثِيرٌ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) الْمَالُ الذي تَجِبُ فيه الصَّدَقَةُ بِنَفْسِهِ ثَلَاثُ عَيْنٍ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَبَعْضُ نَبَاتِ الْأَرْضِ وما أُصِيبَ في أَرْضٍ من مَعْدِنٍ وَرِكَازٍ وَمَاشِيَةٍ ( قال ) وإذا كان لِرَجُلٍ ذَهَبٌ أو وَرِقٌ في مِثْلِهَا زَكَاةٌ فَالزَّكَاةُ فيها عَيْنًا يوم يَحُولُ عليها الْحَوْلُ كَإِنْ كانت له مِائَتَا دِرْهَمٍ تَسْوَى عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ثُمَّ غَلَتْ فَصَارَتْ تَسْوَى عِشْرِينَ دِينَارًا وَرَخُصَتْ فَصَارَتْ تَسْوَى دِينَارًا فَالزَّكَاةُ فيها نَفْسِهَا وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ فَإِنْ اتَّجَرَ في الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَارَتْ ثلاثمائة دِرْهَمٍ قبل الْحَوْلِ ثُمَّ حَالَ عليها الْحَوْلُ زَكَّى الْمِائَتَيْنِ لِحَوْلِهَا وَالْمِائَةَ التي زَادَتْهَا لِحَوْلِهَا وَلَا يَضُمُّ ما رَبِحَ فيها إلَيْهَا لِأَنَّهُ شَيْءٌ ليس منها + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَذَا يُخَالِفُ أَنْ يَمْلِكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَشْتَرِي بها عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ فَيَحُولُ الْحَوْلُ وَالْعَرْضُ في يَدِهِ فَيَقُومُ الْعَرَضُ بِزِيَادَتِهِ أو نَقْصِهِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ تَحَوَّلَتْ في الْعَرْضِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ وَصَارَ الْعَرَضُ كَالدَّرَاهِمِ يُحْسَبُ عليه حَوْلُ الدَّرَاهِمِ فيه فإذا نَضَّ ثَمَنُ الْعَرْضِ بَعْدَ الْحَوْلِ أُخِذَتْ الزَّكَاةُ من ثَمَنِهِ بَالِغًا ما بَلَغَ لِأَنَّ الْحَوْلَ قد حَالَ عليه وَعَلَى الْأَصْلِ الذي كانت فيه الزَّكَاةُ فَاشْتَرَى بِهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَكِنْ لو نَضَّ ثَمَنُ الْعَرْضِ قبل الْحَوْلِ فَصَارَ دَرَاهِمَ لم يَكُنْ في زِيَادَتِهِ زَكَاةٌ حتى يَحُولَ عليه الْحَوْلُ وَصَارَ الْحُكْمُ إلَى الدَّرَاهِمِ لِأَنَّهَا كانت في أَوَّلِ السَّنَةِ وَآخِرِهَا دَرَاهِمَ وَحَالَتْ عن الْعَرْضِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَذَا يُخَالِفُ نَمَاءَ الْمَاشِيَةِ قبل الْحَوْلِ وَيُوَافِقُ نَمَاءَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ وقد كَتَبْت نَمَاءَ الْمَاشِيَةِ في الْمَاشِيَةِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالْخُلَطَاءُ في الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَالْخُلَطَاءِ في الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ لَا يَخْتَلِفُونَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وقد قِيلَ في الحلى صَدَقَةٌ وَهَذَا ما أَسْتَخِيرُ اللَّهَ عز وجل فيه ( قال الرَّبِيعُ ) قد اسْتَخَارَ اللَّهَ عز وجل فيه أخبرنا الشَّافِعِيُّ وَلَيْسَ في الْحُلِيِّ زَكَاةٌ وَمَنْ قال في الْحُلِيِّ صَدَقَةٌ قال هو وَزْنٌ من فِضَّةٍ قد جَعَلَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في مِثْلِ وَزْنِهِ صَدَقَةً وَوَزْنٌ من ذَهَبٍ قد جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ فيه صَدَقَةً + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَمَنْ قال فيه زَكَاةٌ فَكَانَ مُنْقَطِعًا مَنْظُومًا بِغَيْرِهِ مَيَّزَهُ وَوَزَنَهُ وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ منه بِقَدْرِ وَزْنِهِ أو احْتَاطَ فيه حتى يَعْلَمَ أَنَّهُ قد أَدَّى جَمِيعَ ما فيه أو أَدَّاهُ وزاد وقال فِيمَا وَصَفْت فِيمَا مُوِّهَ بِالْفِضَّةِ وَزَكَاةِ حِلْيَةِ السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ وَالْخَاتَمِ وَكُلِّ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ كان يَمْلِكُهُ بِوَجْهٍ من الْوُجُوهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَمَنْ قال لَا زَكَاةَ في الْحُلِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لَا زَكَاةَ فِيمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ حُلِيًّا وَلَا زَكَاةَ في خَاتَمِ رَجُلٍ من فِضَّةٍ وَلَا حِلْيَةِ سَيْفِهِ وَلَا مُصْحَفِهِ وَلَا مِنْطَقَتِهِ إذَا كان من فِضَّةٍ فَإِنْ اتَّخَذَهُ من ذَهَبٍ أو اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ حلى الْمَرْأَةِ أو قِلَادَةً أو دُمْلُجَيْنِ أو غَيْرَهُ من حُلِيِّ النِّسَاءِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ ليس له أَنْ يَتَخَتَّمَ ذَهَبًا وَلَا يَلْبَسَهُ في مِنْطَقَةٍ وَلَا يَتَقَلَّدَهُ في سَيْفٍ وَلَا مُصْحَفٍ وَكَذَلِكَ لَا يَلْبَسُهُ في دِرْعٍ وَلَا قَبَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ بِوَجْهٍ وَكَذَلِكَ ليس له أَنْ يَتَحَلَّى مَسْكَتَيْنِ وَلَا خَلْخَالَيْنِ وَلَا قِلَادَةً من فِضَّةٍ وَلَا غَيْرَهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَحَلَّى ذَهَبًا وَوَرِقًا وَلَا يَجْعَلُ في حُلِيِّهَا زَكَاةً من لم يَرَ في الْحُلِيِّ زَكَاةً + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا اتَّخَذَ الرَّجُلُ أو الْمَرْأَةُ إنَاءً من ذَهَبٍ أو وَرِقٍ زَكَّيَاهُ في الْقَوْلَيْنِ مَعًا فَإِنْ كان إنَاءٌ فيه أَلْفُ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَيُرْوَى عن بن عَبَّاسٍ وَأَنَسِ بن مَالِكٍ وَلَا أَدْرِي أَثَبَتَ عنهما مَعْنَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ ليس في الْحُلِيِّ زَكَاةٌ ويروي عن عُمَرَ بن الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرِو بن الْعَاصِ أَنَّ في الْحُلِيِّ زَكَاةً

(2/41)


