Translate فتح الباري وتفسير بن كثير كيكي520.

الجمعة، 13 مايو 2022

مجلد 2. الأم -لمحمد بن إدريس الشافعي أبو عبد الله سنة الولادة 150/ سنة الوفاة 204 .

2.

مجلد 2. الأم -لمحمد بن إدريس الشافعي أبو عبد الله سنة الولادة 150/ سنة الوفاة 204 .

………..
 لِلرَّجُلِ على امْرَأَتِهِ الرَّجْعَةُ حتى تَطْهُرَ من الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَخَالَفَهُمْ غَيْرُهُمْ فقال إذَا طَعَنَتْ في الدَّمِ من الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ انْقَطَعَتْ رَجْعَتُهُ عنها مع أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ أَكْثَرُ مِمَّا وَصَفْت فَدَلَّ ذلك على أَنَّ قَائِلَ السَّلَفِ يقول بِرَأْيِهِ وَيُخَالِفُهُ غَيْرُهُ وَيَقُولُ بِرَأْيِهِ وَلَا يُرْوَى عن غَيْرِهِ فِيمَا قال بِهِ شَيْءٌ فَلَا يُنْسَبُ الذي لم يُرْوَ عنه شَيْءٌ إلَى خِلَافِهِ وَلَا مُوَافَقَتِهِ لِأَنَّهُ إذَا لم يَقُلْ لم يُعْلَمْ قَوْلُهُ وَلَوْ جَازَ أَنْ يُنْسَبَ إلَى مُوَافَقَتِهِ جَازَ أَنْ يُنْسَبَ إلَى خِلَافِهِ وَلَكِنَّ كُلًّا كَذِبٌ إذَا لم يُعْرَفْ قَوْلُهُ وَلَا الصِّدْقُ فيه إلَّا أَنْ يُقَالَ ما يُعْرَفُ إذَا لم يَقُلْ قَوْلًا وفي هذا دَلِيلٌ على أَنَّ بَعْضَهُمْ لَا يَرَى قَوْلَ بَعْضٍ حُجَّةً تَلْزَمُهُ إذَا رَأَى خِلَافَهَا وَأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ اللَّازِمَ إلَّا الْكِتَابَ أو السُّنَّةَ وَأَنَّهُمْ لم يَذْهَبُوا قَطُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَى أَنْ يَكُونَ خَاصُّ الْأَحْكَامِ كُلِّهَا إجْمَاعًا كَإِجْمَاعِهِمْ على الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَجُمَلِ الْفَرَائِضِ وَأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا وَجَدُوا كِتَابًا أو سُنَّةً اتَّبَعُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وإذا تَأَوَّلُوا ما يَحْتَمِلُ فَقَدْ يَخْتَلِفُونَ وَلِذَلِكَ إذَا قالوا فِيمَا لم يَعْلَمُوا فيه سُنَّةً اخْتَلَفُوا (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَمَتَى كانت عَامَّةٌ من أَهْلِ الْعِلْمِ في دَهْرٍ بِالْبُلْدَانِ على شَيْءٍ أو عَامَّةٌ قَبْلَهُمْ قِيلَ يُحْفَظُ عن فُلَانٍ وَفُلَانٍ كَذَا ولم نَعْلَمْ لهم مُخَالِفًا وَنَأْخُذُ بِهِ وَلَا نَزْعُمُ أَنَّهُ قَوْلُ الناس كُلِّهِمْ لِأَنَّا لَا نَعْرِفُ من قَالَهُ من الناس إلَّا من سَمِعْنَاهُ منه أو عنه قال وما وَصَفْت من هذا قَوْلُ من حَفِظْت عنه من أَهْلِ الْعِلْمِ نَصًّا وَاسْتِدْلَالًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالْعِلْمُ من وَجْهَيْنِ اتِّبَاعٌ أو اسْتِنْبَاطٌ وَالِاتِّبَاعُ اتِّبَاعُ كِتَابٍ فَإِنْ لم يَكُنْ فَسُنَّةٍ فَإِنْ لم تَكُنْ فَقَوْلِ عَامَّةٍ من سَلَفِنَا لَا نَعْلَمُ له مُخَالِفًا فَإِنْ لم يَكُنْ فَقِيَاسٍ على كِتَابِ اللَّهِ جل وعز فَإِنْ لم يَكُنْ فَقِيَاسٍ على سُنَّةِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَإِنْ لم يَكُنْ فَقِيَاسٍ على قوله ( ( ( قول ) ) ) عَامَّةٍ من سَلَفٍ لَا مُخَالِفَ له وَلَا يَجُوزُ الْقَوْلُ إلَّا بِالْقِيَاسِ وإذا قَاسَ من له الْقِيَاسُ فَاخْتَلَفُوا وَسِعَ كُلًّا أَنْ يَقُولَ بِمَبْلَغِ اجْتِهَادِهِ ولم يَسَعْهُ اتِّبَاعُ غَيْرِهِ فِيمَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ بِخِلَافِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - * صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ - * أخبرنا الرَّبِيعُ بن سُلَيْمَانَ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ محمد بن إدْرِيسَ الْمُطَّلِبِيُّ قال ذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ الْأَذَانَ بِالصَّلَاةِ فقال عز وجل { وإذا نَادَيْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا } وقال { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ من يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } فَأَوْجَبَ اللَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إتْيَانَ الْجُمُعَةِ وَسَنَّ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم الْأَذَانَ لِلصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَوْجَبَ إتْيَانَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ في غَيْرِ الْجُمُعَةِ كما أَمَرَ بِإِتْيَانِ الْجُمُعَةِ وَتَرْكِ الْبَيْعِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أُذِنَّ بها لِتُصَلَّى لِوَقْتِهَا وقد جَمَعَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم مُسَافِرًا وَمُقِيمًا خَائِفًا وَغَيْرَ خَائِفٍ وقال اللَّهُ عز وجل لِنَبِيِّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم { وإذا كُنْت فِيهِمْ فَأَقَمْت لهم الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ منهم مَعَك } الْآيَةُ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأَمَرَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من أتى الصَّلَاةَ أَنْ يَأْتِيَهَا وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَرَخَّصَ في تَرْكِ إتْيَانِ الْجَمَاعَةِ في الْعُذْرِ بِمَا ساذكره إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى في مَوْضِعِهِ وَأَشْبَهُ ما وُصِفَتْ من الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَنْ لَا يَحِلَّ تَرْكُ أَنْ يصلى كُلَّ مَكْتُوبَةٍ في جَمَاعَةٍ حتى لَا يَخْلُوَا جَمَاعَةٌ مُقِيمُونَ وَلَا مُسَافِرُونَ من أَنْ يُصَلَّى فِيهِمْ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ أخبرنا مَالِكٌ عن أبي الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن أبي هُرَيْرَةَ رضي اللَّهُ عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال وَاَلَّذِي نَفْسِي بيده لقد هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لها ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ الناس ثُمَّ أُخَالِفَ إلَى رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ فَأُحَرِّقَ عليهم
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهِيَ حُجَّةٌ على أَنَّ دَعْوَى الِاجْتِمَاعِ في كل الْأَحْكَامِ ليس كما ادَّعَى من ادَّعَى ما وَصَفْت من هذا وَنَظَائِرَ له أَكْثَرُ منه وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ لم يَدَّعِ الْإِجْمَاعَ فِيمَا سِوَى جُمَلِ الْفَرَائِضِ التي كُلِّفَتْهَا الْعَامَّةُ أَحَدٌ من أَصْحَابِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلَا التَّابِعِينَ وَلَا الْقَرْنِ الَّذِينَ من بَعْدِهِمْ وَلَا الْقَرْنِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ وَلَا عَالِمٍ عَلِمْته على ظَهْرِ الْأَرْضِ وَلَا أَحَدٍ نَسَبَتْهُ الْعَامَّةُ إلَى عِلْمٍ إلَّا حَدِيثًا من الزَّمَانِ فإن قَائِلًا قال فيه بِمَعْنًى لم أَعْلَمْ أَحَدًا من أَهْلِ الْعِلْمِ عَرَفَهُ وقد حَفِظْت عن عَدَدٍ منهم إبْطَالَهُ

(1/153)


بُيُوتَهُمْ فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بيده لو يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أو مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ
أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن عبد الرحمن بن حَرْمَلَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ شُهُودُ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ لَا يَسْتَطِيعُونَهُمَا أو نَحْوُ هذا ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَيُشْبِهُ ما قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من هَمِّهِ أَنْ يُحَرِّقَ على قَوْمٍ بُيُوتَهُمْ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ في قَوْمٍ تَخَلَّفُوا عن صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِنِفَاقٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فَلَا أُرَخِّصُ لِمَنْ قَدَرَ على صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ في تَرْكِ إتْيَانِهَا إلَّا من عُذْرٍ وَإِنْ تَخَلَّفَ أَحَدٌ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا لم يَكُنْ عليه إعَادَتُهَا صَلَّاهَا قبل صَلَاةِ الْإِمَامِ أو بَعْدَهَا إلَّا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ فإن على من صَلَّاهَا ظُهْرًا قبل صَلَاةِ الْإِمَامِ إعَادَتُهَا لِأَنَّ إتْيَانَهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَكُلُّ جَمَاعَةٍ صلى فيها رَجُلٌ في بَيْتِهِ أو في مَسْجِدٍ صَغِيرٍ أو كَبِيرٍ قَلِيلِ الْجَمَاعَةِ أو كَثِيرِهَا أَجْزَأَتْ عنه وَالْمَسْجِدُ الْأَعْظَمُ وَحَيْثُ كَثُرَتْ الْجَمَاعَةُ أَحَبُّ إلى وَإِنْ كان لِرَجُلٍ مَسْجِدٌ يَجْمَعُ فيه فَفَاتَتْهُ فيه الصَّلَاةُ فَإِنْ أتى مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ غَيْرَهُ كان أَحَبَّ إلَيَّ وَإِنْ لم يَأْتِهِ وَصَلَّى في مَسْجِدٍ مُنْفَرِدًا فَحَسَنٌ وإذا كان لِلْمَسْجِدِ إمَامٌ رَاتِبٌ فَفَاتَتْ رَجُلًا أو رِجَالًا فيه الصَّلَاةُ صَلُّوا فُرَادَى وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُصَلُّوا فيه جَمَاعَةً فَإِنْ فَعَلُوا أَجْزَأَتْهُمْ الْجَمَاعَةُ فيه وَإِنَّمَا كَرِهْت ذلك لهم لِأَنَّهُ ليس مِمَّا فَعَلَ السَّلَفُ قَبْلَنَا بَلْ قد عَابَهُ بَعْضُهُمْ (1)
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأَحْسَبُ كَرَاهِيَةَ من كَرِهَ ذلك منهم إنَّمَا كان لِتَفَرُّقِ الْكَلِمَةِ وَأَنْ يَرْغَبَ رَجُلٌ عن الصَّلَاةِ خَلْفَ إمَامِ جَمَاعَةٍ فَيَتَخَلَّفُ هو وَمَنْ أَرَادَ عن الْمَسْجِدِ في وَقْتِ الصَّلَاةِ فإذا قُضِيَتْ دَخَلُوا فَجَمَعُوا فَيَكُونُ في هذا اخْتِلَافٌ وَتَفَرُّقُ كَلِمَةٍ وَفِيهِمَا الْمَكْرُوهُ وَإِنَّمَا أَكْرَهُ هذا في كل مَسْجِدٍ له إمَامٌ وَمُؤَذِّنٌ فَأَمَّا مَسْجِدٌ بُنِيَ علي ظَهْرِ الطَّرِيقِ أو نَاحِيَةٍ لَا يُؤَذِّنُ فيه مُؤَذِّنٌ رَاتِبٌ وَلَا يَكُونُ له إمَامٌ مَعْلُومٌ ويصلى فيه الْمَارَّةُ وَيَسْتَظِلُّونَ فَلَا أَكْرَهُ ذلك فيه لِأَنَّهُ ليس فيه الْمَعْنَى الذي وَصَفْت من تَفَرُّقِ الْكَلِمَةِ وَأَنْ يَرْغَبَ رِجَالٌ عن إمَامَةِ رَجُلٍ فَيَتَّخِذُونَ إمَامًا غَيْرَهُ وَإِنْ صلى جَمَاعَةٌ في مَسْجِدٍ له إمَامٌ ثُمَّ صلى فيه آخَرُونَ في جَمَاعَةٍ بَعْدَهُمْ كَرِهْت ذلك لهم لِمَا وَصَفْت وَأَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ - * فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَالصَّلَاةِ مَعَهُمْ - * ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
أخبرنا مَالِكٌ عن نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن أبي الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ من صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَة

(1/154)


وَعِشْرِينَ جُزْءًا (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا حَضَرَ الرَّجُلَ إمَامًا كان أو غير إمَامٍ وُضُوءٌ بَدَأَ بِالْوُضُوءِ ولم أُحِبَّ له أَنْ يصلى وهو يَجِدُ من الْوُضُوءِ لِأَمْرِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ يَبْدَأَ بِالْوُضُوءِ وما أُمِرَ بِهِ من الْخُشُوعِ في الصَّلَاةِ وَإِكْمَالِهَا وَإِنَّ من شُغِلَ بِحَاجَتِهِ إلَى وُضُوءٍ أَشْبَهُ أَنْ لَا يَبْلُغَ من الْإِكْمَالِ لِلصَّلَاةِ وَالْخُشُوعِ فيها ما يَبْلُغُ من لَا شُغْلَ له وإذا حَضَرَ عَشَاءُ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالثَّلَاثَةُ فَصَاعِدًا إذَا أَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ جَمَاعَةٌ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الِاثْنَانِ يَؤُمُّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ جَمَاعَةً وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ تَرْكَ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ صَلَّاهَا بِنِسَائِهِ أو رَقِيقِهِ أو أُمِّهِ أو بَعْضِ وَلَدِهِ في بَيْتِهِ وَإِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ أَقُولَ صَلَاةُ الرَّجُلِ لَا تَجُوزُ وَحْدَهُ وهو يَقْدِرُ على جَمَاعَةٍ بِحَالِ تَفْضِيلِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ على صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ ولم يَقُلْ لَا تُجْزِئُ الْمُنْفَرِدَ صَلَاتُهُ وَإِنَّا قد حَفِظْنَا أَنْ قد فَاتَتْ رِجَالًا معه الصَّلَاةُ فَصَلُّوا بِعِلْمِهِ مُنْفَرِدِينَ وقد كَانُوا قَادِرِينَ على أَنْ يَجْمَعُوا وَأَنْ قد فَاتَتْ الصَّلَاةُ في الْجَمَاعَةِ قَوْمًا فجاؤوا ( ( ( فجاءوا ) ) ) الْمَسْجِدَ فَصَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ منهم مُتَفَرِّدًا وقد كَانُوا قَادِرِينَ على أَنْ يَجْمَعُوا في الْمَسْجِدِ فَصَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ منهم مُنْفَرِدًا وَإِنَّمَا كَرِهُوا لِئَلَّا يَجْمَعُوا في مَسْجِدٍ مَرَّتَيْنِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجُوا إلَى مَوْضِعٍ فَيَجْمَعُوا فيه وَإِنَّمَا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِأَنْ يَأْتَمَّ الْمُصَلُّونَ بِرَجُلٍ فإذا أئتم وَاحِدٌ بِرَجُلٍ فَهِيَ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ وَكُلَّمَا كَثُرَتْ الْجَمَاعَةُ مع الْإِمَامِ كان أَحَبَّ إلى وَأَقْرَبَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى من الْفَضْلِ - * الْعُذْرُ في تَرْكِ الْجَمَاعَةِ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا مَالِكٌ عن نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ أُذِنَّ في لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ فقال أَلَا صَلُّوا في الرِّحَالِ ثُمَّ قال إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إذَا كانت لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يقول أَلَا صَلُّوا في الرِّحَالِ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عن أَيُّوبَ عن نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَأْمُرُ مُنَادِيَهُ في اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَاللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ ذَاتِ رِيحٍ أَلَا صَلُّوا في رِحَالِكُمْ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ عن أبيه عن عبد اللَّهِ بن الْأَرْقَمِ أَنَّهُ كان يَؤُمُّ أَصْحَابَهُ يَوْمًا فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ فقال سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يقول إذَا وَجَدَ أحدكم الْغَائِطَ فَلْيَبْدَأْ بِهِ قبل الصَّلَاةِ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا الثِّقَةُ عن هِشَامٍ عن أبيه عن عبد اللَّهِ بن الْأَرْقَمِ أَنَّهُ خَرَجَ إلَى مَكَّةَ فَصَحِبَهُ قَوْمٌ فَكَانَ يَؤُمُّهُمْ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَقَدَّمَ رَجُلًا وقال قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَوَجَدَ أحدكم الْغَائِطَ فَلْيَبْدَأْ بِالْغَائِطِ

(1/155)


الصَّائِمِ أو الْمُفْطِرِ أو طَعَامُهُ وَبِهِ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَرْخَصْت له في تَرْكِ إتْيَانِ الْجَمَاعَةِ وَأَنْ يَبْدَأَ بِطَعَامِهِ إذَا كانت نَفْسُهُ شَدِيدَةَ التَّوَقَانِ إلَيْهِ وَإِنْ لم تَكُنْ نَفْسُهُ شَدِيدَةَ التَّوَقَانِ إلَيْهِ تَرَكَ الْعَشَاءَ وَإِتْيَانُ الصَّلَاةِ أَحَبُّ إلى وَأُرَخِّصُ له في تَرْكِ الْجَمَاعَةِ بِالْمَرَضِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم مَرِضَ فَتَرَكَ أَنْ يصلى بِالنَّاسِ أَيَّامًا كَثِيرَةً وَبِالْخَوْفِ وَبِالسَّفَرِ وَبِمَرَضٍ وَبِمَوْتِ من يَقُومُ بِأَمْرِهِ وَبِإِصْلَاحِ ما يَخَافُ فَوْتَ إصْلَاحِهِ من مَالِهِ وَمَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِ وَلَا أُرَخِّصُ له في تَرْكِ الْجَمَاعَةِ إلَّا من عُذْرٍ وَالْعُذْرُ ما وَصَفْت من هذا وما أشبهه ( ( ( أشبه ) ) ) أو غَلَبَةِ نَوْمٍ أو حُضُورِ مَالٍ إنْ غَابَ عنه خَافَ ضَيْعَتَهُ أو ذَهَابٍ في طَلَبِ ضَالَّةٍ يَطْمَعُ في إدْرَاكِهَا وَيَخَافُ فَوْتَهَا في غَيْبَتِهِ - * الصَّلَاةُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَالِي - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن أبي حَازِمٍ عن سَهْلِ بن سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ذَهَبَ إلَى بَنِي عَمْرِو بن عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ وَحَانَتْ الصَّلَاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إلَى أبي بَكْرٍ فقال أتصلى بِالنَّاسِ فَأُقِيمَ الصَّلَاةَ قال نعم فَصَلَّى أبو بَكْرٍ فَجَاءَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالنَّاسُ في الصَّلَاةِ فَتَخَلَّصَ حتى وَقَفَ في الصَّفِّ فَصَفَّقَ الناس وكان أبو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ في صَلَاتِهِ فلما أَكْثَرَ الناس التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَأَشَارَ إلَيْهِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ أمكث مَكَانَك فَرَفَعَ أبو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ على ما أَمَرَهُ بِهِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من ذلك ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أبو بَكْرٍ وَتَقَدَّمَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَصَلَّى بِالنَّاسِ فلما انْصَرَفَ قال يا أَبَا بَكْرٍ ما مَنَعَك أَنْ تَثْبُتَ إذْ أَمَرْتُك فقال أبو بَكْرٍ ما كان لِابْنِ أبي قُحَافَةَ أَنْ يصلى بين يَدَيْ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ثُمَّ قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ما لي أَرَاكُمْ أَكْثَرْتُمْ التَّصْفِيقَ من نَابَهُ شَيْءٌ في صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فإنه إذَا سَبَّحَ اُلْتُفِتَ إلَيْهِ وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأُحِبُّ في هذا كُلِّهِ إنْ كان الْإِمَامُ قَرِيبًا أَنْ يَسْتَأْمِرَ وَأُحِبُّ للامام أَنْ يُوَكِّلَ من يصلى بِالنَّاسِ إذَا أَبْطَأَ هو عن الصَّلَاةِ وَسَوَاءٌ في هذا كُلِّهِ أَنْ يَكُونَ الزَّمَانُ زَمَانَ فِتْنَةٍ أو غير زَمَانِ فِتْنَةٍ إلَّا أَنَّهُمْ إذَا خَافُوا في هذا شيئا من السُّلْطَانِ أَحْبَبْت أَنْ لَا يُعَجِّلُوا أَمْرَ السُّلْطَانِ حتى يَخَافُوا ذَهَابَ الْوَقْتِ فإذا خَافُوا ذَهَابَهُ لم يَسَعْهُمْ إلَّا الصَّلَاةُ جَمَاعَةً أو فُرَادَى وَسَوَاءٌ في هذا الْجُمُعَةُ وَالْأَعْيَادُ وَغَيْرُهَا قد صلى على بِالنَّاسِ الْعِيدَ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ رَحْمَةُ اللَّهِ تعالى عَلَيْهِمَا
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَيُجْزِئُ رَجُلًا أَنْ يُقَدِّمَ رَجُلًا أو يَتَقَدَّمَ فيصلى بِقَوْمٍ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَالِي الذي يلى الصَّلَاةَ أَيَّ صَلَاةٍ حَضَرَتْ من جُمُعَةٍ أو مَكْتُوبَةٍ أو نَافِلَةٍ إنْ لم يَكُنْ في أَهْلِ الْبَلَدِ وَالٍ وَكَذَلِكَ إنْ كان لِلْوَالِي شُغْلٌ أو مَرَضٌ أو نَامَ أو أَبْطَأَ عن الصَّلَاةِ فَقَدْ ذَهَبَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِيُصْلِحَ بين بَنِي عَمْرِو بن عَوْفٍ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إلَى أبي بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ لِلصَّلَاةِ وَذَهَبَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في غَزْوَةِ تَبُوكَ لِحَاجَتِهِ فَتَقَدَّمَ عبد الرحمن بن عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً من الصُّبْحِ وَجَاءَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَأَدْرَكَ معه الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَصَلَّاهَا خَلْفَ عبد الرحمن بن عَوْفٍ ثُمَّ قَضَى ما فَاتَهُ فَفَزِعَ الناس لِذَلِكَ فقال لهم رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قد أَحْسَنْتُمْ يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا قال يَعْنِي أَوَّلَ وَقْتِهَا إلَى هُنَا

(1/156)


- * إذَا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ وَفِيهِمْ الْوَالِي - * (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وروى أَنَّ نَفَرًا من أَصْحَابِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كَانُوا في بَيْتِ رَجُلٍ منهم فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَقَدَّمَ صَاحِبُ الْبَيْتِ رَجُلًا منهم فقال تَقَدَّمْ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ في مَنْزِلِك فَتَقَدَّمَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأَكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ أَحَدٌ غَيْرُ ذِي سُلْطَانٍ أَحَدًا في مَنْزِلِهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ له الرَّجُلُ فَإِنْ أَذِنَ له فَإِنَّمَا أَمَّ بِأَمْرِهِ فَلَا بَأْسَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنَّمَا أَكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّهُ في مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَأَمَّا بِأَمْرِهِ فَذَلِكَ تَرْكٌ منه لِحَقِّهِ في الْإِمَامَةِ وَلَا يَجُوزُ لِذِي سُلْطَانٍ وَلَا صَاحِبِ مَنْزِلٍ أَنْ يَؤُمَّ حتى يَكُونَ يُحْسِنُ يَقْرَأُ ما تَجْزِيهِ بِهِ الصَّلَاةُ فَإِنْ لم يَكُنْ يَقْرَأُ ما تَجْزِيه بِهِ الصَّلَاةُ لم يَكُنْ له أَنْ يَؤُمَّ وَإِنْ أَمَّ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَصَلَاةُ من خَلْفَهُ مِمَّنْ يُحْسِنُ هذا فَاسِدَةٌ وَهَكَذَا إذَا كان السُّلْطَانُ أو صَاحِبُ الْمَنْزِلِ مِمَّنْ ليس يُحْسِنُ يَقْرَأُ لم تُجْزِئْ من ائْتَمَّ بِهِ الصَّلَاةُ وإذا تَقَدَّمَ أَحَدٌ ذَا سُلْطَانٍ وَذَا بَيْتٍ في بَيْتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَرِهْته له ولم يَكُنْ عليه وَلَا على من صلى خَلْفَهُ إعَادَةٌ لِأَنَّ الْفِعْلَ في التَّقَدُّمِ إذَا كان خَطَأً فَالصَّلَاةُ نَفْسُهَا مُؤَدَّاةٌ كما تُجْزِئُ وَسَوَاءٌ إمَامَةُ الرَّجُلِ في بَيْتِهِ الْعَبْدَ وَالْحُرَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَيِّدُهُ حَاضِرًا فَالْبَيْتُ بَيْتُ السَّيِّدِ وَيَكُونُ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ وإذا كان السُّلْطَانُ في بَيْتِ رَجُلٍ كان السُّلْطَانُ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ لِأَنَّ بَيْتَهُ من سُلْطَانِهِ وإذا كان مِصْرٌ جَامِعٌ له مَسْجِدٌ جَامِعٌ لَا سُلْطَانَ بِهِ فَأَيُّهُمْ أَمَّهُمْ من أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْقُرْآنِ لم أَكْرَهْهُ
أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكُ بن أَنَسٍ عن نَافِعٍ أَنَّ صَاحِبَ الْمَقْصُورَةِ جاء إلَى بن عُمَرَ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا دخل الْوَالِي الْبَلَدَ يَلِيه فَاجْتَمَعَ وَغَيْرَهُ في وِلَايَتِهِ فَالْوَالِي أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ وَلَا يَتَقَدَّمُ أَحَدٌ ذَا سُلْطَانٍ في سُلْطَانِهِ في مكتوبه وَلَا نَافِلَةٍ وَلَا عِيدٍ وَيُرْوَى أَنَّ ذَا السُّلْطَانِ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ في سُلْطَانِهِ فَإِنْ قَدَّمَ الْوَالِي رَجُلًا فَلَا بَأْسَ وَإِنَّمَا يَؤُمُّ حِينَئِذٍ بِأَمْرِ الْوَالِي وَالْوَالِي الْمُطْلَقُ الْوِلَايَةِ في كل من مَرَّ بِهِ وسلطان ( ( ( ذو ) ) ) حَيْثُ مَرَّ وَإِنْ دخل الْخَلِيفَةُ بَلَدًا لَا يَلِيهِ وَبِالْبَلَدِ وَالٍ غَيْرُهُ فَالْخَلِيفَةُ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ لِأَنَّ وَالِيَهُ إنَّمَا ولى بِسَبَبِهِ وَكَذَلِكَ إنْ دخل بَلَدًا تَغَلَّبَ عليه رَجُلٌ فَالْخَلِيفَةُ أَوْلَى فَإِنْ لم يَكُنْ خَلِيفَةٌ فَالْوَالِي بِالْبَلَدِ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ فيه فَإِنْ جَاوَزَ إلَى بَلَدِ غَيْرِهِ لَا وِلَايَةَ له بِهِ فَهُوَ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ - * إمَامَةُ الْقَوْمِ لَا سُلْطَانَ فِيهِمْ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا إبْرَاهِيمُ قال أخبرني مَعْنُ بن عبد الرحمن بن عبد اللَّهِ بن مَسْعُودٍ عن الْقَاسِمِ بن عبد الرحمن عن بن مَسْعُودٍ قال من السُّنَّةِ أَنْ لَا يَؤُمَّهُمْ إلَّا صَاحِبُ الْبَيْتِ

(1/157)


- * اجْتِمَاعُ الْقَوْمِ في مَنْزِلِهِمْ سَوَاءٌ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا الثَّقَفِيُّ عن أَيُّوبَ عن أبي قِلَابَةَ قال حدثنا أبو الْيَمَانِ مَالِكُ بن الْحُوَيْرِثِ قال قال لنا رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أصلى فإذا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أحدكم وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَصَاحِبُ الْمَسْجِدِ كَصَاحِبِ الْمَنْزِلِ فَأَكْرَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ أَحَدٌ إلَّا السُّلْطَانُ وَمَنْ أَمَّ من الرِّجَالِ مِمَّنْ كَرِهْت إمَامَتَهُ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ أَجْزَأَتْ إمَامَتُهُ وَالِاخْتِيَارُ ما وَصَفْت من تَقْدِيمِ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْقُرْآنِ وَالسِّنِّ وَالنَّسَبِ وَإِنْ أَمَّ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا أو بدوى قَرَوِيًّا فَلَا بَأْسَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إلَّا أَنِّي أُحِبُّ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَهْلُ الْفَضْلِ في كل حَالٍ في الْإِمَامَةِ وَمَنْ صلى صَلَاةً من بَالِغٍ مُسْلِمٍ يُقِيمُ الصَّلَاةَ أَجْزَأَتْهُ وَمَنْ خَلْفَهُ صَلَاتُهُمْ وَإِنْ كان غير مَحْمُودِ الْحَالِ في دِينِهِ أَيْ غَايَةً بَلَغَ يُخَالِفُ الْحَمْدَ في الدِّينِ وقد صلى أَصْحَابُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم خَلْفَ من لَا يَحْمَدُونَ فِعَالَهُ من السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا مُسْلِمٌ عن بن جُرَيْجٍ عن نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بن عُمَرَ اعْتَزَلَ بِمِنًى في قِتَالِ بن الزُّبَيْرِ وَالْحَجَّاجِ بِمِنًى فَصَلَّى مع الْحَجَّاجِ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا حَاتِمٌ عن جَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ عن أبيه أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ رضي اللَّهُ تَعَالَى
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) هَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَدِمُوا مَعًا فَأَشْبَهُوا أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهُمْ وَتَفَقُّهُهُمْ سَوَاءً فَأُمِرُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ وَبِذَلِكَ آمُرُهُمْ وَبِهَذَا نَأْخُذُ فَنَأْمُرُ الْقَوْمَ إذَا اجْتَمَعُوا في الْمَوْضِعِ ليس فِيهِمْ وَالٍ وَلَيْسُوا في مَنْزِلِ أَحَدٍ أَنْ يُقَدِّمُوا أَقْرَأَهُمْ وَأَفْقَهَهُمْ وَأَسَنَّهُمْ فَإِنْ لم يَجْتَمِعْ ذلك في وَاحِدٍ فَإِنْ قَدَّمُوا أَفْقَهَهُمْ إذَا كان يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَرَأَ منه ما يكتفى بِهِ في صَلَاتِهِ فَحَسَنٌ وَإِنْ قَدَّمُوا أَقْرَأَهُمْ إذَا كان يَعْلَمُ من الْفِقْهِ ما يَلْزَمُهُ في الصَّلَاةِ فَحَسَنٌ وَيُقَدِّمُوا هَذَيْنِ مَعًا على من هو أَسَنُّ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا قِيلَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنْ يَؤُمَّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ أَنَّ من مَضَى من الْأَئِمَّةِ كَانُوا يُسْلِمُونَ كِبَارًا فَيَتَفَقَّهُونَ قبل أَنْ يَقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ كَانُوا يقرؤون ( ( ( يقرءون ) ) ) الْقُرْآنَ صِغَارًا قبل أَنْ يَتَفَقَّهُوا فَأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ من كان فَقِيهًا إذَا قَرَأَ من الْقُرْآنِ شيئا أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ لِأَنَّهُ قد يَنُوبُهُ في الصَّلَاةِ ما يَعْقِلُ كَيْفَ يَفْعَلُ فيه بِالْفِقْهِ وَلَا يَعْلَمُهُ من لَا فِقْهَ له وإذا اسْتَوَوْا في الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ أَمَّهُمْ أَسَنُّهُمْ وَأَمْرُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ يَؤُمَّهُمْ أَسَنُّهُمْ فِيمَا أَرَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنَّهُمْ كَانُوا مُشْتَبَهِي الْحَالِ في الْقِرَاءَةِ وَالْعِلْمِ فَأَمَرَ أَنْ يَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا وَلَوْ كان فِيهِمْ ذُو نَسَبٍ فَقَدَّمُوا غير ذِي النَّسَبِ أَجْزَأَهُمْ وَإِنْ قَدَّمُوا ذَا النَّسَبِ اشْتَبَهَتْ حَالُهُمْ في الْقِرَاءَةِ وَالْفِقْهِ كان حَسَنًا لِأَنَّ الْإِمَامَةَ مَنْزِلَةُ فَضْلٍ وقد قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا فَأُحِبُّ أَنْ يُقَدَّمَ من حَضَرَ منهم اتِّبَاعًا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا كان فيه لِذَلِكَ مَوْضِعٌ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا عبدالمجيد بن عبد الْعَزِيزِ عن بن جُرَيْجٍ عن عَطَاءٍ قال كان يُقَالُ يَؤُمُّهُمْ أَفْقَهُهُمْ فَإِنْ كَانُوا في الْفِقْهِ سَوَاءً فاقرؤهم فَإِنْ كَانُوا في الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَسَنُّهُمْ ثُمَّ عَاوَدْته بَعْدَ ذلك في الْعَبْدِ يَؤُمُّ فَقُلْت يَؤُمُّهُمْ الْعَبْدُ إذَا كان أَفْقَهَهُمْ قال نعم
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا عبدالمجيد بن عبد الْعَزِيزِ عن بن جُرَيْجٍ قال أخبرني نَافِعٌ قال أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ في مَسْجِدٍ بِطَائِفَةٍ من الْمَدِينَةِ وَلِابْنِ عُمَرَ قَرِيبًا من ذلك الْمَسْجِدِ أَرْضٌ يَعْمَلُهَا وَإِمَامُ ذلك الْمَسْجِدِ مَوْلًى له وَمَسْكَنُ ذلك الْمَوْلَى وَأَصْحَابِهِ ثُمَّ فلما سَمِعَهُمْ عبد اللَّهِ بن عُمَرَ جاء لِيَشْهَدَ مَعَهُمْ الصَّلَاةَ فقال له الْمَوْلَى صَاحِبُ الْمَسْجِدِ تَقَدَّمْ فَصَلِّ فقال له عبد اللَّهِ أنت أَحَقُّ أَنْ تصلى في مَسْجِدِك مِنِّي فَصَلَّى الْمَوْلَى صَاحِبُ الْمَسْجِدِ

(1/158)


عنهما كَانَا يُصَلِّيَانِ خَلْفَ مَرْوَانَ قال فقال أَمَا كَانَا يُصَلِّيَانِ إذَا رَجَعَا إلَى مَنَازِلِهِمَا فقال لَا وَاَللَّهِ ما كَانَا يَزِيدَانِ على صَلَاةِ الْأَئِمَّةِ - * صَلَاةُ الرَّجُلِ بِصَلَاةِ الرَّجُلِ لم يَؤُمَّهُ - * أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وإذا افْتَتَحَ الرَّجُلُ الصَّلَاةَ لِنَفْسِهِ لَا يَنْوِي أَنْ يَؤُمَّ أَحَدًا فَجَاءَتْ جَمَاعَةٌ أو وَاحِدٌ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ فَصَلَاتُهُ مجزئه عَنْهُمْ وهو لهم إمَامٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّجُلِ يَنْوِي أَنْ يصلى لهم وَلَوْ لم يَجُزْ هذا لِرَجُلٍ لم يَجُزْ أَنْ ينوى إمَامَةَ رَجُلٍ أو نَفَرٍ قَلِيلٍ بِأَعْيَانِهِمْ لَا يَنْوِي إمَامَةَ غَيْرِهِمْ ويأتى قَوْمٌ كَثِيرُونَ فَيُصَلُّونَ مَعَهُمْ وَلَكِنَّ كُلَّ هذا جَائِزٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى التَّوْفِيقَ - * كَرَاهِيَةُ الْإِمَامَةِ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تعالي رَوَى صَفْوَانُ بن سُلَيْمٍ عن بن الْمُسَيِّبِ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال يأتى قَوْمٌ فَيُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَتَمُّوا كان لهم وَلَكُمْ وَإِنْ نَقَصُوا كان عليهم وَلَكُمْ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا سُفْيَانُ عن الْأَعْمَشِ عن أبي صَالِحٍ عن أبي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ اللَّهُمَّ فَأَرْشِدْ الْأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ (1)
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَيُشْبِهُ قَوْلُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ إنْ أَتَمُّوا فَصَلُّوا في أَوَّلِ الْوَقْتِ وَجَاءُوا بِكَمَالِ الصَّلَاةِ في إطَالَةِ الْقِرَاءَةِ وَالْخُشُوعِ وَالتَّسْبِيحِ في الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِكْمَالِ التَّشَهُّدِ وَالذِّكْرِ فيها لِأَنَّ هذه غَايَةُ التَّمَامِ وَإِنْ أَجْزَأَ أَقَلَّ منه فَلَهُمْ وَلَكُمْ وإلا فَعَلَيْهِمْ تَرْكُ الِاخْتِيَارِ بِعَمْدِ تَرْكِهِ وَلَكُمْ ما نَوَيْتُمْ منه فَتَرَكْتُمُوهُ لِاتِّبَاعِهِ بِمَا أُمِرْتُمْ بِاتِّبَاعِهِمْ في الصَّلَاةِ فِيمَا يُجْزِئُكُمْ وَإِنْ كان غَيْرُهُ أَفْضَلَ منه فَعَلَيْهِمْ التَّقْصِيرُ في تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عن أَوَّلِ الْوَقْتِ وَالْإِتْيَانِ بِأَقَلَّ ما يَكْفِيهِمْ من قِرَاءَةٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ دُونَ أَكْمَلِ ما يَكُونُ منها وَإِنَّمَا عَلَيْكُمْ إتباعهم فِيمَا أَجْزَأَ عَنْكُمْ وَعَلَيْهِمْ التَّقْصِيرُ من غَايَةِ الْإِتْمَامِ وَالْكَمَالِ وَيُحْتَمَلُ ضُمَنَاءُ لِمَا غَابُوا عليه من الْمُخَافَتَةِ بِالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ فَأَمَّا أَنْ يَتْرُكُوا ظَاهِرًا أَكْثَرَ الصَّلَاةِ حتى يَذْهَبَ الْوَقْتُ أو لم يَأْتُوا في الصَّلَاةِ بِمَا تَكُونُ منه الصَّلَاةُ مُجْزِئَةً فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ اتِّبَاعُهُمْ وَلَا تَرْكُ الصَّلَاةِ حتى يمضى وَقْتُهَا وَلَا صَلَاتُهَا بِمَا لَا يُجْزِئُ فيها وَعَلَى الناس أَنْ يُصَلُّوا لِأَنْفُسِهِمْ أو جَمَاعَةً مع غَيْرِ من يَصْنَعُ هذا مِمَّنْ يصلى لهم فَإِنْ قال قَائِلٌ ما دَلِيلُ ما وَصَفْت قِيلَ قال اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } وَيُقَالُ نَزَلَتْ في أُمَرَاءِ السَّرَايَا وَأُمِرُوا إذَا تَنَازَعُوا في شَيْءٍ وَذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فيه أَنْ يَرُدُّوهُ إلَى حُكْمِ اللَّهِ عز وجل ثُمَّ حُكْمِ الرَّسُولِ فَحُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ رَسُولِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ يُؤْتَى بِالصَّلَاةِ في الْوَقْتِ وَبِمَا تُجْزِئُ بِهِ وقال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من أَمَرَكُمْ من الْوِلَايَةِ بِغَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ فَلَا تُطِيعُوهُ فإذا أَخَّرُوا الصَّلَاةَ حتى يَخْرُجَ وَقْتُهَا أو لم يَأْتُوا فيها بِمَا تَكُونُ بِهِ مُجْزِئَةً عن المصلى فَهَذَا من عَظِيمِ مَعَاصِي اللَّهِ الذي أَمَرَ اللَّهُ عز وجل أَنْ تُرَدَّ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ وَأَمَرَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ لَا يُطَاعَ وَالٍ فيها وَأُحِبُّ الْأَذَانَ لِقَوْلِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم اغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ وَأَكْرَهُ الْإِمَامَةَ لِلضَّمَانِ وما على الامام فيها وإذا أَمَّ رَجُلٌ انْبَغَى له أَنْ يتقى اللَّهَ عز ذِكْرُهُ وَيُؤَدِّيَ ما عليه في الْإِمَامَةِ فإذا فَعَلَ رَجَوْت أَنْ يَكُونَ خَيْرًا حَالًا من غَيْرِه

(1/159)


- * ما على الْإِمَامِ - * (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُقَالُ لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ من أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ له كَارِهُونَ وَلَا صَلَاةُ امْرَأَةٍ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ عنها وَلَا عَبْدٌ آبِقٌ حتى يَرْجِعَ ولم أَحْفَظْ من وَجْهٍ يُثْبِتُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مثله وَإِنَّمَا عنى بِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ الرَّجُلُ غَيْرُ الوالى يَؤُمُّ جَمَاعَةً يَكْرَهُونَهُ فَأَكْرَهُ ذلك لِلْإِمَامِ وَلَا بَأْسَ بِهِ على الْمَأْمُومِ يعنى في هذا الْحَالِ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لم يُحْدِثْ شيئا كُرِهَ له وَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ في هذه الْحَالِ مُجْزِئَةٌ وَلَا أَعْلَمُ على الْإِمَامِ إعَادَةً لِأَنَّ إسَاءَتَهُ في التَّقَدُّمِ لَا تَمْنَعُهُ من أَدَاءِ الصَّلَاةِ وَإِنْ خِفْت عليه في التَّقَدُّمِ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ يَغِيبُ عنها زَوْجُهَا وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يَأْبِقُ أَخَافُ عليهم في أَفْعَالِهِمْ وَلَيْسَتْ على وَاحِدٍ منهم إعَادَةُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا في تِلْكَ الْحَالِ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَخْرُجُ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ وَيَخْرُجُ في الْمَعْصِيَةِ أَخَافُ عليه في عَمَلِهِ وإذا صلى صَلَاةً فَفَعَلَهَا في وَقْتِهَا لم أُوجِبْ عليه أَنْ يُعِيدَهَا وَلَوْ تَطَوَّعَ بِإِعَادَتِهَا إذَا تَرَكَ ما كان فيه ما كَرِهْت ذلك له وَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَوَلَّى قَوْمًا وَهُمْ له كَارِهُونَ وَإِنْ وَلِيَهُمْ وَالْأَكْثَرُ منهم لَا يَكْرَهُونَهُ وَالْأَقَلُّ منهم يَكْرَهُونَهُ لم أَكْرَهْ ذلك له إلَّا من وَجْهِ كَرَاهِيَةِ الْوِلَايَةِ جُمْلَةً وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو أَحَدٌ ولى قَلِيلًا أو كَثِيرًا أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ من يَكْرَهُهُ وَإِنَّمَا النَّظَرُ في هذا إلَى الْعَامِّ الْأَكْثَرِ لَا إلَى الْخَاصِّ الْأَقَلِّ وَجُمْلَةُ هذا أنى أَكْرَهُ الْوِلَايَةَ بِكُلِّ حَالٍ فَإِنْ ولى رَجُلٌ قَوْمًا فَلَيْسَ له أَنْ يَقْبَلَ وِلَايَتَهُمْ حتى يَكُونَ مُحْتَمِلًا لِنَفْسِهِ لِلْوِلَايَةِ بِكُلِّ حَالٍ آمِنًا عِنْدَهُ على من وَلِيَهُ أَنْ يُحَابِيَهُ وَعَدُوِّهِ أَنْ يَحْمِلَ غير الْحَقِّ عليه مُتَيَقِّظًا لَا يَخْدَعُ عَفِيفًا عَمَّا صَارَ إلَيْهِ من أَمْوَالِهِمْ وَأَحْكَامِهِمْ مُؤَدِّيًا لِلْحَقِّ عليه فَإِنْ نَقَصَ وَاحِدَةٌ من هذا لم يَحِلَّ له أَنْ يلى وَلَا لِأَحَدٍ عَرَفَهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ وَأُحِبُّ مع هذا أَنْ يَكُونَ حَلِيمًا على الناس وَإِنْ لم يَكُنْ فَكَانَ لَا يَبْلُغُ بِهِ غَيْظُهُ أَنْ يُجَاوِزَ حَقًّا وَلَا يَتَنَاوَلَ بَاطِلًا لم يَضُرُّهُ لِأَنَّ هذا طِبَاعٌ لَا يَمْلِكُهُ من نَفْسِهِ وَمَتَى وَلِيَ وهو كما أُحِبُّ له فَتَغَيَّرَ وَجَبَ على الْوَالِي عَزْلُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ لَا يَلِيَ له وَلَوْ تولي رَجُلٌ أَمْرَ قَوْمٍ أَكْثَرُهُمْ له كَارِهُونَ لم يَكُنْ عليه في ذلك مَأْثَمٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إلَّا أَنْ يَكُونَ تَرْكُ الْوِلَايَةِ خَيْرًا له أَحَبُّوهُ أو كَرِهُوهُ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وروى من وَجْهٍ عن أبي أُمَامَةَ قال سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يقول لَا يصلى الْإِمَامُ بِقَوْمٍ فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ وَيُرْوَى عن عَطَاءِ بن أبي رَبَاحٍ مِثْلُهُ وَكَذَلِكَ أُحِبُّ للامام فَإِنْ لم يَفْعَلْ وَأَدَّى الصَّلَاةَ في الْوَقْتِ أجزأة وَأَجْزَأَهُمْ وَعَلَيْهِ نَقْصٌ في أَنْ خَصَّ نَفْسَهُ دُونَهُمْ أو يَدَعَ الْمُحَافَظَةَ على الصَّلَاةِ في أَوَّلِ الْوَقْتِ بِكَمَالِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ - * من أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ له كَارِهُونَ - *

(1/160)


- * ما على الْإِمَامِ من التَّخْفِيفِ - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن أبي الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال إذَا كان أحدكم يصلى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فإن فِيهِمْ السَّقِيمَ وَالضَّعِيفَ فإذا كان يصلى لِنَفْسِهِ فَلْيُطِلْ ما شَاءَ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأُحِبُّ للامام أَنْ يُخَفِّفَ الصَّلَاةَ وَيُكْمِلَهَا كما وَصَفَ أَنَسٌ وَمَنْ حَدَّثَ معه وَتَخْفِيفُهَا وَإِكْمَالُهَا مَكْتُوبٌ في كِتَابِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ في غَيْرِ هذا الْمَوْضِعِ وَإِنْ عَجَّلَ الْإِمَامُ عَمَّا أَحْبَبْت من تَمَامِ الْإِكْمَالِ من التَّثْقِيلِ كَرِهْت ذلك له وَلَا إعَادَةَ عليه وَلَا على من خَلْفَهُ إذَا جاء بِأَقَلِّ ما عليه في الصَّلَاةِ - * بَابُ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَلَيْسَ في التَّرَاجِمِ - * وَفِيهِ ما يَتَعَلَّقُ بِتَقْدِيمِ قُرَيْشٍ وَفَضْلُ الْأَنْصَارِ وَالْإِشَارَةُ إلَى الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا محمد بن إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قال حدثني بن أبي فُدَيْكٍ عن بن أبي ذِئْبٍ عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا وَتَعَلَّمُوا منها وَلَا تُعَالِمُوهَا أو تُعَلِّمُوهَا الشَّكُّ من بن أبي فُدَيْكٍ
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا بن أبي فُدَيْكٍ عن بن أبي ذِئْبٍ عن حَكِيمِ بن أبي حَكِيمٍ أَنَّهُ سمع عُمَرَ بن عبد الْعَزِيزِ وبن شِهَابٍ يَقُولَانِ قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من أَهَانَ قُرَيْشًا أَهَانَهُ اللَّهُ
أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا بن أبي فُدَيْكٍ عن بن أبي ذِئْبٍ عن الحرث بن عبد الرحمن أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لَوْلَا أَنْ تَبْطَرَ قُرَيْشٌ لَأَخْبَرْتهَا بِاَلَّذِي لها عِنْدَ اللَّهِ عز وجل ( ( ( جل ) ) )
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا بن أبي فُدَيْكٍ عن بن أبي ذِئْبٍ عن
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وروى عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال كان أَخَفَّ الناس صَلَاةً على الناس وَأَطْوَلَ الناس صَلَاةً لِنَفْسِهِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَوَى شَرِيكُ بن عبد اللَّهِ بن أبي نَمِرٍ وَعَمْرُو بن أبي عَمْرٍو عن الْعَلَاءِ بن عبد الرحمن عن أَنَسِ بن مَالِكٍ قال ما صَلَّيْت خَلْفَ أَحَدٍ قَطُّ أَخَفَّ وَلَا أَتَمَّ صَلَاةً من رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم

(1/161)