دِرْهَمٍ قِيمَتُهُ مَصُوغًا أَلْفَانِ فَإِنَّمَا زَكَاتُهُ على وَزْنِهِ لَا على قِيمَتِهِ ( قال ) وإذا انْكَسَرَ حُلِيُّهَا فَأَرَادَتْ إخْلَافَهُ أو لم تُرِدْهُ فَلَا زَكَاةَ فيه في قَوْلِ من لم يَرَ في الْحُلِيِّ زَكَاةً إلَّا أَنْ تُرِيدَ إذَا انْكَسَرَ أَنْ تَجْعَلَهُ مَالًا تَكْتَنِزُهُ فَتُزَكِّيه ( قال ) وإذا اتَّخَذَ الرَّجُلُ أو الْمَرْأَةُ آنِيَةَ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ فَفِيهَا الزَّكَاةُ في الْقَوْلَيْنِ مَعًا وَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ في وَاحِدٍ من الْقَوْلَيْنِ إلَّا فِيمَا كان حُلِيًّا يُلْبَسُ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ وَرِثَ رَجُلٌ حُلِيًّا أو اشْتَرَاهُ فَأَعْطَاهُ امْرَأَةً من أَهْلِهِ أو خَدَمَهُ هِبَةً أو عَارِيَّةً أو أَرْصَدَهُ لِذَلِكَ لم يَكُنْ عليه زَكَاةٌ في قَوْلِ من قال لَا زَكَاةَ في الْحُلِيِّ إذَا أَرْصَدَهُ لِمَنْ يَصْلُحُ له فَإِنْ لم يُرِدْ هذا أو أَرَادَهُ لِيَلْبَسَهُ فَعَلَيْهِ فيه الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ ليس له لُبْسُهُ وَكَذَلِكَ إنْ أَرَادَهُ لِيُكَسِّرَهُ - * بَابُ ما لَا زَكَاةَ فيه من الْحُلِيِّ - * أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال وما يُحَلَّى النِّسَاءُ بِهِ أو ادَّخَرْنَهُ أو ادَّخَرَهُ الرِّجَالُ من لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ وَمَرْجَانَ وَحِلْيَةِ بَحْرٍ وَغَيْرِهِ فَلَا زَكَاةَ فيه وَلَا زَكَاةَ إلَّا في ذَهَبٍ أو وَرِقٍ وَلَا زَكَاةَ في صُفْرٍ وَلَا حَدِيدٍ وَلَا رَصَاصٍ وَلَا حِجَارَةٍ وَلَا كِبْرِيتٍ وَلَا مِمَّا أُخْرِجَ من الْأَرْضِ وَلَا زَكَاةَ في عَنْبَرٍ وَلَا لُؤْلُؤٍ أُخِذَ من الْبَحْرِ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عن عَمْرِو بن دِينَارٍ عن أُذَيْنَةَ عن بن عَبَّاسٍ رضي اللَّهُ تَعَالَى عنهما أَنَّهُ قال ليس في الْعَنْبَرِ زَكَاةٌ إنَّمَا هو شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عن بن طَاوُسٍ عن أبيه عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عن الْعَنْبَرِ فقال إنْ كان فيه شَيْءٌ فَفِيهِ الْخُمْسُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا شَيْءَ فيه وَلَا في مِسْكٍ وَلَا غَيْرِهِ مِمَّا خَالَفَ الرِّكَازَ وَالْحَرْثَ وَالْمَاشِيَةَ وَالذَّهَبَ وَالْوَرِقَ - * بَابُ زَكَاةِ الْمَعَادِنِ - * ( أخبرنا ) الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال وإذا عُمِلَ في الْمَعَادِنِ فَلَا زَكَاةَ في شَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ منها إلَّا ذَهَبٌ أو وَرِقٌ فَأَمَّا الْكُحْلُ وَالرَّصَاصُ وَالنُّحَاسُ وَالْحَدِيدُ وَالْكِبْرِيتُ وَالْمُومْيَا وَغَيْرُهُ فَلَا زَكَاةَ فيه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا خَرَجَ منها ذَهَبٌ أو وَرِقٌ فَكَانَ غير مُتَمَيِّزٍ حتى يُعَالَجَ بِالنَّارِ أو الطَّحْنِ أو التَّحْصِيلِ فَلَا زَكَاةَ فيه حتى يَصِيرَ ذَهَبًا أو وَرِقًا وَيُمَيَّزَ ما اخْتَلَطَ بِهِ من غَيْرِهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ سَأَلَ رَبُّ الْمَعْدِنِ الْمُصَدِّقَ أَنْ يَأْخُذَ زَكَاتَهُ مُكَايَلَةً أو مُوَازَنَةً أو مُجَازَفَةً لم يَكُنْ له ذلك وَإِنْ فَعَلَ فَذَلِكَ مَرْدُودٌ وَعَلَى صَاحِبِ الْمَعْدِنِ إصْلَاحُهُ حتى يَصِيرَ ذَهَبًا أو وَرِقًا ثُمَّ تُؤْخَذُ منه الزَّكَاةُ ( قال ) وما أَخَذَ منه الْمُصَدِّقُ قبل أَنْ يُحَصِّلَ ذَهَبَا أو وَرِقًا فَالْمُصَدِّقُ ضَامِنٌ له وَالْقَوْلُ فِيمَا كان فيه من ذَهَبٍ أو وَرِقٍ قَوْلُ الْمُصَدِّقِ مع يَمِينِهِ إنْ اسْتَهْلَكَهُ وَإِنْ كان في يَدِهِ فقال هذا الذي أَخَذَتْ مِنْك فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعَادِنِ بِحَالٍ لِأَنَّهُ فِضَّةٌ أو ذَهَبٌ مُخْتَلِطٌ بِغَيْرِهِ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ منه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وقد ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّ الْمَعَادِنَ ليس بِرِكَازٍ وَأَنَّ فيها الزَّكَاةَ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كان حُلِيًّا يُلْبَسُ أو يُدَّخَرُ أو يُعَارُ أو يُكْرَى فَلَا زَكَاةَ فيه وَسَوَاءٌ في هذا كَثُرَ الْحُلِيُّ لِامْرَأَةٍ أو ضُوعِفَ أو قَلَّ وَسَوَاءٌ فيه الْفُتُوخُ وَالْخَوَاتِمُ وَالتَّاجُ وحلى الْعَرَائِسِ وَغَيْرُ هذا من الْحُلِيِّ

(2/42)



أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن رَبِيعَةَ بن أبي عبد الرحمن عن غَيْرِ وَاحِدٍ من عُلَمَائِهِمْ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَقْطَعَ بِلَالَ بن الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ وَهِيَ من نَاحِيَةِ الْفَرْعِ فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ منها الزَّكَاةُ إلَى الْيَوْمِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وما قِيلَ منه فيه الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ فيه حتى يَبْلُغَ الذَّهَبُ منه عِشْرِينَ مِثْقَالًا وَالْوَرِقُ منه خَمْسَ أَوَاقٍ ( قال ) وَيُحْصَى منه ما أَصَابَ في الْيَوْمِ وَالْأَيَّامِ الْمُتَتَابِعَةِ وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ إذَا كان عَمَلُهُ في الْمَعْدِنِ مُتَتَابِعًا وإذا بَلَغَ ما تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ زكاة + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كان الْمَعْدِنُ غير حَاقِدٍ فَقَطَعَ الْعَامِلُ الْعَمَلَ فيه ثُمَّ اسْتَأْنَفَهُ لم يَضُمَّ ما أَصَابَ بِالْعَمَلِ الْآخَرِ إلَى ما أَصَابَ بِالْعَمَلِ الْأَوَّلِ قَلَّ قَطْعُهُ أو كَثُرَ وَالْقَطْعُ تَرْكُ الْعَمَلِ بِغَيْرِ عُذْرِ أَدَاةٍ أو عِلَّةِ مَرَضٍ فإذا كان الْعُذْرُ أَدَاةً أو عِلَّةً من مَرَضٍ مَتَى أَمْكَنَهُ عَمَلٌ فيه فَلَيْسَ هذا قَاطِعًا لِأَنَّ الْعَمَلَ كُلَّهُ يَكُونُ هَكَذَا وَهَكَذَا لو تَعَذَّرَ عليه أُجَرَاؤُهُ أو هَرَبَ عَبِيدُهُ فَكَانَ على الْعَمَلِ فيه كان هذا غير قَطْعٍ وَلَا وَقْتَ فيه إلَّا ما وَصَفْت قَلَّ أو كَثُرَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ تَابَعَ الْعَمَلَ في الْمَعْدِنِ فَحَقَدَ ولم يَقْطَعْ الْعَمَلَ فيه ضَمَّ ما أَصَابَ منه بِالْعَمَلِ الْآخَرِ إلَى الْعَمَلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كُلُّهُ وَلَيْسَ في كل يَوْمٍ سَبِيلٌ لِلْمَعْدِنِ وَلَوْ قَطَعَ الْعَمَلَ ثُمَّ اسْتَأْنَفَهُ لم يَضُمَّ ما أَصَابَ منه بِالْعَمَلِ الْآخَرِ إلَى ما أَصَابَ بِالْعَمَلِ الْأَوَّلِ وَلَا وَقْتَ في قَلِيلِ قَطْعِهِ وَلَا كَثِيرِهِ إلَّا ما وَصَفْت مع الْقَطْعِ وَغَيْرِ الْقَطْعِ - * بَابُ زَكَاةِ الرِّكَازِ - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عن الزُّهْرِيِّ عن سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال وفي الرِّكَازِ الْخُمْسُ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا سُفْيَانُ عن أبي الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال في الرِّكَازِ الْخُمْسُ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عن سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال في الرِّكَازِ الْخُمْسُ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا سُفْيَانُ عن دَاوُد بن شابور وَيَعْقُوبَ بن عَطَاءٍ عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال في كَنْزٍ وَجَدَهُ رَجُلٌ في خَرِبَةٍ جَاهِلِيَّةٍ إنْ وَجَدْته في قَرْيَةٍ مَسْكُونَةٍ أو سَبِيلٍ مِيتَاءٍ فَعَرِّفْهُ وَإِنْ وَجَدْته في خَرِبَةٍ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) ليس هذا مِمَّا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الحديث رِوَايَةً وَلَوْ أَثْبَتُوهُ لم يَكُنْ فيه رِوَايَةٌ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم إلَّا إقْطَاعُهُ فَأَمَّا الزَّكَاةُ في الْمَعَادِنِ دُونَ الْخُمْسِ فَلَيْسَتْ مَرْوِيَّةً عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فيه وقد ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ نَاحِيَتِنَا إلَى أَنَّ في الْمَعَادِنِ الزَّكَاةَ ( قال ) وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ إلَى أَنَّ الْمَعَادِنَ رِكَازٌ فيها الْخُمْسُ ( قال ) فَمَنْ قال في الْمَعَادِنِ الزَّكَاةُ قال ذلك فِيمَا خَرَجَ من الْمَعَادِنِ فِيمَا تَكَلَّفَتْ فيه الْمُؤْنَةُ فِيمَا يُحَصَّلُ وَيُطْحَنُ وَيَدْخُلُ النَّارَ ( قال ) وَلَوْ قَالَهُ فِيمَا يُوجَدُ ذَهَبًا مُجْتَمِعًا في الْمَعَادِنِ وفي الْبَطْحَاءِ في أَثَرِ السَّيْلِ مِمَّا يُخْلَقُ في الْأَرْضِ كان مَذْهَبًا وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُ فقال كُلُّ هذا رِكَازٌ لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَصَابَ الْبُدْرَةَ الْمُجْتَمِعَةَ في الْمَعَادِنِ قِيلَ قد أَرْكَزَ وَقَالَهُ فِيمَا يُوجَدُ في الْبَطْحَاءِ في أَثَرِ الْمَطَرِ وَجَعَلَهُ رِكَازًا دُونَ ما وَصَفْت مِمَّا لَا يُوصَلُ إلَيْهِ إلَّا بِتَحْصِيلٍ وَطَحْنٍ كان مَذْهَبًا

(2/43)