شَرِيكِ بن عبد اللَّهِ بن أبي نَمِرٍ عن عَطَاءِ بن يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لِقُرَيْشٍ أَنْتُمْ أَوْلَى الناس بهذا الْأَمْرِ ما كُنْتُمْ مع الْحَقِّ إلَّا أَنْ تَعْدِلُوا فَتَلْحُونَ كما تُلْحَى هذه الْجَرِيدَةُ يُشِيرُ إلَى جَرِيدَةٍ في يَدِهِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا يحيى بن سُلَيْمِ بن عبد اللَّهِ بن عُثْمَانَ بن خَيْثَمٍ عن إسْمَاعِيلَ بن عُبَيْدِ بن رِفَاعَةَ الْأَنْصَارِيِّ عن أبيه عن جَدِّهِ رِفَاعَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم نَادَى أَيُّهَا الناس إنَّ قُرَيْشًا أَهْلُ إمَامَةٍ من بَغَاهَا الْعَوَاثِيرَ أَكَبَّهُ اللَّهُ لِمَنْخَرَيْهِ يَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
حدثنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرني عبد الْعَزِيزِ بن مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عن يَزِيدَ بن عبد اللَّهِ بن أُسَامَةَ بن الْهَادِ عن مُحَمَّدِ بن إبْرَاهِيمَ بن الحرث التَّيْمِيِّ أَنَّ قَتَادَةَ بن النُّعْمَانِ وَقَعَ بِقُرَيْشٍ فَكَأَنَّهُ نَالَ منهم فقال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم مَهْلًا يا قَتَادَةُ لَا تَشْتُمْ قُرَيْشًا فَإِنَّك لَعَلَّك تَرَى منها رِجَالًا أو يأتى منها رِجَالٌ تَحْتَقِرُ عَمَلَك مع أَعْمَالِهِمْ وَفِعْلَك مع أَفْعَالِهِمْ وَتَغْبِطُهُمْ إذَا رَأَيْتهمْ لَوْلَا أَنْ تَطْغَى قُرَيْشٌ لَأَخْبَرْتهَا بِاَلَّذِي لها عِنْدَ اللَّهِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرني مُسْلِمُ بن خَالِدٍ عن بن أبي ذِئْبٍ بِإِسْنَادٍ لَا أَحْفَظُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال في قُرَيْشٍ شيئا من الْخَيْرِ لَا أَحْفَظُهُ وقال شِرَارُ قُرَيْشٍ خِيَارُ شِرَارِ الناس
أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عن أبي الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن أبي هُرَيْرَةَ قال قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم تَجِدُونَ الناس مَعَادِنَ فَخِيَارُهُمْ في الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ في الْإِسْلَامِ إذَا فَقِهُوا
أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عن أبي الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن أبي هُرَيْرَةَ قال أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ
حدثنا الشَّافِعِيُّ قال حدثني عَمِّي محمد بن الْعَبَّاسِ عن الْحَسَنِ بن الْقَاسِمِ الْأَزْرَقِيِّ قال وَقَفَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم على ثَنِيَّةِ تَبُوكَ فقال ما هَا هُنَا شَامٌ وَأَشَارَ بيده إلَى جِهَةِ الشَّامِ وما هَا هُنَا يَمَنٌ وَأَشَارَ بيده إلَى جِهَةِ الْمَدِينَةِ
حدثنا الشَّافِعِيُّ قال حدثنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عن أبي الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن أبي هُرَيْرَةَ قال جاء الطُّفَيْلُ بن عَمْرٍو الدوسي ( ( ( والدوسي ) ) ) إلَى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ دَوْسًا قد عَصَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عليها فَاسْتَقْبَلَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فقال الناس هَلَكَتْ دَوْسٌ فقال اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وات بِهِمْ
حدثنا الشَّافِعِيُّ قال حدثنا عبد الْعَزِيزِ بن مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عن مُحَمَّدِ بن عَمْرِو بن عَلْقَمَةَ عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْت أمرءا من الْأَنْصَارِ وَلَوْ أَنَّ الناس سَلَكُوا وَادِيًا أو شِعْبًا لَسَلَكْت وَادِيَ الأنصارى ( ( ( الأنصار ) ) ) أو شِعْبَهُمْ
حدثنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا عبد الْكَرِيمِ بن مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيِّ قال حدثني بن الْغَسِيلِ عن رَجُلٍ سَمَّاهُ عن أَنَسِ بن مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم خَرَجَ في مَرَضِهِ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليه ثُمَّ قال إنَّ الْأَنْصَارَ قد قَضَوْا الذي عليهم وبقى الذي عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا من مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عن مُسِيئِهِمْ وقال غَيْرُهُ عن الْحَسَنِ ما لم يَكُنْ فيه حَدٌّ وقال الْجُرْجَانِيِّ في حَدِيثِهِ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وقال في حَدِيثِهِ إنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم حين خَرَجَ بَهَشَ إلَيْهِ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ من الْأَنْصَارِ فَرَقَّ لهم ثُمَّ خَطَبَ وقال هذه الْمَقَالَةَ
( قال الشَّافِعِيُّ ) وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قال ما وَجَدْت أنا لِهَذَا الْحَيِّ من الْأَنْصَارِ مَثَلًا إلَّا ما قال الطُّفَيْلُ الْغَنَوِيُّ
____________________

(1/162)


% أَبَوْا أَنْ يَمَلُّونَا وَلَوْ أَنَّ أُمَّنَا % تلاقى الذي يَلْقُونَ مِنَّا لَمَلَّتْ % % هُمْ خَلَطُونَا بِالنُّفُوسِ وَأَلْجَئُوا % إلَى حُجُرَاتٍ أَدْفَأَتْ وَأَظَلَّتْ % % جَزَى اللَّهُ عَنَّا جَعْفَرًا حين أُزْلِقَتْ % بِنَا بَعْلُنَا في الْوَاطِئِينَ وَزَلَّتْ % قال الرَّبِيعُ هذا الْبَيْتُ الْأَخِيرُ ليس في الحديث
حدثنا الشَّافِعِيُّ قال حدثنا عبد الْكَرِيمِ بن مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيِّ عن الْمَسْعُودِيِّ عن الْقَاسِمِ بن عبد الرحمن أَنَّهُ قال ما من الْمُهَاجِرِينَ أَحَدٌ إلَّا وَلِلْأَنْصَارِ عليه مِنَّةٌ أَلَمْ يُوَسِّعُوا في الدِّيَارِ وَيُشَاطِرُوا في الثِّمَارِ وَآثَرُوا على أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كان بِهِمْ خَصَاصَةٌ
أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال حدثنا عبد الْعَزِيزِ بن مُحَمَّدٍ عن مُحَمَّدِ بن عَمْرِو بن عَلْقَمَةَ عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال بَيْنَا أنا أَنْزِعُ على بِئْرٍ أستقى (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) قَوْلُهُ وفي نَزْعِهِ ضَعْفٌ يعنى قِصَرَ مُدَّتِهِ وَعَجَلَةَ مَوْتِهِ وَشَغْلَهُ بِالْحَرْبِ لِأَهْلِ الرِّدَّةِ عن الِافْتِتَاحِ وَالتَّزَيُّدِ الذي بَلَغَهُ عُمَرُ في طُولِ مُدَّتِهِ وَقَوْلُهُ في عُمَرَ فَاسْتَحَالَتْ في يَدِهِ غَرْبًا وَالْغَرْبُ الدَّلْوُ الْعَظِيمُ الذي إنَّمَا تَنْزِعُهُ الدَّابَّةُ أو الزُّرْنُوقُ وَلَا يَنْزِعُهُ الرَّجُلُ بيده لِطُولِ مُدَّتِهِ وَتَزَيُّدِهِ في الْإِسْلَامِ لم يَزَلْ يُعَظِّمُ أَمْرَهُ وَمُنَاصَحَتُهُ لِلْمُسْلِمِينَ كما يُمْتَحُ الدَّلْوُ الْعَظِيمُ
أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن سَعْدٍ عن أبيه عن مُحَمَّدِ بن جُبَيْرٍ بن مُطْعِمٍ عن أبيه أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَسَأَلَتْهُ عن شَيْءٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ فقالت يا رَسُولَ اللَّهِ إنْ رَجَعْت لم أَجِدْك كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ قال فأتى أَبَا بَكْرٍ أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال حدثنا يحيى بن سُلَيْمٍ عن جَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ عن أبيه عن عبد اللَّهِ بن جَعْفَرِ بن أبي طَالِبٍ قال وَلِيَنَا أبو بَكْرٍ خَيْرُ خَلِيفَةِ اللَّهِ أَرْحَمُهُ وَأَحْنَاهُ عليه - * صَلَاةُ الْمُسَافِرِ يَؤُمُّ الْمُقِيمِينَ - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا الثِّقَةُ عن مَعْمَرٍ عن الزُّهْرِيِّ عن سَالِمٍ عن أبيه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وأبو بَكْرٍ وَعُمَرُ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن زَيْدِ بن أَسْلَمَ عن أبيه عن عُمَرَ بن الْخَطَّابِ مثله + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا أُحِبُّ للامام أَنْ يصلى مُسَافِرًا أو مُقِيمًا وَلَا يُوَكِّلَ غَيْرَهُ وَيَأْمُرَ من وَرَاءَهُ من الْمُقِيمِينَ أَنْ يُتِمُّوا إلَّا أَنْ يَكُونُوا قد فَقِهُوا فيكتفى بِفِقْهِهِمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وإذا اجْتَمَعَ مُسَافِرُونَ وَمُقِيمُونَ فَإِنْ كان الْوَالِي من أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ صلى بِهِمْ مُسَافِرًا كان أو مُقِيمًا وَإِنْ كان مُقِيمًا فَأَقَامَ غَيْرَهُ فَصَلَّى بِهِمْ فَأَحَبُّ إلي أَنْ يَأْمُرَ مُقِيمًا وَلَا يولى الْإِمَامَةَ إلَّا من ليس له أَنْ يَقْصُرَ فَإِنْ أَمَرَ مُسَافِرًا كَرِهْت ذلك له إذَا كان يصلى خَلْفَهُ مُقِيمٌ ويبنى الْمُقِيمُ على صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَلَا إعَادَةَ عليه فَإِنْ لم يَكُنْ فِيهِمْ وَالٍ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَؤُمَّهُمْ الْمُقِيمُ لِتَكُونَ صَلَاتُهُمْ كُلُّهَا بِإِمَامٍ وَيُؤَخَّرَ الْمُسَافِرُونَ عن الْجَمَاعَةِ وَإِكْمَالِ عَدَدِ الصَّلَاةِ فَإِنْ قَدَّمُوا مُسَافِرًا فَأَمَّهُمْ أَجْزَأَ عَنْهُمْ وَبَنَى الْمُقِيمُونَ على صَلَاةِ الْمُسَافِرِ إذَا قَصَرَ وَإِنْ أَتَمَّ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ وَإِنْ أَمَّ الْمُسَافِرُ الْمُقِيمِينَ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ أَجْزَأَتْهُ وَأَجْزَأَتْ من خَلْفَهُ من الْمُقِيمِينَ وَالْمُسَافِرِينَ صَلَاتُهُمْ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) يَعْنِي في النَّوْمِ وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَجَاءَ بن أبي قُحَافَةَ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أو ذَنُوبَيْنِ وَفِيهِمَا ضَعْفٌ وَاَللَّهُ يَغْفِرُ له ثُمَّ جاء عُمَرُ بن الْخَطَّابِ فَنَزَعَ حتى اسْتَحَالَتْ في يَدِهِ غَرْبًا فَضَرَبَ الناس بِعَطَنٍ فلم أَرَ عَبْقَرِيًّا يفرى فَرِيَّهُ وزاد مُسْلِمُ بن خَالِدٍ فَأَرْوَى الظِّمْأَةُ وَضَرَبَ الناس بِعَطَنٍ

(1/163)


- * صَلَاةُ الرَّجُلِ بِالْقَوْمِ لَا يَعْرِفُونَهُ - * (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وإذا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ ذُكُورٍ فَصَلَاةُ النِّسَاءِ مُجْزِئَةٌ وَصَلَاةُ الرِّجَالِ وَالصِّبْيَانِ الذُّكُورِ غَيْرُ مُجْزِئَةٍ لِأَنَّ اللَّهَ عز وجل جَعَلَ الرِّجَالَ قَوَّامِينَ على النِّسَاءِ وَقَصَرَهُنَّ عن أَنْ يَكُنَّ أَوْلِيَاءَ وَغَيْرَ ذلك وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ امْرَأَةٌ إمَامَ رَجُلٍ في صَلَاةٍ بِحَالٍ أَبَدًا وَهَكَذَا لو كان مِمَّنْ صلى مع الْمَرْأَةِ خُنْثَى مُشْكِلٌ لم تَجْزِهِ صَلَاتُهُ مَعَهَا وَلَوْ صلى مَعَهَا خُنْثَى مُشْكِلٌ ولم يَقْضِ صَلَاتَهُ حتى بَانَ أَنَّهُ امْرَأَةٌ أَحْبَبْت له أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ وَحَسِبْت أَنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لم يَكُنْ حين صلى مَعَهَا مِمَّنْ يَجُوزُ له أَنْ يَأْتَمَّ بها - * إمَامَةُ الْمَرْأَةِ وَمَوْقِفُهَا في الْإِمَامَةِ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا سُفْيَانُ عن عَمَّارٍ الدهنى عن امْرَأَةٍ من قَوْمِهِ يُقَالُ لها حُجَيْرَةَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَمَّتْهُنَّ فَقَامَتْ وَسَطًا
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَوَى اللَّيْثُ عن عَطَاءٍ عن عَائِشَةَ أنها صَلَّتْ بِنِسْوَةٍ الْعَصْرَ فَقَامَتْ في وَسَطِهِنَّ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا إبْرَاهِيمُ عن صَفْوَانَ قال إنَّ من السُّنَّةِ أَنْ تصلى الْمَرْأَةُ بِالنِّسَاءِ تَقُومُ في وَسَطِهِنَّ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وكان على بن الْحُسَيْنِ يَأْمُرُ جَارِيَةً له تَقُومُ بِأَهْلِهِ في شَهْرِ رَمَضَانَ وَكَانَتْ عَمْرَةُ تَأْمُرُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَقُومَ لِلنِّسَاءِ في شَهْرِ رَمَضَانَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَتَؤُمُّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ في الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا وَآمُرُهَا أَنْ تَقُومَ في وَسَطِ الصَّفِّ وَإِنْ كان مَعَهَا نِسَاءٌ كَثِيرٌ أَمَرْت أَنْ يَقُومَ الصَّفُّ الثَّانِي خَلْفَ صَفِّهَا وَكَذَلِكَ الصُّفُوفُ وَتَصُفُّهُنَّ صُفُوفَ الرِّجَالِ إذَا كَثُرْنَ لَا يُخَالِفْنَ الرِّجَالَ في شَيْءٍ من صُفُوفِهِنَّ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْمَرْأَةُ وَسَطًا وَتَخْفِضَ صَوْتَهَا بِالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْرِ الذي يُجْهَرُ بِهِ في الصَّلَاةِ من الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ قَامَتْ الْمَرْأَةُ أَمَامَ النِّسَاءِ فَصَلَاتُهَا وَصَلَاةُ من خَلْفَهَا مُجْزِئَةٌ عَنْهُنَّ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَؤُمَّ النِّسَاءَ مِنْهُنَّ إلَّا حُرَّةٌ لِأَنَّهَا تصلى مُتَقَنِّعَةً فَإِنْ أَمَّتْ أَمَةٌ مُتَقَنِّعَةٌ أو مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ حَرَائِرَ فَصَلَاتُهَا وَصَلَاتُهُنَّ مُجْزِئَةٌ لِأَنَّ هذا فَرْضُهَا وَهَذَا فَرْضُهُنَّ وَإِمَامَةُ الْقَاعِدِ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامٌ أَكْثَرُ من إمَامَةِ أَمَةٍ مَكْشُوفَةِ الرَّأْسِ وَحَرَائِرَ مُتَقَنِّعَاتٍ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا في سَفَرٍ أو حَضَرٍ أو غَيْرِهِ ائْتَمُّوا بِرَجُلٍ لَا يَعْرِفُونَهُ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ أَجْزَأَتْ عَنْهُمْ صَلَاتُهُمْ وَلَوْ شَكُّوا أَمُسْلِمٌ هو أو غَيْرُ مُسْلِمٍ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ وهو إذَا أَقَامَ الصَّلَاةَ إمَامٌ مُسْلِمٌ في الظَّاهِرِ حتى يَعْلَمُوا أَنَّهُ ليس بِمُسْلِمٍ وَلَوْ عَرَفُوهُ بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ وَكَانُوا مِمَّنْ يَعْرِفُونَهُ الْمَعْرِفَةَ الذي الْأَغْلَبُ عليهم أَنَّ إسْلَامَهُ لَا يَخْفَى عليهم وَلَوْ أَسْلَمَ فَصَلَّى فَصَلُّوا وَرَاءَهُ في مَسْجِدٍ جَمَاعَةً أو صَحْرَاءَ لم تُجْزِئْهُمْ صَلَاتُهُمْ معه إلَّا أَنْ يَسْأَلُوهُ فَيَقُولَ أَسْلَمْت قبل الصَّلَاةِ أو يُعْلِمَهُمْ من يُصَدِّقُونَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ قبل الصَّلَاةِ وإذا أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ أَسْلَمَ قبل الصَّلَاةِ فَصَلَاتُهُمْ مجزئه عَنْهُمْ وَلَوْ صَلُّوا معه على عِلْمِهِمْ بشركة ولم يَعْلَمُوا إسْلَامَهُ قبل الصَّلَاةِ ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَهَا لم تَجْزِهِمْ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُمْ لم يَكُنْ لهم الإئتمام بِهِ على مَعْرِفَتِهِمْ بِكُفْرِهِ وَإِنْ لم يَعْلَمُوا إسْلَامَهُ قبل ائْتِمَامِهِمْ بِهِ وإذا صَلُّوا مع رَجُلٍ صَلَاةً كَثِيرَةً ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْلِمٍ أو عَلِمُوا من غَيْرِهِ أَعَادُوا كُلَّ صَلَاةٍ صَلُّوهَا خَلْفَهُ وَكَذَلِكَ لو أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ عن الْإِسْلَامِ وَصَلُّوا معه في رِدَّتِهِ قبل أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَعَادُوا كُلَّ صَلَاةٍ صَلُّوهَا معه - * إمَامَةُ الْمَرْأَةِ لِلرِّجَالِ - *

(1/164)


- * إمَامَةُ الْأَعْمَى - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عن مَحْمُودِ بن الرَّبِيعِ أَنَّ عِتْبَانَ بن مَالِكٍ كان يَؤُمُّ قَوْمَهُ وهو أَعْمَى وَأَنَّهُ قال لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالْمَطَرُ وَالسَّيْلُ وأنا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَصَلِّ يا رَسُولَ اللَّهِ في بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلَّى قال فَجَاءَهُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ نصلى فَأَشَارَ له إلَى مَكَان من الْبَيْتِ فَصَلَّى فيه رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن سَعْدِ بن إبْرَاهِيمَ عن بن شِهَابٍ عن مَحْمُودِ بن الرَّبِيعِ أَنَّ عِتْبَانَ بن مَالِكٍ كان يَؤُمُّ قَوْمَهُ وهو أَعْمَى (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأُحِبُّ إمَامَةَ الْأَعْمَى وَالْأَعْمَى إذَا سَدَّدَ إلي الْقِبْلَةِ إلى كان أَحْرَى أَنْ لَا يَلْهُوَ بِشَيْءٍ تَرَاهُ عَيْنَاهُ وَمَنْ أَمَّ صَحِيحًا كان أو أَعْمَى فَأَقَامَ الصَّلَوَاتِ أَجْزَأَتْ صَلَاتُهُ وَلَا أَخْتَارُ إمَامَةَ الْأَعْمَى على الصَّحِيحِ لِأَنَّ أَكْثَرَ من جَعَلَهُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إمَامًا بَصِيرًا وَلَا إمَامَةَ الصَّحِيحِ على الْأَعْمَى لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَجِدُ عَدَدًا من الْأَصِحَّاءِ يَأْمُرُهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَكْثَرَ من عَدَدِ من أَمَرَ بها من الْعُمْيِ - * إمَامَةُ الْعَبْدِ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا عبدالمجيد عن بن جُرَيْجٍ قال أخبرني عبد اللَّهِ بن عُبَيْدِ اللَّهِ بن أبي مُلَيْكَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِأَعْلَى الْوَادِي هو وَعُبَيْدُ بن عُمَيْرٍ وَالْمِسْوَرُ بن مَخْرَمَةَ وَنَاسٌ كَثِيرٌ فَيَؤُمُّهُمْ أبو عَمْرٍو مولى عَائِشَةَ وأبو عَمْرٍو غُلَامُهَا حِينَئِذٍ لم يَعْتِقْ قال وكان إمَامَ بَنِي مُحَمَّدِ بن أبي بَكْرٍ وَعُرْوَةَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالِاخْتِيَارُ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَسَمِعْت عَدَدًا من أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْكُرُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَسْتَخْلِفُ بن أُمِّ مَكْتُومٍ وهو أَعْمَى فيصلى بِالنَّاسِ في عَدَدِ غَزَوَاتٍ له

(1/165)


أَنْ يُقَدَّمَ أَهْلُ الْفَضْلِ في الْإِمَامَةِ على ما وَصَفْت وَأَنْ يُقَدَّمَ الْأَحْرَارُ على الْمَمَالِيكِ وَلَيْسَ بِضِيقٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْمَمْلُوكُ الْأَحْرَارَ إمَامًا في مَسْجِدٍ جَمَاعَةً وَلَا في طَرِيقٍ وَلَا في مَنْزِلٍ وَلَا في جُمُعَةٍ وَلَا عِيدٍ وَلَا غَيْرِهِ من الصَّلَوَاتِ فَإِنْ قال قَائِلٌ كَيْفَ يَؤُمُّ في الْجُمُعَةِ وَلَيْسَتْ عليه قِيلَ لَيْسَتْ عليه على مَعْنَى ما ذَهَبْت إلَيْهِ إنَّمَا لَيْسَتْ عليه بِضِيقٍ عليه أَنْ يَتَخَلَّفَ عنها كما ليس بِضِيقٍ على خَائِفٍ وَلَا مُسَافِرٍ وَأَيُّ هَؤُلَاءِ صلى الْجُمُعَةَ أَجْزَأَتْ عنه وَبَيَّنَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ من هَؤُلَاءِ إذَا كان إذَا حَضَرَ أَجْزَأَتْ عنه وَهِيَ رَكْعَتَا الظُّهْرِ التي هِيَ أَرْبَعٌ فَصَلَّاهَا بِأَهْلِهَا أَجْزَأَتْ عنه وَعَنْهُمْ - * إمَامَةُ الْأَعْجَمِيِّ - *
أخبرنا عبدالمجيد عن بن جُرَيْجٍ قال أخبرنا عَطَاءٌ قال سَمِعْت عُبَيْدَ بن عُمَيْرٍ يقول اجْتَمَعَتْ جَمَاعَةٌ فِيمَا حَوْلَ مَكَّةَ قال حَسِبْت أَنَّهُ قال في أَعْلَى الْوَادِي هَا هُنَا وفي الْحَجِّ قال فَحَانَتْ الصَّلَاةُ فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ من آلِ أبي السَّائِبِ أَعْجَمِيُّ اللِّسَانِ قال فَأَخَّرَهُ الْمِسْوَرُ بن مَخْرَمَةَ وَقَدَّمَ غَيْرَهُ فَبَلَغَ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ فلم يَعْرِفْهُ بِشَيْءٍ حتى جاء الْمَدِينَةَ فلما جاء الْمَدِينَةَ عَرَّفَهُ بِذَلِكَ فقال الْمِسْوَرُ أَنْظِرْنِي يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أن الرَّجُلَ كان أَعْجَمِيَّ اللِّسَانِ وكان في الْحَجِّ فَخَشِيت أَنْ يَسْمَعَ بَعْضُ الْحَاجِّ قِرَاءَتَهُ فَيَأْخُذَ بِعُجْمَتِهِ فقال هُنَالِكَ ذَهَبْت بها فَقُلْت نعم فقال قد أَصَبْت (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأَكْرَهُ أَنْ يُنَصَّبَ من لَا يُعْرَفُ أَبُوهُ إمَامًا لِأَنَّ الْإِمَامَةَ مَوْضِعُ فَضْلٍ وَتَجْزِي من صلى خَلْفَهُ صَلَاتُهُمْ وَتَجْزِيهِ إنْ فَعَلَ وَكَذَلِكَ أَكْرَهُ إمَامَةَ الْفَاسِقِ وَالْمُظْهِرِ الْبِدَعَ وَمَنْ صلى خَلْفَ وَاحِدٍ منهم أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ ولم تَكُنْ عليه إعَادَةٌ إذَا أَقَامَ الصَّلَاةَ - * إمَامَةُ الصَّبِيِّ لم يَبْلُغْ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا أَمَّ الْغُلَامُ الذي لم يَبْلُغْ الذي يَعْقِلُ الصَّلَاةَ وَيَقْرَأُ الرِّجَالَ الْبَالِغِينَ فإذا أَقَامَ الصَّلَاةَ أَجْزَأَتْهُمْ إمَامَتُهُ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا يَؤُمَّ إلَّا بَالِغٌ وَأَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ الْبَالِغُ عَالِمًا بِمَا لَعَلَّهُ يَعْرِضُ له في الصَّلَاةِ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأُحِبُّ ما صَنَعَ الْمِسْوَرُ وَأَقَرَّ له عُمَرُ من تَأْخِيرِ رَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَؤُمَّ وَلَيْسَ بِوَالٍ وَتَقْدِيمِ غَيْرِهِ إذَا كان الْإِمَامُ أَعْجَمِيًّا وَكَذَلِكَ إذَا كان غير رَضِيٍّ في دِينِهِ وَلَا عَالِمٍ بِمَوْضِعِ الصَّلَاةِ وَأُحِبُّ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ أَحَدٌ حتى يَكُونَ حَافِظًا لِمَا يَقْرَأُ فَصِيحًا بِهِ وَأَكْرَهُ إمَامَةَ من يَلْحَنُ لِأَنَّهُ قد يُحِيلُ بِاللَّحْنِ الْمَعْنَى فَإِنْ أَمَّ أَعْجَمِيٌّ أو لَحَّانٌ فَأَفْصَحَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أو لَحَنَ فيها لَحْنًا لَا يُحِيلُ مَعْنَى شَيْءٍ منها أَجْزَأَتْهُ وَأَجْزَأَتْهُمْ وَإِنْ لَحَنَ فيها لَحْنًا يُحِيلُ مَعْنَى شَيْءٍ منها لم تَجْزِ من خَلْفَهُ صَلَاتُهُمْ وَأَجْزَأَتْهُ إذَا لم يُحْسِنْ غَيْرَهُ كما يَجْزِيه أَنْ يصلى بِلَا قِرَاءَةٍ إذَا لم يُحْسِنْ الْقِرَاءَةَ وَمِثْلُ هذا إنْ لَفَظَ منها بِشَيْءٍ بِالْأَعْجَمِيَّةِ وهو لَا يُحْسِنُ غَيْرَهُ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ ولم تُجْزِ من خَلْفَهُ قرؤوا ( ( ( قرءوا ) ) ) معه أو لم يَقْرَءُوا وإذا ائْتَمُّوا بِهِ فَإِنْ أَقَامَا مَعًا أُمَّ الْقُرْآنِ أو لَحَنَا أو نَطَقَ أَحَدُهُمَا بِالْأَعْجَمِيَّةِ أو لِسَانٍ أَعْجَمِيٍّ في شَيْءٍ من الْقُرْآنِ غَيْرِهَا أَجْزَأَتْهُ وَمَنْ خَلْفَهُ صَلَاتُهُمْ إذَا كان أَرَادَ الْقِرَاءَةَ لِمَا نَطَقَ بِهِ من عُجْمَةٍ وَلَحْنٍ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ كَلَامًا غير الْقِرَاءَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ ائْتَمُّوا بِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ وَإِنْ خَرَجُوا من صَلَاتِهِ حين فَسَدَتْ فَقَدَّمُوا غَيْرَهُ أو صَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ فُرَادَى أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ - * إمَامَةُ وَلَدِ الزنى - *
أخبرنا مَالِكٌ عن يحيى بن سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا كان يَؤُمُّ نَاسًا بِالْعَقِيقِ فَنَهَاهُ عُمَرُ بن عبد الْعَزِيزِ وَإِنَّمَا نَهَاهُ لِأَنَّهُ كان لَا يُعْرَفُ أَبُوهُ

(1/166)


- * إمَامَةُ من لَا يُحْسِنُ يَقْرَأُ وَيَزِيدُ في الْقُرْآنِ - * ( قال ) وإذا أَمَّ الْأُمِّيُّ أو من لَا يُحْسِنُ أُمَّ الْقُرْآنِ وَإِنْ أَحْسَنَ غَيْرَهَا من الْقُرْآنِ ولم يُحْسِنْ أُمَّ الْقُرْآنِ لم يَجْزِ الذي يُحْسِنُ أُمَّ الْقُرْآنِ صَلَاتُهُ معه وَإِنْ أَمَّ من لَا يُحْسِنُ أَنْ يَقْرَأَ أَجْزَأَتْ من لَا يُحْسِنُ يَقْرَأُ صَلَاتُهُ معه وَإِنْ كان الْإِمَامُ لَا يُحْسِنُ أُمَّ الْقُرْآنِ وَيُحْسِنُ سَبْعَ آيَاتٍ أو ثَمَانِ آيَاتٍ وَمَنْ خَلْفَهُ لَا يُحْسِنُ أُمَّ الْقُرْآنِ وَيُحْسِنُ من الْقُرْآنِ شيئا أَكْثَرَ مِمَّا يُحْسِنُ الْإِمَامُ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ معه لِأَنَّ كُلًّا لَا يُحْسِنُ أُمَّ الْقُرْآنِ وَالْإِمَامُ يُحْسِنُ ما يَجْزِيهِ في صَلَاتِهِ إذَا لم يُحْسِنْ أُمَّ الْقُرْآنِ وَإِنْ أَمَّ رَجُلٌ قَوْمًا يقرؤون ( ( ( يقرءون ) ) ) فَلَا يَدْرُونَ أَيُحْسِنُ يَقْرَأُ أَمْ لَا فإذا هو لَا يُحْسِنُ يَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ وَيَتَكَلَّمُ بِسَجَاعَةٍ في الْقُرْآنِ لم تُجْزِئْهُمْ صَلَاتُهُمْ وَابْتَدَءُوا الصَّلَاةَ وَعَلَيْهِمْ إذَا سَجَعَ ما ليس من الْقُرْآنِ أَنْ يَخْرُجُوا من الصَّلَاةِ خَلْفَهُ وَإِنَّمَا جَعَلْت ذلك عليهم وَأَنْ يَبْتَدِئُوا صَلَاتَهُمْ أَنَّهُ ليس يُحْسِنُ الْقُرْآنَ وَإِنَّ سَجَاعَتَهُ كَالدَّلِيلِ الظَّاهِرِ على انه لَا يُحْسِنُ يَقْرَأُ فلم يَكُنْ لهم أَنْ يَكُونُوا في شَيْءٍ من الصَّلَاةِ معه وَلَوْ عَلِمُوا أَنَّهُ يُحْسِنُ يَقْرَأُ فَابْتَدَءُوا الصَّلَاةَ معه ثُمَّ سَجَعَ أَحْبَبْت لهم أَنْ يَخْرُجُوا من إمَامَتِهِ وَيَبْتَدِئُوا الصَّلَاةَ فَإِنْ لم يَفْعَلُوا أو خَرَجُوا حين سَجَعَ من صَلَاتِهِ فَصَلُّوا لِأَنْفُسِهِمْ أو قَدَّمُوا غَيْرَهُ أَجْزَأَتْ عَنْهُمْ كما تُجْزِئُ عَنْهُمْ لو صَلُّوا خَلْفَ من يُحْسِنُ يَقْرَأُ فَأَفْسَدَ صَلَاتَهُ بِكَلَامٍ عَمْدٍ أو عَمَلٍ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ بِإِفْسَادِ صَلَاتِهِ إذَا كان لهم على الِابْتِدَاءِ أَنْ يُصَلُّوا معه وإذا صلى لهم من لَا يَدْرُونَ يُحْسِنُ يَقْرَأُ أَمْ لَا صَلَاةً لَا يَجْهَرُ فيها أَحْبَبْت لهم أَنْ يُعِيدُوا الصَّلَاةَ احْتِيَاطًا وَلَا يَجِبُ ذلك عليهم عِنْدِي لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ أَحَدًا من الْمُسْلِمِينَ لَا يَتَقَدَّمُ قَوْمًا في صَلَاةٍ إلَّا مُحْسِنًا لِمَا تجزيه ( ( ( تجزئه ) ) ) بِهِ الصَّلَاةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وإذا أَمَّهُمْ في صَلَاةٍ يُجْهَرُ فيها فلم يَقْرَأْ أَعَادُوا الصَّلَاةَ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ قال قد قَرَأْت في نَفْسِي فَإِنْ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَهُ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ أَحْبَبْت لهم أَنْ يُعِيدُوا الصَّلَاةَ لِأَنَّهُمْ لم يَعْلَمُوا أَنَّهُ يُحْسِنُ يَقْرَأُ ولم يَقْرَأْ قِرَاءَةً يَسْمَعُونَهَا - * إمَامَةُ الْجُنُبِ - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكُ بن أَنَسٍ عن إسْمَاعِيلَ بن أبي حَكِيمٍ عن عَطَاءِ بن يَسَارٍ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كَبَّرَ في صَلَاةٍ من الصَّلَوَاتِ ثُمَّ أَشَارَ أَنْ اُمْكُثُوا ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى جِلْدِهِ أَثَرُ الْمَاءِ
أخبرنا الثِّقَةُ عن أُسَامَةَ بن زَيْدٍ عن عبد اللَّهِ بن يَزِيدَ مولى الْأَسْوَدِ بن سُفْيَانَ عن مُحَمَّدِ بن عبد الرحمن بن ثَوْبَانَ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مِثْلَ مَعْنَاهُ
أخبرنا الثِّقَةُ عن بن عَوْنٍ عن مُحَمَّدِ بن سِيرِينَ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم نَحْوُهُ وقال إنِّي كُنْت جُنُبًا فَنَسِيت
أخبرنا الثِّقَةُ عن حَمَّادِ بن سَلَمَةَ عن زِيَادٍ الْأَعْلَمِ عن الْحَسَنِ عن أبي بَكْرَةَ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم نَحْوُهُ (1)
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهَذَا يُشْبِهُ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الناس إنَّمَا كُلِّفُوا في غَيْرِهِمْ الْأَغْلَبَ فِيمَا يَظْهَرُ لهم وَأَنَّ مُسْلِمًا لَا يصلى إلَّا على طَهَارَةٍ فَمَنْ صلى خَلْفَ رَجُلٍ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ إمَامَهُ كان جُنُبًا أو على غَيْرِ وُضُوءٍ وَإِنْ كانت امْرَأَةٌ أَمَّتْ نِسَاءً ثُمَّ عَلِمْنَ أنها كانت حَائِضًا أَجْزَأَتْ الْمَأْمُومِينَ من الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ صَلَاتُهُمْ وَأَعَادَ الْإِمَامُ صَلَاتَهُ وَلَوْ عَلِمَ الْمَأْمُومُونَ من قَبْلِ أَنْ يَدْخُلُوا في صَلَاتِهِ أَنَّهُ على غَيْرِ وُضُوءٍ ثُمَّ صَلَّوْا معه لم تَجْزِهِمْ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُمْ صَلَّوْا بِصَلَاةِ من لَا تَجُوزُ له الصَّلَاةُ عَالِمِينَ وَلَوْ دَخَلُوا معه في الصَّلَاةِ غير عَالِمِينَ أَنَّهُ على غَيْرِ طَهَارَةٍ وَعَلِمُوا قبل أَنْ يُكْمِلُوا الصَّلَاةَ أَنَّهُ على غَيْرِ طَهَارَةٍ كان عليهم أَنْ يُتِمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ وَيَنْوُونَ الْخُرُوجَ من إمَامَتِهِ مع عِلْمِهِمْ فَتَجُوزُ صَلَاتُهُمْ فَإِنْ لم يَفْعَلُوا فَأَقَامُوا مُؤْتَمِّينَ بِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ أو غير نَاوِينَ الْخُرُوجَ من إمَامَتِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ وكان عليهم اسْتِئْنَافُهَا لِأَنَّهُم

(1/167)


قد ائْتَمُّوا بِصَلَاةِ من لَا تَجُوزُ لهم الصَّلَاةُ خَلْفَهُ عَالِمِينَ وإذا اخْتَلَفَ عِلْمُهُمْ فَعَلِمَتْ طَائِفَةٌ وَطَائِفَةٌ لم تَعْلَمْ فَصَلَاةُ الَّذِينَ لم يَعْلَمُوا أَنَّهُ على غَيْرِ طَهَارَةٍ جَائِزَةٌ وَصَلَاةُ الَّذِينَ عَلِمُوا أَنَّهُ على غَيْرِ طَهَارَةٍ فَأَقَامُوا مُؤْتَمِّينَ بِهِ غَيْرُ جائزة ( ( ( جائرة ) ) ) وَلَوْ افْتَتَحَ الْإِمَامُ طَاهِرًا ثُمَّ انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ فَمَضَى على صَلَاتِهِ عَامِدًا أو نَاسِيًا كان هَكَذَا وَعَمْدُ الْإِمَامِ وَنِسْيَانُهُ سَوَاءٌ إلَّا أَنَّهُ يَأْثَمُ بِالْعَمْدِ وَلَا يَأْثَمُ بِالنِّسْيَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - * إمَامَةُ الْكَافِرِ - * (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وإذا أَمَّ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ الْمَجْنُونُ الْقَوْمَ فَإِنْ كان يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَأَمَّهُمْ في إفَاقَتِهِ فَصَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ مُجْزِئَةٌ وَإِنْ أَمَّهُمْ وهو مَغْلُوبٌ على عَقْلِهِ لم يُجْزِهِمْ وَلَا إيَّاهُ صَلَاتُهُمْ وَلَوْ أَمَّهُمْ وهو يَعْقِلُ وَعَرَضَ له أَمْرٌ أَذْهَبَ عَقْلَهُ فَخَرَجُوا من إمَامَتِهِ مَكَانَهُمْ صَلُّوا لِأَنْفُسِهِمْ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ وَإِنْ بَنَوْا على الِائْتِمَامِ شيئا قَلَّ أو كَثُرَ معه بَعْدَ ما عَلِمُوا أَنَّهُ قد ذَهَبَ عَقْلُهُ لم تَجْزِهِمْ صَلَاتُهُمْ خَلْفَهُ وَإِنْ أَمَّ سَكْرَانُ لَا يَعْقِلُ فَمِثْلُ الْمَجْنُونِ وَإِنْ أَمَّ شَارِبٌ يَعْقِلُ أَجْزَأَتْهُ الصَّلَاةُ وَأَجْزَأَتْ من صلى خَلْفَهُ فَإِنْ أَمَّهُمْ وهو يَعْقِلُ ثُمَّ غُلِبَ بِسُكْرٍ فَمِثْلُ ما وَصَفْت من الْمَجْنُونِ لَا يُخَالِفُهُ - * مَوْقِفُ الْإِمَامِ - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن إِسْحَاقَ بن عبد اللَّهِ بن أبي طَلْحَةَ عن أَنَسٍ قال صَلَّيْت أنا وَيَتِيمٌ لنا خَلْفَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في بَيْتِنَا وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَافِرًا أَمَّ قَوْمًا مُسْلِمِينَ ولم يَعْلَمُوا كُفْرَهُ أو يَعْلَمُوا لم تَجْزِهِمْ صَلَاتُهُمْ ولم تَكُنْ صَلَاتُهُ إسْلَامًا له إذَا لم يَكُنْ تَكَلَّمَ بِالْإِسْلَامِ قبل الصَّلَاةِ وَيُعَزَّرُ الْكَافِرُ وقد أَسَاءَ من صلى وَرَاءَهُ وهو يَعْلَمُ أَنَّهُ كَافِرٌ وَلَوْ صلى رَجُلٌ غَرِيبٌ بِقَوْمٍ ثُمَّ شَكُّوا في صَلَاتِهِمْ فلم يَدْرُوا أَكَانَ كَافِرًا أو مُسْلِمًا لم تَكُنْ عليهم إعَادَةٌ حتى يَعْلَمُوا أَنَّهُ كَافِرٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ صَلَاتَهُ صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ لَا تَكُونُ إلَّا من مُسْلِمٍ وَلَيْسَ من أَمَّ فَعَلِمَ كُفْرَهُ مِثْلُ مُسْلِمٍ لم يَعْلَمْ أَنَّهُ غَيْرُ طَاهِرٍ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَكُونُ إمَامًا في حَالٍ وَالْمُؤْمِنُ يَكُونُ إمَامًا في الْأَحْوَالِ كُلِّهَا إلَّا أَنَّهُ ليس له أَنْ يصلى إلَّا طَاهِرًا وَهَكَذَا لو كان رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَارْتَدَّ ثُمَّ أَمَّ وهو مُرْتَدٌّ لم تَجْزِ من خَلْفَهُ صَلَاتُهُ حتى يُظْهِرَ التَّوْبَةَ بِالْكَلَامِ قبل إمَامَتِهِمْ فإذا أَظْهَرَ التَّوْبَةَ بِالْكَلَامِ قبل إمَامَتِهِمْ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ معه وَلَوْ كانت له حَالَانِ حَالٌ كان فيها مُرْتَدًّا وَحَالٌ كان فيها مُسْلِمًا فَأَمَّهُمْ فلم يَدْرُوا في أَيِّ الْحَالَيْنِ أَمَّهُمْ أَحْبَبْت أَنْ يُعِيدُوا وَلَا يَجِبُ ذلك عليهم حتى يَعْلَمُوا أَنَّهُ أَمَّهُمْ مُرْتَدًّا وَلَوْ أَنَّ كَافِرًا أَسْلَمَ ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا ثُمَّ جَحَدَ أَنْ يَكُونَ أَسْلَمَ فَمَنْ ائْتَمَّ بِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَقَبْلَ جَحْدِهِ فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ وَمَنْ ائْتَمَّ بَعْدَ جَحْدِهِ أَنْ يَكُونَ أَسْلَمَ لم تَجْزِهِ صَلَاتُهُ حتى يُجَدِّدَ إسْلَامَهُ ثُمَّ يَؤُمَّهُمْ بَعْدَهُ - * إمَامَةُ من لَا يَعْقِلُ الصَّلَاةَ - *

(1/168)


عن أبي حَازِمِ بن دِينَارٍ قال سَأَلُوا سَهْلَ بن سَعْدٍ من أَيِّ شَيْءٍ مِنْبَرُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال إما بقى من الناس أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي من أَثْلِ الْغَابَةِ عَمِلَهُ له فُلَانٌ مولى فلانه وَلَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم حين صَعِدَ عليه اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ نَزَلَ القهقري فَسَجَدَ ثُمَّ صَعِدَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ نَزَلَ القهقري ثُمَّ سَجَدَ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن مَخْرَمَةَ بن سُلَيْمَانَ عن كُرَيْبٍ مولى بن عَبَّاسٍ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ أخبره أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ خَالَتُهُ قال فَاضْطَجَعْت في عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَأَهْلُهُ في طُولِهَا فَنَامَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم حتى إذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أو قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أو بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيْقَظَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَجَلَسَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بيده ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ من سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قام إلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ منها فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قام يصلى قال بن عَبَّاسٍ فَقُمْت فَصَنَعْت مِثْلَ ما صَنَعَ ثُمَّ ذَهَبْت فَقُمْت إلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يَدَهُ الْيُمْنَى على رَأْسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى فَفَتَلَهَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حتى جاء الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ (1)
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) فما حَكَيْت من هذه الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ على أَنَّ الْإِمَامَةَ في النَّافِلَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا جَائِزَةٌ وَأَنَّهَا كَالْإِمَامَةِ في الْمَكْتُوبَةِ لَا يَخْتَلِفَانِ وَيَدُلُّ على أَنَّ مَوْقِفَ الْإِمَامِ أَمَامَ الْمَأْمُومِينَ مُنْفَرِدًا وَالْمَأْمُومَانِ فَأَكْثَرُ خَلْفَهُ وإذا أَمَّ رَجُلٌ بِرَجُلَيْنِ فَقَامَ مُنْفَرِدًا أَمَامَهُمَا وَقَامَا صَفًّا خَلْفَهُ وَإِنْ كان مَوْضِعَ الْمَأْمُومِينَ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ وَخَنَاثَى مُشْكِلُونَ وَقَفَ الرِّجَالُ يَلُونَ الْإِمَامَ وَالْخَنَاثَى خَلْفَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ خَلْفَ الْخَنَاثَى وَكَذَلِكَ لو لم يَكُنْ معه إلَّا خُنْثَى مُشْكِلٌ وَاحِدٌ وإذا أَمَّ رَجُلٌ رَجُلًا وَاحِدًا أَقَامَ الْإِمَامُ الْمَأْمُومَ عن يَمِينِهِ وإذا أَمَّ خُنْثَى مُشْكِلًا أو امْرَأَةً قام كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَلْفَهُ لَا بِحِذَائِهِ وإذا أم رجل رجلا واحدا أقام الإمام المأموم عن يمينه وإذا أم خنثى مشكلا أو امرأة قام كل واحد منهما خلفه لا بحذائه وإذا أَمَّ رَجُلٌ رَجُلًا فَوَقَفَ الْمَأْمُومُ عن يَسَارِ الْإِمَامِ أو خَلْفَهُ كَرِهْت ذلك لَهُمَا وَلَا إعَادَةَ على وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَجْزَأَتْ صَلَاتُهُ وَكَذَلِكَ أن أَمَّ اثْنَيْنِ فَوَقَفَا عن يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ أو عن يَسَارِهِ مَعًا أو عن يَمِينِهِ أو وَقَفَ أَحَدُهُمَا عن جَنْبِهِ وَالْآخَرُ خَلْفَهُ أو وَقَفَا مَعًا خَلْفَهُ مُنْفَرِدَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ كَرِهْت ذلك لَهُمَا وَلَا إعَادَةَ على وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ وَإِنَّمَا أَجَزْت هذا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَّ بن عَبَّاسٍ فَوَقَفَ إلَى جَنْبِهِ فإذا جَازَ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ الْوَاحِدُ إلَى جَنْبِ الْإِمَامِ لم يَفْسُدْ أَنْ يَكُونَ إلَى جَنْبِهِ اثْنَانِ وَلَا جَمَاعَةٌ وَلَا يَفْسُدُ أَنْ يَكُونُوا عن يَسَارِهِ لِأَنَّ كُلَّ ذلك إلَى جَنْبِهِ وَإِنَّمَا أجزت ( ( ( أجزأت ) ) ) صَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ وَحْدَهُ خَلْفَ الْإِمَامِ لِأَنَّ الْعَجُوزَ صَلَّتْ مُنْفَرِدَةً خَلْفَ أَنَسٍ وَآخَرُ معه وَهُمَا خَلْفَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَامَهُمَا قال أبو مُحَمَّدٍ رَأَيْت النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كَأَنَّهُ وَاقِفٌ على مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ فَوَقَفْت خَلْفَهُ وهو يصلى قَائِمًا فَوَقَفْت خَلْفَهُ لأصلى معه فَأَخَذَنِي بيده فَأَوْقَفَنِي عن يَمِينِهِ فَنَظَرْت خَلْفَ ظَهْرِهِ الْخَاتَمُ بين كَتِفَيْهِ يُشْبِهُ الْحَاجِبَ الْمُقَوَّسَ وَنُقَطٌ سَوَادٌ في طَرَفِ الْخَاتَمِ وَنُقَطٌ سَوَادٌ في طَرَفِهِ الْآخَرِ فَقُمْت إلَيْهِ فَقَبَّلْت الْخَاتَمَ وَلَوْ وَقَفَ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ أَمَامَ الْإِمَامِ يَأْتَمُّ بِهِ أَجْزَأَتْ الْإِمَامَ وَمَنْ صلى إلَى جَنْبِهِ أو خَلْفَهُ صَلَاتُهُمْ ولم يُجْزِ ذلك من وَقَفَ أَمَامَ الْإِمَامِ صَلَاتُهُ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ أَمَامَ المأموم ( ( ( لمأموم ) ) ) أو حِذَاءَهُ لَا خَلْفَهُ وَسَوَاءٌ قَرُبَ ذلك أو بَعُدَ من الْإِمَامِ إذَا كان الْمَأْمُومُ أَمَامَ الْإِمَامِ وَكَذَلِكَ لو صلى خَلْفَ الْإِمَامِ صَفٌّ في غَيْرِ مَكَّةَ فَتَعَوَّجَ الصَّفُّ حتى صَارَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ إلَى حَدِّ الْقِبْلَةِ أو السُّتْرَةِ ما كانت السُّتْرَةُ من الْإِمَامِ لم تَجْزِ الذي هو أَقْرَبُ إلَى الْقِبْلَةِ منه صَلَاتُهُ وَإِنْ كان يَرَى صَلَاةَ الْإِمَامِ وَلَوْ شَكَّ الْمَأْمُومُ أَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْقِبْلَةِ أو الْإِمَامُ أَحْبَبْت له أَنْ يُعِيدَ وَلَا يَتَبَيَّنُ لي أَنْ يُعِيدَ حت

(1/169)


يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ كان أَقْرَبَ إلَى الْقِبْلَةِ من الْإِمَامِ وَلَوْ أَمَّ إمَامٌ بِمَكَّةَ وَهُمْ يُصَلُّونَ بها صُفُوفًا مُسْتَدِيرَةً يَسْتَقْبِلُ كلهم إلَى الْكَعْبَةِ من جِهَتِهِ كان عليهم وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ عِنْدِي أَنْ يَصْنَعُوا كما يَصْنَعُونَ في الْإِمَامِ وَأَنْ يَجْتَهِدُوا حتى يَتَأَخَّرُوا من كل جِهَةٍ عن الْبَيْتِ تَأَخُّرًا يَكُونُ فيه الْإِمَامُ أَقْرَبَ إلَى الْبَيْتِ منهم وَلَيْسَ يَبِينُ لِمَنْ زَالَ عن حَدِّ الامام وَقُرْبِهِ من الْبَيْتِ عن الْإِمَامِ إذَا لم يَتَبَايَنْ ذلك تَبَايُنَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ صَفًّا وَاحِدًا مُسْتَقْبِلِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَتَحَرَّوْنَ ذلك كما وَصَفْت وَلَا يَكُونُ على وَاحِدٍ منهم أعادة صَلَاةٍ حتى يَعْلَمَ الَّذِينَ يَسْتَقْبِلُونَ وَجْهَ الْقِبْلَةِ مع الْإِمَامِ أَنْ قد تَقَدَّمُوا الْإِمَامَ وَكَانُوا أَقْرَبَ إلَى الْبَيْتِ منه فإذا عَلِمُوا أَعَادُوا فَأَمَّا الَّذِينَ يَسْتَقْبِلُونَ الْكَعْبَةَ كُلَّهَا من غَيْرِ جِهَتِهَا فَيَجْتَهِدُونَ كما يُصَلُّونَ أَنْ يَكُونُوا أَنْأَى عن الْبَيْتِ من الْإِمَامِ فَإِنْ لم يَفْعَلُوا وَعَلِمُوا أو بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْبَيْتِ من الْإِمَامِ فَلَا إعَادَةَ عليه من قِبَلِ أَنَّهُ وَالْإِمَامَ وَإِنْ اجْتَمَعَا أَنْ يَكُونَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا يَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ بِجِهَتِهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا في غَيْرِ جِهَةِ صَاحِبِهِ فإذا عَقَلَ الْمَأْمُومُ صَلَاةَ الْإِمَامِ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ ( قال ) ولم يَزَلْ الناس يُصَلُّونَ مُسْتَدْبِرِي الْكَعْبَةِ وَالْإِمَامُ في وَجْهِهَا ولم أَعْلَمْهُمْ يَتَحَفَّظُونَ وَلَا أُمِرُوا بِالتَّحَفُّظِ من أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ منهم جِهَتُهُ من الْكَعْبَةِ غير جِهَةِ الْإِمَامِ أو يَكُونَ أَقْرَبَ إلَى الْبَيْتِ منه وَقَلَّمَا يُضْبَطُ هذا حَوْلَ الْبَيْتِ إلَّا بِالشَّيْءِ الْمُتَبَايِنِ جِدًّا وَهَكَذَا لو صلى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ فَوَقَفَ في ظَهْرِ الْكَعْبَةِ أو أَحَدِ جِهَتِهَا غَيْرِ وَجْهِهَا لم يَجُزْ لِلَّذِينَ يُصَلُّونَ من جِهَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونُوا خَلْفَهُ فَإِنْ لم يَعْلَمُوا أَعَادُوا وَأَجْزَأَ من صلى من غَيْرِ جِهَتِهِ وَإِنْ صلى وهو أَقْرَبُ إلَى الْكَعْبَةِ منه وَالِاخْتِيَارُ لهم أَنْ يَتَحَرَّوْا أَنْ يَكُونُوا خَلْفَهُ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَّ رِجَالًا وَنِسَاءً فَقَامَ النِّسَاءُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَالرِّجَالُ خَلْفَهُنَّ أو قام النِّسَاءُ حِذَاءَ الْإِمَامِ فَائْتَمَمْنَ بِهِ وَالرِّجَالُ إلَى جَنْبِهِنَّ كَرِهْت ذلك لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ وَالْإِمَامِ ولم تَفْسُدْ على وَاحِدٍ منهم صَلَاتُهُ وَإِنَّمَا قُلْت هذا لِأَنَّ
بن عُيَيْنَةَ أخبرنا عن الزُّهْرِيِّ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ قالت كان رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يصلى صَلَاتَهُ من اللَّيْلِ وأنا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ ( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا
____________________

(1/170)


بن عُيَيْنَةَ عن مَالِكِ بن مِغْوَلٍ عن عَوْنِ بن جُحَيْفَةَ عن أبيه قال رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِالْأَبْطَحِ وَخَرَجَ بِلَالٌ بِالْعَنَزَةِ فَرَكَزَهَا فَصَلَّى إلَيْهَا وَالْكَلْبُ وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ بين يَدَيْهِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأَمْرُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في حديث أَنَسٍ وَمَنْ حَدَّثَ معه في صَلَاةِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ صلى بِهِمْ جَالِسًا وَمَنْ خَلْفَهُ جُلُوسًا مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى بِهِمْ في مَرَضِهِ الذي مَاتَ فيه جَالِسًا وَصَلَّوْا خَلْفَهُ قِيَامًا فَهَذَا مع أَنَّهُ سُنَّةٌ نَاسِخَةٌ معقول ( ( ( معقولا ) ) ) أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا لم يُطِقْ الْقِيَامَ صلى جَالِسًا وكان ذلك فَرْضَهُ وَصَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ غَيْرِهِ قِيَامًا إذَا أَطَاقُوهُ وَعَلَى كل وَاحِدٍ منهم فَرْضُهُ فَكَانَ الْإِمَامُ يصلى فَرْضَهُ قَائِمًا إذَا أَطَاقَ وَجَالِسًا إذَا لم يُطِقْ وَكَذَلِكَ يصلى مُضْطَجِعًا وَمُومِيًا إنْ لم يُطِقْ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ويصلى الْمَأْمُومُونَ كما يُطِيقُونَ فيصلى كُلٌّ فَرْضَهُ فتجزى كُلًّا صَلَاتُهُ وَلَوْ صلى إمَامٌ مَكْتُوبَةً بِقَوْمٍ جَالِسًا وهو يُطِيقُ الْقِيَامَ وَمَنْ خَلْفَهُ قِيَامًا كان الْإِمَامُ مُسِيئًا وَلَا تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ وَأَجْزَأَتْ من خَلْفَهُ لِأَنَّهُمْ لم يُكَلَّفُوا أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ يُطِيقُ الْقِيَامَ وَكَذَلِكَ لو كان يَرَى صِحَّةً بَادِيَةً وَجَلَدًا ظَاهِرًا لِأَنَّ الرَّجُلَ قد يَجِدُ ما يَخْفَى على الناس وَلَوْ عَلِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يصلى جَالِسًا من غَيْرِ عِلَّةٍ فصلي وَرَاءَهُ قَائِمًا أَعَادَ لِأَنَّهُ صلى خَلْفَ من يَعْلَمُ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تُجْزِي عنه وَلَوْ صلى أَحَدٌ يُطِيقُ الْقِيَامَ خَلْفَ إمَامٍ قَاعِدٍ فَقَعَدَ معه لم تَجُزْ صَلَاتُهُ وَكَانَتْ عليه الْإِعَادَةُ وَلَوْ صلى الْإِمَامُ بَعْضَ الصَّلَاةِ قَاعِدًا ثُمَّ أَطَاقَ الْقِيَامَ كان عليه حين أَطَاقَ الْقِيَامَ أَنْ يَقُومَ في مَوْضِعِ الْقِيَامِ وَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذلك وَإِنْ لم يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَصَلَاةُ من خَلْفَهُ تَامَّةٌ وَلَوْ افْتَتَحَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ قَائِمًا ثُمَّ مَرِضَ حتى لَا يُطِيقَ الْقِيَامَ كان له أَنْ يَجْلِسَ لِيُتِمَّ ما بقى من صَلَاتِهِ جَالِسًا وَالْمَرْأَةُ تَؤُمُّ النِّسَاءَ وَالرَّجُلُ يَؤُمُّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ في هذا سَوَاءٌ وَإِنْ أَمَّتْ أَمَةٌ نِسَاءً فَصَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ أَجْزَأَتْهَا وَإِيَّاهُنَّ صَلَاتُهُنَّ فَإِنْ عَتَقَتْ فَعَلَيْهَا أَنْ تُقَنِّعَ فِيمَا بقى من صَلَاتِهَا وَلَوْ لم يفعل ( ( ( تفعل ) ) ) وَهِيَ عَالِمَةٌ أَنْ قد عَتَقَتْ وَغَيْرُ عَالِمَةٍ أَعَادَتْ صَلَاتَهَا تِلْكَ وَكُلَّ صَلَاةٍ صَلَّتْهَا مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا لم تُفْسِدْ الْمَرْأَةُ على الرَّجُلِ المصلى أَنْ تَكُونَ بين يَدَيْهِ فَهِيَ إذَا كانت عن يَمِينِهِ أو عن يَسَارِهِ أَحْرَى أَنْ لَا تُفْسِدَ عليه والخصى الْمَجْبُوبُ أو غَيْرُ الْمَجْبُوبِ رَجُلٌ يَقِفُ مَوْقِفَ الرِّجَالِ في الصَّلَاةِ وَيَؤُمُّ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَيَرِثُ وَيُورَثُ وَيَثْبُتُ له سَهْمٌ في الْقِتَالِ وَعَطَاءٌ في الْفَيْءِ وإذا كان الْخُنْثَى مُشْكِلًا فصلي مع إمَامٍ وَحْدَهُ وَقَفَ خَلْفَهُ وَإِنْ صلى مع جَمَاعَةٍ وَقَفَ خَلْفَ صُفُوفِ الرِّجَالِ وَحْدَهُ وَأَمَامَ صُفُوفِ النِّسَاءِ - * صَلَاةُ الْإِمَامِ قَاعِدًا - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عن أَنَسِ بن مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عنه فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ فَصَلَّى صَلَاةً من الصَّلَوَاتِ وهو قَاعِدٌ وَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فلما انْصَرَفَ قال إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فإذا صلى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وإذا رَكَعَ فَارْكَعُوا وإذا رَفَعَ فَارْفَعُوا وإذا قال سمع اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ وإذا صلى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا يحيى بن حَسَّانَ عن مُحَمَّدِ بن مَطَرٍ عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ عن أبيه عن عَائِشَةَ

(1/171)


- * مَقَامُ الْإِمَامِ مرتفعا ( ( ( ارتفعا ) ) ) وَالْمَأْمُومُ مُرْتَفِعٌ وَمَقَامُ الْإِمَامِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الناس مَقْصُورَةٌ وَغَيْرُهَا - *
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا بن عُيَيْنَةَ عن أبي حَازِمٍ قال سَأَلُوا سَهْلَ بن سَعْدٍ عن مِنْبَرِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من أَيِّ شَيْءٍ هو وَذَكَرَ الحديث
أخبرنا بن عُيَيْنَةَ قال أخبرنا الْأَعْمَشُ عن إبْرَاهِيمَ عن هَمَّامٍ قال صلى بِنَا حُذَيْفَةُ على دُكَّانٍ مُرْتَفِعٍ فَسَجَدَ عليه فَجَبَذَهُ أبو مَسْعُودٍ فَتَابَعَهُ حُذَيْفَةُ فلما قَضَى الصَّلَاةَ قال أبو مَسْعُودٍ أَلَيْسَ قد نهى عن هذا قال حُذَيْفَةُ أَلَمْ تَرَنِي قد تَابَعْتُك (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَمَوْقِفُ الْمَرْأَةِ إذَا أَمَّتْ النِّسَاءَ تَقُومُ وَسَطَهُنَّ فَإِنْ قَامَتْ مُتَقَدِّمَةً النِّسَاءَ لم تَفْسُدْ صَلَاتُهَا وَلَا صَلَاتُهُنَّ جميعا وَهِيَ فِيمَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُنَّ وَلَا يُفْسِدُهَا وَيَجُوزُ لَهُنَّ من الْمَوَاقِفِ وَلَا يَجُوزُ كَالرِّجَالِ لَا يَخْتَلِفْنَ هُنَّ وَلَا هُمْ - * اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا سُفْيَانُ أَنَّهُ سمع عَمْرَو بن دِينَارٍ يقول سَمِعْت جَابِرَ بن عبد اللَّهِ يقول كان مُعَاذُ بن جَبَلٍ يصلى مع النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم الْعِشَاءَ أو الْعَتَمَةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّيهَا بِقَوْمِهِ في بنى سَلِمَةَ قال فَأَخَّرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ قال فَصَلَّى معه مُعَاذٌ قال فَرَجَعَ فَأَمَّ قَوْمَهُ فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فَتَنَحَّى رَجُلٌ من خَلْفِهِ فَصَلَّى وَحْدَهُ فَقَالُوا له أَنَافَقْتَ قال لَا ولكنى آتى رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَأَتَاهُ فقال يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك أَخَّرْت الْعِشَاءَ وَإِنَّ مُعَاذًا صلى مَعَك ثُمَّ رَجَعَ فَأَمَّنَا فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فلما رَأَيْت ذلك تَأَخَّرْت وَصَلَّيْت وَإِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابَ نَوَاضِحَ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا فَأَقْبَلَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم على مُعَاذٍ فقال أَفَتَّانٌ أنت يا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أنت يا مُعَاذُ اقْرَأْ بِسُورَةِ كَذَا وَسُورَةِ كَذَا
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ قال حدثنا أبو الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ مثله وزاد فيه أَنَّ النبي
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأَخْتَارُ للامام الذي يَعْلَمُ من خَلْفَهُ أَنْ يصلى على الشَّيْءِ الْمُرْتَفِعِ لِيَرَاهُ من وَرَاءَهُ فَيَقْتَدُونَ بِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ فإذا كان ما يصلى عليه منه مُتَضَايِقًا عنه إذَا سَجَدَ أو مُتَعَادِيًا عليه كَتَضَايُقِ الْمِنْبَرِ وَتَعَادِيهِ بِارْتِفَاعِ بَعْضِ دَرَجِهِ على بَعْضٍ أَنْ يَرْجِعَ القهقري حتى يَصِيرَ إلَى الِاسْتِوَاءِ ثُمَّ يَسْجُدَ ثُمَّ يَعُودَ إلَى مَقَامِهِ وَإِنْ كان مُتَضَايِقًا أو مُتَعَادِيًا أو كان يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْجِعَ القهقري أو يَتَقَدَّمَ فَلْيَتَقَدَّمْ أَحَبُّ إلى لِأَنَّ التَّقَدُّمَ من شَأْنِ الْمُصَلِّينَ فَإِنْ اسْتَأْخَرَ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كان مَوْضِعُهُ الذي يصلى عليه لَا يَتَضَايَقُ إذَا سَجَدَ وَلَا يَتَعَادَى سَجَدَ عليه وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَلَا يَتَأَخَّرَ لِأَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم إنَّمَا رَجَعَ لِلسُّجُودِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ لِتَضَايُقِ الْمِنْبَرِ وَتَعَادِيهِ وَإِنْ رَجَعَ القهقري أو تَقَدَّمَ أو مَشَى مَشْيًا غير مُنْحَرِفٍ إلَى الْقِبْلَةِ مُتَبَايِنًا أو مَشَى يَسِيرًا من غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى ذلك كَرِهْته له وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَلَا تُوجِبُ عليه سُجُودَ سَهْوٍ إذَا لم يَكُنْ ذلك كَثِيرًا مُتَبَاعِدًا فَإِنْ كان كَثِيرًا مُتَبَاعِدًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كان الْإِمَامُ قد عَلَّمَ الناس مَرَّةً أَحْبَبْت أَنْ يصلى مُسْتَوِيًا مع الْمَأْمُومِينَ لِأَنَّهُ لم يُرْوَ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ صلى على الْمِنْبَرِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وكان مَقَامُهُ فيما ( ( ( فيها ) ) ) سِوَاهَا بِالْأَرْضِ مع الْمَأْمُومِينَ فَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لِلنَّاسِ وَلَوْ كان أَرْفَعَ منهم أو أَخْفَضَ لم تَفْسُدْ صَلَاتُهُ وَلَا صَلَاتُهُمْ وَلَا بَأْسَ أَنْ يصلى الْمَأْمُومُ من فَوْقِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ في الْمَسْجِدِ إذَا كان يَسْمَعُ صَوْتَهُ أو يَرَى بَعْضَ من خَلْفَهُ فَقَدْ رَأَيْت بَعْضَ الْمُؤَذِّنِينَ يصلى على ظَهْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فما عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا من أَهْلِ الْعِلْمِ عَابَ عليه ذلك وَإِنْ كُنْت قد عَلِمْت أَنَّ بَعْضَهُمْ أَحَبَّ ذلك لهم لو أَنَّهُمْ هَبَطُوا إلَى الْمَسْجِدِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال أخبرنا صَالِحٌ مولى التَّوْأَمَةِ أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يصلى فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ في الْمَسْجِدِ

(1/172)


صلى اللَّهُ عليه وسلم قال اقْرَأْ بسبح اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَنَحْوَهَا قال سُفْيَانُ فَقُلْت لِعَمْرٍو إنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ يقول قال له اقْرَأْ بسبح اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ فقال عَمْرٌو هو هذا أو نَحْوُهُ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا عبدالمجيد قال أخبرني بن جُرَيْجٍ عن عَمْرٍو عن جَابِرٍ قال كان مُعَاذٌ يصلى مع النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم الْعِشَاءَ ثُمَّ يَنْطَلِقُ إلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّيهَا لهم هِيَ له تَطَوُّعٌ وَهِيَ لهم مَكْتُوبَةٌ
أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ عن بن عَجْلَانَ عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن مِقْسَمٍ عن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ أَنَّ مُعَاذَ بن جَبَلٍ كان يصلى مع رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم الْعِشَاءَ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى قَوْمِهِ فيصلى لهم الْعِشَاءَ وَهِيَ له نَافِلَةٌ
أخبرنا الثِّقَةُ بن عُلَيَّةَ أو غَيْرُهُ عن يُونُسَ عن الْحَسَنِ عن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يصلى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الظُّهْرِ في الْخَوْفِ بِبَطْنِ نَخْلٍ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ جَاءَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى فَصَلَّى لهم رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَكُلُّ هذا جَائِزٌ بِالسُّنَّةِ وما ذَكَرْنَا ثُمَّ الْقِيَاسِ وَنِيَّةُ كل مُصَلٍّ نِيَّةُ نَفْسِهِ لَا يُفْسِدُهَا عليه أَنْ يُخَالِفَهَا نِيَّةُ غَيْرِهِ وَإِنْ أَمَّهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِمَامَ يَكُونُ مُسَافِرًا يَنْوِي رَكْعَتَيْنِ فَيَجُوزُ أَنْ يصلى وَرَاءَهُ مُقِيمٌ بِنِيَّتِهِ وَفَرْضُهُ أَرْبَعٌ أولا تَرَى أَنَّ الْإِمَامَ يَسْبِقُ الرَّجُلَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَيَكُونُ في الْآخِرَةِ فَيُجْزِي الرَّجُلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا معه وَهِيَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ أو لَا تَرَى أَنَّ الْإِمَامَ يَنْوِي الْمَكْتُوبَةَ فإذا نَوَى من خَلْفَهُ أَنْ يصلى نَافِلَةً أو نَذْرًا عليه ولم يَنْوِ الْمَكْتُوبَةَ يجزى عنه أو لَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ بِفَلَاةٍ يصلى فَيُصَلَّى بِصَلَاتِهِ فَتُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ وَلَا يَدْرِي لَعَلَّ الْمُصَلِّيَ صلى نَافِلَةً أو لَا تَرَى أَنَّا نُفْسِدُ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَنُتِمُّ صَلَاةَ من خَلْفَهُ وَنُفْسِدُ صَلَاةَ من خَلْفَهُ وَنُتِمُّ صَلَاتَهُ وإذا لم تَفْسُدْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ بِفَسَادِ صَلَاةِ الْإِمَامِ كانت نِيَّةُ الْإِمَامِ إذَا خَالَفَتْ نِيَّةَ الْمَأْمُومِ أَوْلَى أَنْ لَا تَفْسُدَ عليه وَإِنَّ فِيمَا وَصَفْت من ثُبُوتِ سُنَّةِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم الْكِفَايَةَ من كل ما ذَكَرْت وإذا صلى الْإِمَامُ نَافِلَةً فَائْتَمَّ بِهِ رَجُلٌ في وَقْتٍ يَجُوزُ له فيه أَنْ يصلى على الِانْفِرَادِ فَرِيضَةً وَنَوَى الْفَرِيضَةَ فَهِيَ له فَرِيضَةٌ كما إذَا صلى الْإِمَامُ فَرِيضَةً وَنَوَى الْمَأْمُومُ نَافِلَةً كانت لِلْمَأْمُومِ نَافِلَةً لَا يَخْتَلِفُ ذلك
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالْآخِرَةُ من هَاتَيْنِ لِلنَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم نَافِلَةٌ وَلِلْآخَرِينَ فَرِيضَةٌ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا عبدالمجيد عن بن جُرَيْجٍ عن عَطَاءٍ قال وَإِنْ أَدْرَكْت الْعَصْرَ بَعْدَ ذلك ولم تُصَلِّ الظُّهْرَ فَاجْعَلْ التي أَدْرَكْت مع الْإِمَامِ الظُّهْرَ وَصَلِّ الْعَصْرَ بَعْدَ ذلك قال بن جُرَيْجٍ قال عَطَاءٌ بَعْدَ ذلك وهو يُخْبِرُ ذلك وقد كان يُقَالُ ذلك إذَا أَدْرَكْت الْعَصْرَ ولم تُصَلِّ الظُّهْرَ فَاجْعَلْ الذي أَدْرَكْت مع الْإِمَامِ الظُّهْرَ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مُسْلِمُ بن خَالِدٍ عن بن جُرَيْجٍ أَنَّ عَطَاءً كانت تَفُوتُهُ الْعَتَمَةُ فيأتى وَالنَّاسُ في الْقِيَامِ فيصلى مَعَهُمْ رَكْعَتَيْنِ ويبنى عليها رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّهُ رَآهُ يَفْعَلُ ذلك وَيَعْتَدُّ بِهِ من الْعَتَمَةِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا عبدالمجيد عن بن جُرَيْجٍ قال قال عَطَاءٌ من نسى الْعَصْرَ فذكر أَنَّهُ لم يُصَلِّهَا وهو في الْمَغْرِبِ فَلْيَجْعَلْهَا الْعَصْرَ فَإِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ أَنْ صلى الْمَغْرِبَ فَلْيُصَلِّ الْعَصْرَ وروى عن عُمَرَ بن الْخَطَّابِ رضي اللَّهُ تَعَالَى عنه وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ من الْأَنْصَارِ مِثْلُ هذا الْمَعْنَى وَيُرْوَى عن أبي الدَّرْدَاءِ وبن عَبَّاسٍ قَرِيبًا منه وكان وَهْبُ بن مُنَبِّهٍ وَالْحَسَنُ وأبو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ يَقُولُونَ جاء قَوْمٌ إلَى أبي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ يُرِيدُونَ أَنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ فَوَجَدُوهُ صلى فَقَالُوا ما جِئْنَا إلَّا لنصلى مَعَك فقال لَا أُخَيِّبُكُمْ ثُمَّ قام فَصَلَّى بِهِمْ ذَكَرَ ذلك أبو قَطَنٍ عن أبي خَلْدَةَ عن أبي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا عبدالمجيد عن بن جُرَيْجٍ قال قال إنْسَانٌ لِطَاوُسٍ وَجَدْت الناس في الْقِيَامِ فَجَعَلْتهَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ قال أَصَبْت

(1/173)


وَهَكَذَا إنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ في الْعَصْرِ وقد فَاتَتْهُ الظُّهْرُ فَنَوَى بِصَلَاتِهِ الظُّهْرَ كانت له ظهر ( ( ( ظهرا ) ) ) او ( ( ( ويصلي ) ) ) يصلى بَعْدَهَا الْعَصْرَ وَأَحَبُّ إلَيَّ من هذا كُلِّهِ أَنْ لَا يَأْتَمَّ رَجُلٌ إلَّا في صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ يَبْتَدِئَانِهَا مَعًا وَتَكُونُ نِيَّتُهُمَا في صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ - * خُرُوجُ الرَّجُلِ من صَلَاةِ الْإِمَامِ - * (1)
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وإذا ائْتَمَّ الرَّجُلُ بِإِمَامٍ فَصَلَّى معه رَكْعَةً أو افْتَتَحَ معه ولم يُكْمِلْ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ أو صلى أَكْثَرَ من رَكْعَةٍ فلم يُكْمِلْ الْإِمَامُ صَلَاتَهُ حتى فَسَدَتْ عليه اسْتَأْنَفَ صَلَاتَهُ وَإِنْ كان مُسَافِرًا وَالْإِمَامُ مُقِيمًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ صَلَاةَ مُقِيمٍ لِأَنَّ عَدَدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ لَزِمَهُ وَإِنْ صلى بِهِ الْإِمَامُ شيئا من الصَّلَاةِ ثُمَّ خَرَجَ الْمَأْمُومُ من صَلَاةِ الْإِمَامِ بِغَيْرِ قَطْعٍ من الْإِمَامِ لِلصَّلَاةِ وَلَا عُذْرٍ لِلْمَأْمُومِ كَرِهْت ذلك له وَأَحْبَبْت أَنْ يَسْتَأْنِفَ احْتِيَاطًا فَإِنْ بَنَى على صَلَاةٍ لِنَفْسِهِ مُنْفَرِدًا لم يَبِنْ لي أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ من قِبَلِ أَنَّ الرَّجُلَ خَرَجَ من صَلَاتِهِ مع مُعَاذٍ بَعْدَ ما افْتَتَحَ الصَّلَاةَ معه صلى لِنَفْسِهِ فلم نَعْلَمْ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ - * الصَّلَاةُ بِإِمَامَيْنِ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا مَالِكٌ عن أبي حَازِمٍ عن سَهْلِ بن سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ذَهَبَ إلَى بَنِي عَمْرِو بن عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ وَحَانَتْ الصَّلَاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إلَى أبي بَكْرٍ فقال أتصلى لِلنَّاسِ فقال نعم فَصَلَّى أبو بَكْرٍ وَجَاءَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالنَّاسُ في الصَّلَاةِ فَتَخَلَّصَ حتى وَقَفَ في الصَّفِّ فَصَفَّقَ الناس وكان أبو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ في صَلَاتِهِ فلما أَكْثَرَ الناس التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَأَشَارَ إلَيْهِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ اُمْكُثْ مَكَانَك فَرَفَعَ أبو بَكْرٍ يَدَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ على ما أَمَرَهُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من ذلك ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أبو بَكْرٍ وَتَقَدَّمَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَصَلَّى بِالنَّاسِ فلما انْصَرَفَ قال يا أَبَا بَكْرٍ ما مَنَعَك أَنْ تَثْبُتَ إذْ أَمَرْتُك فقال أبو بَكْرٍ ما كان لِابْنِ أبي قُحَافَةَ أَنْ يصلى بين يَدَيْ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ثُمَّ قال رسول اللَّه

(1/174)


صلى اللَّهُ عليه وسلم مالي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ التَّصْفِيقَ من نَابَهُ شَيْءٌ في صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فإنه إذَا سَبَّحَ اُلْتُفِتَ إلَيْهِ وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا مَالِكٌ عن إسْمَاعِيلَ بن أبي حَكِيمٍ عن عَطَاءِ بن يَسَارٍ أن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كَبَّرَ في صَلَاةٍ من الصَّلَوَاتِ ثُمَّ أَشَارَ بيده أَنْ اُمْكُثُوا ثُمَّ رَجَعَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَعَلَى جِلْدِهِ أَثَرُ الْمَاءِ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا الثِّقَةُ عن أُسَامَةَ بن زَيْدٍ عن عبد اللَّهِ بن يَزِيدَ مولى الْأَسْوَدِ بن سُفْيَانَ عن مُحَمَّدِ بن عبد الرحمن بن ثَوْبَانَ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِمِثْلِ مَعْنَاهُ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فذكر أَنَّهُ على غَيْرِ طُهْرٍ أو انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ فَانْصَرَفَ فَقَدَّمَ آخَرَ أو لم يُقَدِّمْهُ فَقَدَّمَهُ بَعْضُ الْمُصَلِّينَ خَلْفَهُ أو تَقَدَّمَ هو مُتَطَوِّعًا بَنَى على صَلَاةِ الْإِمَامِ وَإِنْ اخْتَلَفَ من خَلْفَ الْإِمَامِ فَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ رَجُلًا وَقَدَّمَ آخَرُونَ غَيْرَهُ فَأَيُّهُمَا تَقَدَّمَ أَجْزَأَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا خَلْفَهُ وَكَذَلِكَ إنْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُمَا وَلَوْ أَنَّ إمَامًا صلى رَكْعَةً ثُمَّ أَحْدَثَ فَقَدَّمَ رَجُلًا قد فَاتَتْهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ مع الْإِمَامِ أو أَكْثَرُ فَإِنْ كان الْمُتَقَدِّمُ كَبَّرَ مع الْإِمَامِ قبل
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالِاخْتِيَارُ إذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ حَدَثًا لَا يَجُوزُ له معه الصَّلَاةُ من رُعَافٍ أو انْتِقَاضِ وُضُوءٍ أو غَيْرِهِ فَإِنْ كان مَضَى من صَلَاةِ الْإِمَامِ شَيْءٌ رَكْعَةٌ أو أَكْثَرُ أَنْ يصلى الْقَوْمُ فُرَادَى لَا يُقَدِّمُونَ أَحَدًا وَإِنْ قَدَّمُوا أو قَدَّمَ إمَامٌ رَجُلًا فَأَتَمَّ لهم ما بقى من الصَّلَاةِ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ وَكَذَلِكَ لو أَحْدَثَ الْإِمَامُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَكَذَلِكَ لو قَدَّمَ الْإِمَامُ الثَّانِي أو الثَّالِثُ بَعْضَ من في الصَّلَاةِ أو تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ ولم يُقَدِّمْهُ الْإِمَامُ فَسَوَاءٌ وَتَجْزِيهِمْ صَلَاتُهُمْ في ذلك كُلِّهِ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قد افْتَتَحَ لِلنَّاسِ الصَّلَاةَ ثُمَّ اسْتَأْخَرَ فَتَقَدَّمَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَصَارَ أبو بَكْرٍ مَأْمُومًا بَعْدَ أَنْ كان إمَامًا وَصَارَ الناس يُصَلُّونَ مع أبي بَكْرٍ بِصَلَاةِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وقد افْتَتَحُوا بِصَلَاةِ أبي بَكْرٍ وَهَكَذَا لو اسْتَأْخَرَ الْإِمَامُ من غَيْرِ حَدَثٍ وَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ أَجْزَأَتْ من خَلْفَهُ صَلَاتُهُمْ واختار أَنْ لَا يَفْعَلَ هذا الْإِمَامُ وَلَيْسَ أَحَدٌ في هذا كَرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَإِنْ فَعَلَهُ وَصَلَّى من خَلْفَهُ بِصَلَاتِهِ فَصَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ مُجْزِيَةٌ عَنْهُمْ وَأُحِبُّ إذَا جاء الْإِمَامُ وقد افْتَتَحَ الصَّلَاةَ غَيْرُهُ أَنْ يصلى خَلْفَ الْمُتَقَدِّمِ إنْ تَقَدَّمَ بِأَمْرِهِ أو لم يَتَقَدَّمْ قد صلى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم خَلْفَ عبد الرحمن بن عَوْفٍ في سَفَرِهِ إلَى تَبُوكَ فَإِنْ قِيلَ فَهَلْ يُخَالِفُ هذا اسْتِئْخَارَ أبي بَكْرٍ وَتَقَدُّمَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قِيلَ هذا مُبَاحٌ وللامام أَنْ يَفْعَلَ أَيَّ هذا شَاءَ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَأْتَمَّ الْإِمَامُ بِاَلَّذِي يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ وَلَوْ أَنَّ إمَامًا كَبَّرَ وَقَرَأَ أو لم يَقْرَأْ إلَّا أَنَّهُ لم يَرْكَعْ حتى ذَكَرَ أَنَّهُ على غَيْرِ طَهَارَةٍ كان مَخْرَجُهُ أو وضوؤه أو غُسْلُهُ قَرِيبًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقِفَ الناس في صَلَاتِهِمْ حتى يَتَوَضَّأَ وَيَرْجِعَ وَيَسْتَأْنِفَ وَيُتِمُّونَ هُمْ لِأَنْفُسِهِمْ كما فَعَلَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم حين ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فَانْتَظَرَهُ الْقَوْمُ فَاسْتَأْنَفَ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِتَكْبِيرِهِ وهو جُنُبٌ وَيُتِمُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ لِأَنَّهُمْ لو خَرَجُوا من صَلَاتِهِ صَلُّوا لِأَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ التَّكْبِيرِ فَإِنْ كان خُرُوجُهُ مُتَبَاعِدًا وَطَهَارَتُهُ تَثْقُلُ صَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ التَّكْبِيرِ لو أَشَارَ إلَيْهِمْ أَنْ يَنْتَظِرُوهُ وَكَلَّمَهُمْ بِذَلِكَ كَلَامًا فَخَالَفُوهُ وَصَلُّوا لِأَنْفُسِهِمْ أو قَدَّمُوا غَيْرَهُ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ وَالِاخْتِيَارُ عِنْدِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ لِلْمَأْمُومِينَ إذَا فَسَدَتْ على الْإِمَامِ صَلَاتُهُ أَنْ يُتِمُّوا فُرَادَى وَلَوْ أَنَّ إمَامًا صلى رَكْعَةً ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فَخَرَجَ فَاغْتَسَلَ وَانْتَظَرَهُ الْقَوْمُ فَرَجَعَ فَبَنَى على الرَّكْعَةِ فَسَدَتْ عليهم صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُمْ يَأْتَمُّونَ بِهِ وَهُمْ عَالِمُونَ أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّهُ ليس له أَنْ يبنى على صَلَاةٍ صَلَّاهَا جُنُبًا وَلَوْ عَلِمَ ذلك بَعْضُهُمْ ولم يَعْلَمْهُ بَعْضٌ فَسَدَتْ صَلَاةُ من عَلِمَ ولم تَفْسُدْ صَلَاةُ من لم يَعْلَمْ

(1/175)


أَنْ يُحْدِثَ الامام مُؤْتَمًّا بِالْإِمَامِ فَصَلَّى الرَّكْعَةَ التي بَقِيَتْ على الْإِمَامِ وَجَلَسَ في مَثْنَى الْإِمَامِ ثُمَّ صلى الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ على الْإِمَامِ وَتَشَهَّدَ فإذا أَرَادَ السَّلَامَ قَدَّمَ رَجُلًا لم يَفُتْهُ شَيْءٌ من صَلَاةِ الْإِمَامِ فَسَلَّمَ بِهِمْ وَإِنْ لم يَفْعَلْ سَلَّمُوا هُمْ لِأَنْفُسِهِمْ آخِرًا وَقَامَ هو فَقَضَى الرَّكْعَةَ التي بَقِيَتْ عليه وَلَوْ سَلَّمَ هو بِهِمْ سَاهِيًا وَسَلَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ وَبَنَى هو لِنَفْسِهِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَإِنْ سَلَّمَ عَامِدًا ذَاكِرًا لِأَنَّهُ لم يُكْمِلْ الصَّلَاةَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَقَدَّمُوا هُمْ رَجُلًا فَسَلَّمَ بِهِمْ أو سَلَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَيَّ ذلك فَعَلُوا أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ وَلَوْ قام بِهِمْ فَقَامُوا وَرَاءَهُ سَاهِينَ ثُمَّ ذَكَرُوا قبل أَنْ يَرْكَعُوا كان عليهم أَنْ يَرْجِعُوا فَيَتَشَهَّدُوا ثُمَّ يُسَلِّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ أو يُسَلِّمَ بِهِمْ غَيْرُهُ وَلَوْ اتَّبَعُوهُ فَذَكَرُوا رَجَعُوا جُلُوسًا ولم يَسْجُدُوا وَكَذَلِكَ لو سَجَدُوا إحْدَى السَّجْدَتَيْنِ ولم يَسْجُدُوا الْأُخْرَى أو ذَكَرُوا وَهُمْ سُجُودٌ قَطَعُوا السُّجُودَ على أَيِّ حَالٍ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ زَائِدُونَ على الصَّلَاةِ وَهُمْ فيها فَارَقُوا تِلْكَ الْحَالَ إلَى التَّشَهُّدِ ثُمَّ سَجَدُوا لِلسَّهْوِ وَسَلَّمُوا وَلَوْ فَعَلَ هذا بَعْضُهُمْ وهو ذَاكِرٌ لِصَلَاتِهِ عَالِمٌ بِأَنَّهُ لم يُكْمِلْ عَدَدَهَا فَسَدَتْ عليه صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ عَمَدَ الْخُرُوجَ من فَرِيضَةٍ إلَى صَلَاةِ نَافِلَةٍ قبل التَّسْلِيمِ من الْفَرِيضَةِ وَلَا خُرُوجَ من صَلَاةٍ إلَّا بِسَلَامٍ قال أبو يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيُّ وَمَنْ أَحْرَمَ جُنُبًا بِقَوْمٍ ثُمَّ ذَكَرَ فَخَرَجَ فَتَوَضَّأَ وَرَجَعَ لم يَجُزْ له أَنْ يَؤُمَّهُمْ لِأَنَّ الْإِمَامَ حِينَئِذٍ إنَّمَا يُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ وقد تَقَدَّمَ ذلك إحْرَامُ الْقَوْمِ وَكُلُّ مَأْمُومٍ أَحْرَمَ قبل إمَامِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ لِقَوْلِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فإذا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَلَيْسَ كَالْمَأْمُومِ يُكَبِّرُ خَلْفَ الْإِمَامِ في آخِرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وقد كَبَّرَ قَوْمٌ خَلْفَ الْإِمَامِ في أَوَّلِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَيُحْدِثُ الْإِمَامُ فَيُقَدِّمُ الذي أَحْرَمَ معه في آخِرِ صَلَاتِهِ وقد تَقَدَّمَ إحْرَامُهُ إحْرَامَ من أَدْرَكَ أَوَّلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ من هذا بِسَبِيلٍ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ وَقَفَا لِيَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إمَامًا لِمَنْ خَلْفَهُ وَلَا يَأْتَمُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ كان أَحَدُهُمَا إمَامَ الْآخَرِ أو بِحِذَائِهِ قَرِيبًا أو بَعِيدًا منه فَصَلَّى خَلْفَهُمَا نَاسٌ يَأْتَمُّونَ بِهِمَا مَعًا لَا بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ كانت صَلَاةُ من صلى خَلْفَهُمَا مَعًا فَاسِدَةً لِأَنَّهُمْ لم يُفْرِدُوا النِّيَّةَ في الِائْتِمَامِ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدَهُمَا لو رَكَعَ قبل الْآخَرِ فَرَكَعُوا بِرُكُوعِهِ كَانُوا خَارِجِينَ بِالْفِعْلِ دُونَ النِّيَّةِ من إمَامَةِ الْآخَرِ إلَى غَيْرِ صَلَاةِ أَنْفُسِهِمْ وَلَا إمَامٍ أَحْدَثُوهُ لم يَكُنْ لهم إمَامًا قبل إحْدَاثِهِمْ وَلَوْ أَنَّ الذي أَخَّرَ الرُّكُوعَ الْأَوَّلَ قَدَّمَ الرُّكُوعَ الثَّانِيَ فَائْتَمُّوا بِهِ كَانُوا قد خَرَجُوا بِالْفِعْلِ دُونَ النِّيَّةِ من إمَامَتِهِ أَوَّلًا وَمِنْ إمَامَةِ الذي قَدَّمَ الرُّكُوعَ الْأَوَّلَ بَعْدَهُ وَلَوْ ائْتَمُّوا بِهِمَا مَعًا ثُمَّ لم يَنْوُوا الْخُرُوجَ من إمَامَتِهِمَا مَعًا وَالصَّلَاةِ لِأَنْفُسِهِمْ لم تَجْزِهِمْ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُمْ افْتَتَحُوا الصَّلَاةَ بِإِمَامَيْنِ في وَقْتٍ وَاحِدٍ وَلَيْسَ ذلك لهم فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ ائْتَمَّ أبو بَكْرٍ بِالنَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالنَّاسُ بِأَبِي بَكْرٍ قِيلَ الْإِمَامُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وأبو بَكْرٍ مَأْمُومٌ عَلِمَ بِصَلَاةِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان جَالِسًا ضَعِيفَ الصَّوْتِ وكان أبو بَكْرٍ قَائِمًا يَرَى وَيَسْمَعُ وَلَوْ ائْتَمَّ رَجُلٌ بِرَجُلٍ وَائْتَمَّ الناس بِالْمَأْمُومِ لم تَجْزِهِمْ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا مَأْمُومًا إنَّمَا الْإِمَامُ الذي يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ بِرُكُوعِ نَفْسِهِ وَسُجُودِهِ لَا بِرُكُوعِ غَيْرِهِ وَسُجُودِهِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا رَأَى رَجُلَيْنِ مَعًا وَاقِفَيْنِ مَعًا فَنَوَى أَنْ يَأْتَمَّ بِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ فَصَلَّيَا صَلَاةً وَاحِدَةً لم تَجْزِهِ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لم يَنْوِ ائْتِمَامًا بِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَكَذَلِكَ لو صَلَّيَا مُنْفَرِدَيْنِ فَائْتَمَّ بِأَحَدِهِمَا لم تَجْزِهِ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لم يَنْوِ الِائْتِمَامَ بِاَلَّذِي صلى بِصَلَاتِهِ بِعَيْنِهِ ولا ( ( ( ولم ) ) ) تُجْزِئُهُ صَلَاةٌ خَلْفَ إمَامٍ حتى يُفْرِدَ النِّيَّةَ في إمَامٍ وَاحِدٍ فإذا أَفْرَدَهَا في إمَامٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَتْهُ وَإِنْ لم يَعْرِفْهُ بِعَيْنِهِ ولم يَرَهُ إذَا لم تَكُنْ نِيَّتُهُ مُشْتَرَكَةً بين امامين أو مَشْكُوكًا فيها في أَحَدِ الْإِمَامَيْنِ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) من أَحْرَمَ قبل الْإِمَامِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ - * الِائْتِمَامُ بِإِمَامَيْنِ مَعًا - *

(1/176)


- * ائْتِمَامُ الرَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَشَكُّهُمَا - * (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَكَبَّرَ ولم يَرْكَعْ حتى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ سَجَدَ مع الْإِمَامِ ولم يُعْتَدَّ بِذَلِكَ السُّجُودِ لِأَنَّهُ لم يُدْرِكْ رُكُوعَهُ وَلَوْ رَكَعَ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ لم يُعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ لِأَنَّهُ لم يُدْرِكْهَا مع الْإِمَامِ ولم يَقْرَأْ لها فَيَكُونُ صلى لِنَفْسِهِ بِقِرَاءَةٍ وَلَا صلى مع الْإِمَامِ فِيمَا أَدْرَكَ مع الْإِمَامِ وَمِنْهَا في مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ في بَابِ الرَّجُلِ يَسْبِقُهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَمَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِشَيْءٍ من الصَّلَاةِ لم يَقُمْ لِقَضَاءِ ما عليه إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ من التَّسْلِيمَتَيْنِ هذا نَصُّهُ في الْبُوَيْطِيِّ وفي جَمْعِ الْجَوَامِعِ في بَابِ من سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِشَيْءٍ حكى هذا الْكَلَامُ أَوَّلًا ولم يَنْسُبْهُ لِلْبُوَيْطِيِّ ثُمَّ نُقِلَ عن الشَّافِعِيِّ رضي اللَّهُ عنه أَنَّهُ قال وَأُحِبُّ لو مَكَثَ قَلِيلًا قَدْرَ ما يَعْلَمُ أَنَّهُ لو كان عليه سَهْوٌ سَجَدَ فَسَجَدَ معه وَمَنْ دخل الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ الْإِمَامَ جَالِسًا في الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ فَلْيُحْرِمْ قَائِمًا وَلْيَجْلِسْ معه فإذا سَلَّمَ قام بِلَا تَكْبِيرٍ فَقَضَى صَلَاتَهُ وإذا أَدْرَكَ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ صَلَّيَا مَعًا فَائْتَمَّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كانت صَلَاتُهُمَا مُجْزِئَةً وَلَوْ صَلَّيَا مَعًا وَعَلِمَا أَنَّ أَحَدَهُمَا ائْتَمَّ بِالْآخَرِ وَشَكَّا مَعًا فلم يَدْرِيَا أَيَّهمَا كان إمَامَ صَاحِبِهِ كان عَلَيْهِمَا مَعًا أَنْ يُعِيدَا الصَّلَاةَ لِأَنَّ على الْمَأْمُومِ غير ما على الْإِمَامِ في الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ على الْإِمَامِ غَيْرُ ما على الْمَأْمُومِ وَلَوْ شَكَّ أَحَدُهُمَا ولم يَشُكَّ الْآخَرُ أَعَادَ الذي شَكَّ وَأَجْزَأَ الذي لم يَشُكَّ صَلَاتُهُ وَلَوْ صَدَّقَ الذي شَكَّ الذي لم يَشُكَّ كانت عليه الْإِعَادَةُ وَكُلُّ ما كُلِّفَ علمه ( ( ( عمله ) ) ) في نَفْسِهِ من عَدَدِ الصَّلَاةِ لم يَجْزِهِ فيه إلَّا عِلْمُ نَفْسِهِ لَا عِلْمُ غَيْرِهِ وَلَوْ شَكَّ فَذَكَّرَهُ رَجُلٌ فذكر ذلك على نَفْسِهِ لم تَكُنْ عليه إعَادَةٌ لِأَنَّهُ يَدَّعِ الْإِعَادَةَ الْآنَ بِعِلْمِ نَفْسِهِ لَا بِعِلْمِ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً أو أَكْثَرَ فَعَلِمُوا أَنْ قد صَلُّوا بِصَلَاةِ أَحَدِهِمْ وَشَكَّ كُلُّ وَاحِدٍ منهم أَكَانَ الْإِمَامَ أو الْمَأْمُومَ أَعَادُوا مَعًا وَلَوْ شَكَّ بَعْضُهُمْ ولم يَشُكَّ بَعْضُهُمْ أَعَادَ الَّذِينَ شَكُّوا ولم يُعِدْ الَّذِينَ لم يَشُكُّوا وَكَانَتْ كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا وَكَذَلِكَ لو كَثُرَ عَدَدُهُمْ - * بَابُ الْمَسْبُوقِ - * وَلَيْسَ في التَّرَاجِمِ وَفِيهِ نُصُوصٌ فَمِنْهَا في بَابِ الْقَوْلِ في الرُّكُوعِ الذي سَبَقَ في تَرَاجِمِ الصَّلَاةِ وهو قَوْلُهُ رضي اللَّهُ عنه وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَرَكَعَ قبل أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ ظَهْرَهُ من الرُّكُوعِ اُعْتُدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَلَوْ لم يَرْكَعْ حتى رَفَعَ الْإِمَامُ ظَهْرَهُ من الرُّكُوعِ لم يُعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَلَا يُعْتَدُّ بها حتى يَصِيرَ رَاكِعًا وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ بِحَالِهِ وَلَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ فَاطْمَأَنَّ رَاكِعًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ من الرُّكُوعِ فَاسْتَوَى قَائِمًا أو لم يَسْتَوِ إلَّا أَنَّهُ قد زَايَلَ الرُّكُوعَ إلَى حَالٍ لَا يَكُونُ فيها تَامَّ الرُّكُوعِ ثُمَّ عَادَ فَرَكَعَ لِيُسَبِّحَ فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ في هذه الْحَالِ رَاكِعًا فَرَكَعَ معه لم يُعْتَدَّ بِهَذِهِ الرَّكْعَةِ لِأَنَّ الْإِمَامَ قد أَكْمَلَ الرُّكُوعَ أَوَّلًا وَهَذَا رُكُوعٌ لَا يُعْتَدُّ بِهِ من الصَّلَاةِ ( قال الرَّبِيعُ ) وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ إذَا رَكَعَ ولم يُسَبِّحْ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ عَادَ فَرَكَعَ لِيُسَبِّحَ فَقَدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ رُكُوعَهُ الْأَوَّلَ كان تَامًّا وَإِنْ لم يُسَبِّحْ فلما عَادَ فَرَكَعَ رَكْعَةً أُخْرَى لِيُسَبِّحَ فيها كان قد زَادَ في الصَّلَاةِ رَكْعَةً عَامِدًا فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ بهذا الْمَعْنَى وَمِنْ النُّصُوصِ في الْمَسْبُوقِ ما ذَكَرَهُ في بَابِ الصَّلَاةِ من اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ وإذا أَدْرَكَ الْإِمَامَ وهو رَاكِعٌ فَكَبَّرَ معه ثُمَّ لم يَرْكَعْ حتى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ من الرُّكُوعِ فإن أَبَا حَنِيفَةَ كان يقول يَسْجُدُ معه وَلَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ أخبرنا بِذَلِكَ عن الْحَسَنِ عن الْحَكَمِ عن إبْرَاهِيمَ وَبِهِ يَأْخُذُ يَعْنِي أَبَا يُوسُفَ وكان بن أبي لَيْلَى يقول يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَيُحْتَسَبُ بِذَلِكَ من صَلَاتِهِ

(1/177)


الْإِمَامَ في الرَّكْعَةِ فَلْيَقُمْ إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ من صَلَاتِهِ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ فَإِنْ أَدْرَكَهُ في الثِّنْتَيْنِ فَلْيَجْلِسْ معه فإذا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ من الرَّكْعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ لِقَضَاءِ ما عليه فَلْيَقُمْ بِتَكْبِيرٍ وَمَنْ كان خَلْفَ الْإِمَامِ قد سَبَقَهُ بِرَكْعَةٍ فَسَمِعَ نَغْمَةً فَظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ قد سَلَّمَ فَقَضَى الرَّكْعَةَ التي بَقِيَتْ عليه وَجَلَسَ فَسَمِعَ سَلَامَ الْإِمَامِ فَهَذَا سَهْوٌ تَحَمَّلَهُ الْإِمَامُ عنه وَلَا يُعْتَدُّ بها ويقضى الرَّكْعَةَ التي عليه وَلَا يُشْبِهُ هذا الذي خَرَجَ من صَلَاةٍ فَعَادَ فَقَضَى لِنَفْسِهِ فَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وهو رَاكِعٌ أو سَاجِدٌ أَلْغَى جَمِيعَ ما عَمِلَ قبل سَلَامِ الْإِمَامِ وَابْتَدَأَ رَكْعَةً ثَانِيَةً بِقِرَاءَتِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ قاله ( ( ( قال ) ) ) في رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ وبن أبي الْجَارُودِ وَأُحِبُّ لِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ أَنْ لَا يَسْبِقَهُ بِرُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ وَلَا عَمَلٍ فَإِنْ كان فَعَلَ فَرَكَعَ الْإِمَامُ وهو رَاكِعٌ أو سَاجِدٌ فَذَلِكَ مُجْزِئٌ عنه وَإِنْ سَبَقَهُ فَرَكَعَ أو سَجَدَ ثُمَّ رَفَعَ قَبْلَهُ فقال بَعْضُ الناس يَعُودُ فَيَرْكَعُ بَعْدَ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ حتى يَكُونَ إمَّا رَاكِعًا وَإِمَّا سَاجِدًا معه وَإِمَّا مُتَّبِعًا لَا يُجْزِئُهُ إذَا ائْتَمَّ بِهِ في عَمَلِ الصَّلَاةِ إلَّا ذلك وقال في كِتَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قبل الْإِمَامِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَعُودَ فَإِنْ لم يَفْعَلْ كَرِهْتُهُ وَاعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وقال في الْإِمْلَاءِ وإذا تَرَكَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ مع الْإِمَامِ فَإِنْ كان وَرَاءَهُ يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ إذَا ائْتَمَّ بِهِ وَإِنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِذَلِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَ رَأْسَهُ سَاجِدًا وَيُقِيمَ رَاكِعًا بَعْدَ ما سَبَقَهُ الامام إذَا كان في وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مع الامام وَإِنْ قام قَبْلَهُ عَادَ حتى يَقْعُدَ بِقَدْرِ ما سَبَقَهُ الامام بِالْقِيَامِ فَإِنْ لم يَفْعَلْ وقد جَلَسَ وكان في بَعْضِ السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ معه فَهُوَ كَمَنْ رَكَعَ وَسَجَدَ ثُمَّ رَفَعَ قَبْلَهُ فَذَلِكَ يُجْزِئُ عنه وقد أَسَاءَ في ذلك كُلِّهِ وإذا دخل مع الامام وقد سَبَقَهُ بِرَكْعَةٍ فَصَلَّى الْإِمَامُ خَمْسًا سَاهِيًا وَاتَّبَعَهُ هو وَلَا يدرى أَنَّهُ سَهَا أَجْزَأَتْ الْمَأْمُومَ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ قد صلى أَرْبَعًا وَإِنْ سَبَقَهُ وهو يَعْلَمُ أَنَّهُ قد سَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وما أَدْرَكَ مع الْإِمَامِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ عِنْدِي خِلَافُ ذلك وَإِنْ فَاتَتْهُ مع الامام رَكْعَتَانِ من الظُّهْرِ وَأَدْرَكَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ صَلَّاهُمَا مع الْإِمَامِ فَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ إنْ أَمْكَنَهُ ذلك وَإِنْ لم يُمْكِنْهُ قَرَأَ ما أَمْكَنَهُ وإذا قام قَضَى رَكْعَتَيْنِ فَقَرَأَ في كل وَاحِدَةٍ منها بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَإِنْ اقْتَصَرَ على أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ من الْمَغْرِبِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَضَى رَكْعَةً بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ ولم يَجْهَرْ وَإِنْ أَدْرَكَ منها رَكْعَةً قام فَجَهَرَ في الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْأُولَى من قَضَائِهِ ولم يَجْهَرْ في الثَّالِثَةِ وَقَرَأَ فيها بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ هذا آخِرُ ما نَقَلَهُ في جَمْعِ الْجَوَامِعِ من النُّصُوصِ وَظَاهِرُ هذا النَّصِّ أَنَّ من أَدْرَكَ مع الْإِمَامِ رَكْعَةً من الْجُمُعَةِ أتى بِالثَّانِيَةِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ جَهْرًا كما في الصُّبْحِ وَهَكَذَا في الْعِيدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَخُسُوفِ الْقَمَرِ وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ في الْجَوَابِ في الْجُمُعَةِ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَسُوغُ لِلْمُنْفَرِدِ وَهَذَا قد صَارَ مُنْفَرِدًا بِخِلَافِ الصُّبْحِ وَنَحْوِهَا ولم تُشْرَعْ لِلْمُنْفَرِدِ وَهَذَا التَّوَقُّفُ ليس بِمُعْتَبَرٍ من أَنَّ حُكْمَ الْجُمُعَةِ ثَابِتٌ له وَانْفِرَادُهُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُصَيِّرُهَا ظُهْرًا وقد نَصَّ في الْأُمِّ في صَلَاةِ الْخَوْفِ في تَرْجَمَةِ تَقَدُّمِ الْإِمَامِ في صَلَاةِ الْخَوْفِ على شَيْءٍ يَدُلُّ على أَنَّ الْمَسْبُوقَ يَجْهَرُ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فقال في أَوَاخِرِ التَّرْجَمَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ كان خَوْفٌ يوم الْجُمُعَةِ وكان مَحْرُوسًا إذَا خَطَبَ بِطَائِفَةٍ وَحَضَرَتْ معه طَائِفَةٌ الْخُطْبَةَ ثُمَّ صلى بِالطَّائِفَةِ التي حَضَرَتْ الْخُطْبَةَ رَكْعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ بِقِرَاءَةٍ يَجْهَرُونَ فيها ثُمَّ وَقَفُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ التي لم تُصَلِّ فَصَلَّتْ معه الرَّكْعَةَ التي بَقِيَتْ عليه من الْجُمُعَةِ وَثَبَتَ جَالِسًا فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ فَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى تُتِمُّ لِأَنْفُسِهَا الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ بِقِرَاءَةٍ يَجْهَرُونَ فيها وقد صَرَّحَ بِذَلِكَ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ في تَعْلِيقِهِ فقال يُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً يَجْهَرُونَ فيها بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُنْفَرِدِ في الصَّلَاةِ التي يُجْهَرُ فيها بِالْقِرَاءَةِ كَحُكْمِ الْإِمَامِ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ولم يَتَعَرَّضْ الشَّافِعِيُّ لِجَهْرِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا في حُكْمِ الْقُدْوَةِ وَمَنْ كان مقتديا ( ( ( مفتديا ) ) ) فإنه يُسْرٌ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ فَإِنْ قِيلَ إنَّمَا جَهَرَتْ الْفِرْقَةُ الْأُولَى من الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْجُمُعَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ
____________________