جَاهِلِيَّةٍ أو في قَرْيَةٍ غَيْرِ مَسْكُونَةٍ فَفِيهِ وفي الرِّكَازُ الْخُمْسُ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَاَلَّذِي أنا وَاقِفٌ فيه الرِّكَازُ في الْمَعْدِنِ وفي التِّبْرِ الْمَخْلُوقِ في الْأَرْضِ ( قال ) وَالرِّكَازُ الذي فيه الْخُمْسُ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ ما وُجِدَ في غَيْرِ مِلْكٍ لِأَحَدٍ في الْأَرْضِ التي من أَحْيَاهَا كانت له من بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَمِنْ أَرْضِ الْمَوَاتِ وَكَذَلِكَ هذا في الْأَرْضِ من بِلَادِ الْحَرْبِ وَمِنْ بِلَادِ الصُّلْحِ إلَّا أَنْ يَكُونُوا صَالَحُوا على مِلْكِ مَوَاتِهَا فَمَنْ وَجَدَ دَفْنًا من دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ في مَوَاتٍ فَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ له وَالْخُمْسُ لِأَهْلِ سُهْمَانِ الصَّدَقَةِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ وَجَدَ رِكَازًا في أَرْضٍ مَيْتَةٍ يوم وَجَدَهُ وقد كانت حَيَّةً لِقَوْمٍ من أَهْلِ الْإِسْلَامِ أو الْعَهْدِ كان لِأَهْلِ الْأَرْضِ لِأَنَّهَا كانت غير مَوَاتٍ كما لو وَجَدَهُ في دَارٍ خَرِبَةٍ لِرَجُلٍ كان لِلرَّجُلِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا وَجَدَهُ في أَرْضِ الْحَرْبِ في أَرْضٍ عَامِرَةٍ لِرَجُلٍ أو خَرَابٍ قد كانت عَامِرَةً لِرَجُلٍ فَهُوَ غَنِيمَةٌ وَلَيْسَ بِأَحَقَّ بِهِ من الْجَيْشِ وهو كما أُخِذَ من مَنَازِلِهِمْ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا أَقْطَعَ الرَّجُلُ قَطِيعَةً في بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَوَجَدَ رَجُلٌ فيها رِكَازًا فَهُوَ لِصَاحِبِ الْقَطِيعَةِ وَإِنْ لم يَعْمُرْهَا لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ له + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا وَجَدَ الرَّجُلُ في أَرْضِ الرَّجُلِ أو دَارِهِ رِكَازًا فَادَّعَى صَاحِبُ الدَّارِ أَنَّهُ له فَهُوَ له بِلَا يَمِينٍ عليه وَإِنْ قال صَاحِبُ الدَّارِ ليس لي وكان وَرِثَ الدَّارَ قِيلَ إنْ ادَّعَيْته لِلَّذِي وَرِثْت الدَّارَ منه فَهُوَ بَيْنَك وَبَيْنَ وَرَثَتِهِ وَإِنْ وَقَفْت عن دَعْوَاك فيه أو قُلْت ليس لِمَنْ وَرِثْت عنه الدَّارَ كان لِمَنْ بقى من وَرَثَةِ مَالِك الدَّارِ أَنْ يَدَّعُوا مِيرَاثَهُمْ وَيَأْخُذُوا منه بِقَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ ادَّعَى وَرَثَةُ الرَّجُلِ أَنَّ هذا الرِّكَازَ لهم كان الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَرَثَةُ أَنْ يَكُونَ لِأَبِيهِمْ كان لِلَّذِي مَلَكَ الدَّارَ قبل أَبِيهِمْ وَوَرَثَتِهِ إنْ كان مَيِّتًا فَإِنْ أَنْكَرَ إنْ كان حَيًّا أو وَرَثَتُهُ إنْ كان مَيِّتًا أَنْ يَكُونَ له كان لِلَّذِي مَلَكَ الدَّارَ قَبْلَهُ أَبَدًا هَكَذَا ولم يَكُنْ لِلَّذِي وَجَدَهُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ وَجَدَ الرَّجُلُ الرِّكَازَ في دَارِ رَجُلٍ وَفِيهَا سَاكِنٌ غَيْرُ رَبِّهَا وَادَّعَى رَبُّ الدَّارِ الرِّكَازَ له فَالرِّكَازُ لِلسَّاكِنِ كما يَكُونُ لِلسَّاكِنِ الْمَتَاعُ الذي في الدَّارِ الذي بِبِنَاءٍ وَلَا مُتَّصِلٍ بِبِنَاءٍ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَدَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ ما عُرِفَ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَّخِذُونَهُ من ضَرْبِ الْأَعَاجِمِ وَحِلْيَتِهِمْ وَحِلْيَةِ غَيْرِهِمْ من أَهْلِ الشِّرْكِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَسَوَاءٌ ما وُجِدَ ذلك في قَبْرٍ وَغَيْرِهِ إذَا كان في مَوْضِعٍ لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ كان لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالشِّرْكِ عَمَلٌ أو ضَرْبٌ قد عَمِلَهُ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَضَرَبُوهُ أو وُجِدَ شَيْءٌ من ضَرْبِ الْإِسْلَامِ أو عَمَلِهِمْ لم يَضْرِبْهُ ولم يَعْمَلْهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ لُقَطَةٌ وَإِنْ كان مَدْفُونًا أو وُجِدَ في غَيْرِ مِلْكِ أَحَدٍ عُرِّفَ وَصُنِعَ فيه ما يُصْنَعُ في اللُّقَطَةِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا وُجِدَ في مِلْكِ رَجُلٍ فَهُوَ له وَالِاحْتِيَاطُ لِمَنْ وَجَدَ ما يَعْمَلُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ أَنْ يُعَرِّفَهُ فَإِنْ لم يَفْعَلْ أَنْ يُخْرِجَ خُمْسَهُ وَلَا أُجْبِرُهُ على تَعْرِيفِهِ فَإِنْ كان رِكَازًا أَدَّى ما عليه فيه وَإِنْ لم يَكُنْ رِكَازًا فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ بِإِخْرَاجِ الْخُمْسِ وَسَوَاءٌ ما وَجَدَ من الرِّكَازِ في قَبْرٍ أو دَارٍ أو خَرِبَةٍ أو مَدْفُونًا أو في بِنَائِهَا
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ قال حدثنا إسْمَاعِيلُ بن أبي خَالِدٍ عن الشَّعْبِيِّ قال جاء رَجُلٌ إلَى عَلِيٍّ رضي اللَّهُ تَعَالَى عنه فقال إنِّي وَجَدْت أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ في خَرِبَةٍ بِالسَّوَادِ فقال عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَمَّا لِأَقْضِيَن فيها قَضَاءً بَيِّنًا إنْ كُنْتَ وَجَدْتهَا في خَرِبَةٍ يؤدى خَرَاجَهَا قَرْيَةٌ أُخْرَى فَهِيَ لِأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَإِنْ كُنْت وَجَدْتهَا في قَرْيَةٍ ليس يُؤَدِّي خَرَاجَهَا قَرْيَةٌ أُخْرَى فَلَكَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَلَنَا الْخُمْسُ ثُمَّ الْخُمْسُ لَك + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ وَجَدَ رِكَازًا في أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ فَأَخَذَ الْوَالِي خُمْسَهُ وسلم له أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ ثُمَّ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً عليه أَنَّهُ له أُخِذَ من الْوَالِي
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الذي لَا أَشُكُّ فيه أَنَّ الرِّكَازَ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ

(2/44)