(1/178)


الْمَسْبُوقِ قُلْنَا هذا تَخَيُّلٌ له وَجْهٌ وَلَكِنَّ الْأَرْجَحَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِأَنَّهُمْ مُنْفَرِدُونَ في هذه الْحَالَةِ كَالْمَسْبُوقِ وقد نَقَلَ هذا النَّصَّ عن الْأُمِّ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ ولم يَتَعَرَّضُوا لِلْجَهْرِ الذي ذَكَرْنَاهُ وَتَعَرَّضَ له بن الصَّبَّاغِ في الشَّامِلِ بَعْدَ نَقْلِ النَّصِّ الْمَذْكُورِ وفي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ في أَوَّلِ بَابِ الصَّلَاةِ وإذا أتى الرَّجُلُ إلَى الْإِمَامِ في أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وقد سَبَقَهُ بِرَكْعَةٍ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ عِنْدَ فَرَاغِهِ فإن أَبَا حَنِيفَةَ كان يقول يَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقْضِي وَلَا يُكَبِّرُ معه لِأَنَّ التَّكْبِيرَ ليس من الصَّلَاةِ إنَّمَا هو بَعْدَهَا وَبِهِ يَأْخُذُ ( يَعْنِي أَبَا يُوسُفَ ) وكان بن أبي لَيْلَى يقول يُكَبِّرُ ثُمَّ يَقُومُ فيقضى (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قال اللَّهُ عز وجل { وإذا ضَرَبْتُمْ في الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا من الصَّلَاةِ إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا } الْآيَةُ قال فَكَانَ بَيِّنًا في كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ قَصْرَ الصَّلَاةِ في الضَّرْبِ في الْأَرْضِ وَالْخَوْفِ تَخْفِيفٌ من اللَّهِ عز وجل عن خَلْقِهِ لَا أَنَّ فَرْضًا عليهم أَنْ يَقْصُرُوا كما كان قَوْلُهُ { لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ ما لم تَمَسُّوهُنَّ أو تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً } رُخْصَةً لَا أَنَّ حَتْمًا عليهم أَنْ يُطَلِّقُوهُنَّ في هذه الْحَالِ وَكَمَا كان قَوْلُهُ { ليس عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا من رَبِّكُمْ } يُرِيدُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنْ تَتَّجِرُوا في الْحَجِّ لَا أَنَّ حَتْمًا عليهم أَنْ يَتَّجِرُوا وَكَمَا كان قَوْلُهُ { فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ } وَكَمَا كان قَوْلُهُ ليس عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ { أَنْ تَأْكُلُوا من بُيُوتِكُمْ } الْآيَةُ لَا إن حَتْمًا عليهم أَنْ يَأْكُلُوا من بُيُوتِهِمْ وَلَا بُيُوتِ غَيْرِهِمْ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالْقَصْرُ في الْخَوْفِ وَالسَّفَرِ بِالْكِتَابِ ثُمَّ بِالسُّنَّةِ وَالْقَصْرُ في السَّفَرِ بِلَا خَوْفٍ سُنَّةٌ وَالْكِتَابُ يَدُلُّ على أَنَّ الْقَصْرَ في السَّفَرِ بِلَا خَوْفٍ رُخْصَةٌ من اللَّهِ عز وجل لَا أَنَّ حَتْمًا عليهم أَنْ يَقْصُرُوا كما كان ذلك في الْخَوْفِ وَالسَّفَرِ
أخبرنا مُسْلِمُ بن خَالِدٍ وعبدالمجيد عن بن جُرَيْجٍ قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد اللَّهِ بن أبي عَمَّارٍ عن عبد اللَّهِ بن بَابَاهُ عن يعلي بن أُمَيَّةَ قال قُلْت لِعُمَرَ بن الْخَطَّابِ إنَّمَا قال اللَّهُ عز وجل { أَنْ تَقْصُرُوا من الصَّلَاةِ إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا } فَقَدْ أَمِنَ الناس فقال عُمَرُ عَجِبْت مِمَّا عَجِبْت منه فَسَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بها عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ
أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ عن طَلْحَةَ بن عَمْرٍو عن عَطَاءٍ عن عَائِشَةَ قالت كُلُّ ذلك قد فَعَلَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قَصَرَ الصَّلَاةَ في السَّفَرِ وَأَتَمَّ
أخبرنا إبْرَاهِيمُ عن بن حَرْمَلَةَ عن بن الْمُسَيِّبِ قال قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم خِيَارُكُمْ الَّذِينَ إذَا سَافَرُوا قَصُرُوا الصَّلَاةَ وَأَفْطَرُوا أو قال لم يَصُومُوا ( قال ) فَالِاخْتِيَارُ وَاَلَّذِي أَفْعَلُ مُسَافِرًا وَأُحِبُّ أَنْ يُفْعَلَ قَصْرُ الصَّلَاةِ في الْخَوْفِ وَالسَّفَرِ وفي السَّفَرِ بِلَا خَوْفٍ وَمَنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ فِيهِمَا لم تَفْسُدْ عليه صَلَاتُهُ جَلَسَ في مَثْنًى قَدْرَ التَّشَهُّدِ أو لم يَجْلِسْ وَأَكْرَهُ تَرْكَ الْقَصْرِ وَأَنْهَى عنه إذَا كان رَغْبَةً عن السُّنَّةِ فيه وَأَكْرَهُ تَرْكَ الْمَسْحِ على الْخُفَّيْنِ رَغْبَةً عن السُّنَّةِ فيه وَمَنْ تَرَكَ الْمَسْحَ على الْخُفَّيْنِ غير رَغْبَةٍ عن السُّنَّةِ لم أَكْرَهْ له ذلك ( قال ) وَلَا اخْتِلَافَ أَنَّ الْقَصْرَ إنَّمَا هو في ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ وَذَلِكَ أَنَّهُنَّ أَرْبَعٌ فَيُصَلِّيهِنَّ ركعتين رَكْعَتَيْنِ وَلَا قَصْرَ في الْمَغْرِبِ وَلَا الصُّبْحِ وَمِنْ سَعَةِ لِسَانِ الْعَرَبِ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِالْقَصْرِ بَعْضُ الصَّلَاةِ دُونَ بَعْضٍ وَإِنْ كان مَخْرَجُ الْكَلَامِ فيها عَامًّا فَإِنْ قال قَائِلٌ قد
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا سُبِقَ الرَّجُلُ بِشَيْءٍ من الصَّلَاةِ في أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ فَكَبَّرَ لم يُكَبِّرْ الْمَسْبُوقُ بِشَيْءٍ من الصَّلَاةِ وَقَضَى الذي عليه فإذا سَلَّمَ كَبَّرَ وَذَلِكَ أَنَّ التَّكْبِيرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ليس من الصَّلَاةِ إنَّمَا هو ذِكْرٌ بَعْدَهَا وَإِنَّمَا يَتَّبِعُ الْإِمَامَ فِيمَا كان من الصَّلَاةِ وَهَذَا ليس من الصَّلَاةِ - * بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ - *

(1/179)


كَرِهَ بَعْضُ الناس أَنْ أَتَمَّ بَعْضُ أُمَرَائِهِمْ بِمِنًى قِيلَ الْكَرَاهِيَةُ وَجْهَانِ فَإِنْ كَانُوا كَرِهُوا ذلك اخْتِيَارًا لِلْقَصْرِ لِأَنَّهُ السُّنَّةُ فَكَذَلِكَ نَقُولُ وَنَخْتَارُ السُّنَّةَ في الْقَصْرِ وَإِنْ كَرِهُوا ذلك أَنَّ قَاصِرًا قَصَرَ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الْقَصْرَ إلَّا في خَوْفٍ وقد قَصَرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في غَيْرِ خَوْفٍ فَهَكَذَا قُلْنَا نَكْرَهُ تَرْكَ شَيْءٍ من السُّنَنِ رَغْبَةً عنها وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ كَرِهَ ذلك إلَّا على أَنْ يَتْرُكَ رَغْبَةً عنه فَإِنْ قِيلَ فما دَلَّ على ذلك قِيلَ صَلَاتُهُمْ مع من أَتَمَّ أَرْبَعًا وإذا صَلُّوا وُحْدَانًا صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ بن مَسْعُودٍ ذَكَرَ إتْمَامَ الصَّلَاةِ بِمِنًى في مَنْزِلِهِ وَعَابَهُ ثُمَّ قام فَصَلَّى أَرْبَعًا فَقِيلَ له في ذلك فقال الْخِلَافُ شَرٌّ وَلَوْ كان فَرْضُ الصَّلَاةِ في السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ لم يُتِمَّهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى منهم أَحَدٌ ولم يُتِمَّهَا بن مَسْعُودٍ في مَنْزِلِهِ وَلَكِنَّهُ كما وَصَفْت ولم يَجُزْ أَنْ يُتِمَّهَا مُسَافِرٌ مع مُقِيمٍ فَإِنْ قال فَقَدْ قالت عَائِشَةُ رضي اللَّهُ تَعَالَى عنها فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ قِيلَ له قد أَتَمَّتْ عَائِشَةُ في السَّفَرِ بَعْدَ ما كانت تَقْصُرُ فَإِنْ قال قَائِلٌ فما وَجْهُ قَوْلِهَا قِيلَ له تَقُولُ فُرِضَتْ لِمَنْ أَرَادَ من الْمُسَافِرِينَ وقد ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ هذا الْكَلَامِ إلَى غَيْرِ هذا الْمَعْنَى فقال إذَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ في السَّفَرِ وَأَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقَصْرِ في الْخَوْفِ فَصَلَاةُ الْخَوْفِ رَكْعَةٌ فَإِنْ قال فما الْحُجَّةُ عليهم وَعَلَى أَحَدٍ إنْ تَأَوَّلَ قَوْلَهَا على غير ما قُلْت قُلْنَا ما لَا حُجَّةَ في شَيْءٍ معه بِمَا ذَكَرْنَا من الْكِتَابِ ثُمَّ السُّنَّةِ ثُمَّ إجْمَاعِ الْعَامَّةِ على أَنَّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ أَرْبَعٌ مع الْإِمَامِ الْمُقِيمِ وَلَوْ كان فَرْضُ صَلَاتِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ما جَازَ لهم أَنْ يُصَلُّوهَا أَرْبَعًا مع مُقِيمٍ وَلَا غَيْرِهِ - * جِمَاعُ تَفْرِيعِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ - * أخبرنا الرَّبِيعُ قال (1)
____________________
1- قال الشَّافِعِيُّ لَا تَخْتَلِفُ صَلَاةُ الْمَكْتُوبَةِ في الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ إلَّا في الْأَذَانِ وَالْوَقْتِ وَالْقَصْرِ فَأَمَّا ما سِوَى ذلك فَهُمَا سَوَاءٌ ما يُجْهَرُ أو يُخَافَتُ في السَّفَرِ فِيمَا يُجْهَرُ فيه وَيُخَافَتُ في الْحَضَرِ وَيُكْمَلُ في السَّفَرِ كما يُكْمَلُ في الْحَضَرِ فَأَمَّا التَّخْفِيفُ فإذا جاء بِأَقَلِّ ما عليه في السَّفَرِ وَالْحَضَرِ أَجْزَأَهُ لَا أَرَى أَنْ يُخَفِّفَ في السَّفَرِ عن صَلَاةِ الْحَضَرِ إلَّا من عُذْرٍ ويأتى بِمَا يَجْزِيهِ وَالْإِمَامَةُ في السَّفَرِ وَالْحَضَرِ سَوَاءٌ وَلَا أُحِبُّ تَرْكَ الْأَذَانِ في السَّفَرِ وَتَرْكُهُ فيه أَخَفُّ من تَرْكِهِ في الْحَضَرِ وَأَخْتَارُ الِاجْتِمَاعَ لِلصَّلَاةِ في السَّفَرِ وَإِنْ صَلَّتْ كُلُّ رُفْقَةٍ على حِدَتِهَا أَجْزَأَهَا ذلك إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ اجْتَمَعَ مُسَافِرُونَ وَمُقِيمُونَ فَإِمَامَةُ الْمُقِيمِينَ أَحَبُّ إلَيَّ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ الْمُسَافِرُونَ الْمُقِيمِينَ وَلَا يَقْصُرُ الذي يُرِيدُ السَّفَرَ حتى يَخْرُجَ من بُيُوتِ الْقَرْيَةِ التي سَافَرَ منها كُلِّهَا فإذا دخل أَدْنَى بُيُوتِ الْقَرْيَةِ التي يُرِيدُ الْمُقَامَ بها أَتَمَّ أخبرنا سُفْيَانُ عن إبْرَاهِيمَ بن مَيْسَرَةَ عن أَنَسِ بن مَالِكٍ قال صَلَّيْت مع رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَصَلَّيْت معه الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ
أخبرنا سُفْيَانُ عن مُحَمَّدِ بن الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ سمع أَنَسَ بن مَالِكٍ يقول مِثْلَ ذلك إلَّا أَنَّهُ قال بِذِي الْحُلَيْفَةِ أخبرنا سُفْيَانُ عن أَيُّوبَ عن أبي قِلَابَةَ عن أَنَسٍ مِثْلَ ذلك ( قال ) وفي هذا دَلِيلٌ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَقْصُرُ بِنِيَّةِ السَّفَرِ دُونَ الْعَمَلِ في السَّفَرِ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَوَى أَنْ يُسَافِرَ فلم يَثْبُتْ بِهِ سَفَرُهُ لم يَكُنْ له أَنْ يَقْصُرَ ( قال ) وَلَوْ أَثْبَتَ بِهِ سَفَرَهُ ثُمَّ نَوَى أَنْ يُقِيمَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَنِيَّةُ الْمُقَامِ مُقَامٌ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ وَتَجْتَمِعُ فيه النِّيَّةُ وَأَنَّهُ مُقِيمٌ وَلَا تَكُونُ نِيَّةُ السَّفَرِ سَفَرًا لِأَنَّ النِّيَّةَ تَكُونُ مُنْفَرِدَةً وَلَا سَفَرَ مَعَهَا إذَا كان مُقِيمًا وَالنِّيَّةُ لَا يَكُونُ لها حُكْمٌ إلَّا بِشَيْءٍ مَعَهَا فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ مُسَافِرًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ افْتَتَحَ الظُّهْرَ يَنْوِي أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَصْرِ ثُمَّ نَوَى الْمُقَامَ في الظُّهْرِ قبل أَنْ يَنْصَرِفَ من رَكْعَتَيْنِ كان عليه أَنْ يبنى حتى يُتِمَّ أَرْبَعًا ولم يَكُنْ عليه أَنْ يَسْتَأْنِفَ لِأَنَّهُ في فَرْضِ الظُّهْرِ لَا في غَيْرِهَا لِأَنَّهُ كان له أَنْ يَقْصُرَ إنْ شَاءَ ولم يُحْدِثْ نِيَّةً في الْمُقَامِ وَكَذَلِكَ إذَا فَرَغَ من الرَّكْعَتَيْنِ ما لم يُسَلِّمْ فإذا سَلَّمَ ثُمَّ نَوَى أَنْ يُقِيمَ أَتَمَّ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ ولم يَكُنْ عليه أَنْ يُعِيدَ ما مَضَى وَلَوْ كان نَوَى في صَلَاةِ الظُّهْر

(1/180)


الْمُقَامَ ثُمَّ سَلَّمَ من الرَّكْعَتَيْنِ اسْتَأْنَفَ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَلَوْ لم يَنْوِ الْمُقَامَ فَافْتَتَحَ ينوى أَنْ يَقْصُرَ ثُمَّ بَدَا له أَنْ يُتِمَّ قبل أَنْ يَمْضِيَ من صَلَاتِهِ شَيْءٌ أو بَعْدُ كان ذلك له ولم تَفْسُدُ عليه صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لم يَزِدْ في صَلَاتِهِ شيئا ليس منها إنَّمَا تَرَكَ الْقَصْرَ الذي كان مُبَاحًا له وكان التَّمَامُ غير مَحْظُورٍ عليه وَلَوْ صلى مُسَافِرٌ بِمُسَافِرِينَ وَمُقِيمِينَ وَنَوَى أَنْ يصلى رَكْعَتَيْنِ فلم يُكْمِلْ الصَّلَاةَ حتى نَوَى أَنْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ مُقَامٍ أو تَرَكَ الرُّخْصَةَ في الْقَصْرِ كان على الْمُسَافِرِينَ وَالْمُقِيمِينَ التَّمَامُ ولم تَفْسُدْ على وَاحِدٍ من الْفَرِيقَيْنِ صَلَاتُهُ وَكَانُوا كَمَنْ صلى خَلْفَ مُقِيمٍ وَلَوْ فَسَدَتْ على مُسَافِرٍ منهم صَلَاتُهُ وقد دخل معه كان عليه أَنْ يصلى أَرْبَعًا وكان كَمُسَافِرٍ دخل في صَلَاةِ مُقِيمٍ فَفَسَدَتْ عليه صَلَاتُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يصلى أَرْبَعًا لِأَنَّهُ وَجَبَ عليه عَدَدُ صَلَاةِ مُقِيمٍ في الصَّلَاةِ التي دخل معه فيها ( قال ) وَلَوْ صلى مُسَافِرٌ خَلْفَ مُسَافِرٍ فَفَسَدَتْ عليه صَلَاتُهُ فَانْصَرَفَ لِيَتَوَضَّأَ فَعَلِمَ أَنَّ الْمُسَافِرَ صلى رَكْعَتَيْنِ لم يَكُنْ عليه إلَّا رَكْعَتَانِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْمُسَافِرَ صلى أَرْبَعًا أو لم يَعْلَمْ صلى أَرْبَعًا أو ثنتين ( ( ( اثنتين ) ) ) صلى أَرْبَعًا لَا يَجْزِيهِ غَيْرُ ذلك وَلَوْ صلى مُسَافِرٌ خَلْفَ رَجُلٍ لَا يَعْلَمُ مُسَافِرٌ هو أو مُقِيمٌ رَكْعَةً ثُمَّ انْصَرَفَ الْإِمَامُ من صَلَاتِهِ أو فَسَدَتْ على الْمُسَافِرِ صَلَاتُهُ أو انْتَقَضَ وضوؤه كان عليه أَنْ يصلى أَرْبَعًا لَا يَجْزِيهِ غَيْرُ ذلك وَلَوْ أَنَّ مُسَافِرًا صلى بِمُسَافِرِينَ وَمُقِيمِينَ فَرَعَفَ فَقَدَّمَ مُقِيمًا كان على الْمُسَافِرِينَ وَالْمُقِيمِينَ وَالْإِمَامِ الرَّاعِفِ أَنْ يُصَلُّوا أَرْبَعًا لِأَنَّهُ لم يُكْمِلْ لِوَاحِدٍ من الْقَوْمِ الصَّلَاةَ حتى كان فيها في صَلَاةِ مُقِيمٍ وَلَوْ صلى مُسَافِرٌ بِمُسَافِرِينَ وَمُقِيمِينَ رَكْعَتَيْنِ أَتَمَّ الْمُقِيمُونَ وَقَصَرَ الْمُسَافِرُونَ إنْ شاؤوا فَإِنْ نَوَوْا أو وَاحِدٌ منهم أَنْ يُصَلُّوا أَرْبَعًا كَانُوا كَالْمُقِيمِينَ يُتِمُّونَ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُمْ التَّمَامُ بِالنِّيَّةِ إذَا نَوَوْا مع الدُّخُولِ في الصَّلَاةِ أو بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْخُرُوجِ منها الْإِتْمَامَ فَأَمَّا من قام من الْمُسَافِرِينَ إلَى الصَّلَاةِ ينوى أَرْبَعًا فلم يُكَبِّرْ حتى نَوَى اثْنَتَيْنِ أو نَوَى أَرْبَعًا بَعْدَ تَسْلِيمِهِ من اثْنَتَيْنِ فَلَيْسَ عليه أَنْ يصلى أَرْبَعًا وَلَوْ أَنَّ مُسَافِرًا أَمَّ مُسَافِرِينَ وَمُقِيمِينَ فَكَانَتْ نِيَّتُهُ اثْنَتَيْنِ فَصَلَّى أَرْبَعًا سَاهِيًا فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ كان معه مُقِيمُونَ صَلُّوا بِصَلَاتِهِ وَهُمْ يَنْوُونَ بها فَرِيضَتَهُمْ فَهِيَ عَنْهُمْ مُجْزِئَةٌ لِأَنَّهُ قد كان له أَنْ يُتِمَّ وَتَكُونُ صَلَاتُهُمْ خَلْفَهُ تَامَّةً وَإِنْ كان من خَلْفَهُ من الْمُسَافِرِينَ نَوَوْا إتْمَامَ الصَّلَاةِ لِأَنْفُسِهِمْ فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ وَإِنْ كَانُوا لم يَنْوُوا إتْمَامَ الصَّلَاةِ لِأَنْفُسِهِمْ إلَّا بِأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّهُ أَتَمَّ لِنَفْسِهِ لَا سَهْوًا فَصَلَاتُهُمْ مُجْزِئَةٌ لِأَنَّهُ قد كان لَزِمَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا أَرْبَعًا خَلْفَ من صلى أَرْبَعًا وَإِنْ كَانُوا صَلُّوا الرَّكْعَتَيْنِ معه على غَيْرِ شَيْءٍ من هذه النِّيَّةِ وَعَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُمْ سَاهٍ فَاتَّبَعُوهُ ولم يُرِيدُوا الاتمام لِأَنْفُسِهِمْ فَعَلَيْهِمْ إعَادَةُ الصَّلَاةِ وَلَا أَحْسِبُهُمْ يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَعْلَمُوا سَهْوَهُ لِأَنَّ له أَنْ يَقْصُرَ وَيُتِمَّ فإذا أَتَمَّ فَعَلَى من خَلْفَهُ اتِّبَاعُهُ مُسَافِرِينَ كَانُوا أو مُقِيمِينَ فَأَيُّ مُسَافِرٍ صلى مع مُسَافِرٍ أو مُقِيمٍ وهو لَا يَعْرِفُ أَمُسَافِرٌ إمَامُهُ أَمْ مُقِيمٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يصلى أَرْبَعًا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمُسَافِرَ لم يُصَلِّ إلَّا رَكْعَتَيْنِ فَيَكُونُ له أَنْ يصلى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ خفى ذلك عليه كان عليه أَنْ يصلى أَرْبَعًا لَا يَجْزِيهِ غَيْرُ ذلك لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الْمُسَافِرَ كان مِمَّنْ يُتِمُّ صَلَاتَهُ تِلْكَ أولا وإذا افْتَتَحَ الْمُسَافِرُ الصَّلَاةَ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ ثُمَّ ذَهَبَ عليه أَنَوَى عِنْدَ افْتِتَاحِهَا الاتمام أو الْقَصْرَ فَعَلَيْهِ الْإِتْمَامُ فإذا ذَكَرَ أَنَّهُ افْتَتَحَهَا ينوى الْقَصْرَ بَعْدَ نِسْيَانِهِ فَعَلَيْهِ الاتمام لِأَنَّهُ كان فيها في حَالٍ عليه أَنْ يُتِمَّ وَلَا يَكُونُ له أَنْ يَقْصُرَ عنها بِحَالٍ وَلَوْ أَفْسَدَهَا صَلَّاهَا تَمَامًا لَا يَجْزِيهِ غَيْرُ ذلك وَلَوْ افْتَتَحَ الظُّهْرَ يَنْوِيهَا لَا يَنْوِي بها قَصْرًا وَلَا إتْمَامًا كان عليه الاتمام وَلَا يَكُونُ له الْقَصْرُ إلَّا أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ مع الدُّخُولِ في الصَّلَاةِ لَا تَقْدُمُ النية ( ( ( نية ) ) ) الدُّخُولُ وَلَا الدُّخُولُ نِيَّةَ الْقَصْرِ فإذا كان هذا فَلَهُ أَنْ يَقْصُرَ وإذا لم يَكُنْ هَكَذَا فَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ وَلَوْ افْتَتَحَهَا وَنِيَّتُهُ القصر ( ( ( لقصر ) ) ) ثُمَّ نَوَى أَنْ يُتِمَّ أو شَكَّ في نِيَّتِهِ في الْقَصْرِ أَتَمَّ في كل حَالٍ وَلَوْ جَهِلَ أَنْ
____________________

(1/181)


يَكُونَ له الْقَصْرُ في السَّفَرِ فَأَتَمَّ كانت صَلَاتُهُ تَامَّةً وَلَوْ جَهِلَ رَجُلٌ يَقْصُرُ وهو يَرَى أَنْ ليس له أَنْ يَقْصُرَ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ قَصَرَهَا ولم يُعِدْ شيئا مِمَّا لم يَقْصُرْ من الصَّلَاةِ وَلَوْ كان رَجُلٌ في سَفَرٍ تُقْصَرُ فيه الصَّلَاةُ فَأَتَمَّ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ وَقَصَرَ بَعْضَهَا كان ذلك له كما لو وَجَبَ عليه الْوُضُوءُ فَمَسَحَ على الْخُفَّيْنِ صَلَاةً وَنَزَعَ وَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ صَلَاةً كان ذلك له وَكَمَا لو صَامَ يَوْمًا من شَهْرِ رَمَضَانَ مُسَافِرًا وَأَفْطَرَ آخَرَ كان له ذلك وإذا رَقَدَ رَجُلٌ عن صَلَاةٍ في سَفَرٍ أو نَسِيَهَا فَذَكَرَهَا في الْحَضَرِ صَلَّاهَا صَلَاةَ حَضَرٍ وَلَا تَجْزِيهِ عِنْدِي إلَّا هِيَ لِأَنَّهُ إنَّمَا كان له الْقَصْرُ في حَالٍ فَزَالَتْ تِلْكَ الْحَالُ فَصَارَ يَبْتَدِئُ صَلَاتَهَا في حَالٍ ليس له فيها الْقَصْرُ وَلَوْ نسى صَلَاةَ ظُهْرٍ لَا يَدْرِي أَصَلَاةَ حَضَرٍ أو سَفَرٍ لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا صَلَاةَ حَضَرٍ إنْ صَلَّاهَا مُسَافِرًا أو مُقِيمًا وَلَوْ نسى ظُهْرًا في حَضَرٍ فَذَكَرَهَا بَعْدَ فَوْتِهَا في السَّفَرِ صَلَّاهَا صَلَاةَ حَضَرٍ لَا يَجْزِيهِ غَيْرُ ذلك وَلَوْ ذَكَرَهَا وقد بقى عليه من وَقْتِ الظُّهْرِ شَيْءٌ كان له أَنْ يُصَلِّيَهَا صَلَاةَ سَفَرٍ - * السَّفَرُ الذي تُقْصَرُ في مِثْلِهِ الصَّلَاةُ بِلَا خَوْفٍ - * (1)
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَصَرَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في سَفَرِهِ إلَى مَكَّةَ وَهِيَ تِسْعٌ أو عَشْرٌ فَدَلَّ قَصْرُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم على أَنْ يُقْصَرَ في مِثْلِ ما قَصَرَ فيه وَأَكْثَرَ منه ولم يَجُزْ الْقِيَاسُ على قَصْرِهِ إلَّا بِوَاحِدَةٍ من اثْنَتَيْنِ أَنْ لَا يُقْصَرَ إلَّا في مِثْلِ ما قَصَرَ فيه وَفَوْقَهُ فلما لم أَعْلَمْ مُخَالِفًا في أَنْ يُقْصَرَ في أَقَلَّ من سَفَرِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم الذي قَصَرَ فيه لم يَجُزْ أَنْ نَقِيسَ على هذا الْوَجْهِ كان الْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ إذَا قَصَرَ في سَفَرٍ ولم يُحْفَظْ عنه أَنْ لَا يُقْصَرَ فِيمَا دُونَهُ أَنْ يُقْصَرَ فِيمَا يَقَعُ عليه اسْمُ سَفَرٍ كما يَتَيَمَّمُ ويصلى النَّافِلَةَ على الدَّابَّةِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ فِيمَا وَقَعَ عليه اسْمُ سَفَرٍ ولم يَبْلُغْنَا أَنْ يُقْصَرَ فِيمَا دُونَ يَوْمَيْنِ إلَّا أَنَّ عَامَّةَ من حَفِظْنَا عنه لَا يَخْتَلِفُ في أَنْ لَا يُقْصَرَ فِيمَا دُونَهُمَا فَلِلْمَرْءِ عِنْدِي أَنْ يَقْصُرَ فِيمَا كان مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ قَاصِدَتَيْنِ وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ مَيْلًا بِالْهَاشِمِيِّ وَلَا يَقْصُرُ فِيمَا دُونَهَا وَأَمَّا أنا فَأُحِبُّ أَنْ لَا أَقْصُرَ في أَقَلَّ من ثَلَاثٍ احْتِيَاطً

(1/182)


على نَفْسِي وَإِنَّ تَرْكَ الْقَصْرِ مُبَاحٌ لي فَإِنْ قال قَائِلٌ فَهَلْ في أَنْ يَقْصُرَ في يَوْمَيْنِ حُجَّةٌ بِخَبَرٍ مُتَقَدِّمٍ قِيلَ نعم عن بن عَبَّاسٍ وَعَنْ بن عُمَرَ رضي اللَّهُ تَعَالَى عنهما
أخبرنا سُفْيَانُ عن عَمْرٍو عن عَطَاءٍ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ أَنَقْصُرُ إلَى عَرَفَةَ فقال لَا وَلَكِنْ إلَى عُسْفَانَ وَإِلَى جُدَّةَ وَإِلَى الطَّائِفِ قال وَأَقْرَبُ هذا من مَكَّةَ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ مَيْلًا بِالْأَمْيَالِ الْهَاشِمِيَّةِ وَهِيَ مَسِيرَةُ لَيْلَتَيْنِ قَاصِدَتَيْنِ دَبِيبَ الْأَقْدَامِ وَسَيْرَ الثِّقَلِ
أخبرنا مَالِكٌ عن نَافِعٍ أَنَّهُ كان يُسَافِرُ مع بن عُمَرَ الْبَرِيدَ فَلَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ
أخبرنا مَالِكٌ عن نَافِعٍ عن سَالِمٍ أَنَّ بن عُمَرَ رَكِبَ إلَى ذَاتِ النُّصْبِ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ في مسيره ذلك قال مَالِكٌ وَبَيْنَ ذَاتِ النُّصْبِ وَالْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ
أخبرنا مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عن سَالِمٍ عن أبيه أَنَّهُ رَكِبَ إلَى ريم ( ( ( رئم ) ) ) فَقَصَرَ الصَّلَاةَ في مسيره ذلك قال مَالِكٌ وَذَلِكَ نَحْوٌ من أَرْبَعَةِ بُرُدٍ (1)
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا أَرَادَ الرَّجُلُ أَقَلَّ سَفَرٍ تُقْصَرُ فيه الصَّلَاةُ لم يَقْصُرْ حتى يَخْرُجَ من مَنْزِلِهِ الذي يُسَافِرُ منه وَسَوَاءٌ كان الْمَنْزِلُ قَرْيَةً أو صَحْرَاءَ فَإِنْ كانت قَرْيَةً لم يَكُنْ له أَنْ يَقْصُرَ حتى يُجَاوِزَ بُيُوتَهَا وَلَا يَكُونُ بين يَدَيْهِ منها بَيْتٌ مُنْفَرِدًا وَلَا مُتَّصِلًا وَإِنْ كان في صَحْرَاءَ لم يَقْصُرْ حتى يُجَاوِزَ الْبُقْعَةَ التي فيها مَنْزِلُهُ فَإِنْ كان في عَرْضِ وَادٍ فَحَتَّى يَقْطَعَ عَرْضَهُ وَإِنْ كان في طُولِ وَادٍ فَحَتَّى يَبِينَ عن مَوْضِعِ مَنْزِلِهِ وَإِنْ كان في حَاضِرٍ مُجْتَمِعٍ فَحَتَّى يُجَاوِزَ مِطَالَ الْحَاضِرِ وَلَوْ كان في حَاضِرٍ مُفْتَرِقٍ فَحَتَّى يُجَاوِزَ ما قَارَبَ مَنْزِلَهُ من الْحَاضِرِ وَإِنْ قَصَرَ فلم يُجَاوِزْ ما وَصَفْت أَعَادَ الصَّلَاةَ التي قَصَرَهَا في مَوْضِعِهِ ذلك فَإِنْ خَرَجَ فَقَصَدَ سَفَرًا تُقْصَرُ فيه الصَّلَاةُ لِيُقِيمَ فيه أَرْبَعًا ثُمَّ يُسَافِرَ إلَى غَيْرِهِ قَصَرَ الصَّلَاةَ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْمَوْضِعَ الذي نَوَى الْمُقَامَ فيه فَإِنْ بَلَغَهُ وَأَحْدَثَ نِيَّةً في أَنْ يَجْعَلَهُ مَوْضِعَ اجْتِيَازٍ لَا مُقَامٍ أَتَمَّ فيه فإذا خَرَجَ منه مُسَافِرًا قَصَرَ وَيُتِمُّ بِنِيَّةِ الْمُقَامِ لِأَنَّ الْمُقَامَ يَكُونُ بِنِيَّةٍ وَلَا يَقْصُرُ بِنِيَّةِ السَّفَرِ حتى يَثْبُتَ بِهِ السَّيْرُ وَلَوْ خَرَجَ يُرِيدُ بَلَدًا يُقِيمُ فيها أَرْبَعًا ثُمَّ بَلَدًا بَعْدَهُ فَإِنْ لم يَكُنْ الْبَلَدُ الذي نَوَى أَنْ يَأْتِيَهُ أَوَّلًا مِمَّا تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ لم يَقْصُرْهَا إلَيْهِ وإذا خَرَجَ منه فَإِنْ كان الذي يُرِيدُ مِمَّا تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ قَصَرَ من مَوْضِعِ مَخْرَجِهِ من الْبَلَدِ الذي نَوَى أَنْ يُقِيمَ بِهِ أَرْبَعًا قَصَرَ وَإِلَّا لم يَقْصُرْ فَإِنْ رَجَعَ من الْبَلَدِ الثَّانِي يُرِيدُ بَلَدَهُ قَاصِدًا وهو مِمَّا تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ قَصَرَ وَلَوْ كانت الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَكَانَتْ نِيَّتُهُ أَنْ يَجْعَلَ طَرِيقَهُ على بَلَدٍ لَا يُعَرِّجُهُ عن الطَّرِيقِ وَلَا يُرِيدُ بِهِ مُقَامًا كان له أَنْ يَقْصُرَ إذَا كانت غَايَةُ سَفَرِهِ إلَى بَلَدٍ تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ لم يَنْوِ بِالْبَلَدِ دُونَهُ مُقَامًا وَلَا حَاجَةَ وَإِنَّمَا هو طَرِيقٌ وَإِنَّمَا لَا يَقْصُرُ إذَا قَصَدَ في حَاجَةٍ فيه وهو مِمَّا لَا تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ وإذا أَرَادَ بَلَدًا تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ فَأَثْبَتَ بِهِ سَفَرَهُ ثُمَّ بَدَا ل

(1/183)


قبل أَنْ يَبْلُغَ الْبَلَدَ أو مَوْضِعًا تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ الرُّجُوعُ إلَى بَلَدِهِ أَتَمَّ وإذا أَتَمَّ فَإِنْ بَدَا له أَنْ يمضى بِوَجْهِهِ أَتَمَّ بِحَالِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَايَةُ من سَفَرِهِ مِمَّا تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ من مَوْضِعِهِ الذي أَتَمَّ إلَيْهِ وإذا أَرَادَ رَجُلٌ بَلَدًا له طَرِيقَانِ الْقَاصِدُ مِنْهُمَا إذَا سَلَكَ لم يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ما تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالْآخَرُ إذَا سَلَكَ كان بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ما تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ فَأَيَّ الطَّرِيقَيْنِ سَلَكَ فَلَيْسَ له عِنْدِي قَصْرُ الصَّلَاةِ إنَّمَا يَكُونُ له قَصْرُ الصَّلَاةِ إذَا لم يَكُنْ إلَيْهَا طَرِيقٌ إلَّا مَسَافَةَ قَدْرِ ما تُقْصَرُ إلَيْهَا الصَّلَاةُ إلَّا من عَدُوٍّ يَتَخَوَّفُ في الطَّرِيقِ الْقَاصِدِ أو حُزُونَةٍ أو مِرْفَقٍ له في الطَّرِيقِ الْأَبْعَدِ فإذا كان هَكَذَا كان له أَنْ يَقْصُرَ إذَا كانت مَسَافَةُ طَرِيقِهِ ما يُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ (1)
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَسَوَاءٌ في الْقَصْرِ الْمَرِيضُ وَالصَّحِيحُ وَالْعَبْدُ وَالْحُرُّ وَالْأُنْثَى وَالذَّكَرُ إذَا سَافَرُوا مَعًا في غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَمَّا من سَافَرَ بَاغِيًا على مُسْلِمٍ أو مُعَاهَدٍ أو يَقْطَعُ طَرِيقًا أو يُفْسِدُ في الْأَرْضِ أو الْعَبْدُ يَخْرُجُ آبِقًا من سَيِّدِهِ أو الرَّجُلُ هَارِبًا لِيَمْنَعَ حَقًّا لَزِمَهُ أو ما ف

(1/184)


مِثْلِ هذا الْمَعْنَى أو غَيْرِهِ من الْمَعْصِيَةِ فَلَيْسَ له أَنْ يَقْصُرَ فَإِنْ قَصَرَ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا لِأَنَّ الْقَصْرَ رُخْصَةٌ وَإِنَّمَا جُعِلَتْ الرُّخْصَةُ لِمَنْ لم يَكُنْ عَاصِيًا آلا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ اُضْطُرَّ غير بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إثْمَ عليه } وَهَكَذَا لَا يَمْسَحُ على الْخُفَّيْنِ وَلَا يَجْمَعُ الصَّلَاةَ مُسَافِرٌ في مَعْصِيَةٍ وَهَكَذَا لَا يصلى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ نَافِلَةً وَلَا يُخَفِّفُ عَمَّنْ كان سَفَرُهُ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنْ كان من أَهْلِ مَكَّةَ فَحَجَّ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ وَكَذَلِكَ أَهْلُ عَرَفَةَ وَمِنًى وَمَنْ قَارَبَ مَكَّةَ مِمَّنْ لَا يَكُونُ سَفَرُهُ إلَى عَرَفَةَ مِمَّا تُقْصَرُ فيه الصَّلَاةُ وَسَوَاءٌ فِيمَا تُقْصَرُ فيه الصَّلَاةُ السَّفَرُ الْمُتْعِبُ وَالْمُتَرَاخِي وَالْخَوْفُ في السَّفَرِ بِطَلَبٍ أو هَرَبٍ وَالْأَمْنُ لِأَنَّ الْقَصْرَ إنَّمَا هو في غَايَةٍ لَا في تَعَبٍ وَلَا في رَفَاهِيَةٍ وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ بِالتَّعَبِ لم يَقْصُرْ في السَّفَرِ الْبَعِيدِ في الْمَحَامِلِ وَقَصْدِ السَّيْرِ وَقَصَرَ في السَّفَرِ الْقَاصِدِ على الْقَدَمَيْنِ وَالدَّابَّةِ في التَّعَبِ وَالْخَوْفِ فإذا حَجَّ الْقَرِيبُ الذي بَلَدُهُ من مَكَّةَ بِحَيْثُ تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فَأَزْمَعَ بِمَكَّةَ مُقَامَ أَرْبَعٍ أَتَمَّ وإذا خَرَجَ إلَى عَرَفَةَ وهو يُرِيدُ قَضَاءَ نُسُكِهِ لَا يُرِيدُ مُقَامَ أَرْبَعٍ
____________________

(1/185)


إذَا رَجَعَ إلَى مَكَّةَ قَصَرَ لِأَنَّهُ يَقْصُرُ مُقَامُهُ بِسَفَرٍ ويصلى بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِهِ وَإِنْ كان يُرِيدُ إذَا قَضَى نُسُكَهُ مُقَامَ أَرْبَعٍ بِمَكَّةَ أَتَمَّ بِمِنًى وَعَرَفَةَ وَمَكَّةَ حتى يَخْرُجَ من مَكَّةَ مُسَافِرًا فَيَقْصُرُ وإذا وَلَّى مُسَافِرٌ مَكَّةَ بِالْحَجِّ قَصَرَ حتى يَنْتَهِيَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ أَتَمَّ بها وَبِعَرَفَةَ وَبِمِنًى لِأَنَّهُ انْتَهَى إلَى الْبَلَدِ الذي بها مُقَامُهُ ما لم يَعْزِلْ وَكَذَلِكَ مَكَّةَ وَسَوَاءٌ في ذلك أَمِيرُ الْحَاجِّ وَالسُّوقَةُ لَا يَخْتَلِفُونَ وَهَكَذَا لو عُزِلَ أَمِيرُ مَكَّةَ فَأَرَادَ السَّفَرَ أَتَمَّ حتى يَخْرُجَ من مَكَّةَ وكان كَرَجُلٍ أَرَادَ سَفَرًا ولم يُسَافِرْ - * تَطَوُّعُ الْمُسَافِرِ - * ( قال ) وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَتَطَوَّعَ لَيْلًا وَنَهَارًا قَصَرَ أو لم يَقْصُرْ وَثَابِتٌ عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ كان يَتَنَفَّلُ لَيْلًا وهو يَقْصُرُ وروى عنه أَنَّهُ كان يصلى قبل الظُّهْرِ مُسَافِرًا رَكْعَتَيْنِ وَقَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا وَثَابِتٌ عنه أَنَّهُ تَنَفَّلَ عَامَ الْفَتْحِ بِثَمَانِ رَكَعَاتٍ ضُحًى وقد قَصَرَ عَامَ الْفَتْحِ - * بَابُ الْمُقَامِ الذي يَتِمُّ بمثله الصَّلَاةُ - *
أخبرنا سُفْيَانُ عن عبد الرحمن بن حُمَيْدٍ قال سَأَلَ عُمَرُ بن عبد الْعَزِيزِ جُلَسَاءَهُ ما سَمِعْتُمْ في مُقَامِ المهاجر ( ( ( المهاجرين ) ) ) بِمَكَّةَ قال السَّائِبُ بن يَزِيدَ حدثني الْعَلَاءُ بن الْحَضْرَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال يَمْكُثُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا فَبِهَذَا قُلْنَا إذَا أَزْمَعَ الْمُسَافِرُ أَنْ يُقِيمَ بِمَوْضِعٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ليس فِيهِنَّ يَوْمٌ كان فيه مُسَافِرًا فَدَخَلَ في بَعْضِهِ وَلَا يَوْمٌ يَخْرُجُ في بَعْضِهِ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَاسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا وَإِنَّمَا يقضى نُسُكَهُ في الْيَوْمِ الذي يَدْخُلُ فيه وَالْمُسَافِرُ لَا يَكُونُ دَهْرُهُ سَائِرًا وَلَا يَكُونُ مُقِيمًا وَلَكِنَّهُ يَكُونُ مُقِيمًا مُقَامَ سَفَرٍ وَسَائِرًا ( قال ) فَأَشْبَهَ ما قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من مُقَامِ الْمُهَاجِرِ ثَلَاثًا حَدُّ مُقَامِ السَّفَرِ وما جَاوَزَهُ كان مُقَامَ الْإِقَامَةِ وَلَيْسَ يُحْسَبُ الْيَوْمُ الذي كان فيه سَائِرًا ثُمَّ قَدِمَ وَلَا الْيَوْمُ الذي كان فيه مُقِيمًا ثُمَّ سَارَ وَأَجْلَى عُمَرُ رضي اللَّهُ تَعَالَى عنه أَهْلَ الذِّمَّةِ من الْحِجَازِ وَضَرَبَ لِمَنْ يَقْدُمُ منهم تَاجِرًا مُقَامَ ثَلَاثٍ فَأَشْبَهَ ما وَصَفْت من السُّنَّةِ وَأَقَامَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِمِنًى ثَلَاثًا يَقْصُرُ وَقَدِمَ في حَجَّتِهِ فَأَقَامَ ثَلَاثًا قبل مَسِيرِهِ إلَى عَرَفَةَ يَقْصُرُ ولم يَحْسِبْ الْيَوْمَ الذي قَدِمَ فيه مَكَّةَ لِأَنَّهُ كان فيه سَائِرًا وَلَا يوم التَّرْوِيَةِ لِأَنَّهُ خَارِجٌ فيه فلما لم يَكُنْ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مُقِيمًا في سَفَرٍ قَصَرَ فيه الصَّلَاةَ أَكْثَرَ من ثَلَاثٍ لم يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُقِيمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إلَّا مُقَامَ مُسَافِرٍ لِأَنَّ الْمَعْقُولَ أَنَّ الْمُسَافِرَ الذي لَا يُقِيمُ فَكَانَ غَايَةُ مُقَامِ الْمُسَافِرِ ما وَصَفْت اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَمُقَامِهِ فَإِنْ قَصَرَ الْمُجْمِعُ مَقَامَ أَرْبَعٍ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ كل صَلَاةٍ صَلَّاهَا مَقْصُورَةً وإذا قَدِمَ بَلَدًا لَا يُجْمَعُ الْمُقَامُ بِهِ أَرْبَعًا فَأَقَامَ بِبَلَدٍ لِحَاجَةٍ أو عِلَّةٍ من مَرَضٍ وهو عَازِمٌ على الْخُرُوجِ إذَا أَفَاقَ أو فَرَغَ وَلَا غَايَةَ لِفَرَاغِهِ يَعْرِفُهَا قد يَرَى فَرَاغَهُ في سَاعَةٍ وَلَا يدرى لَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ أَيَّامًا فَكُلُّ ما كان في هذا غير مُقَامِ حَرْبٍ وَلَا خَوْفِ حَرْبٍ قَصَرَ فإذا جَاوَزَ مُقَامَ أَرْبَعٍ أَحْبَبْت أَنْ يُتِمَّ وَإِنْ لم يُتِمَّ أَعَادَ ما صلى بِالْقَصْرِ بَعْدَ أَرْبَعٍ وَلَوْ قِيلَ الْحَرْبُ وَغَيْرُ الْحَرْبِ في هذا سَوَاءٌ كان مَذْهَبًا وَمَنْ قَصَرَ كما يَقْصُرُ في خَوْفِ الْحَرْبِ لم يَبِنْ لى أَنَّ عليه الْإِعَادَةَ وَإِنْ اخْتَرْت ما وَصَفْت وَإِنْ كان مُقَامُهُ لِحَرْبٍ أو خَوْفِ حَرْبٍ فإن رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَقَامَ عَامَ الْفَتْحِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ سَبْعَ عَشْرَةَ أو ثَمَانِ عَشْرَةَ يَقْصُرُ ولم يَجُزْ في الْمُقَامِ لِلْخَوْفِ إلَّا وَاحِدٌ من قَوْلَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ ما جَاوَزَ مُقَامَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم من هذا الْعَدَدِ أَتَمَّ فيه الْمُقِيمُ الصَّلَاةَ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ
____________________

(1/186)


له الْقَصْرُ أَمَّا كانت هذه حالة أو يقضى الْحَرْبَ فلم أَعْلَمْ في مَذَاهِبِ الْعَامَّةِ الْمَذْهَبَ الْآخَرَ وإذا لم يَكُنْ مَذْهَبًا الْمَذْهَبُ الْآخَرُ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى الْمَذْهَبَيْنِ وإذا أَقَامَ الرَّجُلُ بِبَلَدٍ أَثْنَاءَهُ ليس بِبَلَدِ مُقَامِهِ لِحَرْبٍ أو خَوْفٍ أو تَأَهُّبٍ لِحَرْبٍ قَصَرَ ما بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً فإذا جَاوَزَهَا أَتَمَّ الصَّلَاةَ حتى يُفَارِقَ الْبَلَدَ تَارِكًا لِلْمُقَامِ بِهِ آخِذًا في سَفَرِهِ وَهَكَذَا إنْ كان مُحَارِبًا أو خَائِفًا مُقِيمًا في مَوْضِعِ سَفَرٍ قَصَرَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ فإذا جَاوَزَهَا أَتَمَّ وَإِنْ كان غير خَائِفٍ قَصَرَ أَرْبَعًا فإذا جَاوَزَهَا أَتَمَّ فإذا أَجْمَعَ في وَاحِدَةٍ من الْحَالَيْنِ مُقَامَ أَرْبَعٍ أَتَمَّ خَائِفًا كان أو غير خَائِفٍ وَلَوْ سَافَرَ رَجُلٌ فَمَرَّ بِبَلَدٍ في سَفَرِهِ فَأَقَامَ بِهِ يَوْمًا وقال إنْ لَقِيت فُلَانًا أَقَمْت أَرْبَعًا أو أَكْثَرَ من أَرْبَعٍ قَصَرَ حتى يَلْقَى فُلَانًا فإذا لقى فُلَانًا أَتَمَّ وَإِنْ لقى فُلَانًا فَبَدَا له أَنْ لَا يُقِيمَ أَرْبَعًا أَتَمَّ لِأَنَّهُ قد نَوَى الْمُقَامَ بِلِقَائِهِ وَلَقِيَهُ وَالْمُقَامُ يَكُونُ بِالنِّيَّةِ مع الْمُقَامِ لِاجْتِمَاعِ النِّيَّةِ وَالْمُقَامِ وَنِيَّةُ السَّفَرِ لَا يَكُونُ له بها الْقَصْرُ حتى يَكُونَ مَعَهَا سَفَرٌ فَتَجْتَمِعُ النِّيَّةُ وَالسَّفَرُ وَلَوْ قَدِمَ الْبَلَدَ فقال إنْ قَدِمَ فُلَانٌ أَقَمْت فَانْتَظَرَهُ أَرْبَعًا أَتَمَّ بَعْدَهَا في الْقَوْلِ الذي اخْتَرْت وَإِنْ لم يَقْدُمْ فُلَانٌ فإذا خَرَجَ من مَنَازِلِ الْقَرْيَةِ قَصَرَ وَإِنْ سَافَرَ رَجُلٌ من مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ وَلَهُ فِيمَا بين مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مَالٌ أو أَمْوَالٌ أو مَاشِيَةٌ أو مَوَاشٍ فَنَزَلَ بِشَيْءٍ من مَالِهِ كان له أَنْ يَقْصُرَ ما لم يَجْمَعْ الْمُقَامَ في شَيْءٍ منها أَرْبَعًا وَكَذَلِكَ إنْ كان له بِشَيْءٍ منها ذُو قَرَابَةٍ أو أَصْهَارٌ أو زَوْجَةٌ ولم يَنْوِ الْمُقَامَ في شَيْءٍ من هذه أَرْبَعًا قَصَرَ إنْ شَاءَ قد قَصَرَ أَصْحَابُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم معه عَامَ الْفَتْحِ وفي حَجَّتِهِ وفي حَجَّةِ أبي بَكْرٍ وَلِعَدَدٍ منهم بِمَكَّةَ دَارٌ أو أَكْثَرُ وَقَرَابَاتٌ منهم أبو بَكْرٍ له بِمَكَّةَ دَارٌ وَقَرَابَةٌ وَعُمَرُ له بِمَكَّةَ دُورٌ كَثِيرَةٌ وَعُثْمَانُ له بِمَكَّةَ دَارٌ وَقَرَابَةٌ فلم أَعْلَمْ منهم أَحَدًا أَمَرَهُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِالْإِتْمَامِ وَلَا أَتَمَّ وَلَا أَتَمُّوا بَعْدَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في قُدُومِهِمْ مَكَّةَ بَلْ حُفِظَ عَمَّنْ حَفِظَ عنه منهم الْقَصْرُ بها وَلَوْ خَرَجَ رَجُلٌ يُرِيدُ لِقَاءَ رَجُلٍ أو أَخْذَ عَبْدٍ له أو ضَالَّةٍ بِبَلَدٍ مسيره أَقَلِّ ما تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ أو أَكْثَرَ فقال إنْ لَقِيت الْحَاجَةَ دُونَ الْبَلَدِ رَجَعْت لم يَكُنْ له أَنْ يَقْصُرَ حتى تَكُونَ نِيَّتُهُ بُلُوغَ الْبَلَدِ الذي تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ لَا نِيَّةَ له في الرُّجُوعِ دُونَهُ بِحَالٍ (1)
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ خَرَجَ يُرِيدُ بَلَدًا تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ بِلَا نِيَّةٍ أَنْ يَبْلُغَهُ بِكُلِّ حَالٍ وقال لَعَلِيِّ أَبْلُغَهُ أو أَرْجِعَ عنه لم يَقْصُرْ حتى ينوى بِكُلِّ حَالَةٍ بُلُوغَهُ وَلَوْ خَرَجَ يَنْوِي بُلُوغَهُ لِحَاجَةٍ لَا يَنْوِي إنْ قَضَاهَا دُونَهُ الرُّجُوعَ كان له الْقَصْرُ فَمَتَى لقى الْحَاجَةَ دُونَهُ أو بَدَا له أَنْ يَرْجِعَ بِلَا قَضَاءِ الْحَاجَةِ وكان مَوْضِعُهُ الذي بَلَغَ مِمَّا لَا تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ أَتَمَّ في رُجُوعِهِ وَإِنْ كان مَوْضِعُهُ الذي بَلَغَ مِمَّا تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ لو ابْتَدَأَ إلَيْهِ السَّفَرَ ثُمَّ بَدَا له الرُّجُوعُ منه قَصَرَ الصَّلَاةَ وَلَوْ بَدَا له الْمُقَامُ بِهِ أَتَمَّ حتى يُسَافِرَ منه ثُمَّ يَقْصُرَ إذَا سَافَرَ وَلَوْ خَرَجَ رَجُلٌ يُرِيدُ بَلَدًا ثُمَّ بَلَدًا بَعْدَهُ فَإِنْ كان الْبَلَدُ الْأَدْنَى مِمَّا تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ قَصَرَهَا وَإِنْ كان مِمَّا لَا تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ لم يَقْصُرْهَا فإذا خَرَجَ منها فَإِنْ كان بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَلَدِ الذي يُرِيدُ ما تُقْصَرُ فيه الصَّلَاةُ قَصَرَ وَإِنْ لم يَكُنْ لم يَقْصُرْ لِأَنِّي أَجْعَلُهُ حِينَئِذٍ مِثْلَ مُبْتَدِئِ سَفَرِهِ كَابْتِدَائِهِ من أَهْلِهِ وإذا رَجَعَ من الْبَلَدِ الْأَقْصَى فَإِنْ أَرَادَ بَلَدَهُ فَإِنْ كان بَيْنَهُمَا ما يُقْصَرُ فيه الصَّلَاةُ قَصَرَ وَإِنْ لم يَكُنْ يَقْصُرُ وَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى الْبَلَدِ الذي بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِهِ ثُمَّ بَلَدِهِ لم يَقْصُرْ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ إيَّاهَا طَرِيقًا فَيَقْصُرُ وإذا خَرَجَ رَجُلٌ من مَكَّةَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ قَصَرَ فَإِنْ خَافَ في طَرِيقِهِ وهو بِعُسْفَانَ فَأَرَادَ الْمُقَامَ بِهِ أو الْخُرُوجَ إلَى بَلَدٍ غَيْرِ الْمَدِينَةِ لِيُقِيمَ أو يَرْتَادَ الْخَيْرَ بِهِ جَعَلْته إذَا تَرَكَ النِّيَّةَ الْأُولَى من سَفَرِهِ إلَى الْمَدِينَةِ مُبْتَدِئًا السَّفَرَ من عُسْفَانَ فَإِنْ كان السَّفَرُ الذي يُرِيدُهُ من عُسْفَانَ على ما لَا تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ لم يَقْصُرْ وَإِنْ كان على ما تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ قَصَرَ وَكَذَلِكَ إذَا رَجَعَ منه يُرِيدُ مَكَّةَ أو بَلَدًا سِوَاهُ جَعَلْته مُبْتَدِئًا سَفَرًا منه فَإِنْ كانت حَيْثُ يُرِيدُ ما تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ قَصَرَ وَإِنْ كان مِمَّا لَا تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ لم يَقْصُرْ وَالْمُسَافِرُ في الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ سَوَاءٌ وَلَيْسَ يُعْتَبَرُ بِسَيْرِ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ كما لَا يُعْتَبَرُ بِسَيْرِ البرد ( ( ( البر ) ) ) وَلَا الْخَيْلِ وَلَا نُجُبِ الرِّكَابِ وَلَا زَحْفَ الْمُقْعَدِ وَلَا دَبِيبَ الزَّمِنِ وَلَا سَيْرَ الأجمال ( ( ( الأحمال ) ) ) الثِّقَال

(1/187)


وَلَكِنْ إذَا سَافَرَ في الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ مَسِيرَةً يُحِيطُ الْعِلْمُ أنها لو كانت في الْبَرِّ قُصِرَتْ فيها الصَّلَاةُ قَصَرَ وَإِنْ كان في شَكٍّ من ذلك لم يَقْصُرُ حتى يَسْتَيْقِنَ بِأَنَّهَا مَسِيرَةُ ما تُقْصَرُ فيها الصَّلَاةُ وَالْمُقَامُ في الْمَرَاسِي وَالْمَوَاضِعِ التي يُقَامُ فيها في الْأَنْهَارِ كَالْمُقَامِ في الْبِرِّ لَا يَخْتَلِفُ فإذا أَزْمَعَ مُقَامَ أَرْبَعٍ في مَوْضِعٍ أَتَمَّ وإذا لم يُزْمِعْ مُقَامَ أَرْبَعٍ قَصَرَ وإذا حَبَسَهُ الرِّيحُ في الْبَحْرِ ولم يُزْمِعْ مُقَامًا إلَّا لِيَجِدَ السَّبِيلَ إلَى الْخُرُوجِ بِالرِّيحِ قَصَرَ ما بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَرْبَعٍ فإذا مَضَتْ أَرْبَعٌ أَتَمَّ كما وَصَفْت في الِاخْتِيَارِ فإذا أَثْبَتَ بِهِ مَسِيرَةً قَصَرَ فَإِنْ رَدَّتْهُ الرِّيحُ قَصَرَ حتى يَجْمَعَ مُقَامَ أَرْبَعٍ فَيُتِمَّ حين يَجْمَعُ بِالنِّيَّةِ مُقَامَ أَرْبَعٍ أو يُقِيمُ أَرْبَعًا إنْ لم يُزْمِعْ مُقَامًا فَيُتِمُّ بِمُقَامِ أَرْبَعٍ في الِاخْتِيَارِ وإذا كان الرَّجُلُ مَالِكًا لِلسَّفِينَةِ وكان فيها مَنْزِلُهُ وكان معه فيها أَهْلُهُ أو لَا أَهْلَ له معه فيها فَأَحَبُّ إلى أَنْ يُتِمَّ وَلَهُ أَنْ يَقْصُرَ إذَا سَافَرَ وَعَلَيْهِ حَيْثُ أَرَادَ مُقَامًا غير مُقَامِ سَفَرٍ أَنْ يُتِمَّ وهو فيها كَالْغَرِيبِ يَتَكَارَاهَا لَا يَخْتَلِفَانِ فِيمَا له غير أَنِّي أُحِبُّ له أَنْ يُتِمَّ وَهَكَذَا أُجَرَاؤُهُ وَرُكْبَانُ مَرْكَبِهِ وإذا كان الرَّجُلُ من أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَدَارُهُ حَيْثُ أَرَادَ الْمُقَامَ وَإِنْ كان مِمَّنْ لَا مَالَ له وَلَا دَارَ يَصِيرُ إلَيْهَا وكان سَيَّارَةً يَتَّبِعُ أَبَدًا مَوَاقِعَ الْقَطْرِ حَلَّ بِمَوْضِعٍ ثُمَّ شَامَ بَرْقًا فَانْتَجَعَهُ فَإِنْ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ بِبَلَدٍ تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ قَصَرَ وَإِنْ شَكَّ لم يَقْصُرْ وَإِنْ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ بِبَلَدٍ تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ وَكَانَتْ نِيَّتُهُ إنْ مَرَّ بِمَوْضِعٍ مُخْصِبٍ أو مُوَافِقٍ له في الْمَنْزِلِ دُونَهُ أَنْ يَنْزِلَ لم يَقْصُرْ أَبَدًا ما كانت نِيَّتُهُ أَنْ يَنْزِلَ حَيْثُ حَمِدَ من الْأَرْضِ وَلَا يَجُوزُ له أَنْ يَقْصُرَ أَبَدًا حتى يَكُونَ على يَقِينٍ من أَنَّهُ يُرِيدُ سَفَرًا لَا عُرْجَةَ له عنه إلَّا عُرْجَةَ الْمَنْزِلِ وَيَبْلُغُ وَيَكُونُ السَّفَرُ مِمَّا تُقْصَرُ فيه الصَّلَاةُ (1) أخبرنا الرَّبِيعُ بن سُلَيْمَانَ قال أخبرنا محمد بن إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قال قال اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ من يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ } الْآيَةُ وقال اللَّهُ عز وجل { وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ }
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني صَفْوَانُ بن سُلَيْمٍ عن نَافِعِ بن جُبَيْرٍ وَعَطَاءِ بن يَسَارٍ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ قال شَاهِدٌ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَمَشْهُودٌ يَوْمُ عَرَفَةَ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني شَرِيكُ بن عبد اللَّهِ بن أبي نَمِرٍ عن عَطَاءِ بن يَسَارٍ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مثله
أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال وَحَدَّثَنِي عبد الرحمن بن حَرْمَلَةَ عن سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مثله + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَدَلَّتْ السُّنَّةُ من فَرْضِ الْجُمُعَةِ على ما دَلَّ عليه كِتَابُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا بن عُيَيْنَةَ عن بن طَاوُسٍ عن أبيه عن أبي هُرَيْرَةَ قال قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم نَحْنُ الْآخَرُونَ وَنَحْنُ السَّابِقُونَ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ من قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ من بَعْدِهِمْ فَهَذَا الْيَوْمُ الذي اخْتَلَفُوا فيه فَهَدَانَا اللَّهُ له فَالنَّاسُ لنا فيه تَبَعٌ الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عن أبي الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن أبي هُرَيْرَةَ مثله إلَّا أَنَّهُ قال بَائِدَ أَنَّهُمْ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ حدثني محمد بن عَمْرٍو عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال نَحْنُ الْآخَرُونَ السَّابِقُونَ يوم الْقِيَامَةِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ خَرَجَ قَوْمٌ من بَلَدٍ يُرِيدُونَ بَلَدًا تُقْصَرُ فيه الصَّلَاةُ وَنِيَّتُهُمْ إذَا مَرُّوا بِمَوْضِعٍ مُخْصِبٍ أَنْ يَرْتَعُوا فيه ما احْتَمَلَهُمْ لم يَكُنْ لهم أَنْ يَقْصُرُوا فَإِنْ كانت نِيَّتُهُمْ أَنْ يَرْتَعُوا فيه الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لَا يَبْلُغُوا أَنْ يَنْوُوا فيه مُقَامِ أَرْبَعٍ فَلَهُمْ أَنْ يَقْصُرُوا وإذا مَرُّوا بِمَوْضِعٍ فَأَرَادُوا فيه مُقَامَ أَرْبَعٍ أَتَمُّوا فَإِنْ لم يُرِيدُوا مُقَامَ أَرْبَعٍ وَأَقَامُوا أَرْبَعًا أَتَمُّوا بَعْدَ مُقَامِ الْأَرْبَعِ في الِاخْتِيَارِ - * إيجَابُ الْجُمُعَةِ - *

(1/188)


من قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ من بَعْدِهِمْ ثُمَّ هذا يَوْمُهُمْ الذي فُرِضَ عليهم ( يَعْنِي الْجُمُعَةَ ) فَاخْتَلَفُوا فيه فَهَدَانَا اللَّهُ له فَالنَّاسُ لنا فيه تَبَعٌ السَّبْتُ وَالْأَحَدُ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَمَنْ كان مُقِيمًا بِبَلَدٍ تَجِبُ فيه الْجُمُعَةُ من بَالِغٍ حُرٍّ لَا عُذْرَ له وَجَبَتْ عليه الْجُمُعَةُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالْعُذْرُ الْمَرَضُ الذي لَا يَقْدِرُ معه على شُهُودِ الْجُمُعَةِ إلَّا بِأَنْ يَزِيدَ في مَرَضِهِ أو يَبْلُغَ بِهِ مَشَقَّةً غير مُحْتَمَلَةٍ أو يَحْبِسَهُ السُّلْطَانُ أو من لَا يَقْدِرُ على الِامْتِنَاعِ منه بِالْغَلَبَةِ أو يَمُوتَ بَعْضُ من يَقُومُ بِأَمْرِهِ من قَرَابَةٍ أو ذِي آصِرَةٍ من صِهْرٍ أو مَوَدَّةٍ أو من يَحْتَسِبُ في وِلَايَةِ أَمْرِهِ الْأَجْرَ فَإِنْ كان هذا فَلَهُ تَرْكُ الْجُمُعَةِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ مَرِضَ له وَلَدٌ أو وَالِدٌ فَرَآهُ مَنْزُولًا بِهِ وَخَافَ فَوْتَ نَفْسِهِ فَلَا بَأْسَ عليه أَنْ يَدَعَ له الْجُمُعَةَ وَكَذَلِكَ إنْ لم يَكُنْ ذلك بِهِ وكان ضَائِعًا لَا قَيِّمَ له غَيْرُهُ أو له قَيِّمٌ غَيْرُهُ له شُغْلٌ في وَقْتِ الْجُمُعَةِ عنه فَلَا بَأْسَ أَنْ يَدَعَ له الْجُمُعَةَ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عن بن أبي نَجِيحٍ عن إسْمَاعِيلَ بن عبد الرحمن عن بن أبي ذِئْبٍ أَنَّ بن عُمَرَ دعى وهو يَسْتَحِمُّ لِلْجُمَعَةِ لِسَعِيدِ بن زَيْدِ بن عَمْرِو بن نُفَيْلٍ وهو يَمُوتُ فَأَتَاهُ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ أَصَابَهُ غَرَقٌ أو حَرْقٌ أو سُرِقَ وكان يَرْجُو في تَخَلُّفِهِ عن الْجُمُعَةِ دَفْعَ ذلك أو تَدَارُكَ شَيْءٍ فات ( ( ( فلت ) ) ) منه فَلَا بَأْسَ أَنْ يَدَعَ له الْجُمُعَةَ وَكَذَلِكَ إنْ ضَلَّ له وَلَدٌ أو مَالٌ من رَقِيقٍ أو حَيَوَانٍ أو غَيْرِهِ فَرَجَا في تَخَلُّفِهِ تَدَارُكَهُ كان ذلك له + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ كان خَائِفًا إذَا خَرَجَ إلَى الْجُمُعَةِ أَنْ يَحْبِسَهُ السُّلْطَانُ بِغَيْرِ حَقٍّ كان له التَّخَلُّفُ عن الْجُمُعَةِ فَإِنْ كان السُّلْطَانُ يَحْبِسُهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ في دَمٍ أو حَدٍّ لم يَسَعْهُ التَّخَلُّفُ عن الْجُمُعَةِ وَلَا الْهَرَبُ في غَيْرِ الْجُمُعَةِ من صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَرْجُو أَنْ يَدْفَعَ الْحَدَّ بِعَفْوٍ أو قِصَاصٍ بِصُلْحٍ فَأَرْجُو أَنْ يَسَعَهُ ذلك + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كان تَغَيُّبُهُ عن غَرِيمٍ لعسره وَسِعَهُ التَّخَلُّفُ عن الْجُمُعَةِ وَإِنْ كان مُوسِرًا بِقَضَاءِ دَيْنِهِ لم يَسَعْهُ التَّخَلُّفُ عن الْجُمُعَةِ خَوْفَ الْحَبْسِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كان يُرِيدُ سَفَرًا لم أُحِبَّ له في الِاخْتِيَارِ أَنْ يُسَافِرَ يوم الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَيَجُوزُ له أَنْ يُسَافِرَ قبل الْفَجْرِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كان مُسَافِرًا قد أَجْمَعَ مُقَامَ أَرْبَعٍ فَمِثْلُ الْمُقِيمِ وَإِنْ لم يَجْمَعْ مُقَامَ أَرْبَعٍ فَلَا يُحْرَجُ عِنْدِي بِالتَّخَلُّفِ عن الْجُمُعَةِ وَلَهُ أَنْ يَسِيرَ وَلَا يَحْضُرَ الْجُمُعَةَ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عن الْأَسْوَدِ بن قَيْسٍ عن أبيه أَنَّ عُمَرَ أَبْصَرَ رَجُلًا عليه هَيْئَةُ السَّفَرِ وهو يقول لَوْلَا أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَخَرَجْت فقال له عُمَرُ فَاخْرُجْ فإن الْجُمُعَةَ لَا تَحْبِسُ عن سَفَرٍ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَيْسَ على الْمُسَافِرِ أَنْ يَمُرَّ بِبَلَدٍ جمعة إلَّا أَنْ يَجْمَعَ فيه مُقَامَ أَرْبَعٍ فَتَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إنْ كانت في مُقَامِهِ وإذا لَزِمَتْهُ لم يَكُنْ له أَنْ يُسَافِرَ بَعْدَ الْفَجْرِ يوم الْجُمُعَةِ حتى يَجْمَعَ ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَيْسَ على غَيْرِ الْبَالِغِينَ وَلَا على النِّسَاءِ وَلَا على الْعَبِيدِ جُمُعَةٌ وَأُحِبُّ لِلْعَبِيدِ إذَا أُذِنَ لهم أَنْ يَجْمَعُوا وَلِلْعَجَائِزِ إذَا أُذِنَ لهم وَلِلْغِلْمَانِ وَلَا أَعْلَمُ منهم أَحَدًا يُحْرَجُ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ بِحَالٍ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمَأْذُونُ له في التِّجَارَةِ وَسَائِرُ الْعَبِيدِ في هذا سَوَاءٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا أُعْتِقَ بَعْضُ الْعَبْدِ فَكَانَتْ الْجُمُعَةُ في يَوْمِهِ الذي يُتْرَكُ فيه لِنَفْسِهِ لم أُرَخِّصْ له في تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ تَرَكَهَا لم أَقُلْ له أنه يُحْرَجُ كما يُحْرَجُ الْحُرُّ لو تَرَكَهَا لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لِلْحُرِّ بِكُلِّ حَالٍ إلَّا من عُذْرٍ وَهَذَا قد يأتى عليه أَحْوَالٌ لَا تَلْزَمُهُ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالتَّنْزِيلُ ثُمَّ السُّنَّةُ يَدُلَّانِ على إيجَابِ الْجُمُعَةِ وَعُلِمَ أَنَّ يوم الْجُمُعَةِ الْيَوْمُ الذي بين الْخَمِيسِ وَالسَّبْتِ من الْعِلْمِ الذي يَعْلَمُهُ الْجَمَاعَةُ عن الْجَمَاعَةِ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَجَمَاعَةٍ من بَعْدِهِ من الْمُسْلِمِينَ كما نَقَلُوا الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَكَانَتْ الْعَرَبُ تُسَمِّيهِ قبل الْإِسْلَامِ عُرُوبَةٌ قال الشَّاعِرُ % نَفْسِي الْفِدَاءُ لِأَقْوَامٍ هُمُو خَلَطُوا % يوم الْعُرُوبَةِ أَزْوَادًا بِأَزْوَادٍ %
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني سَلَمَةُ بن عبد اللَّهِ الْخِطْمِيُّ عن مُحَمَّدِ بن كَعْبٍ القرظى أَنَّهُ سمع رَجُلًا من بَنِي وَائِلٍ يقول قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم تَجِبُ الْجُمُعَةُ على كل مُسْلِمٍ إلَّا امْرَأَةً أو صَبِيًّا أو مَمْلُوكًا

(1/189)


فيها لِلرِّقِّ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنَّمَا قِيلَ لَا جُمُعَةَ عليهم وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ لَا يُحْرَجُونَ بِتَرْكِهَا كما يَكُونُ الْمَرْءُ فَقِيرًا لَا يَجِدُ مَرْكَبًا وَزَادًا فَيَتَكَلَّفُ الْمَشْيَ وَالتَّوَصُّلَ بِالْعَمَلِ في الطَّرِيقِ وَالْمَسْأَلَةِ فَيَحُجُّ فيجزى عنه أو يَكُونُ كَبِيرًا لَا يَقْدِرُ على الرُّكُوبِ فَيَتَحَامَلُ على أَنْ يَرْبِطَ على دَابَّةٍ فَيَكُونُ له حَجٌّ وَيَكُونُ الرَّجُلُ مُسَافِرًا أو مَرِيضًا مَعْذُورًا بِتَرْكِ الصَّوْمِ فَيَصُومُ فَيَجْزِي عنه ليس أَنَّ وَاحِدًا من هَؤُلَاءِ لَا يُكْتَبُ له أَجْرُ ما عَمِلَ من هذا فَيَكُونُ من أَهْلِهِ وَإِنْ كان لَا يُحْرَجُ بِتَرْكِهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا أُحِبُّ لِوَاحِدٍ مِمَّنْ له تَرْكُ الْجُمُعَةِ من الْأَحْرَارِ لِلْعُذْرِ وَلَا من النِّسَاءِ وَغَيْرِ الْبَالِغِينَ وَالْعَبِيدِ أَنْ يصلى الظُّهْرَ حتى يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ أو يتأخى ( ( ( يتوخى ) ) ) انْصِرَافَهُ بِأَنْ يَحْتَاطَ حتى يَرَى أَنَّهُ قد انْصَرَفَ لِأَنَّهُ لَعَلَّهُ يَقْدِرُ على إتْيَانِ الْجُمُعَةِ فَيَكُونُ إتْيَانُهَا خَيْرًا له وَلَا أَكْرَهُ إذَا انْصَرَفَ الْإِمَامُ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً حَيْثُ كَانُوا إذَا كان ذلك غير رَغْبَةٍ عن الصَّلَاةِ مع الْإِمَامِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ صَلُّوا جَمَاعَةً أو فُرَادَى بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ انْصِرَافِ الْإِمَامِ فَلَا إعَادَةَ عليهم لِأَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ قال الشَّافِعِيُّ وَإِنْ صَلُّوا جَمَاعَةً أو فُرَادَى فَأَدْرَكُوا الْجُمُعَةَ مع الْإِمَامِ صَلَّوْهَا وَهِيَ لهم نَافِلَةٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَأَمَّا من عليه الْجُمُعَةُ مِمَّنْ لَا عُذْرَ له في التَّخَلُّفِ عنها فَلَيْسَ له أَنْ يصلى الْجُمُعَةَ إلَّا مع الْإِمَامِ فَإِنْ صَلَّاهَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ انْصِرَافِ الْإِمَامِ لم تُجْزِ عنه وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا إذَا انْصَرَفَ الْإِمَامُ ظُهْرًا أَرْبَعًا من قِبَلِ أَنَّهُ لم يَكُنْ أَنْ يُصَلِّيَهَا وكان عليه إتْيَانُ الْجُمُعَةِ فلما فَاتَتْهُ صَلَّاهَا قَضَاءً وكان كَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ حتى فَاتَهُ وَقْتُهَا وَيُصَلِّيَهَا قَضَاءً وَيَجْمَعَهَا وَلَا أَكْرَهُ جَمْعَهَا إلَّا أَنْ يَجْمَعَهَا اسْتِخْفَافًا بِالْجُمُعَةِ أو رَغْبَةً عن الصَّلَاةِ خَلْفَ الْأَئِمَّةِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَآمُرُ أَهْلَ السِّجْنِ وَأَهْلَ الصِّنَاعَاتِ عن الْعَبِيدِ بِأَنْ يَجْمَعُوا وَإِخْفَاؤُهُمْ الْجَمْعَ أَحَبُّ إلَيَّ من إعْلَانِهِ خَوْفًا أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ أَنَّهُمْ جَمَعُوا رَغْبَةً عن الصَّلَاةِ مع الْأَئِمَّةِ - * الْعَدَدُ الَّذِينَ إذَا كَانُوا في قَرْيَةٍ وَجَبَتْ عليهم الْجُمُعَةُ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَمَّا كانت الْجُمُعَةُ وَاجِبَةً وَاحْتَمَلَتْ أَنْ تَكُونَ تَجِبُ على كل مُصَلٍّ بِلَا وَقْتِ عَدَدِ مُصَلِّينَ وَأَيْنَ كان المصلى من مَنْزِلِ مُقَامٍ وَظَعْنٍ فلم نَعْلَمْ خِلَافًا في أَنْ لَا جُمُعَةَ عليه إلَّا في دَارِ مُقَامٍ ولم أَحْفَظْ أَنَّ الْجُمُعَةَ تَجِبُ على أَقَلَّ من أَرْبَعِينَ رَجُلًا وقد قال غَيْرُنَا لَا تَجِبُ إلَّا على أَهْلِ مِصْرٍ جَامِعٍ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَسَمِعْت عَدَدًا من أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ تَجِبُ الْجُمُعَةُ على أَهْلِ دَارِ مُقَامٍ إذَا كَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَكَانُوا أَهْلَ قَرْيَةٍ فَقُلْنَا بِهِ وكان أَقَلُّ ما عَلِمْنَاهُ قِيلَ بِهِ ولم يَجُزْ عِنْدِي أَنْ أَدَّعِ الْقَوْلَ بِهِ وَلَيْسَ خَبَرٌ لَازِمٌ يُخَالِفُهُ وقد يُرْوَى من حَيْثُ لَا يُثْبِتُ أَهْلُ الحديث أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم جَمَعَ حين قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِأَرْبَعِينَ رَجُلًا وروى أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أَهْلِ قُرَى عُرَيْنَةَ أَنْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ وروى أَنَّهُ أَمَرَ عَمْرَو بن حَزْمٍ أَنْ يصلى الْعِيدَيْنِ بِأَهْلِ نَجْرَانَ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال أخبرنا عبد الْعَزِيزِ بن عُمَرَ بن عبد الْعَزِيزِ عن أبيه عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عبد اللَّهِ بن عُتْبَةَ قال كُلُّ قَرْيَةٍ فيها أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَعَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا الثِّقَةُ عن سُلَيْمَانَ بن مُوسَى أَنَّ عُمَرَ بن عبد الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْمِيَاهِ فِيمَا بين الشَّامِ إلَى مَكَّةَ جَمَعُوا إذَا بَلَغْتُمْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فإذا كان من أَهْلِ الْقَرْيَةِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَالْقَرْيَةُ الْبِنَاءُ وَالْحِجَارَةُ وَاللَّبِنُ وَالسُّقُفُ وَالْجَرَائِدُ وَالشَّجَرُ لِأَنَّ هذا بِنَاءٌ كُلُّهُ وَتَكُونُ بُيُوتُهَا مُجْتَمِعَةً وَيَكُونُ أَهْلُهَا لَا يَظْعَنُونَ عنها شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا ظَعْنَ حَاجَةٍ مِثْلَ ظَعْنِ أَهْلِ الْقُرَى وَتَكُونُ بُيُوتُهَا مُجْتَمِعَةً اجْتِمَاعَ بُيُوتِ الْقُرَى فَإِنْ لم تَكُنْ مُجْتَمِعَةً فَلَيْسُوا أَهْلَ قَرْيَةٍ وَلَا يَجْمَعُونَ وَيُتِمُّونَ إذَا كَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا حُرًّا بَالِغًا فإذا كَانُوا هَكَذَا رَأَيْت وَاَللَّهُ تَعَالَى
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَمَنْ قُلْت لَا جُمُعَةَ عليه من الْأَحْرَارِ لِلْعُذْرِ بِالْحَبْسِ أو غَيْرِهِ وَمِنْ النِّسَاءِ وَغَيْرِ الْبَالِغِينَ وَالْمَمَالِيكِ فإذا شَهِدَ الْجُمُعَةَ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ وإذا أَدْرَكَ منها رَكْعَةً أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى وَأَجْزَأَتْهُ عن الْجُمُعَةِ

(1/190)


أَعْلَمُ إن عليهم الْجُمُعَةَ فإذا صَلُّوا الْجُمُعَةَ أَجْزَأَتْهُمْ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كانت قَرْيَةٌ فيها هذا الْعَدَدُ أو أَكْثَرُ منه ثُمَّ مَاتَ بَعْضُهُمْ أو غَابُوا أو انْتَقَلَ منهم حتى لَا يَبْقَى بها ( ( ( فيها ) ) ) أَرْبَعُونَ رَجُلًا لم يَكُنْ لهم أَنْ يَجْمَعُوا وَلَوْ كَثُرَ من يَمُرُّ بها من الْمُسْلِمِينَ مُسَافِرًا أو تَاجِرًا غير سَاكِنٍ لم يُجْمَعْ فيها إذَا لم يَكُنْ أَهْلُهَا أربعون ( ( ( أربعين ) ) ) + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كانت قَرْيَةً كما وَصَفْت فَتَهَدَّمَتْ مَنَازِلُهَا أو تَهَدَّمَ من مَنَازِلِهَا وبقى في الْبَاقِي منها أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَإِنْ كان أَهْلُهَا لَازِمِينَ لها لِيُصْلِحُوهَا جَمَعُوا كَانُوا في مَظَالَّ أو غَيْرِ مَظَالَّ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كان أَهْلُهَا أَرْبَعِينَ أو أَكْثَرَ فَمَرِضَ عَامَّتُهُمْ حتى لم يُوَافِ الْمَسْجِدَ منهم يوم الْجُمُعَةِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا حُرًّا بَالِغًا صَلُّوا الظُّهْرَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ من قَوْمٍ مَارِّينَ أو تُجَّارٍ لَا يَسْكُنُونَهَا لم يَكُنْ لهم أَنْ يَجْمَعُوا إذَا لم يَكُنْ مَعَهُمْ من أَهْلِ الْبَلَدِ الْمُقِيمِينَ بِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا حُرًّا بَالِغًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ كان أَهْلُهَا أَرْبَعِينَ رَجُلًا حُرًّا بَالِغًا وَأَكْثَرَ وَمِنْهُمْ مَغْلُوبٌ على عَقْلِهِ وَلَيْسَ من بقى منهم أَرْبَعِينَ رَجُلًا صَحِيحًا بَالِغًا يَشْهَدُونَ الْجُمُعَةَ كلهم لم يَجْمَعُوا وإذا كان أَهْلُ الْقَرْيَةِ أَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا فَخَطَبَهُمْ الْإِمَامُ يوم الْجُمُعَةِ فَانْفَضَّ عنه بَعْضُهُمْ قبل تَكْبِيرَةِ الصَّلَاةِ حتى لَا يبقي معه أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَإِنْ ثَابُوا قبل أَنْ يُكَبِّرَ حتى يَكُونُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا صلى بِهِمْ الْجُمُعَةَ وَإِنْ لم يَكُونُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا حتى يُكَبِّرَ لم يُصَلِّ بِهِمْ الْجُمُعَةَ وَصَلُّوهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ انْفَضُّوا عنه فَانْتَظَرَهُمْ بَعْدَ الْخُطْبَةِ حتى يَعُودُوا أَحْبَبْت له أَنْ يُعِيدَ خُطْبَةً أُخْرَى إنْ كان في الْوَقْتِ مُهْلَةٌ ثُمَّ يُصَلِّيَهَا جُمُعَةً فَإِنْ لم يَفْعَلْ صَلَّاهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بين الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ فَصْلٌ يَتَبَاعَدُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ خَطَبَ بِهِمْ وَهُمْ أَقَلُّ من أَرْبَعِينَ رَجُلًا ثُمَّ ثَابَ الْأَرْبَعُونَ قبل أَنْ يَدْخُلَ في الصَّلَاةِ صَلَّاهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا وَلَا أَرَاهَا تُجْزِئُ عنه حتى يَخْطُبَ بِأَرْبَعِينَ فَيَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ بِهِمْ إذَا كَبَّرَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا أُحِبُّ في الْأَرْبَعِينَ إلَّا من وَصَفْت عليه فَرْضَ الْجُمُعَةِ من رَجُلٍ حُرٍّ بَالِغٍ غَيْرِ مَغْلُوبٍ على عَقْلِهِ مُقِيمٍ لَا مُسَافِرٍ ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ خَطَبَ بِأَرْبَعِينَ ثُمَّ كَبَّرَ بِهِمْ ثُمَّ انْفَضُّوا من حَوْلِهِ فَفِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا إنْ بقى معه اثْنَانِ حتى تَكُونَ صَلَاتُهُ صَلَاةَ جَمَاعَةٍ تَامَّةٍ فَصَلَّى الْجُمُعَةَ أَجْزَأَتْهُ لِأَنَّهُ دخل فيها وَهِيَ مُجْزِئَةٌ عَنْهُمْ وَلَوْ صَلَّاهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا أَجْزَأَتْهُ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أنها لَا تُجْزِئُهُ بِحَالٍ حتى يَكُونَ معه أَرْبَعُونَ حين يَدْخُلُ وَيُكْمِلُ الصَّلَاةَ وَلَكِنْ لو لم يَبْقَ منهم إلَّا عَبْدَانِ أو عَبْدٌ وَحُرٌّ أو مُسَافِرَانِ أو مُسَافِرٌ وَمُقِيمٌ صَلَّاهَا ظُهْرًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ بقى معه منهم بَعْدَ تَكْبِيرِهِ اثْنَانِ أو أَكْثَرُ فَصَلَّاهَا جُمُعَةً ثُمَّ بَانَ له أَنَّ الِاثْنَيْنِ أو أَحَدَهُمَا مُسَافِرٌ أو عَبْدٌ أو امْرَأَةٌ أَعَادَهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) ولم يُجْزِئُهُ جُمُعَةٌ في وَاحِدٍ من الْقَوْلَيْنِ حتى يُكْمِلَ معه الصَّلَاةَ اثْنَانِ مِمَّنْ عليه جُمُعَةٌ فَإِنْ صلى وَلَيْسَ وَرَاءَهُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا مِمَّنْ عليه فَرْضُ الْجُمُعَةِ كانت عليهم ظُهْرًا أَرْبَعًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ قبل أَنْ يُكَبِّرَ فَقَدَّمَ رَجُلًا مِمَّنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ وَخَلْفَهُ أَقَلُّ من أَرْبَعِينَ رَجُلًا صَلُّوهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا لَا يُجْزِئُهُمْ وَلَا الْإِمَامُ الْمُحْدِثُ إلَّا ذلك من قِبَلِ أَنَّ إمَامَتَهُ زَالَتْ وَابْتَدَلَتْ بِإِمَامَةِ رَجُلٍ لو كان الْإِمَامُ مُبْتَدِئًا في حَالِهِ تِلْكَ لم يُجْزِئْهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا إلَّا ظُهْرًا أَرْبَعًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا افْتَتَحَ الْإِمَامُ جُمُعَةً ثُمَّ أَمَرْته أَنْ يَجْعَلَهَا ظُهْرًا أَجْزَأَهُ ما صلى منها وهو يَنْوِي الْجُمُعَةَ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ هِيَ الظُّهْرُ يوم الْجُمُعَةِ إلَّا أَنَّهُ كان له قَصْرُهَا فلما حَدَثَ حَالٌ ليس له فيها قَصْرُهَا أَتَمَّهَا كما يَبْتَدِئُ الْمُسَافِرُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ينوى الْمُقَامَ قبل أَنْ يُكْمِلَ الرَّكْعَتَيْنِ فَيُتِمَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعًا وَلَا يَسْتَأْنِفَهَا
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا بَلَغُوا هذا الْعَدَدَ ولم يَحْضُرُوا الْجُمُعَةَ كلهم رَأَيْت أَنْ يُصَلُّوهَا ظُهْرًا وَإِنْ كَانُوا هذا الْعَدَدَ أو أَكْثَرَ منه في غَيْرِ قَرْيَةٍ كما وَصَفْت لم يَجْمَعُوا وَإِنْ كَانُوا في مَدِينَةٍ عَظِيمَةٍ فيها مُشْرِكُونَ من غَيْرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أو من عَبِيدِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَنِسَائِهِمْ ولم يَبْلُغْ الْأَحْرَارُ الْمُسْلِمُونَ الْبَالِغُونَ فيها أَرْبَعِينَ رَجُلًا لم يَكُنْ عليهم أَنْ يَجْمَعُوا وَلَوْ كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ مَارِّينَ بها وَأَهْلُهَا لَا يَبْلُغُونَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا لم يَكُنْ عليهم أَنْ يَجْمَعُوا

(1/191)


- * من تَجِبُ عليه الْجُمُعَةُ بِمَسْكَنِهِ - * (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كان قَوْمٌ بِبَلَدٍ يُجْمِعُ أَهْلُهَا وَجَبَتْ الْجُمُعَةُ على من يَسْمَعُ النِّدَاءَ من سَاكِنِي الْمِصْرِ أو قَرِيبًا منه بِدَلَالَةِ الْآيَةِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَتَجِبُ الْجُمُعَةُ عِنْدَنَا على جَمِيعِ أَهْلِ الْمِصْرِ وَإِنْ كَثُرَ أَهْلُهَا حتى لَا يَسْمَعَ أَكْثَرُهُمْ النِّدَاءَ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ تَجِبُ بِالْمِصْرِ وَالْعَدَدِ وَلَيْسَ أَحَدٌ منهم أَوْلَى بِأَنْ تَجِبَ عليه الْجُمُعَةُ من غَيْرِهِ إلَّا من عُذْرٍ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وقولى سمع النِّدَاءَ إذَا كان الْمُنَادِي صَيِّتًا وكان هو مُسْتَمِعًا وَالْأَصْوَاتُ هَادِئَةٌ فَأَمَّا إذَا كان الْمُنَادِي غير صَيِّتٍ وَالرَّجُلُ غَافِلٌ وَالْأَصْوَاتُ ظَاهِرَةٌ فَقَلَّ من يَسْمَعُ النِّدَاءَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَسْت أَعْلَمُ في هذا أَقْوَى مِمَّا وَصَفْت وقد كان سَعِيدُ بن زَيْدٍ وأبو هُرَيْرَةَ يَكُونَانِ بِالشَّجَرَةِ على أَقَلَّ من سِتَّةِ أَمْيَالٍ فَيَشْهَدَانِ الْجُمُعَةَ وَيَدَعَانِهَا وقد كان يروي أَنَّ أَحَدَهُمَا كان يَكُونُ بِالْعَقِيقِ فَيَتْرُكُ الْجُمُعَةَ وَيَشْهَدُهَا ويروي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن عَمْرِو بن الْعَاصِ كان على مِيلَيْنِ من الطَّائِفِ فَيَشْهَدُ الْجُمُعَةَ وَيَدَعُهَا
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني عبد اللَّهِ بن زَيْدٍ عن سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قال تَجِبُ الْجُمُعَةُ على من يَسْمَعُ النِّدَاءَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كانت قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ وكان لها قُرًى حَوْلَهَا مُتَّصِلَةَ الْأَمْوَالِ بها وَكَانَتْ أَكْثَرُ سُوقِ تِلْكَ الْقُرَى في الْقَرْيَةِ الْجَامِعَةِ لم أُرَخِّصْ لِأَحَدٍ منهم في تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَكَذَلِكَ لَا أُرَخِّصُ لِمَنْ على الْمِيلِ وَالْمِيلَيْنِ وما أَشْبَهَ هذا وَلَا يَتَبَيَّنُ عِنْدِي أَنْ يُحْرَجَ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ إلَّا من سمع النِّدَاءَ وَيُشْبِهُ أَنْ يُحْرَجَ أَهْلُ الْمِصْرِ وَإِنْ عَظُمَ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ - * من يُصَلَّى خَلْفَهُ الْجُمُعَةَ - * وَالْجُمُعَةُ خَلْفَ كل إمَامٍ صَلَّاهَا من أَمِيرٍ وَمَأْمُورٍ وَمُتَغَلِّبٍ على بَلْدَةٍ وَغَيْرِ أَمِيرٍ مُجْزِئَةٌ كما تُجْزِئُ الصَّلَاةُ خَلْفَ كل من سَلَفَ
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا مَالِكُ بن أَنَسٍ عن بن شِهَابٍ عن أبي عُبَيْدٍ مولى بن أَزْهَرَ قال شَهِدْنَا الْعِيدَ مع عَلِيٍّ رضي اللَّهُ عنه وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَتُجْزِئُ الْجُمُعَةُ خَلْفَ الْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ كما تُجْزِئُ الصَّلَاةُ غَيْرَهَا خَلْفَهُمَا فَإِنْ قِيلَ ليس فَرْضُ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِمَا قِيلَ ليس يَأْثَمَانِ بِتَرْكِهَا وَهُمَا يُؤْجَرَانِ على أَدَائِهَا وَتُجْزِئُ عنهما كما تُجْزِئُ عن الْمُقِيمِ وَكِلَاهُمَا عليه فَرْضُ الصَّلَاةِ بِكَمَالِهَا وَلَا أَرَى أَنَّ الْجُمُعَةَ تُجْزِئُ خَلْفَ غُلَامٍ لم يَحْتَلِمْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَلَا تَجْمَعُ امْرَأَةٌ بِنِسَاءٍ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ إمَامَةُ جَمَاعَةٍ كَامِلَةٍ وَلَيْسَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لها أَنْ تَكُونَ إمَامَ جَمَاعَةٍ كَامِلَةٍ - * الصَّلَاةُ في مَسْجِدَيْنِ فَأَكْثَرَ - * ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يُجْمَعُ في مِصْرٍ وَإِنْ عَظُمَ أَهْلُهُ وَكَثُرَ عَامِلُهُ وَمَسَاجِدُهُ إلَّا في مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ وَإِنْ كانت له مَسَاجِدُ عِظَامٌ لم يُجْمَعْ فيها إلَّا في وَاحِدٍ وَأَيُّهَا جُمِعَ فيه أَوَّلًا بَعْدَ الزَّوَالِ فَهِيَ الْجُمُعَةُ وَإِنْ جُمِعَ في آخَرَ سِوَاهُ يَعُدُّهُ لم يَعْتَدَّ الَّذِينَ جَمَعُوا بَعْدَهُ بِالْجُمُعَةِ وكان عليهم أَنْ يُعِيدُوا ظُهْرًا أَرْبَعًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَسَوَاءٌ الذي جَمَعَ أَوَّلًا الوالى أو مَأْمُورٌ أو رَجُلٌ أو تَطَوَّعَ أو تَغَلَّبَ أو عُزِلَ فَامْتَنَعَ من الْعَزْلِ بِمَنْ جَمَعَ معه أَجْزَأَتْ عنه الْجُمُعَةُ وَمَنْ جَمَعَ مع الذي بَعْدَهُ لم تُجْزِهِ الْجُمُعَةُ وَإِنْ كان وَالِيًا وَكَانَتْ عليه إعَادَةُ الظُّهْرِ ( قال ) وَهَكَذَا إنْ جَمَعَ من الْمِصْرِ في مَوَاضِعَ فَالْجُمُعَةُ الْأُولَى وما سِوَاهَا لَا تُجْزِئُ إلَّا ظُهْرًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ أَشْكَلَ على الَّذِينَ جَمَعُوا أَيُّهُمْ جَمَعَ أَوَّلًا أَعَادُوا كلهم ظُهْرًا أَرْبَعًا ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ أَشْكَلَ ذلك عليهم فَعَادُوا فَجَمَعَتْ منهم طَائِفَةٌ ثَانِيَةٌ في وَقْتِ الْجُمُعَةِ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قال اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ من يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ }

(1/192)


أَجْزَأَهُمْ ذلك لِأَنَّ جُمُعَتَهُمْ الْأُولَى لم تَجْزِ عَنْهُمْ وَهُمْ أَوَّلًا حين جَمَعُوا أَفْسَدُوا ثُمَّ عَادُوا فَجَمَعُوا في وَقْتِ الْجُمُعَةِ ( قال الرَّبِيعُ ) وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنْ يُصَلُّوا ظُهْرًا لِأَنَّ الْعِلْمَ يُحِيطُ أَنَّ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قد صَلَّتْ قبل الْأُخْرَى فَكَمَا جَازَتْ الصَّلَاةُ لِلَّذِينَ صَلُّوا أَوَّلًا وَإِنْ لم يَعْرِفُوهَا لم يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يصلى الْجُمُعَةَ بَعْدَ تَمَامِ جُمُعَةٍ قد تَمَّتْ - * الْأَرْضُ تَكُونُ بها الْمَسَاجِدُ - * أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال وإذا اتَّسَعَتْ الْبَلَدُ وَكَثُرَتْ عِمَارَتُهَا فَبُنِيَتْ فيها مَسَاجِدُ كَثِيرَةٌ عِظَامٌ وَصِغَارٌ لم يَجُزْ عِنْدِي أَنْ يصلى الْجُمُعَةَ فيها إلَّا في مَسْجِدٍ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ إذَا اتَّصَلَتْ بِالْبَلَدِ الْأَعْظَمِ منها قَرَيَات صِغَارٌ لم أُحِبَّ أَنْ يصلى إلَّا في الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ وَإِنْ صلى في مَسْجِدٍ منها غَيْرِهِ صُلِّيَتْ الظُّهْرُ أَرْبَعًا وَإِنْ صُلِّيَتْ الْجُمُعَةُ أَعَادَ من صَلَّاهَا فيها ( قال ) وتصلي الْجُمُعَةُ في الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ فَإِنْ صَلَّاهَا الْإِمَامُ في مَسْجِدٍ من مَسَاجِدِهَا أَصْغَرَ منه كَرِهْت ذلك له وَهِيَ مُجْزِئَةٌ عنه قال وَإِنْ صلى غَيْرُ إمَامٍ في مَسْجِدِهَا الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامُ في مَسْجِدٍ أَصْغَرَ فَجُمُعَةُ الْإِمَامِ وَمَنْ معه مُجْزِئَةٌ وَيُعِيدُ الْآخَرُونَ الْجُمُعَةَ ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ وَكَّلَ الْإِمَامُ من يصلى فَصَلَّى وَكِيلُ الْإِمَامِ في الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ أو الْأَصْغَرِ قبل الْإِمَامِ وَصَلَّى الْإِمَامُ في مَسْجِدٍ غَيْرِهِ فَجُمُعَةُ الَّذِينَ صَلُّوا في الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ أو الْأَصْغَرِ قبل الْإِمَامِ مُجْزِئَةٌ وَيُعِيدُ الْآخَرُونَ ظُهْرًا (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا لو قَدَّمُوا في صَلَاةِ الْخُسُوفِ في مَسَاجِدِهِمْ لم أَكْرَهْ من هذا شيئا بَلْ أُحِبُّهُ وَلَا أَكْرَهُهُ في حَالٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ من تَخَلَّفَ عن الْجَمَاعَةِ الْعُظْمَى أَقْوِيَاءَ على حُضُورِهَا فَأَكْرَهُ ذلك لهم أَشَدَّ الْكَرَاهِيَةِ وَلَا إعَادَةَ عليهم فَأَمَّا أَهْلُ الْعُذْرِ بِالضَّعْفِ فَأُحِبُّ لهم ذلك + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالْجُمُعَةُ مُخَالِفَةٌ لِهَذَا كُلِّهِ ( قال ) وإذا صَلَّوْا جَمَاعَةً أو مُنْفَرِدِينَ صَلُّوا كما يصلى الْإِمَامُ لَا يُخَالِفُونَهُ في وَقْتٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ مُتَكَلِّمُهُمْ بِخُطْبَةٍ إذَا كان بِأَمْرِ الْوَالِي فَإِنْ لم يَكُنْ بِأَمْرِ الْوَالِي كَرِهْت له ذلك كَرَاهِيَةَ الْفُرْقَةِ في الْخُطْبَةِ وَلَا أَكْرَهُ ذلك في الصَّلَاةِ كما لَا أَكْرَهُهُ في الْمَكْتُوبَاتِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا إذَا وَكَّلَ الْإِمَامُ رَجُلَيْنِ يصلى أَيُّهُمَا أَدْرَكَ فَأَيُّهُمَا صلى الْجُمُعَةَ أَوَّلًا أَجْزَأَهُ وَإِنْ صلى الْآخَرُ بَعْدَهُ فَهِيَ ظُهْرٌ وَإِنْ كان وَالٍ يصلى في مَسْجِدٍ صَغِيرٍ وَجَاءَ وَالٍ غَيْرُهُ فَصَلَّى في مَسْجِدٍ عَظِيمٍ فَأَيُّهُمَا صلى أَوَّلًا فَهِيَ الْجُمُعَةُ وإذا قُلْت أَيُّهُمَا صلى أَوَّلًا فَهِيَ الْجُمُعَةُ فلم يُدْرَ أَيُّهُمَا صلى أَوَّلًا فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الْجُمُعَةَ في الْوَقْتِ أَجْزَأَتْ وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ أَعَادَا مَعًا فَصَلَّيَا مَعًا أَرْبَعًا أَرْبَعًا ( قال الرَّبِيعُ ) يُرِيدُ يُعِيدُ الظُّهْرَ ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالْأَعْيَادُ مُخَالِفَةٌ الْجُمُعَةَ الرَّجُلُ يصلى الْعِيدَ مُنْفَرِدًا وَمُسَافِرًا وَتُصَلِّيهِ الْجَمَاعَةُ لَا يَكُونُ عليها جُمُعَةٌ لِأَنَّهَا لَا تُحِيلُ فَرْضًا وَلَا أَرَى بَأْسًا إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ إلَى مُصَلَّاهُ في الْعِيدَيْنِ أو الِاسْتِسْقَاءِ أَنْ يَأْمُرَ من يصلى بضعفه الناس الْعِيدَ في مَوْضِعٍ من الْمِصْرِ أو مَوَاضِعَ ( قال ) وإذا كانت صَلَاةُ الرَّجُلِ مُنْفَرِدًا مُجْزِئَةً فَهِيَ أَقَلُّ من صَلَاةِ جَمَاعَةٍ بِأَمْرِ وَالٍ وَإِنْ لم يَأْمُرْ الْوَالِي فَقَدَّمُوا وَاحِدًا أَجْزَأَ عَنْهُمْ