وَأُخِذَ من وَاجِدِ الرِّكَازِ جَمِيعُ ما أخذ ( ( ( أخذا ) ) ) وَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا مَعًا ضَمِنَ صَاحِبُ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ في مَالِهِ وَإِنْ كان الْوَالِي دَفَعَهُ إلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ أَخَذَ من حَقِّ أَهْلِ السُّهْمَانِ فَدَفَعَهُ إلَى الذي اسْتَحَقَّهُ وَذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ ما يُقَسَّمُ على أَهْلِ الْبَلَدِ الذي يُقَسَّمُ فِيهِمْ خُمْسُ الرِّكَازِ من رِكَازِ غَيْرِهِ أو صَدَقَاتِ مُسْلِمٍ أَيِّ صَدَقَةٍ كانت فَيُؤَدِّيهَا إلَى صَاحِبِ الرِّكَازِ وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ لِنَفْسِهِ ضَمِنَهُ في مَالِهِ وَكَذَلِكَ إنْ أَعْطَاهُ غير أَهْلِ السُّهْمَانِ ضَمِنَهُ وَرَجَعَ بِهِ على من أَعْطَاهُ إيَّاهُ إنْ شَاءَ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وما قُلْت هو رِكَازٌ فَهُوَ هَكَذَا وما قُلْت هو لِأَهْلِ الدَّارِ وهو لُقَطَةٌ فَلَا تُخَمَّسُ اللُّقَطَةُ وَهِيَ لِلَّذِي وَجَدَهَا إذَا لم يَعْتَرِفْ وَكَذَلِكَ إذَا اعْتَرَفَ لم تُخَمَّسْ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا وَجَدَ رَجُلٌ رِكَازًا في بِلَادِ الْحَرْبِ في أَرْضٍ مَوَاتٍ ليس بِمِلْكٍ مَوَاتٌ كَمَوَاتِ أَرْضِ الْعَرَبِ فَهُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ وَعَلَيْهِ فيه الْخُمْسُ وَإِنْ وَجَدَهُ في أَرْضٍ عَامِرَةٍ يَمْلِكُهَا رَجُلٌ من الْعَدُوِّ فَهُوَ كَالْغَنِيمَةِ وما أَخَذَ من بُيُوتِهِمْ - * بَابُ ما وُجِدَ من الرِّكَازِ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا أَشُكُّ إذَا وَجَدَ الرَّجُلُ الرِّكَازَ ذَهَبًا أو وَرِقًا وَبَلَغَ ما يَجِدُ منه ما تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ أَنَّ زَكَاتَهُ الْخُمْسُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كان ما وَجَدَ منه أَقَلَّ مِمَّا تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ أو كان ما وَجَدَ منه من غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَقَدْ قِيلَ فيه الْخُمْسُ وَلَوْ كان فيه فَخَّارٌ أو قِيمَةُ دِرْهَمٍ أو أَقَلُّ منه وَلَا يَتَبَيَّنُ لي أَنْ أُوجِبَهُ على رَجُلٍ وَلَا أُجْبِرُهُ عليه وَلَوْ كُنْت الْوَاجِدَ له لَخَمَّسْتُهُ من أَيِّ شَيْءٍ كان وَبَالِغًا ثَمَنُهُ ما بَلَغَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا وَجَدَ الرِّكَازَ فَوَجَبَ فيه الْخُمْسُ فَإِنَّمَا يَجِبُ حين يَجِدَهُ كما تَجِبُ زَكَاةُ الْمَعَادِنِ حين يَجِدَهَا لِأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ من الْأَرْضِ وهو مُخَالِفٌ لِمَا اُسْتُفِيدَ من غَيْرِ ما يُوجَدُ في الْأَرْضِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَمَنْ قال ليس في الرِّكَازِ شَيْءٌ حتى يَكُونَ ما تَجِبُ فيه الصَّدَقَةُ فَكَانَ حَوْلُ زَكَاةِ مَالِهِ في الْمُحَرَّمِ فَأَخْرَجَ زَكَاةَ مَالِهِ ثُمَّ وَجَدَ الرِّكَازَ في صَفَرٍ وَلَهُ مَالٌ تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ زكي الرِّكَازَ بِالْخُمْسِ وَإِنْ كان الرِّكَازُ دِينَارًا لِأَنَّ هذا وَقْتُ زَكَاةِ الرِّكَازِ وَبِيَدِهِ مَالٌ تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ أو مَالٌ إذَا ضَمَّ إلَيْهِ الرِّكَازَ وَجَبَتْ فيه الزَّكَاةُ وَهَذَا هَكَذَا إذَا كان الْمَالُ بيده وَإِنْ كان مَالًا دَيْنًا أو غَائِبًا في تِجَارَةٍ عَرَفَ الْوَقْتَ الذي أَصَابَ فيه الرِّكَازَ ثُمَّ سَأَلَ فإذا عَلِمَ أَنَّ الْمَالَ الْغَائِبَ في تِجَارَةٍ كان في يَدِ من وَكَّلَهُ بِالتِّجَارَةِ فيه فَهُوَ كَكَيْنُونَةِ الْمَالِ في يَدِهِ وَأَخْرَجَ زَكَاةَ الرِّكَازِ حين يَعْلَمُ ذلك وَلَوْ ذَهَبَ الْمَالُ الذي كان غَائِبًا عنه وَهَكَذَا إذَا كان له وَدِيعَةٌ في يَدِ رَجُلٍ أو مَدْفُونٌ في مَوْضِعٍ فَعَلِمَ أَنَّهُ في الْوَقْتِ الذي أَصَابَ فيه الرِّكَازَ في مَوْضِعِهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا لو أَفَادَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَكَانَ حَوْلُهَا في صَفَرٍ وَحَوْلُ زَكَاتِهِ في الْمُحَرَّمِ كان كما وَصَفْتُ في الرِّكَازِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا وَجَدَ الرِّكَازَ في صَفَرٍ وَلَهُ دَيْنٌ على الناس تَجِبُ فيه إذَا قَبَضَهُ الزَّكَاةُ بِنَفْسِهِ وإذا ضَمَّ إلَى الرِّكَازِ فَلَيْسَ عليه أَنْ يُزَكِّيَهُ حتى يَقْبِضَهُ وَعَلَيْهِ طَلَبُهُ إذَا حَلَّ وإذا قَبَضَهُ أو قَبَضَ منه ما يَفِي بِالرِّكَازِ ما تَجِبُ فيه الصَّدَقَةُ زَكَّاهُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) من قال هذا الْقَوْلَ قال لو أَفَادَ الْيَوْمَ رِكَازًا لَا تَجِبُ فيه زَكَاةٌ وَغَدًا مِثْلُهُ وَلَوْ جُمِعَا مَعًا وَجَبَتْ فِيهِمَا الزَّكَاةُ لم يَكُنْ في وَاحِدٍ مِنْهُمَا خُمْسٌ ولم يُجْمَعَا وَكَانَا كَالْمَالِ يُفِيدُهُ في وَقْتٍ تَمُرُّ عليه سَنَةٌ ثُمَّ يُفِيدُ آخَرَ في وَقْتٍ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ هَلَكَ الْخُمْسُ في يَدِهِ بِلَا جِنَايَةٍ منه وَإِنَّمَا قَبَضَهُ لِأَهْلِ السُّهْمَانِ فَيَغْرَمُهُ لِصَاحِبِهِ من حَقِّ أَهْلِ السُّهْمَانِ ( قال ) وَإِنْ عَزَلَ الذي قبضة كان على الذي وُلِّيَ من بَعْدِهِ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى صَاحِبِهِ من حَقِّ أَهْلِ السُّهْمَانِ

(2/45)


فَتَمُرُّ عليه سَنَةٌ ليس فيه الزَّكَاةُ فإذا أَقَامَ هذا من الرِّكَازِ في يَدِهِ هَكَذَا وهو مِمَّا تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ فَحَالَ عليه حَوْلٌ وهو كَذَلِكَ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ رُبْعَ الْعُشْرِ بِالْحَوْلِ لَا خُمْسًا - * باب زكاة التجارة - *
( أخبرنا ) الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ قال حدثنا يحيي بن سَعِيدٍ عن عبد اللَّهِ بن أبي سَلَمَةَ عن أبي عَمْرِو بن حَمَاسٍ أَنَّ أَبَاهُ قال مَرَرْت بِعُمَرَ بن الْخَطَّابِ رضي اللَّهُ عنه وَعَلَى عُنُقِي آدِمَةٌ أَحْمِلُهَا فقال عُمَرُ أَلَا تُؤَدِّي زَكَاتَك يا حَمَاسُ فَقُلْت يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مالي غَيْرُ هذه التي على ظَهْرِي وَآهِبَةٌ في الْقَرَظِ فقال ذَاكَ مَالٌ فَضَعْ قال فَوَضَعْتُهَا بين يَدَيْهِ فَحَسَبَهَا فَوَجَدَهَا قد وَجَبَتْ فيها الزَّكَاةُ فَأَخَذَ منها الزَّكَاةَ
( أخبرنا ) الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا سُفْيَانُ قال حدثنا بن عَجْلَانَ عن أبي الزِّنَادِ عن أبي عَمْرِو بن حَمَاسٍ عن أبيه مثله
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا الثِّقَةُ عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ عن نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قال ليس في الْعَرَضِ زَكَاةٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ التِّجَارَةُ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مَالِكٌ عن يحيى بن سَعِيدٍ عن رُزَيْقِ بن حَكِيمٍ أَنَّ عُمَرَ بن عبد الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَيْهِ أَنْ اُنْظُرْ من مَرَّ بِك من الْمُسْلِمِينَ فَخُذْ مِمَّا ظَهَرَ من أَمْوَالِهِمْ من التِّجَارَاتِ من كل أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا فما نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذلك حتى تَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا وَلَا تَأْخُذْ منها شيئا (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَنُوَافِقُهُ في قَوْلِهِ فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا وَنُخَالِفُهُ في أنها إذَا نَقَصَتْ عن عِشْرِينَ دِينَارًا أَقَلَّ من حَبَّةٍ لم نَأْخُذْ منها شيئا لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إذَا كانت مَحْدُودَةً بِأَنْ لَا يُؤْخَذَ إلَّا من عِشْرِينَ دِينَارًا فَالْعِلْمُ يُحِيطُ أنها لَا تُؤْخَذُ من أَقَلَّ من عِشْرِينَ دِينَارًا بِشَيْءٍ ما كان الشَّيْءُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ وهو قَوْلُ أَكْثَرِ من حَفِظْت عنه وَذَكَرَ لي عنه من أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْبُلْدَانِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالْعُرُوضُ التي لم تُشْتَرَ لِلتِّجَارَةِ من الْأَمْوَالِ ليس فيها زَكَاةٌ بِأَنْفُسِهَا فَمَنْ كانت له دُورٌ أو حَمَّامَاتٌ لِغَلَّةٍ أو غَيْرِهَا أو ثِيَابٌ كَثُرَتْ أو قَلَّتْ أو رَقِيقٌ كَثُرَ أو قَلَّ فَلَا زَكَاةَ فيها وَكَذَلِكَ لَا زَكَاةَ في غَلَّاتِهَا حتى يَحُولَ عليها الْحَوْلُ في يَدَيْ مَالِكِهَا وَكَذَلِكَ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهِ لَا زَكَاةَ فيها إلَّا بِالْحَوْلِ له وَكَذَلِكَ كُلُّ مَالٍ ما كان ليس بِمَاشِيَةٍ وَلَا حَرْثٍ وَلَا ذَهَبٍ وَلَا فضه يَحْتَاجُ إلَيْهِ أو يستغنى عنه أو يَسْتَغِلُّ مَالَهُ غَلَّةً منه أو يَدَّخِرُهُ وَلَا يُرِيدُ بِشَيْءٍ منه التِّجَارَةَ فَلَا زَكَاةَ عليه في شَيْءٍ منه بِقِيمَةٍ وَلَا في غَلَّتِهِ وَلَا في ثَمَنِهِ لو بَاعَهُ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ أو يَسْتَغِلَّهُ ذَهَبًا أو وَرِقًا فإذا حَالَ على ما نَضَّ بيده من ثَمَنِهِ حَوْلٌ زَكَّاهُ وَكَذَلِكَ غَلَّتُهُ إذَا كانت مِمَّا يزكي من سَائِمَةِ إبِلٍ أو بَقَرٍ أو غَنَمٍ أو ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ فَإِنْ أَكْرَى شيئا منه بِحِنْطَةٍ أو زَرْعٍ مِمَّا فيه زَكَاةٌ فَلَا زَكَاةَ عليه فيه حَالَ عليه الْحَوْلُ أو لم يَحُلْ لِأَنَّهُ لم يَزْرَعْهُ فَتَجِبُ عليه فيه الزَّكَاةُ وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ عز وجل أَنْ يُؤْتَى حَقُّهُ يوم حَصَادِهِ وَهَذَا دَلَالَةٌ على أَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ الزَّكَاةَ على الزَّرْعِ ( قال الرَّبِيعُ ) قال أبو يَعْقُوبَ وَزَكَاةُ الزَّرْعِ على بَائِعِهِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ في قَوْلِ من يُجِيزُ بَيْعَ الزَّرْعِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَبْيَضَّ ( قال أبو مُحَمَّدٍ الرَّبِيعُ ) وَجَوَابُ الشَّافِعِيِّ فيه على قَوْلِ من يُجِيزُ بَيْعَهُ فَأَمَّا هو فَكَانَ لَا يَرَى بَيْعَهُ في سُنْبُلِهِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ فيه خَبَرٌ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَيُتَّبَعُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا اخْتِلَافَ بين أَحَدٍ عَلِمْته أَنَّ من أَدَّى عُشْرَ أَرْضِهِ ثُمَّ حَبَسَ طَعَامَهَا أَحْوَالًا لم يَكُنْ عليه فيه زَكَاةٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَمَنْ مَلَكَ شيئا من هذه الْعُرُوضِ بِمِيرَاثٍ أو هِبَةٍ أو وَصِيَّةٍ أو أَيِّ وُجُوهِ الْمِلْكِ مَلَكَهَا
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَيُعَدُّ له حتى يَحُولَ عليه الْحَوْلُ فَيَأْخُذُ وَلَا يَأْخُذُ منهم حتى يَعْلَمُوا أَنَّ الْحَوْلَ قد حَالَ على ما يَأْخُذُ منه