(1/193)


- * وَقْتُ الْجُمُعَةِ - * (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَمَنْ لم يُسَلِّمْ من الْجُمُعَةِ حتى يَخْرُجَ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ لم تُجْزِهِ الْجُمُعَةُ وَهِيَ له ظُهْرٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا أَرْبَعًا
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني خَالِدُ بن رَبَاحٍ عن الْمُطَّلِبِ بن حَنْطَبٍ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يُصَلِّي الْجُمُعَةَ إذَا فَاءَ الْفَيْءُ قَدْرَ ذِرَاعٍ أو نَحْوِهِ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا بن عُيَيْنَةَ عن عَمْرِو بن دِينَارٍ عن يُوسُفَ بن مَاهَكَ قال قَدِمَ مُعَاذُ بن جَبَلٍ على أَهْلِ مَكَّةَ وَهُمْ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ وَالْفَيْءُ في الْحِجْرِ فقال لَا تُصَلُّوا حتى تَفِيءَ الْكَعْبَةُ من وَجْهِهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَوَجْهُهَا الْبَابُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) يَعْنِي معاذ ( ( ( معاذا ) ) ) حتى تَزُولَ الشَّمْسُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا اخْتِلَافَ عِنْدَ أَحَدٍ لَقِيته أَنْ لَا تُصَلَّى الْجُمُعَةُ حتى تَزُولَ الشَّمْسُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ حتى يَتَبَيَّنَ زَوَالَ الشَّمْسِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ ابْتَدَأَ رَجُلٌ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ قبل أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ ثُمَّ زَالَتْ الشَّمْسُ فَأَعَادَ خُطْبَتَهُ أَجْزَأَتْ عنه الْجُمُعَةُ وَإِنْ لم يُعِدْ خُطْبَتَيْنِ بَعْدَ الزَّوَالِ لم تُجْزِ الْجُمُعَةُ عنه وكان عليه أَنْ يُصَلِّيَهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا وَإِنْ صلى الْجُمُعَةَ في حَالٍ لَا تجزئ ( ( ( تجزي ) ) ) عنه فيه ثُمَّ أَعَادَ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ في الْوَقْتِ أَجْزَأَتْ عنه وَإِلَّا صَلَّاهَا ظُهْرًا وَالْوَقْتُ الذي تَجُوزُ فيه الْجُمُعَةُ ما بين أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الْعَصْرِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا تُجْزِئُ جُمُعَةٌ حتى يَخْطُبَ الْإِمَامُ خُطْبَتَيْنِ وَيُكْمِلَ السَّلَامَ منها قبل دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ دخل أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ قبل أَنْ يُسَلِّمَ منها فَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ الْجُمُعَةَ ظُهْرًا أَرْبَعًا فَإِنْ لم يَفْعَلْ حتى خَرَجَ منها فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا قال الشَّافِعِيُّ وَلَوْ اغفل الْجُمُعَةَ ( 1 ) حتى يَعْلَمَ أَنَّهُ خَطَبَ أَقَلَّ من خُطْبَتَيْنِ وَصَلَّى أَخَفَّ من رَكْعَتَيْنِ لم يَخْرُجْ من الصَّلَاةِ حتى يَدْخُلَ وَقْتُ الْعَصْرِ كان عليه أَنْ يُصَلِّيَ ظُهْرًا أَرْبَعًا وَلَا يَخْطُبُ ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يَخْطُبُ أَخَفَّ خُطْبَتَيْنِ ويصلى أَخَفَّ رَكْعَتَيْنِ إذَا كَانَتَا مُجْزِئَتَيْنِ عنه قبل دُخُولِ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ لم يَجُزْ له إلَّا أَنْ يَفْعَلَ فَإِنْ خَرَجَ من الصَّلَاةِ قبل دُخُولِ الْعَصْرِ فَهِيَ مُجْزِئَةٌ عنه وَإِنْ لم يَخْرُجْ منها حتى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ أَتَمَّهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا فَإِنْ لم يَفْعَلْ وسلم اسْتَأْنَفَ ظُهْرًا أَرْبَعًا لَا يَجْزِيهِ غَيْرُ ذلك فَإِنْ خَرَجَ من الصَّلَاةِ وهو يَشُكُّ وَمَنْ معه أَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ أَمْ لَا فَصَلَاتُهُمْ وَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ عَنْهُمْ لِأَنَّهُمْ على يَقِينٍ من الدُّخُولِ في الْوَقْتِ وفي شَكٍّ من أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُجْزِئُهُمْ فَهُمْ كَمَنْ اسْتَيْقَنَ بِوُضُوءٍ وَشَكَّ في انتقاضه ( ( ( انتفاضه ) ) ) + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَسَوَاءٌ شَكُّوا أَكْمَلُوا الصَّلَاةَ قبل دُخُولِ الْوَقْتِ بِظُلْمَةٍ أو رِيحٍ أو غَيْرِهِمَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا يُشْبِهُ الْجُمُعَةَ فِيمَا وَصَفْت الرَّجُلَ يُدْرِكُ رَكْعَةً قبل غُرُوبِ الشَّمْسِ كان عليه أَنْ يصلى الْعَصْرَ بَعْدَ غُرُوبِهَا وَلَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يصلى الْجُمُعَةَ في غَيْرِ وَقْتِهَا لِأَنَّهُ قَصَرَ في وَقْتِهَا وَلَيْسَ له الْقَصْرُ إلَّا حَيْثُ جُعِلَ له - * وَقْتُ الْأَذَانِ لِلْجُمُعَةِ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يُؤَذَّنُ لِلْجُمُعَةِ حتى تَزُولَ الشَّمْسُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا أُذِّنَ لها قبل الزَّوَالِ أُعِيدَ الْأَذَانُ لها بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنْ أَذَّنَ لها مُؤَذِّنٌ قبل الزَّوَالِ وَآخَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ أَجْزَأَ الْأَذَانُ الذي بَعْدَ الزَّوَالِ ولم يُعَدْ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَوَقْتُ الْجُمُعَةِ ما بين أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ إلَى أَنْ يَكُونَ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ قبل أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ من صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَمَنْ صَلَّاهَا بَعْدَ الزَّوَالِ إلَى أَنْ يَكُونَ سَلَامُهُ منها قبل آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ فَقَدْ صَلَّاهَا في وَقْتِهَا وَهِيَ له جُمُعَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ في بَلَدٍ قد جُمِعَ فيه قَبْلَهُ

(1/194)


الْأَذَانُ الذي قبل الزَّوَالِ ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ يوم الْجُمُعَةِ حين يَدْخُلُ الْإِمَامُ الْمَسْجِدَ وَيَجْلِسُ على مَوْضِعِهِ الذي يَخْطُبُ عليه خَشَبٌ أو جَرِيدٌ أو مِنْبَرٌ أو شَيْءٌ مَرْفُوعٌ له أو الْأَرْضُ فإذا فَعَلَ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ في الْأَذَانِ فإذا فَرَغَ قام فَخَطَبَ لَا يَزِيدُ عليه (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وقد كان عَطَاءٌ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ أَحْدَثَهُ وَيَقُولُ أَحْدَثَهُ مُعَاوِيَةُ وَاَللَّهُ تَعَالَى إعلم + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأَيُّهُمَا كان فَالْأَمْرُ الذي على عَهْدِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَحَبُّ إلى + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ أَذَّنَ جَمَاعَةٌ من الْمُؤَذِّنِينَ وَالْإِمَامُ على الْمِنْبَرِ وَأُذِّنَ كما يُؤَذَّنُ الْيَوْمَ أَذَانٌ قبل أَذَانِ الْمُؤَذِّنِينَ إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ على الْمِنْبَرِ كَرِهْت ذلك له وَلَا يُفْسِدُ شَيْءٌ منه صَلَاتَهُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَيْسَ في الْأَذَانِ شَيْءٌ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ لِأَنَّ الْأَذَانَ ليس من الصَّلَاةِ إنَّمَا هو دُعَاءٌ إلَيْهَا وَكَذَلِكَ لو صلى بِغَيْرِ أَذَانٍ كَرِهْت ذلك له وَلَا إعَادَةَ عليه - * مَتَى يَحْرُمُ الْبَيْعُ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قال اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ من يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالْأَذَانُ الذي يَجِبُ على من عليه فَرْضُ الْجُمُعَةِ أَنْ يَذَرَ عِنْدَهُ الْبَيْعَ الْأَذَانُ الذي كان على عَهْدِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَذَلِكَ الْأَذَانُ الذي بَعْدَ الزَّوَالِ وَجُلُوسِ الْإِمَامِ على الْمِنْبَرِ فَإِنْ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ قبل جُلُوسِ الْإِمَامِ على الْمِنْبَرِ وَبَعْدَ الزَّوَالِ لم يَكُنْ الْبَيْعُ مَنْهِيًّا عنه كما يُنْهَى عنه إذَا كان الْإِمَامُ على الْمِنْبَرِ وَأَكْرَهُهُ لِأَنَّ ذلك الْوَقْتَ الذي أُحِبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْلِسَ فيه على الْمِنْبَرِ وَكَذَلِكَ إنْ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ قبل الزَّوَالِ وَالْإِمَامُ على الْمِنْبَرِ لم يُنْهَ عن الْبَيْعِ إنَّمَا ينهي عن الْبَيْعِ إذَا اجْتَمَعَ أَنْ يُؤَذِّنَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالْإِمَامُ على الْمِنْبَرِ ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا تَبَايَعَ من لَا جُمُعَةَ عليه في الْوَقْتِ المنهى فيه عن الْبَيْعِ لم أَكْرَهْ الْبَيْعَ لِأَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمَا وَإِنَّمَا المنهى عن الْبَيْعِ الْمَأْمُورُ بِإِتْيَانِ الْجُمُعَةِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ بَايَعَ من لَا جُمُعَةَ عليه من عليه جُمُعَةٌ كَرِهْت ذلك لِمَنْ عليه الْجُمُعَةُ لِمَا وَصَفْت وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ مُعِينًا له على ما أَكْرَهُ له وَلَا أَفْسَخُ الْبَيْعَ بِحَالٍ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا أَكْرَهُ الْبَيْعَ يوم الْجُمُعَةِ قبل الزَّوَالِ وَلَا بَعْدَ الصَّلَاةِ لِأَحَدٍ بِحَالٍ وإذا تَبَايَعَ الْمَأْمُورَانِ بِالْجُمُعَةِ في الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ فيه عن الْبَيْعِ لم يَبْنِ لي أَنْ أَفْسَخَ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ مَعْقُولًا أَنَّ النَّهْيَ عن الْبَيْعِ في ذلك الْوَقْتِ إنَّمَا هو لِإِتْيَانِ الصَّلَاةِ لَا أَنَّ الْبَيْعَ يَحْرُمُ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ الْمُحَرَّمُ لِنَفْسِهِ أَلَا تَرَى لو أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ صَلَاةً ولم يَبْقَ عليه من وَقْتِهَا إلَّا ما يَأْتِي بِأَقَلَّ ما يُجْزِئُهُ منها فَبَايَعَ فيه كان عَاصِيًا بِالتَّشَاغُلِ بِالْبَيْعِ عن الصَّلَاةِ حتى يَذْهَبَ وَقْتُهَا ولم تَكُنْ مَعْصِيَةُ التَّشَاغُلِ عنها تُفْسِدُ بَيْعَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - * التَّبْكِيرُ إلَى الْجُمُعَةِ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عن الزُّهْرِيِّ عن بن الْمُسَيِّبِ عن أبي هُرَيْرَةَ قال قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا كان يَوْمُ الْجُمُعَةِ كان على كل بَابٍ من أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الناس على مَنَازِلِهِمْ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ فإذا خَرَجَ الْإِمَامُ طُوِيَتْ الصُّحُفُ وَاسْتَمَعُوا الْخُطْبَةَ وَالْمُهَجِّرُ إلَى الصَّلَاةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً ثُمَّ الذي يَلِيه كَالْمُهْدِي بَقَرَةً ثُمَّ الذي يَلِيه كَالْمُهْدِي كَبْشًا حتى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا مَالِكٌ عن سُمَيٍّ عن
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأُحِبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ إذَا كان على الْمِنْبَرِ لَا جَمَاعَةُ مُؤَذِّنِينَ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرني الثِّقَةُ عن الزُّهْرِيِّ عن السَّائِبِ بن يَزِيدَ أَنَّ الْأَذَانَ كان أَوَّلُهُ لِلْجُمُعَةِ حين يَجْلِسُ الْإِمَامُ على الْمِنْبَرِ على عَهْدِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وأبى بَكْرٍ وَعُمَرَ فلما كانت خلافه عُثْمَانَ وَكَثُرَ الناس أَمَرَ عُثْمَانَ بِأَذَانٍ ثَانٍ فَأُذِّنَ بِهِ فَثَبَتَ الْأَمْرُ على ذلك

(1/195)


أبى صَالِحٍ السَّمَّانِ عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال من اغْتَسَلَ يوم الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقَرْنَ وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فإذا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ قال قَائِلٌ إنَّهُمْ مَأْمُورُونَ إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ من يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِأَنْ يَسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّمَا أُمِرُوا بِالْفَرْضِ عليهم وَأَمْرُهُمْ بِالْفَرْضِ عليهم لَا يَمْنَعُ فَضْلًا قَدَّمُوهُ عن نَافِلَةٍ لهم - * الْمَشْيُ إلَى الْجُمُعَةِ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قال اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ من يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ }
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عن الزُّهْرِيِّ عن سَالِمٍ عن أبيه قال ما سَمِعْت عُمَرَ قَطُّ يَقْرَؤُهَا إلَّا
< فَامْضُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ > + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَمَعْقُولٌ أَنَّ السَّعْيَ في هذا الْمَوْضِعِ الْعَمَلُ قال اللَّهُ عز وجل { إنَّ سَعْيكُمْ لَشَتَّى } وقال { وَأَنْ ليس لِلْإِنْسَانِ إلَّا ما سَعَى } وقال عز ذِكْرُهُ { وإذا تَوَلَّى سَعَى في الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فيها } + ( قال الشَّافِعِيُّ ) قال زُهَيْرٌ % سَعَى بِعَهْدِهِمْ قَوْمٌ لِكَيْ يُدْرِكُوهُمْ % فلم يَفْعَلُوا ولم يُلِيمُوا ولم يَأْلُوا % ( وَزَادَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا في هذا الْبَيْتِ ) % وما يَكُ من خَيْرٍ أَتَوْهُ فَإِنَّمَا % تَوَارَثَهُ آبَاءُ آبَائِهِمْ قَبْلُ % % وَهَلْ يَحْمِلُ الْخُطَى إلَّا وَشِيجَهُ % وَتُغْرَسُ إلَّا في مَنَابِتِهَا النَّخْلُ %
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني عبد اللَّهِ بن عبد الرحمن بن جَابِرِ بن عَتِيكٍ عن جَدِّهِ جَابِرِ بن عَتِيكٍ صَاحِبِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال إذَا خَرَجْت إلَى الْجُمُعَةِ فَامْشِ على هِينَتِك + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَفِيمَا وَصَفْنَا من دَلَالَةِ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل أَنَّ السَّعْيَ الْعَمَلُ وفي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ وَائْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ فما أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا ما فَاتَكُمْ فَاقْضُوا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالْجُمُعَةُ صَلَاةٌ كَافٍ من أَنْ يُرْوَى في تَرْكِ الْعَدْوِ على الْقَدَمَيْنِ إلَى الْجُمُعَةِ عن أَحَدٍ دُونَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم شَيْءٌ وما عَلِمْت أَحَدًا رَوَى عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في الْجُمُعَةِ أَنَّهُ زَادَ فيها على مَشْيِهِ إلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَلَا عن أَحَدٍ من أَصْحَابِهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا تُؤْتَى الْجُمُعَةُ إلَّا مَاشِيًا كما تُؤْتَى سَائِرُ الصَّلَوَاتِ وَإِنْ سَعَى إلَيْهَا سَاعٍ أو إلَى غَيْرِهَا من الصَّلَوَاتِ لم تَفْسُدْ عليه صَلَاتُهُ ولم أُحِبَّ ذلك له - * الْهَيْئَةُ لِلْجُمُعَةِ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا مَالِكٌ عن نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ رضي اللَّهُ عنه رأي حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فقال يا رَسُولَ اللَّهِ لو اشْتَرَيْت هذه الْحُلَّةَ فَلَبِسْتَهَا يوم الْجُمُعَةِ والوفد ( ( ( وللوفد ) ) ) إذَا قَدِمُوا عَلَيْك فقال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إنَّمَا يَلْبَسُ هذه من لَا خَلَاقَ له في الْآخِرَةِ ثُمَّ جاء رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم منها حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرُ بن الْخَطَّابِ منها حُلَّةً فقال عُمَرُ يا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتنِيهَا وقد قُلْت في حُلَّةِ عُطَارِدٍ ما قُلْت فقال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لم أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا له مُشْرِكًا بِمَكَّةَ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأُحِبُّ لِكُلِّ من وَجَبَتْ عليه الْجُمُعَةُ أَنْ يُبَكِّرَ إلَى الْجُمُعَةِ جَهْدَهُ فَكُلَّمَا قَدَّمَ التَّبْكِيرَ كان أَفْضَلَ ما جاء عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلِأَنَّ الْعِلْمَ يُحِيطُ أَنَّ من زَادَ في التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كان أَفْضَلَ

(1/196)


عن بن السَّبَّاقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال في جُمُعَةٍ من الْجُمَعِ يا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إنَّ هذا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ فَاغْتَسِلُوا وَمَنْ كان مِنْكُمْ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ منه وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأَحَبُّ ما يُلْبَسُ إلى الْبَيَاضُ فَإِنْ جَاوَزَهُ بِعَصْبِ الْيَمَنِ وَالْقَطَرِيِّ وما أَشْبَهَهُ مِمَّا يُصْبَغُ غَزْلُهُ وَلَا يُصْبَغُ بَعْدَ ما يُنْسَجُ فَحَسَنٌ وإذا صَلَّاهَا طَاهِرًا متوارى الْعَوْرَةِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ اسْتَحْبَبْت له ما وَصَفْت من نَظَافَةٍ وَغَيْرِهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا أُحِبُّ لِمَنْ حَضَرَ الْجُمُعَةَ من عَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَغَيْرِهِ إلَّا النِّسَاءَ فَإِنِّي أُحِبُّ لَهُنَّ النَّظَافَةَ بِمَا يَقْطَعُ الرِّيحَ الْمُتَغَيِّرَةَ وَأَكْرَهُ لَهُنَّ الطِّيبَ وما يُشْهَرْنَ بِهِ من الثِّيَابِ بَيَاضٍ أو غَيْرِهِ فَإِنْ تَطَيَّبْنَ وَفَعَلْنَ ما كَرِهْت لَهُنَّ لم يَكُنْ عَلَيْهِنَّ إعَادَةُ صَلَاةٍ وَأُحِبُّ للامام من حُسْنِ الْهَيْئَةِ ما أُحِبُّ لِلنَّاسِ وَأَكْثَرَ منه وَأُحِبُّ أَنْ يَعْتَمَّ فإنه كان يُقَالُ إنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَعْتَمُّ وَلَوْ ارْتَدَى بِبُرْدٍ فإنه كان يُقَالُ إنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَرْتَدِي بِبُرْدٍ كان أَحَبَّ إلى - * الصَّلَاةُ نِصْفَ النَّهَارِ يوم الْجُمُعَةِ - *
أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال أخبرني إِسْحَاقُ بن عبد اللَّهِ عن سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم نهى عن الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ حتى تَزُولَ الشَّمْسُ إلَّا يوم الْجُمُعَةِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا مَالِكٌ عن إبن شِهَابٍ عن ثَعْلَبَةَ بن أبي مَالِكٍ أَنَّهُ أخبره أَنَّهُمْ كَانُوا في زَمَانِ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ رضي اللَّهُ عنه يوم الْجُمُعَةِ يُصَلُّونَ حتى يَخْرُجَ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ فإذا خَرَجَ عُمَرُ وَجَلَسَ على الْمِنْبَرِ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ حتى إذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ وَقَامَ عُمَرُ سَكَتُوا ولم يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ
( قال الشَّافِعِيُّ ) وَحَدَّثَنِي بن أبي فُدَيْكٍ عن بن أبي ذِئْبٍ عن بن شِهَابٍ قال حدثني ثَعْلَبَةُ بن أبي مَالِكٍ أَنَّ قُعُودَ الامام يَقْطَعُ السَّبْحَةَ وَأَنَّ كَلَامَهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ يوم الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ جَالِسٌ على الْمِنْبَرِ فإذا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ قام عُمَرُ فلم يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ حتى يقضى الْخُطْبَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا فإذا قَامَتْ الصَّلَاةُ وَنَزَلَ عُمَرُ تَكَلَّمُوا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فإذا رَاحَ الناس لِلْجُمُعَةِ صَلُّوا حتى يَصِيرَ الْإِمَامُ على الْمِنْبَرِ فإذا صَارَ على الْمِنْبَرِ كَفَّ منهم من كان صلى رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ تكلم ( ( ( تكلما ) ) ) حتى يَأْخُذَ في الْخُطْبَةِ فإذا أَخَذَ فيها أَنْصَتَ استدلا اسْتِدْلَالًا بِمَا حَكَيْت وَلَا يُنْهَى عن الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ من حَضَرَ يوم الْجُمُعَةِ - * من دخل الْمَسْجِدَ يوم الْجُمُعَةِ والامام على الْمِنْبَرِ ولم يَرْكَعْ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا بن عُيَيْنَةَ عن عَمْرِو بن دِينَارٍ عن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ قال دخل رَجُلٌ يوم الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ صلى اللَّهُ عليه وسلم يَخْطُبُ فقال له أَصَلَّيْت قال لَا قال فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا بن عُيَيْنَةَ عن أبي الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مثله وزاد في حديث جَابِرٍ وهو سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا بن عُيَيْنَةَ عن بن عَجْلَانَ عن عِيَاضِ بن عبد اللَّهِ قال رَأَيْت أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ جاء وَمَرْوَانُ يَخْطُبُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَجَاءَ إلَيْهِ الْأَحْرَاسُ لِيُجْلِسُوهُ فَأَبِي أَنْ يَجْلِسَ حتى صلى الرَّكْعَتَيْنِ فلما قضينا ( ( ( أقضينا ) ) ) الصَّلَاةَ أَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا يا أَبَا سَعِيدٍ كَادَ هَؤُلَاءِ أَنْ يَفْعَلُوا بِك فقال ما كُنْت لِأَدَعَهَا لِشَيْءٍ بَعْدَ شَيْءٍ رَأَيْته من رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَنُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَنَظَّفَ يوم الْجُمُعَةِ بِغُسْلٍ وَأَخْذِ شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَعِلَاجٍ لِمَا يَقْطَعُ تَغَيُّرَ الرِّيحِ من جَمِيعِ جَسَدِهِ وَسِوَاكٍ وَكُلِّ ما نَظَّفَهُ وَطَيَّبَهُ وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا مع هذا إنْ قَدَرَ عليه وَيَسْتَحْسِنَ من ثِيَابِهِ ما قَدَرَ عليه وَيُطَيِّبَهَا اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ وَلَا يُؤْذِيَ أَحَدًا قَارَبَهُ بِحَالٍ وَكَذَلِكَ أُحِبُّ له في كل عِيدٍ وَآمُرُهُ بِهِ وَأُحِبُّهُ في كل صَلَاةِ جَمَاعَةٍ وَآمُرُهُ بِهِ وَأُحِبُّهُ في كل أَمْرٍ جَامِعٍ لِلنَّاسِ وَإِنْ كُنْت له في الْأَعْيَادِ من الْجُمَعِ وَغَيْرِهَا أَشَدَّ اسْتِحْبَابًا لِلسُّنَّةِ وَكَثْرَةِ حَاضِرِهَا

(1/197)


وَجَاءَ رَجُلٌ وهو يَخْطُبُ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ فقال أَصَلَّيْت قال لَا قال فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ حَثَّ الناس على الصَّدَقَةِ فَأَلْقَوْا ثِيَابًا فَأَعْطَى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم الرَّجُلَ منها ثَوْبَيْنِ فلما كانت الْجُمُعَةُ الْأُخْرَى جاء الرَّجُلُ وَالنَّبِيُّ صلى اللَّهُ عليه وسلم يَخْطُبُ فقال له النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَصَلَّيْت قال لَا قال فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ حَثَّ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم على الصَّدَقَةِ فَطَرَحَ الرَّجُلُ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ فَصَاحَ بِهِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وقال خُذْهُ فَأَخَذَهُ ثُمَّ قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم اُنْظُرُوا إلَى هذا جاء تِلْكَ الْجُمُعَةَ بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ فَأَمَرْت الناس بِالصَّدَقَةِ فَطَرَحُوا ثِيَابًا فَأَعْطَيْته منها ثَوْبَيْنِ فلما جَاءَتْ الْجُمُعَةُ وَأَمَرْت الناس بِالصَّدَقَةِ فَجَاءَ فَأَلْقَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَسَوَاءٌ كان في الْخُطْبَةِ الْأُولَى أو في الْآخِرَةِ فإذا دخل والامام في آخِرِ الْكَلَامِ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يصلى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قبل دُخُولِ الامام في الصَّلَاةِ فَلَا عليه أَنْ لَا يُصَلِّيَهُمَا لِأَنَّهُ أُمِرَ بِصَلَاتِهِمَا حَيْثُ يُمْكِنَانِهِ وَحَيْثُ يُمْكِنَانِهِ مُخَالِفٌ لِحَيْثُ لَا يُمْكِنَانِهِ وَأَرَى للامام أَنْ يَأْمُرَهُ بِصَلَاتِهِمَا وَيَزِيدَ في كَلَامِهِ بِقَدْرِ ما يُكْمِلُهُمَا فَإِنْ لم يَفْعَلْ الامام كَرِهْت ذلك له وَلَا شَيْءَ عليه وَإِنْ لم يُصَلِّ الدَّاخِلُ في حَالِ تَمَكُّنِهِ فيه كَرِهْت ذلك له وَلَا إعَادَةَ وَلَا قَضَاءَ عليه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ صَلَّاهُمَا وقد أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كَرِهْت ذلك له وأن أَدْرَكَ مع الامام رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ - * تخطى رِقَابِ الناس يوم الْجُمُعَةِ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَكْرَهُ تخطى رِقَابِ الناس يوم الْجُمُعَةِ قبل دُخُولِ الامام وَبَعْدَهُ لِمَا فيه من الْأَذَى لهم وَسُوءِ الْأَدَبِ وَبِذَلِكَ أُحِبُّ لِشَاهِدِ الْجُمُعَةِ التَّبْكِيرَ إلَيْهَا مع الْفَضْلِ في التَّبْكِيرِ إلَيْهَا وقد روى عن الْحَسَنِ مُرْسَلًا أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم رَأَى رَجُلًا يَتَخَطَّى رِقَابَ الناس فقال له النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم آنَيْت وَآذَيْت وروى عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم رَوَاهُ أبو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قال ما أُحِبُّ أَنْ أَتْرُكَ الْجُمُعَةَ وَلِي كَذَا وَكَذَا وَلَأَنْ أُصَلِّيَهَا بِظَهْرِ الْحَرَّةِ أَحَبُّ إلى من أَنْ أَتَخَطَّى رِقَابَ الناس وَإِنْ كان دُونَ مَدْخَلِ رَجُلٍ زِحَامٌ وَأَمَامَهُ فُرْجَةٌ فَكَانَ تَخَطِّيهِ إلَى الْفُرْجَةِ بِوَاحِدٍ أو اثْنَيْنِ رَجَوْت أَنْ يَسَعَهُ التخطى وَإِنْ كَثُرَ كَرِهْته له ولم أُحِبَّهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِدُ السَّبِيلَ إلَى مُصَلًّى يصلى فيه الْجُمُعَةَ إلَّا بِأَنْ يَتَخَطَّى فَيَسَعَهُ التخطى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ كان إذَا وَقَفَ حتى تُقَامَ الصَّلَاةُ تَقَدَّمَ من دُونِهِ حتى يَصِلَ إلَى مَوْضِعٍ تَجُوزُ فيه الصَّلَاةُ كَرِهْت له التخطى وَإِنْ فَعَلَ ما كَرِهْت له من التخطى لم يَكُنْ عليه إعَادَةُ صَلَاةٍ وَإِنْ كان الزِّحَامُ دُونَ الامام الذي يصلى الْجُمُعَةَ لم أَكْرَهْ له من التخطى وَلَا من أَنْ يُفَرِّجَ له الناس ما أَكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى أَنْ يَمْضِيَ إلَى الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ لهم - * النُّعَاسُ في الْمَسْجِدِ يوم الْجُمُعَةِ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عن عَمْرِو بن دِينَارٍ قال كان بن عُمَرَ يقول لِلرَّجُلِ إذَا نَعَسَ يوم الْجُمُعَةِ والامام يَخْطُبُ أَنْ يَتَحَوَّلَ منه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأُحِبُّ لِلرَّجُلِ إذَا نَعَسَ في الْمَسْجِدِ يوم الْجُمُعَةِ وَوَجَدَ مَجْلِسًا غَيْرَهُ وَلَا يَتَخَطَّى فيه أَحَدًا أَنْ يَتَحَوَّلَ عنه لِيَحْدُثَ له الْقِيَامُ وَاعْتِسَافُ الْمَجْلِسِ ما يَذْعَرُ عنه النَّوْمَ وَإِنْ ثَبَتَ وَتَحَفَّظَ من النُّعَاسِ بِوَجْهٍ يَرَاهُ ينفى النُّعَاسَ عنه فَلَا أَكْرَهُ ذلك له وَلَا أُحِبُّ إنْ رَأَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ من النُّعَاسِ إذَا تَحَفَّظَ أَنْ يَتَحَوَّلَ وَأَحْسِبُ من أَمَرَهُ بِالتَّحَوُّلِ إنَّمَا أَمَرَهُ حين غَلَبَ عليه النُّعَاسُ فَظَنَّ أَنْ لَنْ يَذْهَبَ عنه النَّوْمُ إلَّا بِإِحْدَاثِ تَحَوُّلٍ وَإِنْ ثَبَتَ في مَجْلِسِهِ نَاعِسًا كَرِهْت ذلك له وَلَا إعَادَةَ عليه إذَا لم يَرْقُدْ زَائِلًا عن حَدِّ الِاسْتِوَاءِ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَبِهَذَا نَقُولُ وَنَأْمُرُ من دخل الْمَسْجِدَ والامام يَخْطُبُ وَالْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ ولم يُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا وَنَأْمُرُهُ أَنْ يُخَفِّفَهُمَا فإنه روى في الحديث أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَ بِتَخْفِيفِهِمَا

(1/198)


- * مُقَامُ الْإِمَامِ في الْخُطْبَةِ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا عبدالمجيد عن بن جُرَيْجٍ قال أخبرني أبو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سمع جَابِرَ بن عبد اللَّهِ يقول كان النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا خَطَبَ اسْتَنَدَ إلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ من سوارى الْمَسْجِدِ فلما صُنِعَ له الْمِنْبَرُ فَاسْتَوَى عليه اضْطَرَبَتْ تِلْكَ السَّارِيَةُ كَحَنِينِ النَّاقَةِ حتى سَمِعَهَا أَهْلُ الْمَسْجِدِ حتى نَزَلَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَاعْتَنَقَهَا فَسَكَنَتْ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني عبد اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بن عَقِيلٍ عن الطُّفَيْلِ بن أُبَيِّ بن كَعْبٍ عن أبيه قال كان رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يصلى إلَى جِذْعٍ إذْ كان الْمَسْجِدُ عَرِيشًا وكان يَخْطُبُ إلَى ذلك الْجِذْعِ فقال رَجُلٌ من أَصْحَابِهِ يا رَسُولَ اللَّهِ هل لَك أَنْ نَجْعَلَ لَك مِنْبَرًا تَقُومُ عليه يوم الْجُمُعَةِ فَتَسْمَعَ الناس خُطْبَتَك قال نعم فَصُنِعَ له ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ فَهِيَ لِلْآتِي أَعْلَى الْمِنْبَرِ فلما صُنِعَ الْمِنْبَرُ وَوُضِعَ مَوْضِعَهُ الذي وَضَعَهُ فيه رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بَدَا لِلنَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ يَقُومَ على الْمِنْبَرِ فَيَخْطُبَ عليه فَمَرَّ إلَيْهِ فلما جَاوَزَ ذلك الْجِذْعَ الذي كان يَخْطُبُ إلَيْهِ خَارَ حتى انْصَدَعَ وَانْشَقَّ فَنَزَلَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لَمَّا سمع صَوْتَ الْجِذْعِ فَمَسَحَهُ بيده ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْمِنْبَرِ فلما هُدِمَ الْمَسْجِدُ أَخَذَ ذلك الْجِذْعَ أُبَيّ بن كَعْبٍ فَكَانَ عِنْدَهُ في بَيْتِهِ حتى بلى وَأَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ وَصَارَ رُفَاتًا (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قال اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { وإذا رَأَوْا تِجَارَةً أو لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِمًا } الْآيَةُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فلم أَعْلَمْ مُخَالِفًا أنها نَزَلَتْ في خُطْبَةِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يوم الْجُمُعَةِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني جَعْفَرُ بن مُحَمَّدٍ عن أبيه قال كان رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يَخْطُبُ يوم الْجُمُعَةِ وكان لهم سُوقٌ يُقَالُ لها الْبَطْحَاءُ كانت بَنُو سُلَيْمٍ يَجْلِبُونَ إلَيْهَا الْخَيْلَ والابل وَالْغَنَمَ وَالسَّمْنَ فَقَدِمُوا فَخَرَجَ إلَيْهِمْ الناس وَتَرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وكان لهم لَهْوٌ إذَا تَزَوَّجَ أَحَدٌ من الْأَنْصَارِ ضَرَبُوا بِالْكَبَرِ فَعَيَّرَهُمْ اللَّهُ بِذَلِكَ فقال { وإذا رَأَوْا تِجَارَةً أو لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِمًا }
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا ابراهيم بن مُحَمَّدٍ عن جَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ عن أبيه عن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ قال كان النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يَخْطُبُ يوم الْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني صَالِحٌ مولى التَّوْأَمَةِ عن عبد اللَّهِ بن نَافِعٍ عن بن عُمَرَ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مثله
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني صَالِحٌ مولى التَّوْأَمَةِ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وأبى بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْطُبُونَ يوم الْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ على الْمِنْبَرِ قِيَامًا يَفْصِلُونَ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ حتى جَلَسَ مُعَاوِيَةُ في الْخُطْبَةِ الْأُولَى فَخَطَبَ جَالِسًا وَخَطَبَ في الثَّانِيَةِ قَائِمًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فإذا خَطَبَ الْإِمَامُ خُطْبَةً وَاحِدَةً وَصَلَّى الْجُمُعَةَ عَادَ فَخَطَبَ خُطْبَتَيْنِ وَصَلَّى الْجُمُعَةَ فَإِنْ لم يَفْعَلْ حتى ذَهَبَ الْوَقْتُ صَلَّاهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا وَلَا يُجْزِئُهُ أَقَلُّ من خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ فَإِنْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا ولم يَجْلِسْ لم يَكُنْ له أَنْ يَجْمَعَ وَلَا يَجْزِيهِ أَنْ يَخْطُبَ جَالِسًا فَإِنْ خَطَبَ جَالِسًا من عِلَّةٍ أَجْزَأَهُ ذلك وَأَجْزَأَ من خَلْفَهُ وَإِنْ خَطَبَ جَالِسًا وَهُمْ يَرَوْنَهُ صَحِيحًا فذكر عِلَّةً فَهُوَ أَمِينٌ على نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ هذا في الصَّلَاةِ وَإِنْ خَطَبَ جَالِسًا وَهُمْ يَعْلَمُونَهُ صَحِيحًا لِلْقِيَامِ لم تُجْزِئْهُ وَلَا إيَّاهُمْ الْجُمُعَةُ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَبِهَذَا قُلْنَا لَا بَأْسَ أَنْ يَخْطُبَ الامام على شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ من الْأَرْضِ وَغَيْرِهَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْزِلَ عن الْمِنْبَرِ لِلْحَاجَةِ قبل أَنْ يَتَكَلَّمَ ثُمَّ يَعُودَ إلَى الْمِنْبَرِ وَإِنْ نَزَلَ عن الْمِنْبَرِ بَعْد ما تَكَلَّمَ اسْتَأْنَفَ الْخُطْبَةَ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذلك لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تُعَدُّ خُطْبَةً إذَا فَصَلَ بَيْنَهَا بِنُزُولٍ يَطُولُ أو بِشَيْءٍ يَكُونُ قَاطِعًا لها - * الْخُطْبَةُ قَائِمًا - *

(1/199)


وَإِنْ خَطَبَ جَالِسًا وَلَا يَدْرُونَ أَصَحِيحٌ هو أو مَرِيضٌ فَكَانَ صَحِيحًا أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عِنْدَهُمْ أَنْ لَا يَخْطُبَ جَالِسًا إلَّا مَرِيضٌ وَإِنَّمَا عليهم الاعادة إذَا خَطَبَ جَالِسًا وَهُمْ يَعْلَمُونَهُ صَحِيحًا فَإِنْ عَلِمَتْهُ طَائِفَةٌ صَحِيحًا وَجَهِلَتْ طَائِفَةٌ صِحَّتَهُ أَجْزَأَتْ الطَّائِفَةَ التي لم تَعْلَمْ صِحَّتَهُ الصَّلَاةُ ولم تَجْزِ الطَّائِفَةَ التي عَلِمَتْ صِحَّتَهُ وَهَذَا هَكَذَا في الصَّلَاةِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَلَغَنَا عن سَلَمَةَ بن الْأَكْوَعِ أَنَّهُ قال خَطَبَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم خُطْبَتَيْنِ وَجَلَسَ جِلْسَتَيْنِ وَحَكَى الذي حدثني قال اسْتَوَى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم على الدَّرَجَةِ التي تلى الْمُسْتَرَاحَ قَائِمًا ثُمَّ سَلَّمَ وَجَلَسَ على الْمُسْتَرَاحِ حتى فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ من الْأَذَانِ ثُمَّ قام فَخَطَبَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قام فَخَطَبَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ وَأَتْبَعَ هذا الْكَلَامَ الحديث فَلَا أَدْرِي أَحَدَّثَهُ عن سَلَمَةَ أَمْ شَيْءٌ فَسَّرَهُ هو في الحديث + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَ الامام ما وَصَفْت وَإِنْ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ قبل ظُهُورِ الامام على الْمِنْبَرِ ثُمَّ ظَهَرَ الْإِمَامُ على الْمِنْبَرِ فَتَكَلَّمَ بِالْخُطْبَةِ الْأُولَى ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قام فَخَطَبَ أُخْرَى أَجْزَأَهُ ذلك إنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّهُ قد خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ ( قال ) وَيَعْتَمِدُ الذي يَخْطُبُ على عَصًا أو قَوْسٍ أو ما أَشْبَهَهُمَا لِأَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَعْتَمِدُ على عَصًا
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا عبدالمجيد عن بن جُرَيْجٍ قال قُلْت لِعَطَاءٍ أَكَانَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يَقُومُ على عَصًا إذَا خَطَبَ قال نعم كان يَعْتَمِدُ عليها اعْتِمَادًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ لم يَعْتَمِدْ على عَصًا أَحْبَبْت أَنْ يُسْكِنَ جَسَدَهُ وَيَدَيْهِ إمَّا بِأَنْ يَضَعَ الْيُمْنَى على الْيُسْرَى وَإِمَّا أَنْ يُقِرَّهُمَا في مَوْضِعِهِمَا سَاكِنَتَيْنِ وَيُقِلَّ التَّلَفُّتَ وَيُقْبِلَ بِوَجْهِهِ قَصْدَ وَجْهِهِ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَلْتَفِتَ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا لِيُسْمِعَ الناس خُطْبَتَهُ لِأَنَّهُ إنْ كان لَا يُسْمِعُ أَحَدَ الشِّقَّيْنِ إذَا قَصَدَ بِوَجْهِهِ تِلْقَاءَهُ فَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ نَاحِيَةً يَسْمَعُ أَهْلُهَا إلَّا خفى كَلَامُهُ على النَّاحِيَةِ التي تُخَالِفُهَا مع سُوءِ الْأَدَبِ من التَّلَفُّتِ ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأُحِبُّ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ حتى يَسْمَعَ أَقْصَى من حَضَرَهُ إنْ قَدَرَ على ذلك وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ كَلَامًا مُتَرَسِّلًا مُبَيِّنًا مُعْرَبًا بِغَيْرِ الْإِعْرَابِ الذي يُشْبِهُ الْعِيَّ وَغَيْرِ التَّمْطِيطِ وَتَقْطِيعِ الْكَلَامِ وَمَدِّهِ وما يُسْتَنْكَرُ منه وَلَا الْعَجَلَةِ فيه عن الْإِفْهَامِ وَلَا تَرْكِ الْإِفْصَاحِ بِالْقَصْدِ وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ قَصْدًا بَلِيغًا جَامِعًا
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا سَعِيدُ بن سَالِمٍ وَمَالِكُ بن أَنَسٍ عن بن شِهَابٍ عن سَالِمِ بن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا فَعَلَ ما كَرِهْت له من إطَالَةِ الْخُطْبَةِ أو سُوءِ الْأَدَبِ فيها أو في نَفْسِهِ فَأَتَى بِخُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ لم يَكُنْ عليه إعَادَةٌ وَأَقَلُّ ما يَقَعُ عليه اسْمُ خُطْبَةٍ من الْخُطْبَتَيْنِ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى ويصلى على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَيَقْرَأَ شيئا من الْقُرْآنِ في الْأُولَى وَيَحْمَدَ اللَّهَ عز ذِكْرُهُ ويصلى على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم ويوصى بِتَقْوَى اللَّهِ وَيَدْعُوَ في الْآخِرَةِ لِأَنَّ مَعْقُولًا أَنَّ الْخُطْبَةَ جَمْعُ بَعْضِ الْكَلَامِ من وُجُوهٍ إلَى بَعْضٍ هذا أَوْجَزُ ما يُجْمَعُ من الْكَلَامِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنَّمَا أَمَرْت بِالْقِرَاءَةِ في الْخُطْبَةِ أَنَّهُ لم يَبْلُغْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم خَطَبَ في الْجُمُعَةِ إلَّا قَرَأَ فَكَانَ أَقَلَّ ما يَجُوزُ أن يُقَالُ قَرَأَ آيَةً من الْقُرْآنِ وَأَنْ يَقْرَأَ أَكْثَرَ منها أَحَبُّ إلى وَإِنْ جَعَلَهَا خُطْبَةً وَاحِدَةً عَادَ فَخَطَبَ خُطْبَةً ثَانِيَةً مَكَانَهُ فَإِنْ لم يَفْعَلْ ولم يَخْطُبْ حتى يَذْهَبَ الْوَقْتُ أَعَادَ الظُّهْرَ أَرْبَعًا فَإِنْ جَعَلَهَا خُطْبَتَيْنِ لم يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ أَعَادَ خُطْبَتَهُ فَإِنْ لم يَفْعَلْ صلى الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَإِنْ تَرَكَ الْجُلُوسَ الْأَوَّلَ حين يَظْهَرُ على الْمِنْبَرِ كَرِهْته وَلَا إعَادَةَ عليه لِأَنَّهُ ليس من الْخُطْبَتَيْنِ وَلَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا وهو عَمَلٌ قَبْلَهُمَا لَا مِنْهُمَا
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنَّمَا قُلْنَا هذا في الْخُطْبَةِ أنها ظُهْرٌ إلَّا أَنْ يَفْعَلَ فيها فَاعِلٌ على فِعْلِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ فَيَكُونُ له أَنْ يُصَلِّيَهَا رَكْعَتَيْنِ فإذا لم يَفْعَلْ فِعْلَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَهِيَ على أَصْلِ فَرْضِهَا - * أَدَبُ الْخُطْبَةِ - *

(1/200)


- * الْقِرَاءَةُ في الْخُطْبَةِ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني عبد اللَّهِ بن أبي بَكْرٍ عن حَبِيبِ بن عبد الرحمن بن إسَافٍ عن أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بن النُّعْمَانِ أنها سَمِعَتْ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يَقْرَأُ ب { ق } وهو يَخْطُبُ على الْمِنْبَرِ يوم الْجُمُعَةِ وَأَنَّهَا لم تَحْفَظْهَا إلَّا من رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يوم الْجُمُعَةِ وهو على الْمِنْبَرِ من كَثْرَةِ ما كان النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يَقْرَأُ بها يوم الْجُمُعَةِ على الْمِنْبَرِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني محمد بن أبي بَكْرِ بن حَزْمٍ عن مُحَمَّدِ بن عبد الرحمن بن سَعْدِ بن زُرَارَةَ عن أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بن النُّعْمَانِ مثله قال إبْرَاهِيمُ وَلَا أَعْلَمُنِي إلَّا سَمِعْت أَبَا بَكْرِ بن حَزْمٍ يَقْرَأُ بها يوم الْجُمُعَةِ على الْمِنْبَرِ قال إبْرَاهِيمُ وَسَمِعَتْ مُحَمَّدَ بن أبي بَكْرٍ يَقْرَأُ بها وهو يَوْمئِذٍ قَاضِي الْمَدِينَةِ على الْمِنْبَرِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني محمد بن عَمْرِو بن حلجلة ( ( ( حلحلة ) ) ) عن أبي نُعَيْمٍ وَهْبِ بن كَيْسَانَ عن حَسَنِ بن مُحَمَّدِ بن عَلِيِّ بن أبي طَالِبٍ رضي اللَّهُ عنه أَنَّ عُمَرَ كان يَقْرَأُ في خُطْبَتِهِ يوم الْجُمُعَةِ { إذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ } حتى يَبْلُغَ { عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ } ثُمَّ يَقْطَعُ السُّورَةَ أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكُ بن أَنَسٍ عن هِشَامٍ عن أبيه أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ قَرَأَ بِذَلِكَ على الْمِنْبَرِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا سَجَدَ أَخَذَ من حَيْثُ بَلَغَ من الْكَلَامِ وَإِنْ اسْتَأْنَفَ الْكَلَامَ فَحَسَنٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأُحِبُّ أَنْ يُقَدِّمَ الْكَلَامَ ثُمَّ يَقْرَأَ الْآيَةَ لِأَنَّهُ بَلَغَنَا ذلك وَإِنْ قَدَّمَ الْقِرَاءَةَ ثُمَّ تَكَلَّمَ فَلَا بَأْسَ وَأُحِبُّ أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهُ ما وَصَفْت في الْخُطْبَةِ الْأُولَى وَأَنْ يَقْرَأَ في الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ آيَةً أو أَكْثَرَ منها ثُمَّ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لي وَلَكُمْ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) بَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ رضي اللَّهُ عنه كان إذَا كان في آخِرِ خُطْبَةٍ قَرَأَ آخِرَ النِّسَاءِ { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ في الْكَلَالَةِ } إلَى آخِرِ السُّورَةِ وَحَيْثُ قَرَأَ من الْخُطْبَةِ الْأُولَى وَالْآخِرَةِ فَبَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ أو بِالْخُطْبَةِ أو جَعَلَ الْقِرَاءَةَ بين ظُهْرَانِي الْخُطْبَةِ أو بَعْدَ الْفَرَاغِ منها إذَا أتى بِقِرَاءَةٍ أَجْزَأَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - * كَلَامُ الامام في الْخُطْبَةِ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن سَعْدٍ عن بن شِهَابٍ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَحَدِيثُ جَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لِرَجُلٍ دخل الْمَسْجِدَ وهو على الْمِنْبَرِ فقال أَصَلَّيْت فقال لَا فقال فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وفي حديث أبي سَعِيدٍ فَتَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِأَحَدِ ثَوْبَيْهِ فقال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم اُنْظُرُوا إلَى هذا الذي + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ في خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَكُلِّ خُطْبَةٍ فِيمَا يَعْنِيهِ ويعنى غَيْرَهُ بِكَلَامِ الناس وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِيمَا لَا يَعْنِيه وَلَا يَعْنِي الناس وَلَا بِمَا يُقَبَّحُ من الْكَلَامِ وَكُلُّ ما أَجَزْت له أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ أو كَرِهْته فَلَا يُفْسِدُ خُطْبَتَهُ وَلَا صَلَاتَهُ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَبَلَغَنَا أَنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ كان يَقْرَأُ على الْمِنْبَرِ { قُلْ يا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } وَ { قُلْ هو اللَّهُ أَحَدٌ } فَلَا تَتِمُّ الْخُطْبَتَانِ إلَّا بِأَنْ يَقْرَأَ في إحْدَاهُمَا آيَةً فَأَكْثَرَ وَاَلَّذِي أُحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ بِ { ق } في الْخُطْبَةِ الْأُولَى كما روى عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَا يُقَصِّرُ عنها وما قَرَأَ أَجْزَأَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ قَرَأَ على الْمِنْبَرِ سَجْدَةً لم يَنْزِلْ ولم يَسْجُدْ فَإِنْ فَعَلَ وَسَجَدَ رَجَوْت أَنْ لَا يَكُونَ بِذَلِكَ بَأْسٌ لِأَنَّهُ ليس يَقْطَعُ الْخُطْبَةَ كما لَا يَكُونُ قَطْعًا لِلصَّلَاةِ أَنْ يَسْجُدَ فيها سُجُودَ الْقُرْآنِ