(2/46)


بِهِ إلَّا الشِّرَاءَ أو كان مُتَرَبِّصًا يُرِيدُ بِهِ الْبَيْعَ فَحَالَتْ عليه أَحْوَالٌ فَلَا زَكَاةَ عليه فيه لِأَنَّهُ ليس بِمُشْتَرًى لِلتِّجَارَةِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا إنْ بَاعَ عَرَضًا منه بِعَرَضٍ اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ قَوَّمَ الْعَرَضَ الثَّانِيَ بِحَوْلِهِ يوم مَلَكَ الْعَرَضَ الْأَوَّلَ لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ من قِيمَتِهِ وَسَوَاءٌ غُبِنَ فِيمَا اشْتَرَاهُ منه أو غُبِنَ عَامَّةً إلَّا أَنْ يُغْبَنَ بِالْمُحَابَاةِ وَجَاهِلًا بِهِ لِأَنَّهُ بِعَيْنِهِ لَا اخْتِلَافَ فِيمَا تَجِبُ عليه الزَّكَاةُ منه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا اشْتَرَى الْعَرَضَ بِنَقْدٍ تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ أو عَرَضٍ تَجِبُ في قِيمَتِهِ الزَّكَاةُ حَسَبَ ما أَقَامَ الْمَالَ في يَدِهِ وَيَوْمَ اشْتَرَى الْعَرَضَ كَأَنَّ الْمَالَ أو الْعَرَضَ الذي اشْتَرَى بِهِ الْعَرَضَ لِلتِّجَارَةِ أَقَامَ في يَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ فَأَقَامَ في يَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَقَدْ حَالَ الْحَوْلُ على الْمَالَيْنِ مَعًا الذي كان أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ وَكَانَتْ الزَّكَاةُ وَاجِبَةً فِيهِمَا مَعًا فَيُقَوِّمُ الْعَرَضَ الذي في يَدِهِ فَيُخْرِجُ منه زَكَاتَهُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ كان في يَدِهِ عَرَضٌ لم يَشْتَرِهِ أو عَرَضٌ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ لم يَحْسُبْ ما أَقَامَ الْعَرَضَ الذي اشْتَرَى بِهِ الْعَرَضَ الْآخَرَ وَحَسَبَ من يَوْمِ اشْتَرَى الْعَرَضَ الْآخَرَ فإذا حَالَ الْحَوْلُ من يَوْمِ اشْتَرَاهُ زَكَّاهُ لِأَنَّ الْعَرَضَ الْأَوَّلَ ليس مِمَّا تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ بِحَالٍ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ اشْتَرَى عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ بِدَنَانِيرَ أو بِدَرَاهِمَ أو شَيْءٍ تَجِبُ فيه الصَّدَقَةُ من الْمَاشِيَةِ وكان أَفَادَ ما اشْتَرَى بِهِ ذلك الْعَرَضَ من يَوْمِهِ لم يُقَوِّمْ الْعَرَضَ حتى يَحُولَ الْحَوْلُ يوم أَفَادَ ثَمَنَ الْعَرَضِ ثُمَّ يُزَكِّيهِ بَعْدَ الْحَوْلِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ أَقَامَ هذا الْعَرَضُ في يَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ أو دَنَانِيرَ أَقَامَتْ في يَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ زَكَّاهُ وَكَانَتْ كَدَنَانِيرَ أو دَرَاهِمَ أَقَامَتْ في يَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ في الْعَرَضِ زَكَاةٌ إلَّا بِشِرَائِهِ على نِيَّةِ التِّجَارَةِ فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ التي حَالَ عليها الْحَوْلُ في يَدِهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كانت في يَدِهِ مِائَتَا دِرْهَمٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اشْتَرَى بها عَرَضًا فَأَقَامَ في يَدِهِ حتى يَحُولَ عليه حَوْلٌ من يَوْمِ مَلَكَ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ التي حَوَّلَهَا فيه لِتِجَارَةٍ عَرَضًا أو بَاعَهُ بِعَرَضٍ لِتِجَارَةٍ فَحَالَ عليه الْحَوْلُ من يَوْمِ مَلَكَ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ أو من يَوْمِ زَكَّى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَوَّمَهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ زَكَّاهُ وَلَا يُقَوِّمُهُ بِدَنَانِيرَ إذَا اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ وَإِنْ كانت الدَّنَانِيرُ الْأَغْلَبُ من نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنَّمَا يُقَوِّمُهُ بِالْأَغْلَبِ إذَا اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ لِلتِّجَارَةِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ بَاعَهُ بِدَنَانِيرَ قبل أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ عليه من يَوْمِ مَلَكَ الدَّرَاهِمَ التي صَرَفَهَا فيه أو من يَوْمِ زَكَّاهُ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ من يَوْمِ مَلَكَ الدَّرَاهِمَ التي اشْتَرَاهُ بها إذَا كانت مِمَّا تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ وَذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجُوزُ في الْعَرَضِ بِعَيْنِهِ فَبِأَيِّ شَيْءٍ بِيعَ الْعَرَضُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَقَوَّمَ الدَّنَانِيرَ التي بَاعَهُ بها دَرَاهِمَ ثُمَّ أَخَذَ زَكَاةَ الدَّرَاهِمِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُبَاعُ بِعَرَضٍ فَيُقَوَّمُ فَتُؤْخَذُ منه الزَّكَاةُ وَيَبْقَى عَرَضًا فَيُقَوَّمُ فَتُؤْخَذُ منه الزَّكَاةُ فإذا بِيعَ بِدَنَانِيرَ زُكِّيَتْ الدَّنَانِيرُ بِقِيمَةِ الدَّرَاهِمِ ( قال الرَّبِيعُ ) وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِدَرَاهِمَ فَبَاعَهَا بِدَنَانِيرَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَا يُقَوِّمُهَا بِدَرَاهِمَ وَلَا يُخْرِجُ لها زَكَاةً من قِبَلِ أَنَّ في الدَّنَانِيرِ بِأَعْيَانِهَا زَكَاةً فَقَدْ تَحَوَّلَتْ الدَّرَاهِمُ دَنَانِيرَ فَلَا زَكَاةَ فيها وَأَصْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لو بَاعَ بِدَرَاهِمَ قد حَالَ عليها الْحَوْلُ إلَّا يوم ( ( ( يوما ) ) ) بِدَنَانِيرَ لم يَكُنْ عليه في الدَّنَانِيرِ زَكَاةٌ حتى يَبْتَدِئَ لها حَوْلًا كَامِلًا كما لو بَاعَ بَقَرًا أو غَنَمًا بِإِبِلٍ قد حَالَ الْحَوْلُ على ما بَاعَ إلَّا يوم ( ( ( يوما ) ) ) اسْتَقْبَلَ حَوْلًا بِمَا اشْتَرَى إذَا كانت سَائِمَةً + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ اشْتَرَى عَرَضًا لَا يَنْوِي بِشِرَائِهِ التِّجَارَةَ فَحَالَ عليه الْحَوْلُ أو لم يَحُلْ ثُمَّ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ لم يَكُنْ عليه فيه زَكَاةٌ بِحَالٍ حتى يَبِيعَهُ وَيَحُولَ على ثَمَنِهِ الْحَوْلُ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ لَا يُرِيدُ بِهِ التِّجَارَةَ كان كما مَلَكَ بِغَيْرِ شِرَاءٍ لَا زَكَاةَ فيه
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَمَنْ اشْتَرَى من الْعُرُوضِ شيئا مِمَّا وَصَفْت أو غَيْرَهُ مِمَّا لَا تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ بِعَيْنِهِ بذهب ( ( ( ذهب ) ) ) أو وَرِقٍ أو عَرَضٍ أو بأى وُجُوهِ الشِّرَاءِ الصَّحِيحِ كان أَحْصَى يوم مَلَكَهُ مِلْكًا صَحِيحًا فإذا حَالَ عليه الْحَوْلُ من يَوْمِ مَلَكَهُ وهو عَرَضٌ في يَدِهِ لِلتِّجَارَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُقَوِّمَهُ بِالْأَغْلَبِ من نَقْدِ بَلَدِهِ دَنَانِيرَ كانت أو دَرَاهِمَ ثُمَّ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ من الْمَالِ الذي قَوَّمَهُ بِهِ

(2/47)


(1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كان لَا يَمْلِكُ إلَّا أَقَلَّ من مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أو عِشْرِينَ مِثْقَالًا فَاشْتَرَى بها عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ فَبَاعَ الْعَرَضَ بعد ما حَالَ عليه الْحَوْلُ أو عِنْدَهُ أو قَبْلَهُ بِمَا تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ زَكَّى الْعَرَضَ من يَوْمِ مَلَكَ الْعَرَضَ لَا يَوْمِ مَلَكَ الدَّرَاهِمَ لِأَنَّهُ لم يَكُنْ في الدَّرَاهِمِ زَكَاةٌ لو حَالَ عليها الْحَوْلُ وَهِيَ بِحَالِهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كانت الدَّنَانِيرُ أو الدَّرَاهِمُ التي لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا التي اشْتَرَى بها الْعَرَضَ أَقَامَتْ في يَدِهِ أَشْهُرًا لم يَحْسُبْ مَقَامَهَا في يَدِهِ لِأَنَّهَا كانت في يَدِهِ لَا تَجِبُ فيها الزَّكَاةُ وَحُسِبَ لِلْعَرَضِ حَوْلٌ من يَوْمِ مَلَكَهُ وَإِنَّمَا صَدَّقْنَا الْعَرَضَ من يَوْمِ مَلَكَهُ أَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ فيه بِنَفْسِهِ بِنِيَّةِ شِرَائِهِ لِلتِّجَارَةِ إذَا حَالَ الْحَوْلُ من يَوْمِ مَلَكَهُ وهو مِمَّا تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ لِأَنِّي كما وَصَفْت من أَنَّ الزَّكَاةَ صَارَتْ فيه نَفْسِهِ وَلَا أَنْظُرُ فيه إلَى قِيمَتِهِ في أَوَّلِ السَّنَةِ وَلَا في وَسَطِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ إذَا كانت قِيمَتُهُ يوم تَحِلُّ الزَّكَاةُ مِمَّا تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ وهو في هذا يُخَالِفُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لو اشْتَرَى عَرَضًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَكَانَتْ قِيمَتُهُ يوم يَحُولُ الْحَوْلُ أَقَلَّ من عِشْرِينَ سَقَطَتْ فيه الزَّكَاةُ لِأَنَّ هذا بَيَّنَ أَنَّ الزَّكَاةَ تَحَوَّلَتْ فيه وفي ثَمَنِهِ إذَا بِيعَ لَا فِيمَا اشْتَرَى بِهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَسَوَاءٌ فِيمَا اشْتَرَاهُ لِتِجَارَةٍ كُلُّ ما عَدَا الْأَعْيَانَ التي فيها الزَّكَاةُ بِأَنْفُسِهَا من رَقِيقٍ وَغَيْرِهِمْ فَلَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا لِتِجَارَةٍ فَجَاءَ عليهم الْفِطْرُ وَهُمْ عِنْدَهُ زَكَّى عَنْهُمْ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ وَزَكَاةَ التِّجَارَةِ بِحَوْلِهِمْ وَإِنْ كَانُوا مُشْرِكِينَ زَكَّى عَنْهُمْ التِّجَارَةَ وَلَيْسَتْ عليه فِيهِمْ زَكَاةُ الْفِطْرِ ( قال ) وَلَيْسَ في شَيْءٍ اشترى لِتِجَارَةٍ زَكَاةُ الْفِطْرِ غير الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَزَكَاتُهُ غَيْرُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ على عَدَدِ الْأَحْرَارِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِمَالٍ وَإِنَّمَا هِيَ طَهُورٌ لِمَنْ لَزِمَهُ اسْمُ الْإِيمَانِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ اشْتَرَى دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ أو بِعَرَضٍ أو دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ أو بِعَرَضٍ يُرِيدُ بها التِّجَارَةَ فَلَا زَكَاةَ فِيمَا اشْتَرَى منها إلَّا بعد ما يَحُولُ عليه الْحَوْلُ من يَوْمِ مَلَكَهُ كَأَنَّهُ مَلَكَ مِائَةَ دِينَارٍ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ اشْتَرَى بها مِائَةَ دِينَارٍ أو أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَا زَكَاةَ في الدَّنَانِيرِ الْآخِرَةِ وَلَا الدَّرَاهِمِ حتى يَحُولَ عليها الْحَوْلُ من يَوْمِ مَلَكَهَا لِأَنَّ الزَّكَاةَ فيها بِأَنْفُسِهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا إذَا اشْتَرَى سَائِمَةً من إبِلٍ أو بَقَرٍ أو غَنَمٍ بِدَنَانِيرَ أو دَرَاهِمَ أو غَنَمٍ أو إبِلٍ أو بَقَرٍ فَلَا زَكَاةَ فِيمَا اشْتَرَى منها حتى يَحُولَ عليها الْحَوْلُ في يَدِهِ من يَوْمِ مَلَكَهُ اشْتَرَاهُ بمثله أو غَيْرِهِ مِمَّا فيه الزَّكَاةُ وَلَا زَكَاةَ فِيمَا أَقَامَ في يَدِهِ ما اشْتَرَاهُ ما شَاءَ أَنْ يُقِيمَ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فيه بِنَفْسِهِ لَا بِنِيَّةٍ لِلتِّجَارَةِ وَلَا غَيْرِهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا اشْتَرَى السَّائِمَةَ لِتِجَارَةٍ زَكَّاهَا زَكَاةَ السَّائِمَةِ لَا زَكَاةَ التِّجَارَةِ وإذا مَلَكَ السَّائِمَةَ بِمِيرَاثٍ أو هِبَةٍ أو غَيْرِهِ زَكَّاهَا بِحَوْلِهَا زَكَاةَ السَّائِمَةِ وَهَذَا خِلَافُ التِّجَارَاتِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا اشْتَرَى نَخْلًا وَأَرْضًا لِلتِّجَارَةِ زَكَّاهَا زَكَاةَ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ وإذا اشْتَرَى أَرْضًا فيها غِرَاسٌ غَيْرُ نَخْلٍ أو كَرْمٍ أو زَرْعٌ غَيْرُ حِنْطَةٍ ( قال أبو يَعْقُوبَ وَالرَّبِيعُ ) وَغَيْرُ ما فيها الرِّكَازُ لِتِجَارَةٍ زَكَّاهَا زَكَاةَ التِّجَارَةِ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ اشْتَرَى عَرَضًا يُرِيدُ بِهِ التِّجَارَةَ فلم يَحُلْ عليه حَوْلٌ من يَوْمِ اشْتَرَاهُ حتى نَوَى بِهِ أَنْ يَقْتَنِيَهُ وَلَا يَتَّخِذَهُ لِتِجَارَةٍ لم يَكُنْ عليه فيه زَكَاةٌ كان أَحَبَّ إلى لو زَكَّاهُ وَإِنَّمَا يُبَيِّنُ أَنَّ عليه زَكَاتَهُ إذَا اشْتَرَاهُ يُرِيدُ بِهِ التِّجَارَةَ ولم تَنْصَرِفْ نِيَّتُهُ عن إرَادَةِ التِّجَارَةِ بِهِ فَأَمَّا إذَا انْصَرَفَتْ نِيَّتُهُ عن إرَادَةِ التِّجَارَةِ فَلَا أَعْلَمُهُ أَنَّ عليه فيه زَكَاةً وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَاشِيَةٍ سَائِمَةٍ أَرَادَ عَلْفَهَا فَلَا يَنْصَرِفُ عن السَّائِمَةِ حتى يَعْلِفَهَا فَأَمَّا نِيَّةُ الْقِنْيَةِ وَالتِّجَارَةِ فَسَوَاءٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِنِيَّةِ الْمَالِكِ

(2/48)