(1/201)


- * كَيْفَ اُسْتُحِبَّ أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا عبد الْعَزِيزِ عن جَعْفَرٍ عن أبيه عن جَابِرٍ قال كان النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني إِسْحَاقُ بن عبد اللَّهِ عن أَبَانَ بن صَالِحٍ عن كُرَيْبٍ مولى بن عَبَّاسٍ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم خَطَبَ يَوْمًا فقال إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَسْتَنْصِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ من شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا من يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ له وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ له وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ من يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى حتى يَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثنا عَمْرٌو أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم خَطَبَ يَوْمًا فقال في خُطْبَتِهِ أَلَا إنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ منها الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ أَلَا وَإِنَّ الْآخِرَةَ أَجَلٌ صَادِقٌ يقضى فيها مَلِكٌ قَادِرٌ أَلَا وَإِنَّ الْخَيْرَ كُلَّهُ بِحَذَافِيرِهِ في الْجَنَّةِ أَلَا وَإِنَّ الشَّرَّ كُلَّهُ بِحَذَافِيرِهِ في النَّارِ أَلَا فَاعْمَلُوا وَأَنْتُمْ من اللَّهِ على حَذَرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مَعْرُوضُونَ على أَعْمَالِكُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذره شَرًّا يَرَهُ - * ما يُكْرَهُ من الْكَلَامِ في الْخُطْبَةِ وَغَيْرِهَا - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا إبْرَاهِيمُ قال حدثني عبد الْعَزِيزِ بن رُفَيْعٍ عن تَمِيمِ بن طَرَفَةَ عن عَدِيِّ بن حَاتِمٍ قال خَطَبَ رَجُلٌ عِنْدَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى فقال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم اُسْكُتْ فَبِئْسَ الْخَطِيبُ أنت ثُمَّ قال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم من يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى وَلَا تَقُلْ وَمَنْ يَعْصِهِمَا (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وقال رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ ما شَاءَ اللَّهُ وَشِئْت فقال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمِثْلَانِ قُلْ ما شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْت + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَابْتِدَاءُ الْمَشِيئَةِ مُخَالَفَةٌ لِلْمَعْصِيَةِ لِأَنَّ طَاعَةَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَمَعْصِيَتَهُ تَبَعٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَمَعْصِيَتِهِ لِأَنَّ الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ مَنْصُوصَتَانِ بِفَرْضِ الطَّاعَةِ من اللَّهِ عز وجل فَأَمَرَ بها رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَجَازَ أَنْ يُقَالَ فيه من يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لِمَا وَصَفْت وَالْمَشِيئَةُ إرَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى + ( قال الشَّافِعِيُّ ) قال اللَّهُ عز وجل { وما تشاؤون ( ( ( تشاءون ) ) ) إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } فَأَعْلَمَ خَلْقَهُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ له دُونَ خَلْقِهِ وَأَنَّ مَشِيئَتَهُمْ لَا تَكُونُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ عز وجل فَيُقَالُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ما شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْت وَيُقَالُ من يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ على ما وَصَفْت من أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وتعالي تَعَبَّدَ الْخَلْقَ بِأَنْ فَرَضَ طَاعَةَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فإذا أُطِيعَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَقَدْ أُطِيعَ اللَّهُ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأُحِبُّ أَنْ يُخْلِصَ الْإِمَامُ ابتداءا ( ( ( ابتداء ) ) ) النقص
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَبِهَذَا نَقُولُ فَيَجُوزُ أَنْ تَقُولَ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى لِأَنَّك أَفْرَدْت مَعْصِيَةَ اللَّهِ وَقُلْت وَرَسُولَهُ اسْتِئْنَافَ كَلَامٍ وقد قال اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } وَهَذَا وَإِنْ كان في سِيَاقِ الْكَلَامِ اسْتِئْنَافَ كَلَامٍ ( قال ) وَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ أَطَاعَ رَسُولَهُ وَمَنْ عَصَى اللَّهَ فَقَدْ عَصَى رَسُولَهُ وَمَنْ أَطَاعَ رَسُولَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَى رَسُولَهُ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم عَبْدٌ من عِبَادِهِ قام في خَلْقِ اللَّهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَفَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى على عِبَادِهِ طَاعَتَهُ لِمَا وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى من رُشْدِهِ وَمَنْ قال وَمَنْ يَعْصِهِمَا كَرِهْت ذلك الْقَوْلَ له حتى يُفْرِدَ اسْمَ اللَّهِ عز وجل ثُمَّ يَذْكُرَ بَعْدَهُ اسْمَ رَسُولِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَا يَذْكُرُهُ إلَّا مُنْفَرِدًا

(1/202)


الخطبه بِحَمْدِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ على رَسُولِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالْعِظَةِ وَالْقِرَاءَةِ وَلَا يَزِيدُ على ذلك
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا عبد الْمَجِيدِ عن بن جُرَيْجٍ قال قُلْت لِعَطَاءٍ ما الذي أَرَى الناس يَدْعُونَ بِهِ في الْخُطْبَةِ يَوْمئِذٍ أَبَلَغَك عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أو عَمَّنْ بَعْدَ النبي عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قال لَا إنَّمَا أُحْدِثَ إنَّمَا كانت الْخُطْبَةُ تَذْكِيرًا (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأُحِبُّ لِكُلِّ من حَضَرَ الْخُطْبَةَ أَنْ يَسْتَمِعَ لها وَيُنْصِتَ وَلَا يَتَكَلَّمَ من حِينِ يَتَكَلَّمُ الْإِمَامُ حتى يَفْرُغَ من الْخُطْبَتَيْنِ مَعًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَالْإِمَامُ على الْمِنْبَرِ وَالْمُؤَذِّنُونَ يُؤَذِّنُونَ وَبَعْدَ قَطْعِهِمْ قبل كَلَامِ الْإِمَامِ فإذا ابْتَدَأَ في الْكَلَامِ لم أُحِبَّ أَنْ يَتَكَلَّمَ حتى يَقْطَعَ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ الْآخِرَةَ فَإِنْ قَطَعَ الْآخِرَةَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ حتى يُكَبِّرَ الْإِمَامُ وَأَحْسَنُ في الْأَدَبِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ من حِينِ يَبْتَدِئُ الْإِمَامُ الْكَلَامَ حتى يَفْرُغَ من الصَّلَاةِ وَإِنْ تَكَلَّمَ رَجُلٌ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ لم أُحِبَّ ذلك له ولم يَكُنْ عليه إعَادَةُ الصَّلَاةِ أَلَا تَرَى أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كَلَّمَ الَّذِينَ قَتَلُوا بن أبي الْحَقِيقِ على الْمِنْبَرِ وَكَلَّمُوهُ وَتَدَاعَوْا قَتْلَهُ وَأَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كَلَّمَ الذي لم يَرْكَعْ وَكَلَّمَهُ وَأَنْ لو كانت الْخُطْبَةُ في حَالِ الصَّلَاةِ لم يَتَكَلَّمْ من حِينِ يَخْطُبُ وكان الْإِمَامُ أَوْلَاهُمْ بِتَرْكِ الْكَلَامِ الذي إنَّمَا يَتْرُكُ الناس الْكَلَامَ حتى يَسْمَعُوا كَلَامَهُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ قِيلَ فما قَوْلُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قد لَغَوْت قِيلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَأَمَّا ما يَدُلُّ على ما وَصَفْت من كَلَامِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَكَلَامِ من كَلَّمَهُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِكَلَامِهِ فَيَدُلُّ على ما وَصَفْت وإن الانصات للامام اخْتِيَارٌ وإن قَوْلَهُ لَغَوْت تَكَلَّمَ بِهِ في مَوْضِعٍ الْأَدَبُ فيه أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَالْأَدَبُ في مَوْضِعِ الْكَلَامِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ إلَّا بِمَا يَعْنِيه وَتَخَطِّي رِقَابِ الناس يوم الْجُمُعَةِ في مَعْنَى الْكَلَامِ فِيمَا لَا يَعْنِي الرَّجُلَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ سَلَّمَ رَجُلٌ على رَجُلٍ يوم الْجُمُعَةِ كَرِهْت ذلك له وَرَأَيْت أَنْ يَرُدَّ عليه بَعْضُهُمْ لِأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ فَرْضٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ عن هِشَامِ بن حَسَّانَ قال لَا بَأْسَ أَنْ يُسَلِّمَ وَيُرَدَّ عليه السَّلَامُ والامام يَخْطُبُ يوم الْجُمُعَةِ وكان بن سِيرِينَ يَرُدُّ إيمَاءً وَلَا يَتَكَلَّمُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ عَطَسَ رَجُلٌ يوم الْجُمُعَةِ فَشَمَّتَهُ رَجُلٌ رَجَوْت أَنْ يَسَعَهُ لِأَنَّ التَّشْمِيتَ سُنَّةٌ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ عن هِشَامٍ عن الْحَسَنِ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال إذَا عَطَسَ الرَّجُلُ والامام يَخْطُبُ يوم الْجُمُعَةِ فَشَمِّتْهُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ أَنْ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ دَعَا لِأَحَدٍ بِعَيْنِهِ أو على أَحَدٍ كَرِهْته ولم تَكُنْ عليه إعَادَةٌ - * الانصات لِلْخُطْبَةِ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عن بن الْمُسَيِّبِ عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال إذَا قُلْت لِصَاحِبِك أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْت
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا مَالِكٌ عن أبي الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال إذَا قُلْت لِصَاحِبِك أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يوم الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْت
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا سُفْيَانُ عن أبي الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مِثْلَ مَعْنَاهُ إلَّا أَنَّهُ قال لَغَيْتَ قال بن عُيَيْنَةَ لَغَيْتَ لغية ( ( ( لغة ) ) ) أبي هُرَيْرَةَ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا مَالِكٌ عن أبي النَّضْرِ مولى عُمَرَ بن عبد اللَّهِ عن مَالِكِ بن أبي عَامِرٍ أَنَّ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ كان يقول في خُطْبَتِهِ قَلَّمَا يَدَعُ ذلك إذَا خَطَبَ إذَا قام الْإِمَامُ يَخْطُبُ يوم الْجُمُعَةِ فَاسْتَمِعُوا له وَأَنْصِتُوا فإن لِلْمُنْصِتِ الذي لَا يَسْمَعُ من الْحَظِّ مِثْلَ ما لِلسَّامِعِ الْمُنْصِتِ فإذا قَامَتْ الصَّلَاةُ فَاعْدِلُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بِالْمَنَاكِبِ فإن اعْتِدَالَ الصُّفُوفِ من تَمَامِ الصَّلَاةِ ثُمَّ لَا يُكَبِّرُ عُثْمَانُ حتى يَأْتِيَهُ رِجَالٌ قد وَكَّلَهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَيُخْبِرُوهُ أَنْ قد اسْتَوَتْ فَيُكَبِّرُ

(1/203)


يَأْتِيَهُ رَجُلٌ فأوما إلَيْهِ فلم يَأْتِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَكَذَلِكَ لو خَافَ على أَحَدٍ أو جَمَاعَةٍ لم أَرَ بَأْسًا إذَا لم يَفْهَمْ عَنْهُمْ بِالْإِيمَاءِ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ عَطِشَ الرَّجُلُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْرَبَ وَالْإِمَامُ على الْمِنْبَرِ فَإِنْ لم يَعْطَشْ فَكَانَ يَتَلَذَّذُ بِالشَّرَابِ كان أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ يَكُفَّ عنه - * من لم يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ لم يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ أَحْبَبْت له من الانصات ما أَحْبَبْته لِلْمُسْتَمِعِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كان لَا يَسْمَعُ من الْخُطْبَةِ شيئا فَلَا أَكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ في نَفْسِهِ وَيَذْكُرَ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَلَا يُكَلِّمَ الْآدَمِيِّينَ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ عن هِشَامٍ عن الْحَسَنِ أَنَّهُ كان لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ في نَفْسِهِ بِتَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَسْبِيحٍ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ قال لَا أَعْلَمُهُ إلَّا أَنَّ مَنْصُورَ بن الْمُعْتَمِرِ أخبرني أَنَّهُ سَأَلَ إبْرَاهِيمَ أَيَقْرَأُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يوم الْجُمُعَةِ وهو لَا يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ فقال عَسَى أَنْ لَا يَضُرَّهُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ فَعَلَ هذا من سمع خُطْبَةَ الْإِمَامِ لم تَكُنْ عليه إعَادَةٌ وَلَوْ أَنْصَتَ لِلِاسْتِمَاعِ كان حَسَنًا - * الرَّجُلُ يُقِيمُ الرَّجُلَ من مَجْلِسِهِ يوم الْجُمُعَةِ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قال اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا في الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ وإذا قِيلَ اُنْشُزُوا فَانْشُزُوا }
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا بن عُيَيْنَةَ عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ بن نَافِعٍ عن بن عُمَرَ قال قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَا يُقِيمَنَّ أحدكم الرَّجُلَ من مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَخْلُفُهُ فيه وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ من كان إمَامًا أو غير إمَامٍ أَنْ يُقِيمَ رَجُلًا من مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسَ فيه وَلَكِنْ نَأْمُرُهُمْ أَنْ يَتَفَسَّحُوا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ إلَّا أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ حَيْثُ يَتَيَسَّرُ له إمَّا في مَوْضِعِ مُصَلَّى الْإِمَامِ وَإِمَّا في طَرِيقِ عَامَّةٍ فَأَمَّا أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْمُصَلِّينَ بِوَجْهِهِ في ضِيقِ الْمَسْجِدِ وَكَثْرَةٍ من الْمُصَلِّينَ وَلَا يُحَوِّلُ بِوَجْهِهِ عن اسْتِقْبَالِ الْمُصَلِّينَ فَإِنْ كان ذلك وَلَا ضِيقَ على الْمُصَلِّينَ فيه فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُمْ بِوَجْهِهِ وَيَتَنَحَّوْنَ عنه وَأَحْسَنُ في الْأَدَبِ أَنْ لَا يَفْعَلَ وَمَنْ فَعَلَ من هذا ما كَرِهْت له فَلَا إعَادَةَ عليه لِلصَّلَاةِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَبِهَذَا نَأْخُذُ فَمَنْ عَرَضَ له ما يُخْرِجُهُ ثُمَّ عَادَ إلَى مَجْلِسِهِ أَحْبَبْت لِمَنْ جَلَسَ فيه أَنْ يَتَنَحَّى عنه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلَ من مَجْلِسِهِ يوم الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهِ وَيَجْلِسَ فيه وَلَا أَرَى بَأْسًا إنْ كان رَجُلٌ إنَّمَا جَلَسَ لِرَجُلٍ لِيَأْخُذَ له مَجْلِسًا أَنْ يَتَنَحَّى عنه لِأَنَّ ذلك تَطَوُّعٌ من الجالس ( ( ( المجالس ) ) ) وَكَذَلِكَ إنْ جَلَسَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ تَنَحَّى عنه بِطِيبٍ من نَفْسِهِ وَأَكْرَهُ ذلك لِلْجَالِسِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَتَنَحَّى إلَى مَوْضِعٍ شَبِيهٍ بِهِ في أَنْ يَسْمَعَ الْكَلَامَ وَلَا أَكْرَهُهُ لِلْجَالِسِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ بِطِيبِ نَفْسِ الْجَالِسِ الْأَوَّلِ وَمَنْ فَعَلَ من هذا ما كَرِهْت له فَلَا إعَادَةَ لِلْجُمُعَةِ عليه
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني سُهَيْلٌ عن أبيه عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال إذَا قام أحدكم من مَجْلِسِهِ يوم الْجُمُعَةِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني أُبَيٌّ عن بن عُمَرَ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لَا يَعْمِدُ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ فَيُقِيمُهُ من مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَقْعُدُ فيه
أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا عبدالمجيد عن بن جُرَيْجٍ قال قال سُلَيْمَانُ بن مُوسَى عن جَابِرٍ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لَا يُقِيمَنَّ أحدكم أَخَاهُ يوم الْجُمُعَةِ وَلَكِنْ لِيَقُلْ افسحوا
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا بَأْسَ إنْ خَافَ شيئا أَنْ يَسْأَلَ عنه وَيُجِيبَهُ بَعْضُ من عَرَفَ إنْ سَأَلَ عنه وَكُلُّ ما كان في هذا الْمَعْنَى فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ للامام وَغَيْرِهِ ما كان مِمَّا لَا يَلْزَمُ الْمَرْءَ لِأَخِيهِ وَلَا يَعْنِيه في نَفْسِهِ فَلَا أُحِبُّ الْكَلَامَ بِهِ وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ له أَنْصِتْ أو يَشْكُو إلَيْهِ مُصِيبَةً نَزَلَتْ أو يُحَدِّثُهُ عن سُرُورٍ حَدَثَ له أو غَائِبٍ قَدِمَ أو ما أَشْبَهَ هذا لِأَنَّهُ لَا فَوْتَ على وَاحِدٍ مِنْهُمَا في عِلْمِ هذا وَلَا ضَرَرَ عليه في تَرْكِ إعْلَامِهِ إيَّاهُ

(1/204)


- * الإحتباء في الْمَسْجِدِ يوم الْجُمُعَةِ والامام على الْمِنْبَرِ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرني من لَا أَتَّهِمُ عن نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كان يحتبى وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يوم الْجُمُعَةِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) أُحِبُّ أَنْ يُقْرَأَ يوم الْجُمُعَةِ في الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وإذا جَاءَك الْمُنَافِقُونَ لِثُبُوتِ قِرَاءَةِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِهِمَا وَتَوَالِيهِمَا في التَّأْلِيفِ وَإِذْ كان من يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ بِفَرْضِ الْجُمُعَةِ وما نَزَلَ في الْمُنَافِقِينَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وما قَرَأَ بِهِ الْإِمَامُ يوم الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا من أُمِّ الْقُرْآنِ وَآيَةٍ أَجْزَأَهُ وَإِنْ اقْتَصَرَ على أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَهُ ولم أُحِبَّ ذلك له + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَحِكَايَةُ من حَكَى السُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَرَأَ بِهِمَا النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في الْجُمُعَةِ تَدُلُّ على أَنَّهُ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ وَأَنَّهُ صلى الْجُمُعَةَ رَكْعَتَيْنِ وَذَلِكَ ما لَا اخْتِلَافَ فيه عَلِمْتُهُ فَيَجْهَرُ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ في الْجُمُعَةِ وَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ إذَا كانت جُمُعَةً فَإِنْ صَلَّاهَا ظُهْرًا خَافَتَ بِالْقِرَاءَةِ وَصَلَّى أَرْبَعًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ خَافَتْ بِالْقِرَاءَةِ في الْجُمُعَةِ أو غَيْرِهَا مِمَّا يُجْهَرُ فيه بِالْقِرَاءَةِ أو جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيمَا يُخَافَتُ فيه بِالْقِرَاءَةِ من الصَّلَاةِ كَرِهْت ذلك له وَلَا إعَادَةَ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ عليه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ بَدَأَ الْإِمَامُ يوم الْجُمُعَةِ فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْمُنَافِقِينَ في الرَّكْعَةِ الْأُولَى قبل أُمِّ الْقُرْآنِ عَادَ فَقَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ قبل أَنْ يَرْكَعَ أَجْزَأَهُ أَنْ يَرْكَعَ بها وَلَا يُعِيدُ سُورَةَ الْمُنَافِقِينَ وَلَوْ قَرَأَ مَعَهَا بِشَيْءٍ من الْجُمُعَةِ كان أَحَبُّ إلى وَيَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ - * الْقُنُوتُ في الْجُمُعَةِ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَكَى عَدَدٌ صَلَاةَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم الْجُمُعَةَ فما عَلِمْت أَحَدًا منهم حَكَى أَنَّهُ قَنَتَ فيها إلَّا أَنْ تَكُونَ دَخَلَتْ في جُمْلَةِ قُنُوتِهِ في الصَّلَوَاتِ كُلِّهِنَّ حين قَنَتَ على قَتَلَةِ أَهْلِ بِئْرِ مَعُونَةَ وَلَا قُنُوتَ في شَيْءٍ من الصَّلَوَاتِ إلَّا الصُّبْحَ إلَّا أَنْ تَنْزِلَ نَازِلَةٌ فَيُقْنَتَ في الصَّلَوَاتِ كُلِّهِنَّ إنْ شَاءَ الْإِمَامُ - * من أَدْرَكَ رَكْعَةً من الْجُمُعَةِ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عن الزُّهْرِيِّ عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال من أَدْرَكَ من الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَكَانَ أَقَلُّ ما في قَوْلِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ إنْ لم تَفُتْهُ الصَّلَاةُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَمَنْ لم تَفُتْهُ الصَّلَاةُ صلى رَكْعَتَيْنِ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالْجُلُوسُ وَالْإِمَامُ على الْمِنْبَرِ يوم الْجُمُعَةِ كَالْجُلُوسِ في جَمِيعِ الْحَالَاتِ إلَّا أَنْ يُضَيِّقَ الرَّجُلُ على من قَارَبَهُ فَأَكْرَهُ ذلك وَذَلِكَ أَنْ يَتَّكِئَ فَيَأْخُذَ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْخُذُ الْجَالِسُ وَيَمُدَّ رِجْلَيْهِ أو يلقى يَدَيْهِ خَلْفَهُ فَأَكْرَهُ هذا لِأَنَّهُ يُضَيِّقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِرِجْلِهِ عِلَّةٌ فَلَا أَكْرَهُ له من هذا شيئا وَأُحِبُّ له إذَا كانت بِهِ عِلَّةٌ أَنْ يَتَنَحَّى إلَى مَوْضِعٍ لَا يَزْدَحِمُ الناس عليه فَيَفْعَلَ من هذا ما فيه الرَّاحَةُ لِبَدَنِهِ بِلَا ضِيقٍ على غَيْرِهِ - * الْقِرَاءَةُ في صَلَاةِ الْجُمُعَةِ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني عبد اللَّهِ بن أبي لَبِيدٍ عن سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قَرَأَ في رَكْعَتَيْ الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا عبد الْعَزِيزِ بن مُحَمَّدٍ عن جَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ عن أبيه عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن أبي رَافِعٍ عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَرَأَ في الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وإذا جَاءَك الْمُنَافِقُونَ فقال عُبَيْدُ اللَّهِ فَقُلْت له قَرَأْت بِسُورَتَيْنِ كان عَلِيٌّ رضي اللَّهُ تَعَالَى عنه يَقْرَأُ بِهِمَا في الْجُمُعَةِ فقال إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَقْرَأُ بِهِمَا
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني مِسْعَرُ بن كِدَامٍ عن مَعْبَدِ بن خَالِدٍ عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ كان يَقْرَأُ في الْجُمُعَةِ { سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } وَ { هل أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ }

(1/205)


(1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ رَكَعَ وَشَكَّ في أَنْ يَكُونَ تَمَكَّنَ رَاكِعًا قبل أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ لم يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَصَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا إذَا لم يُدْرِكْ معه رَكْعَةً غَيْرَهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ رَكَعَ مع الامام رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ شَكَّ في أَنْ يَكُونَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ مع الْإِمَامِ أو سَجْدَةً سَجَدَ سَجْدَةً وَصَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ حتى يُكْمِلَ الظُّهْرَ أَرْبَعًا لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ بِكَمَالِهَا إلَّا بِأَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ وَكَذَلِكَ لو أَدْرَكَ مع الْإِمَامِ رَكْعَةً ثُمَّ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى ثُمَّ شَكَّ في سَجْدَةٍ لَا يدرى أَهِيَ من الرَّكْعَةِ التي كانت مع الْإِمَامِ أو ( ( ( أم ) ) ) الرَّكْعَةِ التي صلى لِنَفْسِهِ كان مُصَلِّيًا رَكْعَةً وَقَاضِيًا ثَلَاثًا وَلَا يَكُونُ له جُمُعَةٌ حتى يَعْلَمَ أَنْ قد صلى مع الْإِمَامِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْنِ - * الرَّجُلُ يَرْكَعُ مع الامام وَلَا يَسْجُدُ معه يوم الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم الْمَأْمُومِينَ أَنْ يَرْكَعُوا إذَا رَكَعَ الْإِمَامُ وَيَتْبَعُوهُ في عَمَلِ الصَّلَاةِ فلم يَكُنْ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَتْرُكَ اتِّبَاعَ الْإِمَامِ في عَمَلِ الصَّلَاةِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَصَلَّى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم صَلَاةَ الْخَوْفِ بِعُسْفَانَ فَرَكَعَ وَرَكَعُوا وَسَجَدَ فَسَجَدَتْ طَائِفَةٌ وَحَرَسَتْهُ أُخْرَى حتى قام من سُجُودِهِ ثُمَّ تَبِعَتْهُ بِالسُّجُودِ مَكَانَهَا حين قام + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَكَانَ بَيِّنًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ في سُنَنِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّ على الْمَأْمُومِ اتِّبَاعَ الامام ما لم يَكُنْ لِلْمَأْمُومِ عُذْرٌ يَمْنَعُهُ اتِّبَاعَهُ وَأَنَّ له إذَا كان له عُذْرٌ أَنْ يَتْبَعَهُ في وَقْتِ ذَهَابِ الْعُذْرِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَأْمُومًا في الْجُمُعَةِ رَكَعَ مع الْإِمَامِ ثُمَّ زُحِمَ فلم يَقْدِرْ على السُّجُودِ بِحَالٍ حتى قَضَى الْإِمَامُ سُجُودَهُ تَبِعَ الْإِمَامَ إذَا قام الْإِمَامُ فَأَمْكَنَهُ أَنْ يَسْجُدَ سَجَدَ وكان مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ إذَا صلى الرَّكْعَةَ التي بَقِيَتْ عليه وَهَكَذَا لو حَبَسَهُ حَابِسٌ من مَرَضٍ لم يَقْدِرْ معه على السُّجُودِ أو سَهْوٍ أو نِسْيَانٍ أو عُذْرٍ ما كان + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ كان إدْرَاكُهُ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ وسلم الْإِمَامُ قَبْلُ يُمْكِنُهُ السُّجُودُ سَجَدَ وَصَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا لِأَنَّهُ لم يُدْرِكْ مع الْإِمَامِ رَكْعَةً بِكَمَالِهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ أَدْرَكَ الْأُولَى ولم يُمْكِنْهُ السُّجُودُ حتى رَكَعَ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ لم يَكُنْ له أَنْ يَسْجُدَ لِلرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَّا أَنْ يَخْرُجَ من إمَامَةِ الامام فَإِنْ سَجَدَ خَرَجَ من إمَامَةِ الامام لِأَنَّ أَصْحَابَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم إنَّمَا سَجَدُوا لِلرَّكْعَةِ التي وَقَفُوا عن السُّجُودِ لها بِالْعُذْرِ بِالْحِرَاسَةِ قبل الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَيَتْبَعُ الْإِمَامَ فَيَرْكَعُ معه وَيَسْجُدُ وَيَكُونُ مُدْرِكًا معه الرَّكْعَةَ وَيَسْقُطُ عنه وَاحِدَةٌ وَيُضِيفُ إلَيْهَا أُخْرَى وَلَوْ رَكَعَ معه ولم يَسْجُدْ حتى سَلَّمَ الامام سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وكان مُصَلِّيًا رَكْعَةً ويبنى عليها ثَلَاثًا لِأَنَّهُ لم يَأْتِ مع الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ بِكَمَالِهَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَسْجُدَ على ظَهْرِ رَجُلٍ فَتَرَكَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ خَرَجَ من صَلَاةِ الامام فَإِنْ صلى لِنَفْسِهِ أَجْزَأَتْهُ ظُهْرًا وَإِنْ لم يَفْعَلْ وَصَلَّى مع الْإِمَامِ أَعَادَ الظُّهْرَ وَلَا يَكُونُ له أَنْ يُمْكِنَهُ مع الْإِمَامِ رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ فَيَدَعَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَا سَهْوٍ إلَّا خَرَجَ من صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ خَلْفَ الامام يُمْكِنُهُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَلَا عُذْرَ له لم يَكُنْ بِهِ غير خَارِجٍ من صَلَاةِ الْإِمَامِ جَازَ أَنْ يَدَعَ ذلك ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَيَرْكَعَ في الرَّابِعَةِ فَيَكُونَ كَمُبْتَدِئِ الصَّلَاةِ حين رَكَعَ وَسَجَدَ معه وَيَدَعُ ذلك أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ فَيَتْبَعُ الامام في الرَّكْعَةِ التي قبل سُجُودِهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ سَهَا عن رَكْعَةٍ اتَّبَعَ الْإِمَامَ ما لم يَخْرُجْ الامام من صَلَاتِهِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أو يَرْكَعُ الامام ثَانِيَةً فإذا رَكَعَ ثَانِيَةً رَكَعَهَا معه وَقَضَى التي سَهَا
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً من الْجُمُعَةِ بَنَى عليها رَكْعَةً أُخْرَى وَأَجْزَأَتْهُ الْجُمُعَةُ وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ أَنْ يُدْرِكَ الرَّجُلُ قبل رَفْعِ رَأْسِهِ من الرَّكْعَةِ فَيَرْكَعَ معه وَيَسْجُدَ فَإِنْ أَدْرَكَهُ وهو رَاكِعٌ فَكَبَّرَ ثُمَّ لم يَرْكَعْ معه حتى يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ من الرَّكْعَةِ وَيَسْجُدَ معه لم يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَصَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا

(1/206)


عنها وَلَوْ خَرَجَ الْإِمَامُ من صَلَاتِهِ وَسَهَا عن ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وقد جَهَرَ الْإِمَامُ في رَكْعَتَيْنِ رَكَعَ وَسَجَدَ بِلَا قِرَاءَةٍ وَاجْتَزَأَ بِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ في رَكْعَةٍ في قَوْلِ من قال لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يَجْهَرُ فيه الامام ثُمَّ قَرَأَ لِنَفْسِهِ فِيمَا بقى ولم يَجْزِهِ غَيْرُ ذلك وَلَوْ كان فِيمَا يُخَافِتُ فيه الامام فَإِنْ كان قَرَأَ اعْتَدَّ بِقِرَاءَتِهِ في رَكْعَةٍ وَإِنْ لم يَكُنْ قَرَأَ لم يَعْتَدَّ بها وَيَقْرَأُ فِيمَا بقى بِكُلِّ حَالٍ لَا يُجْزِئْهُ غَيْرُ ذلك - * الرَّجُلُ يَرْعُفُ يوم الْجُمُعَةِ - * (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ رَجَعَ وَبَنَى على صَلَاتِهِ رَأَيْت أَنْ يُعِيدَ وَإِنْ اسْتَأْنَفَ صَلَاتَهُ بِتَكْبِيرَةِ افْتِتَاحٍ كان حِينَئِذٍ دَاخِلًا في الصَّلَاةِ - * رُعَافُ الامام وَحَدَثُهُ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَصْلُ ما نَذْهَبُ إلَيْهِ أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ إذَا فَسَدَتْ لم تَفْسُدْ صَلَاةُ من خَلْفَهُ فإذا كَبَّرَ الْإِمَامُ يوم الْجُمُعَةِ ثُمَّ رَعَفَ أو أَحْدَثَ فَقَدَّمَ رَجُلًا أو تَقَدَّمَ الرَّجُلُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ بِأَمْرِ الناس أو غَيْرِ أَمْرِهِمْ وقد كان الْمُتَقَدِّمُ دخل في صَلَاةِ الْإِمَامِ الْمُحْدِثِ قبل أَنْ يُحْدِثَ كان الْإِمَامُ الْمُقَدَّمُ الْآخَرُ يَقُومُ مَقَامَ الامام الْأَوَّلِ وكان له أَنْ يصلى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ وَتَكُونَ له وَلَهُمْ الْجُمُعَةُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ دخل الْمُتَقَدِّمُ مع الْإِمَامِ في أَوَّلِ صَلَاتِهِ أو بَعْدَ ما صلى رَكْعَةً فَرَعَفَ الأمام قبل الرُّكُوعِ أو بَعْدَهُ وَقَبْلَ السُّجُودِ فَانْصَرَفَ ولم يُقَدِّمُوا أَحَدًا فَصَلَّوْا وُحْدَانًا فَمَنْ أَدْرَكَ منهم مع الْإِمَامِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْنِ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى وَكَانَتْ له جُمُعَةٌ وَمَنْ لم يُدْرِكْ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْنِ كَامِلَتَيْنِ صلى الظُّهْرَ أَرْبَعًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ يوم الْجُمُعَةِ رَعَفَ فَخَرَجَ ولم يَرْكَعْ رَكْعَةً وَقَدَّمَ رَجُلًا لم يُدْرِكْ التَّكْبِيرَةَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ أَعَادُوا الظُّهْرَ أَرْبَعًا لِأَنَّهُ مِمَّنْ لم يَدْخُلْ معه في الصَّلَاةِ حتى خَرَجَ الْإِمَامُ من الْإِمَامَةِ وَهَذَا مُبْتَدِئٌ ظُهْرًا أَرْبَعًا لَا يَجْهَرُ فيها بِالْقِرَاءَةِ وَلَوْ صلى الْإِمَامُ بِهِمْ جُنُبًا أو على غَيْرِ وُضُوءِ الْجُمُعَةِ أَجْزَأَتْهُمْ وكان عليه أَنْ يُعِيدَ ظُهْرًا أَرْبَعًا لِنَفْسِهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ أَعَادَ الْخُطْبَةَ ثُمَّ صلى بِطَائِفَةٍ الْجُمُعَةَ لم يَكُنْ له ذلك وكان عليه أَنْ يَعُودَ فيصلى ظُهْرًا أَرْبَعًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ فَعَلَ فذكر وهو في الصَّلَاةِ أَنَّ عليه الظُّهْرَ فَوَصَلَهَا ظُهْرًا فَقَدْ دَخَلَهَا بِغَيْرِ نِيَّةِ صَلَاةِ أَرْبَعٍ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وقد يُخَالِفُ الْمُسَافِرُ يَفْتَتِحُ ينوى الْقَصْرَ ثُمَّ يُتِمُّ لِأَنَّهُ كان لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ وَيُتِمَّ وَالْمُسَافِرُ نَوَى الظُّهْرَ بِعَيْنِهَا فَهُوَ دَاخِلٌ في نِيَّةِ فَرْضِ الصَّلَاةِ والمصلى الْجُمُعَةَ لم يَنْوِ الظُّهْرَ بِحَالٍ إنَّمَا نَوَى الْجُمُعَةَ التي فَرْضُهَا رَكْعَتَانِ إذَا كانت جُمُعَةً وَاَلَّذِي ليس له أَنْ يُصَلِّيَهَا جُمُعَةً أَرْبَعًا فَإِنْ أَتَمَّهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا رَجَوْت أَنْ لَا يُضَيَّقَ عليه إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وما أُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَ ذلك بِحَالٍ وَإِنَّمَا لم يَتَبَيَّنْ لي إيجَابُ الاعادة عليه لِأَنَّ الرَّجُلَ قد يَدْخُلُ مع الْإِمَامِ ينوى الْجُمُعَةَ وَلَا يُكْمِلُ له رَكْعَةً فتجرى عليه أَنْ يبنى على صَلَاتِهِ مع الْإِمَامِ ظُهْرًا وَإِنْ كان هذا قد يُخَالِفُهُ في أَنَّهُ مَأْمُومٌ تَبِعَ الْإِمَامَ لم يُؤْتَ من نَفْسِهِ وَالْأَوَّلُ إمَامٌ عَمَدَ فِعْلَ نَفْسِهِ وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ الذي خَطَبَ بَعْدَ ما كَبَّرَ فَقَدَّمَ رَجُلًا كَبَّرَ معه ولم يُدْرِكْ الْخُطْبَةَ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ أَحْدَثَ فَقَدَّمَ رَجُلًا أَدْرَكَ معه الرَّكْعَةَ صلى رَكْعَةً ثَانِيَةً فَكَانَتْ له وَلِمَنْ أَدْرَكَ معه الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ جُمُعَةٌ وَإِنْ قَدَّمَ رَجُلًا لم يُدْرِكْ معه الرَّكْعَةَ الْأُولَى وقد كَبَّرَ معه صلى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ تَشَهَّدَ وَقَدَّمَ من
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وإذا دخل الرَّجُلُ في صَلَاةِ الْإِمَامِ يوم الْجُمُعَةِ حَضَرَ الْخُطْبَةَ أو لم يَحْضُرْهَا فَسَوَاءٌ فَإِنْ رَعَفَ الرَّجُلُ الدَّاخِلُ في صَلَاةِ الْإِمَامِ بَعْدَ ما يُكَبِّرُ مع الامام فَخَرَجَ يَسْتَرْعِفُ فَأَحَبُّ الْأَقَاوِيلِ إلَيَّ فيه أَنَّهُ قَاطِعٌ لِلصَّلَاةِ وَيَسْتَرْعِفُ وَيَتَكَلَّمُ فَإِنْ أَدْرَكَ مع الامام رَكْعَةً أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى وَإِلَّا صلى الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَهَذَا قَوْلُ الْمِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ وَهَكَذَا إنْ كان بِجَسَدِهِ أو ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ فَخَرَجَ فَغَسَلَهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ في حَالٍ لَا تَحِلُّ فيها الصَّلَاةُ ما كان بها ثُمَّ يَبْنِي على صَلَاتِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

(1/207)


أَدْرَكَ أَوَّلَ الصَّلَاةِ فَسَلَّمَ وَقَضَى لِنَفْسِهِ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ لم يُدْرِكْ مع الْإِمَامِ رَكْعَةً حتى صَارَ إمَامَ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) في بَعْضِ الحديث ثَلَاثًا وَلَاءً
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني صَالِحُ بن كَيْسَانَ عن عُبَيْدَةَ بن سُفْيَانَ قال سَمِعْت عَمْرَو بن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ يقول لَا يَتْرُكُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا تَهَاوُنًا بها لَا يَشْهَدُهَا إلَّا كُتِبَ من الْغَافِلِينَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) حُضُورُ الْجُمُعَةِ فَرْضٌ فَمَنْ تَرَكَ الْفَرْضَ تَهَاوُنًا كان قد تَعَرَّضَ شَرًّا إلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ كما لو أَنَّ رَجُلًا تَرَكَ صَلَاةً حتى يمضى وَقْتَهَا كان قد تَعَرَّضَ شَرًّا إلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ - * ما يُؤْمَرُ بِهِ في لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِهَا - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَلَغَنَا عن عبد اللَّهِ بن أبي أَوْفَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ على يوم الْجُمُعَةِ فَإِنِّي أُبَلَّغُ وَأَسْمَعُ قال وَيُضَعَّفُ فيه الصَّدَقَةُ وَلَيْسَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ من شَيْءٍ فِيمَا بين السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ يَعْنِي غير ذِي رُوحٍ إلَّا وهو سَاجِدٌ لِلَّهِ تعالي في عَشِيَّةِ الْخَمِيسِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فإذا أَصْبَحُوا فَلَيْسَ من ذِي رُوحٍ إلَّا رُوحُهُ رَوْحٌ في حَنْجَرَتِهِ مَخَافَةً إلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فإذا غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَمِنَتْ الدَّوَابُّ وَكُلُّ شَيْءٍ كان فَزِعًا منها غير الثَّقَلَيْنِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال أَقْرَبُكُمْ منى لو في الْجَنَّةِ أَكْثَرُكُمْ على صَلَاةً فَأَكْثِرُوا الصَّلَاةَ على في اللَّيْلَةِ الْغَرَّاءِ وَالْيَوْمِ الْأَزْهَرِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) يَعْنِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ يوم الْجُمُعَةِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني صَفْوَانُ بن سُلَيْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال إذَا كان يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةُ الْجُمُعَةِ فَأَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني عبد اللَّهِ بن عبد الرحمن بن مَعْمَرٍ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ يوم الْجُمُعَةِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَبَلَغَنَا أَنَّ من قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ وُقِيَ فِتْنَةُ الدَّجَّالِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأُحِبُّ كَثْرَةَ الصَّلَاةِ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في كل حَالٍ وأنا في يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتِهَا أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا وَأُحِبُّ قِرَاءَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَهَا لِمَا جاء فيها - * ما جاء في فَضْلِ الْجُمُعَةِ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني مُوسَى بن عُبَيْدَةَ قال حدثني أبو الْأَزْهَرِ مُعَاوِيَةُ بن إِسْحَاقَ بن طَلْحَةَ عن عبد اللَّهِ بن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ أَنَّهُ سمع أَنَسَ بن مَالِكٍ يقول أتى جِبْرِيلُ بمرآه بَيْضَاءَ فيها وَكْتَةٌ إلَى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم ما هذه فقال هذه الْجُمُعَةُ فَضُلْت بها أنت وَأُمَّتُك فَالنَّاسُ لَكُمْ فيها تَبَعٌ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَلَكُمْ فيها خَيْرٌ وَفِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللَّهَ بِخَيْرٍ إلَّا اُسْتُجِيبَ له وهو عِنْدَنَا يَوْمُ الْمَزِيدِ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا رَعَفَ الْإِمَامُ أو أَحْدَثَ أو ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ أو على غَيْرِ وُضُوءٍ فَخَرَجَ يَسْتَرْعِفُ أو يَتَطَهَّرُ ثُمَّ رَجَعَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ وكان كَالْمَأْمُومِ غَيْرُهُ فَإِنْ أَدْرَكَ مع الْإِمَامِ الْمُقَدَّمِ بَعْدَهُ رَكْعَةً أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى وَكَانَتْ له جُمُعَةٌ وَإِنْ لم يُدْرِكْ معه رَكْعَةً صلى الظُّهْرَ أَرْبَعًا - * التَّشْدِيدُ في تَرْكِ الْجُمُعَةِ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني صَفْوَانُ بن سُلَيْمٍ عن إبْرَاهِيمَ بن عبد اللَّهِ بن مَعْبَدٍ عن أبيه عن عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال من تَرَكَ الْجُمُعَةَ من غَيْرِ ضَرُورَةٍ كُتِبَ مُنَافِقًا في كِتَابٍ لَا يُمْحَى وَلَا يُبَدَّلُ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني محمد بن عَمْرٍو عن عُبَيْدَةَ بن سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ عن أبي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ قال لَا يَتْرُكُ أَحَدٌ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا تَهَاوُنًا بها إلَّا طَبَعَ اللَّهُ على قَلْبِهِ

(1/208)


فقال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يا جِبْرِيلُ وما يَوْمُ الْمَزِيدِ فقال إنَّ رَبَّك اتَّخَذَ في الْفِرْدَوْسِ وَادِيًا أَفَيْحَ فيه كُثُبٌ مِسْكٌ فإذا كان يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وتعالي ما شَاءَ من مَلَائِكَتِهِ وَحَوْلَهُ مَنَابِرُ من نُورٍ عليها مَقَاعِدُ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَحَفَّ تِلْكَ الْمَنَابِرَ بِمَنَابِرَ من ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ عليها الشُّهَدَاءُ وَالصِّدِّيقُونَ فَجَلَسُوا من وَرَائِهِمْ على تِلْكَ الْكُثُبِ فيقول اللَّهُ عز وجل أنا رَبُّكُمْ قد صَدَقْتُكُمْ وعدى فَسَلُونِي أُعْطِكُمْ فَيَقُولُونَ رَبَّنَا نَسْأَلُك رِضْوَانَك فيقول اللَّهُ عز وجل قد رَضِيتُ عَنْكُمْ وَلَكُمْ ما تَمَنَّيْتُمْ ولدى مَزِيدٌ فَهُمْ يُحِبُّونَ يوم الْجُمُعَةِ لِمَا يُعْطِيهِمْ فيه رَبُّهُمْ من الْخَيْرِ وهو الْيَوْمُ الذي اسْتَوَى فيه رَبُّك تَبَارَكَ اسْمُهُ على الْعَرْشِ وَفِيهِ خُلِقَ آدَم وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني أبو عِمْرَانَ إبْرَاهِيمُ بن الْجَعْدِ عن أَنَسِ بن مَالِكٍ شَبِيهًا بِهِ وزاد عليه وَلَكُمْ فيه خَيْرٌ من دَعَا فيه بِخَيْرٍ هو له قَسْمٌ أُعْطِيهِ فَإِنْ لم يَكُنْ له قَسْمٌ ذُخِرَ له ما هو خَيْرٌ منه وزاد أَيْضًا فيه أَشْيَاءَ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني عبد اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بن عَقِيلٍ عن عَمْرِو بن شُرَحْبِيلَ بن سَعِيدِ بن سَعْدٍ عن أبيه عن جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا من الْأَنْصَارِ جاء إلَى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال يا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا عن يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَاذَا فيه من الْخَيْرِ فقال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فيه خَمْسُ خِلَالٍ فيه خُلِقَ آدَم وَفِيهِ أَهَبَطَ اللَّهُ عز وجل آدَمَ عليه السَّلَامُ إلَى الْأَرْضِ وَفِيهِ تَوَفَّى اللَّهُ آدَمَ وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ الْعَبْدُ فيها شيئا إلَّا آتَاهُ اللَّهُ تَعَالَى إيَّاهُ ما لم يَسْأَلْ مَأْثَمًا أو قَطِيعَةَ رَحِمٍ وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وما من مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ وَلَا جَبَلٍ إلَّا وهو مُشْفِقٌ من يَوْمِ الْجُمُعَةِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا مَالِكُ بن أَنَسٍ عن أبي الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ذَكَرَ يوم الْجُمُعَةِ فقال فيه سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا إنْسَانٌ مُسْلِمٌ وهو قَائِمٌ يصلى يَسْأَلُ اللَّهَ شيئا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ وَأَشَارَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بيده يُقَلِّلُهَا
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا مَالِكٌ عن يَزِيدَ بن عبد اللَّهِ بن الْهَادِ عن مُحَمَّدِ بن إبرهيم بن الحرث ( ( ( إبراهيم ) ) ) التَّيْمِيِّ عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن عن أبي هُرَيْرَةَ قال قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فيه الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فيه خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى آدَمَ عليه السَّلَامُ وَفِيهِ أُهْبِطَ وَفِيهِ تِيبَ عليه وَفِيهِ مَاتَ وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وما من دَابَّةٍ إلَّا وَهِيَ مُسِيخَةٌ يوم الْجُمُعَةِ من حين تُصْبِحُ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا من السَّاعَةِ إلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ عز وجل شيئا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ قال أبو هُرَيْرَةَ قال عبد اللَّهِ بن سَلَامٍ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ في يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقُلْت له وَكَيْفَ تَكُونُ آخِرَ سَاعَةٍ وقد قال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وهو يصلى وَتِلْكَ سَاعَةٌ لَا يُصَلَّى فيها فقال عبد اللَّهِ بن سَلَامٍ أَلَمْ يَقُلْ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ في صَلَاةٍ حتى يصلى قال فَقُلْت بَلَى قال فَهُوَ ذلك
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال حدثني عبد الرحمن بن حَرْمَلَةَ عن بن الْمُسَيِّبِ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا إبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ قال أخبرني أبي أَنَّ بن الْمُسَيِّبِ قال أَحَبُّ الْأَيَّامِ إلى أَنْ أَمُوتَ فيه ضُحَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ - * السَّهْوُ في صَلَاةِ الْجُمُعَةِ - * (1)
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالسَّهْوُ في صَلَاةِ الْجُمُعَةِ كَالسَّهْوِ في غَيْرِهَا فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ فَقَامَ في مَوْضِعِ الْجُلُوسِ عَادَ فَجَلَسَ وَتَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْو

(1/209)


- * كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَهَلْ يُصَلِّيهَا الْمُقِيمُ - * (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَأَذِنَ اللَّهُ عز وجل بِالْقَصْرِ في الْخَوْفِ وَالسَّفَرِ وَأَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا كان فِيهِمْ يصلى لهم صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنْ يصلى فَرِيقٌ منهم بَعْدَ فَرِيقٍ فَكَانَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ مُبَاحَةً لِلْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ بِدَلَالَةِ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل ثُمَّ سُنَّةِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَلِلْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ إذًا كان ( ( ( آن ) ) ) الْخَوْفُ أَنْ يُصَلِّيَهَا صَلَاةَ الْخَوْفِ وَلَيْسَ لِلْمُقِيمِ أَنْ يُصَلِّيَهَا إلَّا بِكَمَالِ عَدَدِ صَلَاةِ الْمُقِيمِ وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ في صَلَاةِ الْخَوْفِ إنْ شَاءَ لِلسَّفَرِ وَإِنْ أَتَمَّ فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ وَأَخْتَارُ له الْقَصْرَ - * كيف ( ( ( كيفية ) ) ) صَلَاةِ الْخَوْفِ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قال اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { وإذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لهم الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ منهم مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فإذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا من وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى } الْآيَةُ
أخبرنا مَالِكٌ عن يَزِيدَ بن رُومَانَ عن صَالِحِ بن خَوَّاتِ بن جُبَيْرٍ عَمَّنْ صلى مع رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يوم ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صُفَّتْ معه وَطَائِفَةٌ وجاه ( ( ( وجاء ) ) ) الْعَدُوُّ فَصَلَّى بِاَلَّذِينَ معه رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصُفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ التي بَقِيَتْ عليه ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ
( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأَخْبَرَنِي من سمع عَبْدَ اللَّهِ بن عُمَرَ بن حَفْصٍ يُخْبِرُ عن أَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ عن الْقَاسِمِ بن مُحَمَّدٍ عن صَالِحِ بن خَوَّاتِ بن جُبَيْرٍ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مِثْلَ هذا الحديث أو مِثْلَ مَعْنَاهُ لَا يُخَالِفُهُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَكَانَ بَيِّنًا في كِتَابِ اللَّهِ عز
____________________
1- أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ قال اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { وإذا ضَرَبْتُمْ في الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ } الْآيَةُ

(1/210)