لِأَنَّ هذا مِمَّا ليس فيه بِنَفْسِهِ زَكَاةٌ وَإِنَّمَا يُزَكَّى زَكَاةَ التِّجَارَةِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وإذا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ قِرَاضًا فَاشْتَرَى بها سِلْعَةً تَسْوَى أَلْفَيْنِ وَحَالَ عليها الْحَوْلُ قبل أَنْ يَبِيعَهَا فَفِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ السِّلْعَةَ تُزَكَّى كُلُّهَا لِأَنَّهَا من مِلْكِ مَالِكِهَا لَا شَيْءَ فيها لِلْمُقَارِضِ حتى يُسَلِّمَ رَأْسَ الْمَالِ إلَى رَبِّ الْمَالِ وَيُقَاسِمَهُ الرِّبْحَ على ما تَشَارَطَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَكَذَلِكَ لو بَاعَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ أو قبل الْحَوْلِ فلم يَقْتَسِمَا الْمَالَ حتى حَالَ الْحَوْلُ ( قال ) وَإِنْ بَاعَهَا قبل الْحَوْلِ وسلم إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَاقْتَسَمَا الرِّبْحَ ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ فَفِي رَأْسِ مَالِ رَبِّ الْمَالِ وَرِبْحِهِ الزَّكَاةُ وَلَا زَكَاةَ في حِصَّةِ الْمُقَارِضِ لِأَنَّهُ اسْتَفَادَ مَالًا لم يَحُلْ عليه الْحَوْلُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَكَذَلِكَ لو دَفَعَ رَأْسَ مَالِ رَبِّ الْمَالِ إلَيْهِ ولم يَقْتَسِمَا الرِّبْحَ حتى حَالَ الْحَوْلُ صَدَّقَ رَأْسَ مَالِ رَبِّ الْمَالِ وَحِصَّتَهُ من الرِّبْحِ ولم يَصَّدَّقْ مَالَ الْمُقَارِضِ وَإِنْ كان شَرِيكًا بِهِ لِأَنَّ مِلْكَهُ حَادِثٌ فيه ولم يَحُلْ عليه حَوْلٌ من يَوْمِ مَلَكَهُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ اسْتَأْخَرَ الْمَالُ سِنِينَ لَا يُبَاعُ زَكَّى كُلَّ سَنَةٍ على رَبِّ الْمَالِ أَبَدًا حتى يُسَلِّمَ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ فَأَمَّا ما لم يُسَلِّمْ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ فَهُوَ من مِلْكِ رَبِّ الْمَالِ في هذا الْقَوْلِ لَا يَخْتَلِفُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كان رَبُّ الْمَالِ حُرًّا مُسْلِمًا أو عَبْدًا مَأْذُونًا له في التِّجَارَةِ وَالْعَامِلُ نَصْرَانِيًّا أو مُكَاتَبًا فَهَكَذَا يزكى ما لم يَأْخُذْ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وإذا أَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ زَكَّى جَمِيعَ مَالِهِ ولم يُزَكِّ مَالَ النَّصْرَانِيِّ وَلَا الْمُكَاتَبِ منه وهو أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالْقَوْلُ الثَّانِي إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ قِرَاضًا فَاشْتَرَى بها سِلْعَةً تَسْوَى أَلْفًا فَحَالَ الْحَوْلُ على السِّلْعَةِ في يَدَيْ الْمُقَارِضِ قبل بَيْعِهَا قُوِّمَتْ فإذا بَلَغَتْ أَلْفَيْنِ أُدِّيَتْ الزَّكَاةُ على أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ لِأَنَّهَا حِصَّةُ رَبِّ الْمَالِ وَوُقِفَتْ زَكَاةُ خَمْسِمِائَةٍ فَإِنْ حَالَ عليها حَوْلٌ ثَانٍ فَإِنْ بَلَغَتْ الْأَلْفَيْنِ زُكِّيَتْ الْأَلْفَانِ لِأَنَّهُ قد حَالَ على الْخَمْسِمِائَةِ الْحَوْلُ من يَوْمِ صَارَتْ لِلْمُقَارِضِ فَإِنْ نَقَصَتْ السِّلْعَةُ فَلَا شَيْءَ على رَبِّ الْمَالِ وَلَا الْمُقَارِضِ يَتَرَاجَعَانِ بِهِ من الزَّكَاةِ وَإِنْ زَادَتْ حتى تَبْلُغَ في عَامٍ مُقْبِلٍ ثَمَنَ ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ زُكِّيَتْ ثَلَاثَةُ آلَافٍ كما وَصَفْت وَلَوْ لم يَكُنْ الْفَضْلُ فيها إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ لِلْمُقَارِضِ نِصْفُهَا وَحَالَ عليها حَوْلٌ من يَوْمِ صَارَ لِلْمُقَارِضِ فيها فَضْلٌ زُكِّيَتْ لِأَنَّ الْمُقَارِضَ خَلِيطٌ بها فَإِنْ نَقَصَتْ السِّلْعَةُ حتى تَصِيرَ إلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ زُكِّيَتْ ألفا ( ( ( ألف ) ) ) وَلَا تَعْدُو الزَّكَاةُ الْأُولَى أَنْ تَكُونَ عنهما مَعًا فَهُمَا لو كَانَا خَلِيطَيْنِ في مَالٍ أَخَذْنَا الزَّكَاةَ مِنْهُمَا مَعًا أو عن رَبِّ الْمَالِ وَهَذَا إذَا كان الْمُقَارِضُ حُرًّا مُسْلِمًا أو عَبْدًا أَذِنَ له سَيِّدُهُ في الْقِرَاضِ فَكَانَ مَالُهُ مَالَ سَيِّدِهِ فَإِنْ كان الْمُقَارِضُ مِمَّنْ لَا زَكَاةَ عليه كَأَنْ كان نَصْرَانِيًّا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا زُكِّيَتْ حِصَّةُ الْمُقَارِضِ الْمُسْلِمِ ولم تُزَكَّ حِصَّةُ الْمُقَارِضِ النَّصْرَانِيِّ بِحَالٍ لِأَنَّ نَمَاءَهَا لو سَلِمَ كان له + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا لو كان الْمُقَارِضُ مُكَاتَبًا في الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إذَا كان رَأْسُ الْمَالِ لِمُسْلِمٍ وَلَا تُزَكَّى حِصَّةُ الْعَامِلِ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُكَاتَبِ في الْقَوْلِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمَا في أَمْوَالِهِمَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كانت الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَرَبُّ الْمَالِ نَصْرَانِيٌّ وَالْعَامِلُ في الْمَالِ مُسْلِمٌ فَاشْتَرَى سِلْعَةً بِأَلْفٍ فَحَالَ عليها حَوْلٌ وَهِيَ ثَمَنُ أَلْفَيْنِ فَلَا زَكَاةَ فيها وَإِنْ حَالَ عليها أَحْوَالٌ لِأَنَّهَا مَالُ نَصْرَانِيٍّ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْعَامِلُ إلَى النَّصْرَانِيِّ رَأْسَ مَالِهِ فَيَكُونُ ما فَضَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّصْرَانِيِّ فيزكى نَصِيبَ الْعَامِلِ الْمُسْلِمِ منه إذَا حَالَ عليها حَوْلٌ وَلَا يزكى نَصِيبَ النَّصْرَانِيِّ في الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي فإنه يحصى ذلك وَلَا يَكُونُ عليه فيه زَكَاةٌ فإذا حَالَ حَوْلٌ فَإِنْ سَلِمَ له فَضْلُهَا أَدَّى زَكَاتَهُ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَمَنْ قال لَا زَكَاةَ في الْحُلِيِّ وَلَا في الْمَاشِيَةِ غَيْرِ السَّائِمَةِ فإذا اشْتَرَى وَاحِدًا من هَذَيْنِ لِلتِّجَارَةِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ كما يَكُونُ في الْعُرُوضِ التي تشتري لِلتِّجَارَةِ - * باب زكاة مال القراض - *

(2/49)


كما يُؤَدِّي زَكَاةَ ما مَرَّ عليه من السِّنِينَ مُنْذُ كان له في الْمَالِ فَضْلٌ ( قال ) وإذا كان الشِّرْكُ في الْمَالِ بين الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ صَدَّقَ الْمُسْلِمُ مَالَهُ صَدَقَةَ الْمُنْفَرِدِ لَا صَدَقَةَ الشَّرِيكِ وَلَا الْخَلِيطِ في الْمَاشِيَةِ وَالنَّاضِّ وَغَيْرِ ذلك لِأَنَّهُ إنَّمَا يُجْمَعُ في الصَّدَقَةِ ما فيه كُلِّهِ صَدَقَةٌ فَأَمَّا أَنْ يُجْمَعَ في الصَّدَقَةِ مالا زَكَاةَ فيه فَلَا يَجُوزُ له - * باب الدين مع الصدقة - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عن السَّائِبِ بن يَزِيدَ أَنَّ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ كان يقول هذا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كان عليه دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّ دَيْنَهُ حتى تَحْصُلَ أَمْوَالُكُمْ فَتُؤَدُّونَ منها الزَّكَاةَ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) فإذا كانت لِرَجُلٍ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَقَضَى من الْمِائَتَيْنِ شيئا قبل حُلُولِ الْمِائَتَيْنِ أو اسْتَعْدَى عليه السُّلْطَانُ قبل مَحَلِّ حَوْلِ الْمِائَتَيْنِ فَقَضَاهَا فَلَا زَكَاةَ عليه لِأَنَّ الْحَوْلَ حَالَ وَلَيْسَتْ مِائَتَيْنِ ( قال ) وَإِنْ لم يَقْضِ عليه بِالْمِائَتَيْنِ إلَّا بَعْدَ حَوْلِهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ منها خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ يقضى عليه السُّلْطَانُ بِمَا بقى منها + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا لو اسْتَعْدَى عليه السُّلْطَانُ قبل الْحَوْلِ فَوَقَفَ مَالَهُ ولم يَقْضِ عليه بِالدَّيْنِ حتى يَحُولَ عليه الْحَوْلُ كان عليه أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهَا ثُمَّ يَدْفَعَ إلَى غُرَمَائِهِ ما بقى + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ قَضَى عليه السُّلْطَانُ بِالدَّيْنِ قبل الْحَوْلِ ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ قبل أَنْ يَقْبِضَهُ الْغُرَمَاءُ لم يَكُنْ عليه فيه زَكَاةٌ لِأَنَّ الْمَالَ صَارَ لِلْغُرَمَاءِ دُونَهُ قبل الْحَوْلِ وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ أَنَّ عليه فيه الزَّكَاةَ من قِبَلِ أَنَّهُ لو تَلِفَ كان منه وَمِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لو طَرَأَ له مَالٌ غَيْرُ هذا كان له أَنْ يَحْبِسَ هذا الْمَالَ وَأَنْ يقضى الْغُرَمَاءَ من غَيْرِهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا أَوْجَبَ اللَّهُ عز وجل عليه الزَّكَاةَ في ماله فَقَدْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ من مَالِهِ إلَى من جَعَلَهَا له فَلَا يَجُوزُ عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَالٍ كان في يَدِهِ فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهُ فيعطى الذي اسْتَحَقَّهُ ويقضى دَيْنَهُ من شَيْءٍ إنْ بقى له + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا هذا في الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ وَالْمَاشِيَةِ كُلِّهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَهَا بِحَالٍ لِأَنَّ كُلًّا مِمَّا قد جاء عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّ في كُلِّهِ إذَا بَلَغَ ما وُصِفَ صلى اللَّهُ عليه وسلم الصَّدَقَةَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا هذا في صَدَقَةِ الْإِبِلِ التي صَدَقَتُهَا منها وَاَلَّتِي فيها الْغَنَمُ وَغَيْرُهَا كَالْمُرْتَهِنِ بِالشَّيْءِ فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الرَّهْنِ ما فيه وَلِغُرَمَاءِ صَاحِبِ الْمَالِ ما فَضَلَ عنه وفي أَكْثَرَ من حَالِ الْمُرْتَهِنِ وما وَجَبَ في مَالٍ فيه الصَّدَقَةُ من إجَارَةِ أَجِيرٍ وَغَيْرِهَا أعطى قبل الْحَوْلِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الرَّجُلَ على أَنْ يَرْعَى غَنَمَهُ بِشَاةٍ منها بِعَيْنِهَا فَهِيَ مِلْكٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ قَبَضَهَا قبل الْحَوْلِ فَهِيَ له وَلَا زَكَاةَ على الرَّجُلِ في مَاشِيَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ما تَجِبُ فيه الصَّدَقَةُ بَعْدَ شَاةِ الْأَجِيرِ وَإِنْ لم يَقْبِضْ الْأَجِيرُ الشَّاةَ حتى حَالَ الْحَوْلُ فَفِي غَنَمِهِ الصَّدَقَةُ على الشَّاةِ حِصَّتُهَا من الصَّدَقَةِ لِأَنَّهُ خَلِيطٌ بِالشَّاةِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا هذا في الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ بِتَمْرِ نَخْلَةٍ بِعَيْنِهَا أو نَخَلَاتٍ لَا يَخْتَلِفُ إذَا لم يَقْبِضْ الْإِجَارَةَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ بِشَيْءٍ من الزَّرْعِ قَائِمٍ بِعَيْنِهِ لم تَجُزْ الْإِجَارَةُ بِهِ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ كما لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَضَى خَبَرٌ لَازِمٌ بِجَوَازِ بَيْعِهِ فَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ عليه وَيَكُونُ كَالشَّاةِ بِعَيْنِهَا وَتَمْرِ النَّخْلَةِ وَالنَّخَلَاتِ بِأَعْيَانِهِنَّ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كان اسْتَأْجَرَهُ بِشَاةٍ بِصِفَةٍ أو تَمْرٍ بِصِفَةٍ أو بَاعَ غَنَمًا فَعَلَيْهِ الصَّدَقَةُ في غَنَمِهِ وَتَمْرِهِ وَزَرْعِهِ وَيُؤْخَذُ بِأَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْأَجِيرِ وَالْمُشْتَرِي منه الصِّفَةَ التي وَجَبَتْ له من مَالِهِ الذي أُخِذَتْ منه الزَّكَاةُ أو غَيْرِهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَسَوَاءٌ كانت له عُرُوضٌ كَثِيرَةٌ تَحْمِلُ دَيْنَهُ أو لم يَكُنْ له شَيْءٌ غَيْرُ الْمَالِ الذي وَجَبَتْ فيه الزَّكَاةُ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَحَدِيثُ عُثْمَانَ يُشْبِهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَمَرَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ قبل حُلُولِ الصَّدَقَةِ في الْمَالِ في قَوْلِهِ هذا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ هذا الشَّهْرُ الذي إذَا مَضَى حَلَّتْ زَكَاتُكُمْ كما يُقَالُ شَهْرُ ذِي الْحِجَّةِ وَإِنَّمَا الْحِجَّةُ بَعْدَ مضى أَيَّامٍ منه

(2/50)


(1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كانت له أَكْثَرُ من مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فقال قد حَالَتْ عليها أَحْوَالٌ ولم أُخْرِجْ منها الزَّكَاةَ وَكَذَّبَهُ غرماه ( ( ( غرماؤه ) ) ) كان الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَيُخْرِجُ منها ( ( ( منه ) ) ) زَكَاةَ الْأَحْوَالِ ثُمَّ يَأْخُذُ غُرَمَاؤُهُ ما بقى منها بَعْدَ الزَّكَاةِ أَبَدًا أَوْلَى بها من مَالِ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهَا أَوْلَى بها من مِلْكِ مَالِكِهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أو أَلْفَيْ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَسَوَاءٌ وإذا حَالَ الْحَوْلُ على الدَّرَاهِمِ الْمَرْهُونَةِ قبل أَنْ يَحِلَّ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ أو بَعْدَهُ فَسَوَاءٌ وَيُخْرِجُ منها الزَّكَاةَ قبل دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا كُلُّ مَالٍ رُهِنَ وَجَبَتْ فيه ( ( ( فيها ) ) ) الزَّكَاةُ - * باب زكاة الدين - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وإذا كان الدَّيْنُ لِرَجُلٍ غائبا ( ( ( غائب ) ) ) عنه فَهُوَ كما تَكُونُ التِّجَارَةُ له غَائِبَةً عنه والوديعة ( ( ( الوديعة ) ) ) وفي كُلٍّ زَكَاةٌ ( قال ) وإذا سَنَّ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم الزَّكَاةَ في الْحَوْلِ لم يَجُزْ أَنْ يَجْعَلَ زَكَاةَ مَالِهِ إلَّا في حَوْلٍ لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ فيه زَكَاةٌ وَلَا يَكُونُ إلَّا كما سَنَّ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أو لَا يَكُونُ فيه زَكَاةٌ فَيَكُونُ كَالْمَالِ الْمُسْتَفَادِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كان لِرَجُلٍ على رَجُلٍ دَيْنٌ فَحَالَ عليه حَوْلٌ وَرَبُّ الْمَالِ يَقْدِرُ على أَخْذِهِ منه بِحُضُورِ رَبِّ الدَّيْنِ وَمِلَائِهِ وَأَنَّهُ لَا يَجْحَدُهُ وَلَا يَضْطَرُّهُ إلَى عَدْوَى فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهُ منه أو زَكَاتَهُ كما يَكُونُ ذلك عليه في الْوَدِيعَةِ هَكَذَا وَإِنْ كان رَبُّ الْمَالِ غَائِبًا أو حَاضِرًا لَا يَقْدِرُ على أَخْذِهِ منه إلَّا بِخَوْفٍ أو بِفَلَسٍ له إنْ اسْتَعْدَى عليه وكان الذي عليه الدَّيْنُ غَائِبًا حَسَبَ ما احْتَبَسَ عِنْدَهُ حتى يُمْكِنَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ فإذا قَبَضَهُ أَدَّى زَكَاتَهُ لِمَا مَرَّ عليه من السِّنِينَ لَا يَسَعُهُ غَيْرُ ذلك وَهَكَذَا الْمَاشِيَةُ تَكُونُ لِلرَّجُلِ غَائِبَةً لَا يَقْدِرُ عليها بِنَفْسِهِ وَلَا يُقْدَرُ له عليها وَهَكَذَا الْوَدِيعَةُ وَالْمَالُ يَدْفِنُهُ فَيَنْسَى مَوْضِعَهُ لَا يَخْتَلِفُ في شَيْءٍ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كان الْمَالُ الْغَائِبُ عنه في تِجَارَةٍ يَقْدِرُ وَكِيلٌ له على قَبْضِهِ حَيْثُ هو قُوِّمَ حَيْثُ هو وَأُدِّيَتْ زَكَاتُهُ وَلَا يَسَعُهُ إلَّا ذلك وَهَكَذَا الْمَالُ الْمَدْفُونُ وَالدَّيْنُ وَكُلَّمَا قُلْت لَا يَسَعُهُ إلَّا تَأْدِيَةُ زَكَاتِهِ بِحَوْلِهِ وَإِمْكَانِهِ له فَإِنْ هَلَكَ قبل أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ وَبَعْدَ الْحَوْلِ وقد أَمْكَنَهُ فَزَكَاتُهُ عليه دَيْنٌ و