أَنْ يصلى الْإِمَامُ بِطَائِفَةٍ فإذا سَجَدَ كَانُوا من وَرَائِهِ وَجَاءَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى لم يُصَلُّوا فَصَلَّوْا معه وَاحْتَمَلَ قَوْلُ اللَّهِ عز وجل { فإذا سَجَدُوا } إذَا سَجَدُوا ما عليهم من سُجُودِ الصَّلَاةِ كُلِّهِ وَدَلَّتْ على ذلك سُنَّةُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم مع دَلَالَةِ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل فإنه ذَكَرَ انْصِرَافَ الطَّائِفَتَيْنِ وَالْإِمَامِ من الصَّلَاةِ ولم يذكر على وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَضَاءً (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) فإذا صلى الْإِمَامُ صَلَاةَ الْخَوْفِ صلى كما وُصِفَتْ بِدَلَالَةِ الْقُرْآنِ ثُمَّ حديث رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فإذا صلى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ مُسَافِرٌ فَكُلُّ طَائِفَةٍ هَكَذَا يصلى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ فَيُطِيلُ الْقِرَاءَةَ وَتَقْرَأُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى لِأَنْفُسِهَا لَا يَجْزِيهَا غَيْرُ ذلك لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ من إمَامَتِهِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ إلَى الْقَصْرِ وَتُخَفِّفُ ثُمَّ تَرْكَعُ وَتَسْجُدُ وَتَتَشَهَّدُ وَتُكْمِلُ حُدُودَهَا كُلَّهَا وَتُخَفِّفُ ثُمَّ تُسَلِّمُ فتأتى الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَيَقْرَأُ الْإِمَامُ بَعْدَ إتْيَانِهِمْ قَدْرَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ لَا يَضُرُّهُ أَنْ لَا يَبْتَدِئَ أُمَّ الْقُرْآنِ إذَا كان قد قَرَأَ في الرَّكْعَةِ التي أَدْرَكُوهَا بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَرْكَعُونَ معه وَيَسْجُدُ فإذا انْقَضَى السُّجُودُ قَامُوا فَقَرَءُوا لِأَنْفُسِهِمْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ وَخَفَّفُوا ثُمَّ جَلَسُوا معه وَجَلَسَ قَدْرَ ما يَعْلَمُهُمْ قد تَشَهَّدُوا وَيَحْتَاطُ شيئا حتى يَعْلَمَ أَنَّ أَبْطَأَهُمْ تَشَهُّدًا قد أَكْمَلَ التَّشَهُّدَ أو زَادَ ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ وَلَوْ كان قَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ وَسُورَةً قبل أَنْ يَدْخُلُوا معه ثُمَّ رَكَعَ بِهِمْ حين يَدْخُلُونَ معه قبل أَنْ يَقْرَأَ أو يَقْرَءُوا شيئا أَجْزَأَهُ وَأَجْزَأَهُمْ ذلك وَكَانُوا كَقَوْمٍ أَدْرَكُوا رَكْعَةً مع الْإِمَامِ ولم يُدْرِكُوا قِرَاءَتَهُ وَأَحَبُّ إلى أَنْ يَقْرَءُوا بعد ما يُكَبِّرُونَ معه كما تَقَدَّمَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ خَفِيفَةٍ فإذا كانت الصَّلَاةُ التي يُصَلِّيهَا بِهِمْ الْإِمَامُ مِمَّا لَا يَجْهَرُ الْإِمَامُ فيها بِالْقِرَاءَةِ لم يَجْزِ الطَّائِفَةَ الْأُولَى إلَّا أَنْ تَقْرَأَ في الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أو أُمِّ الْقُرْآنِ وَزِيَادَةً مَعَهَا إذَا أَمْكَنَهُمْ أَنْ يَقْرَءُوا ولم يَجْزِ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ إذَا أَدْرَكَتْ مع الْإِمَامِ ما يُمْكِنُهَا فيه قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ إلَّا أَنْ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَرُوِيَتْ أَحَادِيثُ عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في صَلَاةِ الْخَوْفِ حَدِيثُ صَالِحِ بن خَوَّاتٍ أَوْفَقُ ما يَثْبُتُ منها لِظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل فَقُلْنَا بِهِ

(1/211)


تَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أو أُمِّ الْقُرْآنِ وَشَيْءٌ مَعَهَا بِكُلِّ حَالٍ ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كانت صَلَاةُ الْخَوْفِ في الْحَضَرِ لَا يُجْهَرُ فيها لم يَجْزِ وَاحِدَةً من الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةٌ لَا يُقْرَأُ فيها بِأُمِّ الْقُرْآنِ إلَّا من أَدْرَكَ الْإِمَامَ في أَوَّلِ رَكْعَةٍ له في وَقْتٍ لَا يُمْكِنُهُ فيه أَنْ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا صلى الْإِمَامُ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى فَقَرَأَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ وَسَجَدُوا معه ثُمَّ جَاءَتْ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ لم يَسْجُدُوا تِلْكَ السَّجْدَةَ لِأَنَّهُمْ لم يَكُونُوا في صَلَاةٍ كما لو قَرَأَ في الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ بِسَجْدَةٍ فَسَجَدَتْ الطَّائِفَةُ الْآخِرَةُ لم يَكُنْ على الْأُولَى أَنْ تَسْجُدَ مَعَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا معه في صَلَاةٍ - * انْتِظَارُ الْإِمَامِ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وإذا صلى الْإِمَامُ مُسَافِرًا الْمَغْرِبَ صلى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ قام وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ فَحَسَنٌ وَإِنْ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ قام فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ عليه بِاَلَّذِينَ خَلْفَهُ الَّذِينَ جاؤوا بَعْدُ فَجَائِزٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَحَبُّ الْأَمْرَيْنِ إلى أَنْ يَثْبُتَ قَائِمًا لِأَنَّهُ إنَّمَا حكى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ثَبَتَ قَائِمًا وَإِنَّمَا اخْتَرْت أَنْ يُطِيلَ في الْقِرَاءَةِ لِتُدْرِكَ الرَّكْعَةَ معه الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ لِأَنَّهُ إنَّمَا حُكِيَتْ صَلَاةُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في الْخَوْفِ رَكْعَتَيْنِ ولم تُحْكَ الْمَغْرِبُ وَلَا صَلَاةُ خَوْفٍ في حَضَرٍ إلَّا بِالْخَنْدَقِ قبل أَنْ تَنْزِلَ صَلَاةُ الْخَوْفِ فَكَانَ قِيَامُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِأَنَّهُ في مَوْضِعِ قِيَامٍ حين قضى السُّجُودُ ولم يَكُنْ له جُلُوسٌ فَيَكُونُ في مَوْضِعِ جُلُوسٍ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كانت صَلَاةُ خَوْفٍ أو غَيْرِ خَوْفٍ يُجْهَرُ فيها بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَكُلُّ رَكْعَةٍ جُهِرَ فيها بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَفِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يُجْزِئُ من صلى معه إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَقْرَأَ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَالثَّانِي يُجْزِئُهُ أَنْ لَا يَقْرَأَ ويكتفى بِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ وإذا كانت الصَّلَاةُ أَرْبَعًا أو ثَلَاثًا لم يُجْزِهِ في وَاحِدٍ من الْقَوْلَيْنِ في الرَّكْعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ أو الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أو يَزِيدَ وَلَا يكتفى بِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ

(1/212)


(1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا إذَا صلى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ في حَضَرٍ أو سَفَرٍ أَرْبَعًا فَلَهُ أَنْ يَجْلِسَ في مَثْنًى حتى يقضى من خَلْفَهُ صَلَاتَهُمْ وَيَكُونَ في تَشَهُّدٍ وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ يَقُومَ فَيُتِمَّ بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ صلى الْمَغْرِبَ فَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ صلى بِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ أَجْزَأَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَكْرَهُ ذلك له لِأَنَّهُ إذَا كان معه في الصَّلَاةِ فِرْقَتَانِ صَلَاةُ إحْدَاهُمَا أَكْثَرُ من صَلَاةِ الْأُخْرَى فَأَوْلَاهُمَا أَنْ يصلى الْأَكْثَرَ مع الْإِمَامِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ صلى صَلَاةً عَدَدُهَا رَكْعَتَانِ في خَوْفٍ فَصَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ قام فصلى بِالطَّائِفَةِ التي خَلْفَهُ رَكْعَةً فَإِنْ كان جُلُوسُهُ لِسَهْوٍ فَصَلَاتُهُ وَصَلَاةُ من خَلْفَهُ تَامَّةٌ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنْ كان جُلُوسُهُ لِعِلَّةٍ فَصَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ ولا سُجُودَ لِلسَّهْوِ عليه وَإِنْ كان لِغَيْرِ عِلَّةٍ وَلَا سَهْوٍ فَجَلَسَ قَلِيلًا لم تَفْسُدْ صَلَاتُهُ وَإِنْ جَلَسَ فَأَطَالَ الْجُلُوسَ فَعَلَيْهِ عِنْدِي إعَادَةُ الصَّلَاةِ فَإِنْ جَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى وهو جَالِسٌ فَقَامَ فَأَتَمَّ بِهِمْ وهو قَائِمٌ فَمَنْ كان منهم عَالِمًا بِإِطَالَةِ الْجُلُوسِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ وَلَا سَهْوٍ ثُمَّ دخل معه فَعَلَيْهِ عِنْدِي الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّهُ دخل معه وهو عَالِمٌ أَنَّ الْإِمَامَ قد خَرَجَ من الصَّلَاةِ ولم يَسْتَأْنِفْ تَكْبِيرَ افْتِتَاحٍ يَسْتَأْنِفُ بِهِ الصَّلَاةَ كما يَكُونُ على من عَلِمَ أَنَّ رَجُلًا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِلَا تَكْبِيرٍ أو صَنَعَ فيها شيئا يُفْسِدُهَا وَصَلَّى وَرَاءَهُ أَنْ يقضى صَلَاتَهُ وَمَنْ لم يَعْلَمْ ما صَنَعَ مِمَّنْ صلى وَرَاءَهُ من الطَّائِفَةِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ كما يَكُونُ من صلى خَلْفَ رَجُلٍ على غَيْرِ وُضُوءٍ أو مُفْسِدٍ لِصَلَاتِهِ بِلَا عِلْمٍ منه تَامَّ الصَّلَاةِ قال أبو مُحَمَّدٍ وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ إذَا كان الْإِمَامُ قد أَفْسَدَ الصَّلَاةَ عَامِدًا فَصَلَاةُ من خَلْفَهُ عَلِمَ بِإِفْسَادِهَا أو لم يَعْلَمْ بَاطِلَةٌ لِأَنَّا إنَّمَا أَجَزْنَا صَلَاتَهُ خَلْفَ الْإِمَامِ لم يَعْمِدْ فَسَادَهَا لِأَنَّ عُمَرَ قَضَى ولم يَقْضِ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْفَهُ وَعُمَرُ إنَّمَا قَضَى سَاهِيًا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ قِيلَ وقد لَا يَكُونُ عَالِمًا بِأَنَّ هذا يُفْسِدُ صَلَاةَ الْإِمَامِ قِيلَ وَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ عَالِمًا بِأَنَّ تَرْكَ الْإِمَامِ التَّكْبِيرَ لِلِافْتِتَاحِ وَكَلَامَهُ يُفْسِدُ صَلَاتَهُ ثُمَّ لَا يَكُونُ مَعْذُورًا بِأَنْ يصلى وَرَاءَهُ إذَا فَعَلَ بَعْضَ هذا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا من صَلَاةِ الْإِمَامِ قبل أَنْ يُحْدِثَ ما يُفْسِدُهَا وَلَوْ كان كَبَّرَ قَائِمًا تَكْبِيرَةً ينوى بها الِافْتِتَاحَ بَعْدَ جُلُوسِهِ تَمَّتْ صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا من صَلَاتِهِ قبل يُفْسِدَهَا وَالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُمْ لم يَدْخُلُوا في صَلَاتِهِ حتى افْتَتَحَ صَلَاةً مُجْزِئَةً عنه وَأَجْزَأَتْ عنه هذه الرَّكْعَةُ وَعَمَّنْ خَلْفَهُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ صلى إمَامٌ صَلَاةَ الْخَوْفِ في الْحَضَرِ فَفَرَّقَ الناس أَرْبَعَ فِرَقٍ فَصَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً وَثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ كان فيها قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَسَاءَ وَلَا إعَادَةَ عليه وَلَا على من خَلْفَهُ وَالثَّانِي أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ تَفْسُدُ وَتَتِمُّ صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى لِأَنَّهَا خَرَجَتْ من صَلَاتِهِ قبل تَفَسُّدِ صَلَاتِهِ وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ من قَبْلِ فَسَادِ صَلَاتِهِ لِأَنَّ له في الصَّلَاةِ انْتِظَارًا وَاحِدًا بَعْدَهُ آخَرُ وَتَفْسُدُ صَلَاةُ من عَلِمَ من الطَّائِفَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ ما صَنَعَ وَأَتَمَّ بِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاةُ من لم يَعْلَمْ ما صَنَعَ وَلَا يَكُونُ له أَنْ يَنْتَظِرَ في الصَّلَاةِ إلَّا انْتِظَارَيْنِ الْآخِرُ مِنْهُمَا وهو جَالِسٌ فَيُسَلِّمُ منه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ صلى بِطَائِفَةٍ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَطَائِفَةٍ رَكْعَةً كَرِهْت ذلك له وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَلَا صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُ إذَا كان لِلطَّائِفَةِ الْأُولَى أَنْ تصلى معه رَكْعَتَيْنِ وَتَخْرُجَ من صَلَاتِهِ كانت إذَا صَلَّتْ ثَلَاثًا وَخَرَجَتْ من صَلَاتِهِ قد خَرَجَتْ بعد ما زَادَتْ وَإِنْ ائْتَمَّتْ بِهِ في رَكْعَةٍ من فَرْضِ صَلَاتِهَا لم تُفْسِدْ صَلَاةَ الْإِمَامِ أَنَّهُ انْتَظَرَ انْتِظَارًا وَاحِدًا وَتَمَّتْ صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الْآخِرَةِ وَعَلَيْهِ وَعَلَى الطَّائِفَةِ الْآخِرَةِ سُجُودُ السَّهْوِ لِأَنَّهُ وَضَعَ الِانْتِظَارَ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) فإذا كان يصلى بِالطَّائِفَةِ الْمَغْرِبَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تأتى الْأُخْرَى فيصلى بها رَكْعَةً وَإِنَّمَا قَطَعَتْ الْأُولَى إمَامَةَ الْإِمَامِ وَصَلَاتُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ في مَوْضِعِ جُلُوسِ الْإِمَامِ فَيَجُوزُ أَنْ يَجْلِسَ كما جَازَ للامام وكان عليه أَنْ يَقُومَ إذَا قَطَعُوا إمَامَتَهُ في مَوْضِعِ قِيَامٍ

(1/213)


(1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ في صَلَاةِ الْخَوْفِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ قَدْرِ { سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى } وما أَشْبَهَهَا في الطُّولِ لِلتَّخْفِيفِ في الْحَرْبِ وَثِقَلِ السِّلَاحِ وَلَوْ قَرَأَ { قُلْ هو اللَّهُ أَحَدٌ } في الرَّكْعَةِ الْأُولَى أو قَدْرَهَا من الْقُرْآنِ لم أَكْرَهْ ذلك له وإذا قام في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَمَنْ خَلْفَهُ يَقْضُونَ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ طَوِيلَةٍ وَإِنْ أَحَبَّ جَمَعَ سُوَرًا حتى يقضى من خَلْفَهُ صَلَاتَهُمْ تَفْتَتِحُ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى خَلْفَهُ وَيَقْرَأُ بَعْدَ افْتِتَاحِهِمْ أَقَلَّ ذلك قَدْرَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَيَحْتَاطُ إذَا كان مِمَّا لَا يُجْهَرُ فيه لِيَقْرَءُوا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلَوْ زَادَ في قِرَاءَتِهِ لِيَزِيدُوا على أُمِّ الْقُرْآنِ كان أَحَبَّ إلى + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ لم يَفْعَلْ فَافْتَتَحُوا معه وَأَدْرَكُوهُ رَاكِعًا كما أَجْزَأَهُ وَأَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ وَكَانُوا كَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً في أَوَّلِ صَلَاتِهِ مع الْإِمَامِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَيَقْنُتُ في صَلَاةِ الصُّبْحِ في صَلَاةِ الْخَوْفِ وَلَا يَقْنُتُ في غَيْرِهَا لِأَنَّهُ لم يَبْلُغْنَا أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قَنَتَ في صَلَاةِ الْخَوْفِ قُنُوتَهُ في غَيْرِهَا وَإِنْ فَعَلَ فَجَائِزٌ لِأَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قد قَنَتَ في الصَّلَوَاتُ عِنْدَ قَتْلِ أَهْلِ بِئْرِ مَعُونَةَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ قال قَائِلٌ كَيْفَ صَارَتْ الرَّكْعَةُ الْآخِرَةُ في صَلَاةِ الْخَوْفِ أَطْوَلَ من الْأُولَى وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ في غَيْرِ صَلَاةِ الْخَوْفِ قِيلَ بِدَلَالَةِ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَتَفْرِيقِ اللَّهِ عز وجل بين صَلَاةِ الْخَوْفِ وَغَيْرِهَا من الصَّلَوَاتِ فَلَيْسَ للمسئلة ( ( ( للمسألة ) ) ) عن خِلَافِ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ من صَلَاةِ الْخَوْفِ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ من غَيْرِهَا إلَّا جَهْلُ من سَأَلَ عنها أو تَجَاهُلُهُ وَخِلَافُ جَمِيعِ صَلَاةِ الْخَوْفِ لِسَائِرِ الصَّلَوَاتِ أَكْثَرُ من خِلَافِ رَكْعَةٍ منها لِرَكْعَةٍ من سَائِرِ الصَّلَوَاتِ - * السَّهْوُ في صَلَاةِ الْخَوْفِ - * + ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى السَّهْوُ في صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالشَّكُّ كَسَهْوٍ في غَيْرِهَا من الصَّلَوَاتِ فَيَصْنَعُ ما يَصْنَعُ في غَيْرِ صَلَاةِ الْخَوْفِ فإذا سَهَا الْإِمَامُ في الرَّكْعَةِ الْأُولَى انْبَغَى أَنْ يُشِيرَ إلَى من خَلْفَهُ ما يَفْهَمُونَ بِهِ أَنَّهُ سَهَا فإذا قَضَوْا الرَّكْعَةَ التي بَقِيَتْ عليهم وَتَشَهَّدُوا سَجَدُوا لِسَهْوِ الْإِمَامِ وَسَلَّمُوا وَانْصَرَفُوا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ أَغْفَلَ الْإِشَارَةَ إلَيْهِمْ وَعَلِمُوا سَهْوَهُ سجدوا ( ( ( وسجدوا ) ) ) لِسَهْوِهِ وَإِنْ أَغْفَلَهَا ولم يَعْلَمُوا فَانْصَرَفُوا ثُمَّ عَلِمُوا فَإِنْ كان قَرِيبًا عَادُوا فَسَجَدُوا وَإِنْ تَبَاعَدَ ذلك لم يَعُودُوا لِلسُّجُودِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ لم يَعْلَمُوا حتى صَفُّوا وجاه ( ( ( وجاء ) ) ) الْعَدُوُّ وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى لِيُصَلُّوا فَقَدْ بَعُدَ ذلك وَأَحْدَثُوا عَمَلًا بَعْدَ الصَّلَاةِ بِصَفِّهِمْ وَصَارُوا حَرَسًا لِغَيْرِهِمْ فَلَا يَجُوزُ لهم أَنْ يَخْلُوا بِغَيْرِهِمْ وَمَنْ قال يُعِيدُ من تَرَكَ سُجُودَ السَّهْوِ أَمَرَهُمْ بِالْإِعَادَةِ وَلَا أَرَى بَيِّنًا أَنَّ وَاجِبًا على أَحَدٍ تَرَكَ سُجُودَ السَّهْوِ أَنْ يَعُودَ لِلصَّلَاةِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ سَهَا الْإِمَامُ سَهْوًا ثُمَّ سَهَا بَعْدَهُ مَرَّةً أو مِرَارًا أَجْزَأَتْهُمْ سَجْدَتَانِ لِذَلِكَ كُلِّهِ وَإِنْ تَرَكُوهُمَا عَامِدِينَ أو جَاهِلِينَ لم يَبِنْ أَنْ يَكُونَ عليهم أَنْ يُعِيدُوا الصَّلَاةَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ لم يَسْهُ الْإِمَامُ وَسَهَوْا هُمْ بَعْدَ الْإِمَامِ سَجَدُوا لِسَهْوِهِمْ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا سَهَا الْإِمَامُ في الرَّكْعَةِ الْأُولَى ثُمَّ صَلَّتْ الطَّائِفَةُ الْآخِرَةُ سَجَدُوا معه لِلسَّهْوِ حين يَسْجُدُ ثُمَّ قَامُوا فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ عَادُوا وَسَجَدُوا عِنْدَ فَرَاغِهِمْ من الصَّلَاةِ لِأَنَّ ذلك مَوْضِعٌ لِسُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ لم يَفْعَلُوا كَرِهْت ذلك لهم وَلَا يَبِينُ أَنْ يَكُونَ على إمَامٍ وَلَا مَأْمُومٍ وَلَا على أَحَدٍ صلى مُنْفَرِدًا فَتَرَك سُجُودَ السَّهْوِ ما كان السَّهْوُ نَقْصًا من الصَّلَاةِ وَزِيَادَةً فيها إعَادَةُ صَلَاةٍ لِأَنَّا قد عَقَلْنَا أَنَّ فَرْضَ عَدَدِ سُجُودِ الصَّلَاةِ مَعْلُومٌ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَالْإِمَامُ يصلى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى في الْمَغْرِبِ رَكْعَةً وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ قال لِأَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى في السَّفَرِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ صلى بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ رَكْعَةً وَتَشَهَّدَ فَكَانَ انْتِظَارُهُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ أَكْثَرَ من انْتِظَارِهِ الطَّائِفَةَ الْأُولَى - * تَخْفِيفُ الْقِرَاءَةِ في صَلَاةِ الْخَوْفِ - *

(1/214)


سُجُودُ السَّهْوِ معه كَالتَّسْبِيحِ في الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقَوْلُ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَسُجُودُ السَّهْوِ كُلُّهُ سَوَاءٌ يَجِبُ في بَعْضِهِ ما يَجِبُ في كُلِّهِ - * بَابُ ما يَنُوبُ الْإِمَامَ في صَلَاةِ الْخَوْفِ - * (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا صلى الْإِمَامُ في الْخَوْفِ الْأَوَّلِ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةً لَا يَجُوزُ لهم أَنْ يَعْمَلُوا فيها شيئا غير الصَّلَاةِ لَا يَعْمَلُونَهُ في صَلَاةَ غَيْرِ الْخَوْفِ فَإِنْ عَمِلُوا غير الصَّلَاةِ ما يُفْسِدُ صَلَاةً غير صَلَاةِ الْخَوْفِ لو عَمِلُوهُ فَسَدَتْ عليهم صَلَاتُهُمْ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ صلى الْإِمَامُ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا وَقَامُوا يُتِمُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ فَحَمَلَ عليهم عَدُوٌّ أو حَدَثَ لهم حَرْبٌ فَحَمَلُوا على الْعَدُوِّ مُنْحَرِفِينَ عن الْقِبْلَةِ بِأَبْدَانِهِمْ ثُمَّ أَمِنُوا الْعَدُوَّ بَعْدَ فَقَدْ قَطَعُوا صَلَاتَهُمْ وَعَلَيْهِمْ اسْتِئْنَافُهَا وَكَذَلِكَ لو فَزِعُوا فَانْحَرَفُوا عن الْقِبْلَةِ لِغَيْرِ قِتَالٍ وَلَا خُرُوجَ من الصَّلَاةِ وَهُمْ ذَاكِرُونَ لِأَنَّهُمْ في صَلَاةٍ حتى يَسْتَدْبِرُوا الْقِبْلَةَ اسْتَأْنَفُوا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ حَمَلُوا عليهم مُوَاجِهِي الْقِبْلَةَ قَدْرَ خُطْوَةٍ فَأَكْثَرَ كان قَطْعًا لِلصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الْقِتَالِ فيها وَعَمَلِ الْخُطْوَةِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَكَذَلِكَ لو حَمَلَ الْعَدُوُّ عليهم فتهيؤوا ( ( ( فتهيئوا ) ) ) بِسِلَاحٍ أو بِتُرْسٍ أو ما أَشْبَهَهُ كان قَطْعًا لِلصَّلَاةِ بِالنِّيَّةِ مع الْعَمَلِ في دَفْعِ الْعَدُوِّ وَلَوْ حَمَلَ عليهم فَخَافُوا فَنَوَوْا الثُّبُوتَ في الصَّلَاةِ وَأَنْ لَا يُقَاتِلُوا حتى يُكْمِلُوا أو يُغْشَوْا أو تهيؤوا ( ( ( تهيئوا ) ) ) بِالشَّيْءِ الْخَفِيفِ لم يَكُنْ هذا قَطْعًا لِلصَّلَاةِ لِأَنَّهُمْ لم يُحْدِثُوا نِيَّةً لِقِتَالٍ مع التَّهَيُّؤِ وَالتَّهَيُّؤُ خَفِيفٌ يَجُوزُ في الصَّلَاةِ وَلَا يَكُونُ قَطْعًا لها وَإِنَّمَا نَوَوْا إنْ كان قِتَالٌ أَنْ يُحْدِثُوا قِتَالًا لَا أَنَّ قِتَالًا حَضَرَ وَلَا خَافُوهُ فَنَوَوْهُ مَكَانَهُمْ وَعَمِلُوا مع نِيَّتِهِ شيئا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ أَنَّ عَدُوًّا حَضَرَ فَتَكَلَّمَ أَحَدُهُمْ بِحُضُورِهِ وهو ذَاكِرٌ لِأَنَّهُ في صَلَاةٍ كان قَاطِعًا لِصَلَاتِهِ وَإِنْ كان نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ فَلَهُ أَنْ يبنى وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا أَحْدَثُوا عِنْدَ حَادِثٍ أو غَيْرِهِ نِيَّةَ قَطْعِ الصَّلَاةِ أو نِيَّةَ الْقِتَالِ مَكَانَهُمْ كَانُوا قَاطِعِينَ لِلصَّلَاةِ فَأَمَّا أَنْ يَكُونُوا على نِيَّةِ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَنْوُونَ إنْ حَدَثَ إطْلَالُ عَدُوٍّ أَنْ يُقَاتِلُوهُ فَلَا يَحْدُثُ إطْلَالُهُ فَلَا يَكُونُ هذا قَطْعًا لِلصَّلَاةِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأَيُّهُمْ أَحْدَثَ شيئا مِمَّا وَصَفْتُهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ دُونَ غَيْرِهِ كان قَاطِعًا لِلصَّلَاةِ دُونَ من لم يُحْدِثْهُ فَإِنْ أَحْدَثَ ذلك الْإِمَامُ فَسَدَتْ عليه صَلَاتُهُ وصلاة ( ( ( ومن ) ) ) من ائْتَمَّ بِهِ بعد ما أَحْدَثَ وهو عَالِمٌ بِمَا أَحْدَثَ ولم تَفْسُدْ صَلَاةُ من ائْتَمَّ بِهِ وهو لَا يَعْلَمُ ما أَحْدَثَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ قَدَّمُوا إمَامًا غَيْرَهُ فَصَلَّى بِهِمْ أَجْزَأَهُمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَنْ يُصَلُّوا فرادي أَحَبُّ إلى وَكَذَلِكَ هو أَحَبُّ إلى في كل ما أَحْدَثَهُ الْإِمَامُ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَصَلَاةُ الْخَوْفِ الذي هو أَشَدُّ من هذا رِجَالًا وَرُكْبَانًا مَوْضُوعٌ في غَيْرِ هذا الْمَوْضِعِ مُخَالِفٌ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ في بَعْضِ أَمْرِهِ - * إذَا كان الْعَدُوُّ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ - *
( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أخبرنا الثِّقَةُ عن مَنْصُورِ بن الْمُعْتَمِرِ عن مُجَاهِدٍ عن أبي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ قال صلى اللَّهُ عليه وسلم صَلَاةُ الْخَوْفِ بِعُسْفَانَ وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ يؤمئذ خَالِدُ بن الْوَلِيدِ وَهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَكَبَّرَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ صَفَّيْنِ ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعْنَا ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعْنَا جميعا ثُمَّ سَجَدَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالصَّفُّ الذي يَلِيهِ فلما رَفَعُوا سَجَدَ الْآخَرُونَ مَكَانَهُمْ ثُمَّ سَلَّمَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا بن عُيَيْنَةَ عن أبي الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ قال صَلَاةُ الْخَوْفِ نَحْوٌ مِمَّا يَصْنَعُ أُمَرَاؤُكُمْ يَعْنِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ هَكَذَا + ( قال الشَّافِعِيُّ ) الْمَوْضِعُ الذي كان فيه رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَذِنَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى في صَلَاةِ الْخَوْفِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا الْخَوْفُ الْأَدْنَى وهو قَوْلُ اللَّهِ عز وجل { وإذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لهم الصَّلَاةَ } الْآيَةُ وَالثَّانِي الْخَوْفُ الذي أَشَدُّ منه وهو قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أو رُكْبَانًا } فلما فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا وَدَلَّتْ السُّنَّةُ على افْتِرَاقِهِمَا لم يَجُزْ إلَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ لِأَنَّ اللَّهَ عز وجل فَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِافْتِرَاقِ الْحَالَيْنِ فِيهِمَا

(1/215)


حين صلى هذه الصَّلَاةَ وَالْعَدُوَّ صَحْرَاءُ ليس فيها شَيْءٌ يوارى الْعَدُوَّ عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وكان الْعَدُوُّ مِائَتَيْنِ على مُتُونِ الْخَيْلِ طَلِيعَةً وكان النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وكان لهم غَيْرُ خَائِفٍ لِكَثْرَةِ من معه وَقِلَّةِ الْعَدُوِّ فَكَانُوا لو حَمَلُوا أو تَحَرَّفُوا لِلْحَمْلِ لم يَخَفْ تَحَرُّفَهُمْ عليه وَكَانُوا منه بَعِيدًا لَا يَغِيبُونَ عن طَرْفِهِ وَلَا سَبِيلَ لهم إلَيْهِ يَخْفَى عليهم فإذا كان هذا مُجْتَمَعًا صلى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ هَكَذَا وهو أَنْ يَصُفَّ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ فَيُكَبِّرُ وَيُكَبِّرُونَ مَعًا وَيَرْكَعُ وَيَرْكَعُونَ مَعًا ثُمَّ يَرْفَعُ فَيَرْفَعُونَ مَعًا ثُمَّ يَسْجُدُ فَيَسْجُدُونَ مَعًا إلَّا صَفًّا يَلِيهِ أو بَعْضَ صَفٍّ يَنْظُرُونَ الْعَدُوَّ لَا يَحْمِلُ أو يَنْحَرِفُ إلَى طَرِيقٍ يَغِيبُ عنه وهو سَاجِدٌ فإذا رَفَعَ الْإِمَامُ وَمَنْ سَجَدَ معه من سُجُودِهِمْ كُلِّهِ وَنَهَضُوا سَجَدَ الَّذِينَ قَامُوا يَنْظُرُونَ الْإِمَامَ ثُمَّ قَامُوا معه ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعُوا مَعًا وَرَفَعَ وَرَفَعُوا مَعًا وَسَجَدَ وَسَجَدَ معه الَّذِينَ سَجَدُوا معه أَوَّلًا إلَّا صَفًّا يَحْرُسُهُ منهم فإذا سَجَدُوا سَجْدَتَيْنِ جَلَسُوا لِلتَّشَهُّدِ فَسَجَدَ الَّذِينَ حَرَسُوا ثُمَّ تَشَهَّدُوا وسلم الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ مَعًا (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ صلى الْإِمَامُ هذه الصَّلَاةَ فَاسْتَأْخَرَ الصَّفَّ الذي حَرَسَهُ إلَى الصَّفِّ الثَّانِي وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الثَّانِي فَحَرَسَهُ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ لم يَفْعَلُوا فَوَاسِعٌ وَلَوْ حَرَسَهُ صَفٌّ وَاحِدٌ في هذه الْحَالِ رَجَوْت أَنْ تُجْزِئَهُمْ صَلَاتُهُمْ وَلَوْ أَعَادُوا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ كان أَحَبَّ إلى + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا كان ما وَصَفْت مُجْتَمِعًا من قِلَّةِ الْعَدُوِّ وَكَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وما وَصَفْت من الْبِلَادِ فَصَلَّى الْإِمَامُ مِثْلَ صَلَاةِ الْخَوْفِ يوم ذَاتِ الرِّقَاعِ وَمَنْ معه كَرِهْت ذلك له ولم يَبِنْ أَنَّ على أَحَدٍ مِمَّنْ خَلْفَهُ إعَادَةً وَلَا عليه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ صلى الْإِمَامُ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً وَانْحَرَفَتْ قبل أَنْ تُتِمَّ فَقَامَتْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ ثُمَّ صَلَّتْ الْأُخْرَى رَكْعَةً ثُمَّ انْحَرَفَتْ فَوَقَفَتْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ قبل أَنْ تُتِمَّ وَهُمَا ذَاكِرَتَانِ لِأَنَّهُمَا في صَلَاةٍ كان فيها قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُعِيدَا مَعًا لِانْحِرَافِهِمْ عن الْقِبْلَةِ قبل أَنْ يُكْمِلَا الصَّلَاةَ ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ أَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى صَلَّتْ مع الْإِمَامِ رَكْعَةً ثُمَّ أَتَمَّتْ صَلَاتَهَا وَفَسَدَتْ صَلَاةُ الْأُولَى التي انْحَرَفَتْ عن الْقِبْلَةِ قبل أَنْ تُكْمِلَ الصَّلَاةَ في هذا الْقَوْلِ وَمَنْ قال هذا طَرَحَ الحديث الذي روى هذا فيه بِحَدِيثٍ غَيْرِهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ هذا كُلَّهُ جَائِزٌ وَأَنَّهُ من الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ فَكَيْفَمَا صلى الْإِمَامُ وَمَنْ معه على ما روى أَجْزَأَهُ وَإِنْ اخْتَارَ بَعْضَهُ على بَعْضٍ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَكَذَلِكَ لو كانت الطَّائِفَةُ الْأُولَى أَكْمَلَتْ صَلَاتَهَا قبل أَنْ تَنْحَرِفَ ولم تُكْمِلْ الثَّانِيَةُ حتى انْحَرَفَتْ عن الْقِبْلَةِ أَجْزَأَتْ الطَّائِفَةَ الْأُولَى صَلَاتُهَا ولم تُجْزِئْ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ التي انْحَرَفَتْ قبل أَنْ تُكْمِلَ في الْقَوْلِ الْأَوَّلِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَيُجْزِئُ الْإِمَامَ في كل ما وَصَفْت صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لم يَنْحَرِفْ عن الْقِبْلَةِ حتى أَكْمَلَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ صلى الْإِمَامُ كَصَلَاةِ الْخَوْفِ يوم ذَاتِ الرِّقَاعِ فَانْحَرَفَ الْإِمَامُ عن الْقِبْلَةِ قبل أَنْ يُكْمِلَ الصَّلَاةَ أو صَلَّاهَا صَلَاةَ خَوْفٍ أو غَيْرِهِ فَانْحَرَفَ عن الْقِبْلَةِ وهو ذَاكِرٌ لِأَنَّهُ لم يُكْمِلْ الصَّلَاةَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ
( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا الثِّقَةُ بن عُلَيَّةَ أو غَيْرُهُ عن يُونُسَ عن الْحَسَنِ عن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى صَلَاةَ الظُّهْرِ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِبَطْنِ نَخْلٍ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وسلم ثُمَّ صلى بِأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ صلى الْإِمَامُ صَلَاةَ الْخَوْفِ هَكَذَا أَجْزَأَ عنه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَذَا في مَعْنَى صَلَاةِ مُعَاذٍ مع النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم الْعَتَمَةَ ثُمَّ صَلَّاهَا بِقَوْمِهِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَيَدُلُّ على أَنَّ نِيَّةَ الْمَأْمُومِ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تُفْسَدُ عليه بِأَنْ تُخَالِفَ نِيَّتُهُ نِيَّةَ الْإِمَامِ فيها وَإِنْ
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ خَافَ الَّذِينَ يَحْرُسُونَ على الْإِمَامِ فَتَكَلَّمُوا أَعَادُوا الصَّلَاةَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْطَعَ الْإِمَامُ وَهُمْ إنْ خَافُوا مَعًا

(1/216)


صلى الْإِمَامُ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا ولم يُسَلِّمْ ثُمَّ صلى الرَّكْعَةَ التي بَقِيَتْ عليه بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمُوا فَصَلَاةُ الْإِمَامِ تَامَّةٌ وَعَلَى الطَّائِفَتَيْنِ مَعًا الْإِعَادَةُ إذَا سَلَّمُوا ذَاكِرِينَ لِأَنَّهُمْ في صَلَاةٍ قال أبو يَعْقُوبَ وَإِنْ رَأَوْا أَنْ قد أَكْمَلُوا الصَّلَاةَ بَنَى الْآخَرُونَ وَسَجَدُوا لِلسَّهْوِ وَأَعَادَ الْأَوَّلُونَ لِأَنَّهُ قد تَطَاوَلَ خُرُوجُهُمْ من الصَّلَاةِ (1) ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنَّمَا قُلْنَا ثَبَتَ جَالِسًا قِيَاسًا على ما جاء عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَذَلِكَ أَنَّهُ لم يُحْكَ عنه في شَيْءٍ من الحديث صَلَاةُ الْخَوْفِ إلَّا في السَّفَرِ فَوَجَدْتُ الْحِكَايَةَ كُلَّهَا مُتَوَقِّفَةً على أَنْ صلى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا وَوَجَدْتُ الطَّائِفَةَ الْأُولَى لم تَأْتَمَّ بِهِ خَلْفَهُ إلَّا في رَكْعَةٍ لَا جُلُوسَ فيها وَالطَّائِفَةَ الْأُخْرَى ائْتَمَّتْ بِهِ في رَكْعَةٍ مَعَهَا جُلُوسٌ فَوَجَدْت الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى مِثْلَ الْأُولَى في أنها ائْتَمَّتْ بِهِ معه في رَكْعَةٍ وَزَادَتْ أنها كانت معه في بَعْضِ جُلُوسِهِ فلم أَجِدْهَا في حَالٍ إلَّا مِثْلَ الْأُولَى وَأَكْبَرَ حَالًا منها فَلَوْ كُنْتَ قُلْت يَتَشَهَّدُ بِالْأُولَى وَيَثْبُتُ قَائِمًا حتى تُتِمَّ الْأُولَى زَعَمْتَ أَنَّ الْأُولَى أَدْرَكَتْ مع الْإِمَامِ مِثْلَ أو أَكْثَرَ مِمَّا أَدْرَكَتْ الْأُخْرَى وَأَكْثَرَ فَإِنَّمَا ذَهَبْت إلَى أَنْ يَثْبُتَ قَاعِدًا حتى تُدْرِكَهُ الْآخِرَةُ في قُعُودِهِ وَيَكُونَ لها الْقُعُودُ الْآخِرُ معه لِتَكُونَ في أَكْثَرَ من حَالِ الْأُولَى فَتُوَافِقُ الْقِيَاسَ على ما روى عنه + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ كان الْعَدُوُّ بين الْإِمَامِ وَالْقِبْلَةِ صلى هَكَذَا أَجْزَأَهُ إذَا كان في حَالِ خَوْفٍ منه فَإِنْ كان في حَالِ أَمَانٍ منه بِقِلَّةِ الْعَدُوِّ وَكَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَبِأَنَّهُمْ في صَحْرَاءَ لَا حَائِلَ دُونَهَا وَلَيْسُوا حَيْثُ يَنَالُهُمْ النَّبْلُ وَلَا الْحُسَامُ وَلَا يَخْفَى عليهم حَرَكَةُ الْعَدُوِّ صَفُّوا جميعا خَلْفَ الْإِمَامِ وَدَخَلُوا في صَلَاتِهِ وَرَكَعُوا بِرُكُوعِهِ وَرَفَعُوا بِرَفْعِهِ وَثَبَتَ الصَّفُّ الذي يَلِيهِ قَائِمًا وَيَسْجُدُ وَيَسْجُدُ من بقى فإذا قام من سُجُودِهِ تَبِعَهُ الَّذِينَ خَلْفَهُ بِالسُّجُودِ ثُمَّ قَامُوا معه وَهَكَذَا حَكَى أبو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى يوم عُسْفَانَ وَخَالِدُ بن الْوَلِيدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَهَكَذَا أبو الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ ما يَصْنَعُ أُمَرَاؤُكُمْ هَؤُلَاءِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا يَصْنَعُ الْأُمَرَاءُ إلَّا الَّذِينَ يَقِفُونَ فَلَا يَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ حتى يَعْتَدِلَ قَائِمًا من قَرُبَ منهم من الصَّفِّ الْأَوَّلِ دُونَ من نَأَى عن
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَعَلَى الْمَأْمُومِ من عَدَدِ الصَّلَاةِ ما على الْإِمَامِ لَا يَخْتَلِفَانِ فِيمَا على كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا من عَدَدِهَا وَلَيْسَ يَثْبُتُ حَدِيثٌ روى في صَلَاةِ الْخَوْفِ بِذِي قَرَدٍ
أخبرنا الرَّبِيعُ قال أخبرنا الشَّافِعِيُّ في الْإِمْلَاءِ قال ويصلى صَلَاةَ الْخَوْفِ في الْحَضَرِ أَرْبَعًا وفي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ فإذا صَلَّاهَا في السَّفَرِ وَالْعَدُوُّ في غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَرَّقَ الناس فِرْقَتَيْنِ فَرِيقًا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ في غَيْرِ الصَّلَاةِ وَفَرِيقًا معه فيصلى بِاَلَّذِينَ معه رَكْعَةً ثُمَّ يَثْبُتُ قَائِمًا فَيَقْرَأُ فَيُطِيلُ الْقِرَاءَةَ وَيَقْرَأُ الَّذِينَ خَلْفَهُ لِأَنْفُسِهِمْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ وَيَتَشَهَّدُونَ وَيُسَلِّمُونَ مَعًا ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيَقُومُونَ مَقَامَ أَصْحَابِهِمْ ثُمَّ يأتى أُولَئِكَ فَيَدْخُلُونَ مع الْإِمَامِ وَيُكَبِّرُونَ مع الْإِمَامِ تَكْبِيرَةً يَدْخُلُونَ بها معه في الصَّلَاةِ وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ بَعْدَ دُخُولِهِمْ معه قَدْرَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ من حَيْثُ انْتَهَتْ قِرَاءَتُهُ لَا يَسْتَأْنِفُ أُمَّ الْقُرْآنِ بِهِمْ وَيَسْجُدُ وَيَثْبُتُ جَالِسًا يَتَشَهَّدُ وَيَذْكُرُ اللَّهَ ويصلى على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَيَدْعُو وَيَقُومُونَ هُمْ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ من السُّجُودِ فيقرؤون ( ( ( فيقرءون ) ) ) بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ وَيَجْلِسُونَ مع الأمام وَيَزِيدُ الْإِمَامُ في الذِّكْرِ بِقَدْرِ ما أَنْ يَقْضُوا تَشَهُّدَهُمْ ثُمَّ يُسَلِّمَ بِهِمْ وَإِنْ صلى بِهِمْ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ صلى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الْأُولَى ثُمَّ يَثْبُتُ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فيصلى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ وَثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ الرَّكْعَةَ التي سُبِقُوا بها ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ وَصَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ في الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ سَوَاءٌ فَإِنْ صلى ظُهْرًا أو عَصْرًا أو عِشَاءً صَلَاةَ خَوْفٍ في حَضَرٍ صَنَعَ هَكَذَا إلَّا أَنَّهُ يصلى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ وَيَثْبُتُ جَالِسًا حتى يَقْضُوا الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَقِيَتَا عليهم وتأتى الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فإذا جَاءَتْ فَكَبَّرَتْ نَهَضَ قَائِمًا فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ عليه وَجَلَسَ حتى يُتِمُّوا لِيُسَلِّمَ بِهِمْ

(1/217)


يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ (1) إلَّا بِأَنْ يُعَايِنَ عَدُوًّا قَرِيبًا غير مَأْمُونٍ أَنْ يَحْمِلَ عليه يَتَخَوَّفُ حَمْلَهُ عليه من مَوْضِعٍ أو يَأْتِيهِ من يَصْدُقُهُ بِمِثْلِ ذلك من قُرْبِ الْعَدُوِّ منه أو مَسِيرِهِمْ جَادِّينَ إلَيْهِ فَيَكُونُونَ هُمْ مُخَوَّفِينَ فإذا كان وَاحِدٌ من هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ فَلَهُ أَنْ يصلى صَلَاةَ الْخَوْفِ وإذا لم يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لم يَكُنْ له ذلك + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وإذا جَاءَهُ الْخَبَرُ عن الْعَدُوِّ فَصَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ ثُمَّ ذَهَبَ الْعَدُوُّ لم يُعِدْ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كان بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فَإِنْ كان في حِصْنٍ لَا يُوصَلُ إلَيْهِ إلَّا بِتَعَبٍ أو غَلَبَةٍ علي بَابٍ أو كان في خَنْدَقٍ عَمِيقٍ عَرِيضٍ لَا يُوصَلُ إلَيْهِ إلَّا بِدَفْنٍ يَطُولُ لم يُصَلِّ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَإِنْ كان في قَرْيَةٍ حَصِينَةٍ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كان في قَرْيَةٍ غَيْرِ مُمْتَنِعَةٍ من الدُّخُولِ أو خَنْدَقٍ صَغِيرٍ غَيْرِ مُمْتَنِعٍ صلى صَلَاةَ الْخَوْفِ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ رَأَوْا سَوَادًا مُقْبِلًا وَهُمْ بِبِلَادِ عَدُوٍّ أو بِغَيْرِ بِلَادِ عَدُوٍّ فَظَنُّوهُ عَدُوًّا أَحْبَبْت أَنْ لَا يُصَلُّوا صَلَاةَ الْخَوْفِ وَكُلُّ حَالٍ أَحْبَبْت أَنْ لَا يُصَلُّوا فيه صَلَاةَ الْخَوْفِ إذَا كان الْخَوْفُ يُسْرِعُ إلَيْهِمْ أَمَرْت الْإِمَامَ أَنْ يصلى بِطَائِفَةٍ فَيُكْمِلَ كما يصلى في غَيْرِ خَوْفٍ وَتَحْرُسُهُ أُخْرَى فإذا فَرَغَ من صَلَاتِهِ حَرَسَ وَمَنْ معه الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى وَأَمَرَ بَعْضَهُمْ فَأَمَّهُمْ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَهَكَذَا آمُرُ الْمُسَلَّحَةَ في بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ تَنَاظُرًا لِمُسَلَّحَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ تَصْنَعَ إذَا تَرَاخَى ما بين الْمُسَلَّحَتَيْنِ شيئا وَكَانَتْ الْمُسَلَّحَتَانِ في غَيْرِ حِصْنٍ أو كان الْأَغْلَبُ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَتَنَاظَرُونَ بِنَاظِرِ الرَّبِيئَةِ لَا يَتَحَامَلُونَ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) فَإِنْ صَلَّوْا صَلَاةَ الْخَوْفِ كَصَلَاةِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يوم ذَاتِ الرِّقَاعِ في حَالٍ كَرِهْت لهم فيها صَلَاةَ الْخَوْفِ أَحْبَبْت لِلطَّائِفَةِ الْأُولَى أَنْ يُعِيدُوا ولم أُحِبَّ ذلك للامام وَلَا لِلطَّائِفَةِ الْأُخْرَى وَلَا يَبِينُ أَنَّ على الطَّائِفَةِ الْأُولَى إعَادَةَ صَلَاةٍ لِأَنَّهَا قد صَلَّتْ بِسَبَبٍ من خَوْفٍ وَإِنْ لم يَكُنْ خَوْفًا وَإِنَّ الرَّجُلَ قد يصلى في غَيْرِ خَوْفٍ بَعْضَ صَلَاتِهِ مع الْإِمَامِ وَبَعْضَهَا مُنْفَرِدًا فَلَا يَكُونُ عليه إعَادَةٌ + ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَمَتَى ما رَأَوْا سَوَادًا فَظَنُّوهُ عَدُوًّا ثُمَّ كان غير عَدُوٍّ وقد صلى كَصَلَاةِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يوم ذَاتِ الرِّقَاعِ لم يُعِدْ الْإِمَامُ وَلَا وَاحِدَةٌ من الطَّائِفَتَيْنِ لِأَنَّ كُلَّ مِنْهُمَا لم يَنْحَرِفْ عن الْقِبْلَةِ حتى أُكْمِلَتْ الصَّلَاةُ وقد صُلِّيَتْ بِسَبَبِ خَوْفٍ وَكَذَلِكَ إنْ صلى كَصَلَاةِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِبَطْنِ نَخْلٍ وَإِنْ صلى كَصَلَاةِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِعُسْفَانَ أَحْبَبْت لِلْحَارِسَةِ أَنْ تُعِيدَ ولم أُوجِبْ ذلك عليها
____________________
1- ( قال الشَّافِعِيُّ ) وَأُحِبُّ لِلطَّائِفَةِ الْحَارِسَةِ إنْ رَأَتْ من الْعَدُوِّ حَرَكَةً لِلْقِتَالِ أَنْ تَرْفَعَ أَصْوَاتَهَا لِيَسْمَعَ الْإِمَامُ وَإِنْ حوملت أَنْ يَحْمِلَ بَعْضُهَا وَيَقِفَ بَعْضٌ يَحْرُسُ الْإِمَامَ وَإِنْ رَأَتْ كَمِينًا من غَيْرِ جِهَتِهَا أَنْ يَنْحَرِفَ بَعْضُهَا إلَيْهِ وَأُحِبُّ للامام إذَا سمع ذلك أَنْ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَ { قُلْ هو اللَّهُ أَحَدٌ } وَيُخَفِّفُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَالْجُلُوسَ في تَمَامٍ وَإِنْ حُمِلَ عليه أو رُهِقَ أَنْ يَصِيرَ إلَى الْقِتَالِ وَقَطَعَ الصَّلَاةَ هي ( ( ( هل ) ) ) يَقْضِيهَا بَعْدَهُ وَالسَّهْوُ في صَلَاةِ الْخَوْفِ كَهُوَ في غَيْرِ صَلَاةِ الْخَوْفِ إلَّا في خَصْلَةٍ فإن الطَّائِفَةَ الْأُولَى إذَا اسْتَيْقَنَتْ أَنَّ الْإِمَامَ سَهَا في الرَّكْعَةِ التي أَمَّهَا فيها سَجَدَتْ لِلسَّهْوِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ سَلَامِهَا وَلَيْسَ سَبْقُهُمْ إيَّاهُ بِسُجُودِ السَّهْوِ بِأَكْثَرَ من سَبْقِهِمْ إيَّاهُ بِرَكْعَةٍ من صُلْبِ الصَّلَاةِ فإذا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ أَخَّرَ سُجُودَهُ حتى تأتى الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ معه بِتَشَهُّدِهَا ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَيَسْجُدُونَ معه ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيُسَلِّمُونَ معه وَلَوْ ذَهَبَ على الطَّائِفَةِ الْأُولَى أَنَّهُ سَهَا في الرَّكْعَةِ الْأُولَى أو خَافَ الْإِمَامُ أَنْ يَذْهَبَ ذلك عليهم أَحْبَبْت له أَنْ يُشِيرَ إلَيْهِمْ لِيَسْجُدُوا من غَيْرِ أَنْ يَلْتَفِتَ فَإِنْ لم يَفْعَلْ وَفَعَلُوا فَسَجَدُوا حتى انْصَرَفُوا أو انْصَرَفَ هو فَلَا إعَادَةَ وَلَا سُجُودَ عليهم لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ ليس من صُلْبِ الصَّلَاةِ وقد ذَهَبَ مَوْضِعُهُ - * الْحَالُ التي يَجُوزُ لِلنَّاسِ أَنْ ي&